150 ألف وفاة يوميًا حول العالم... كم شخصًا يموت بـ«كورونا» وكم بغيرها؟

موظفان يرتديان البدلات الواقية ينقلان نعش امرأة مسنة توفت بفيروس كورونا في غواتيمالا (إ.ب.أ)
موظفان يرتديان البدلات الواقية ينقلان نعش امرأة مسنة توفت بفيروس كورونا في غواتيمالا (إ.ب.أ)
TT

150 ألف وفاة يوميًا حول العالم... كم شخصًا يموت بـ«كورونا» وكم بغيرها؟

موظفان يرتديان البدلات الواقية ينقلان نعش امرأة مسنة توفت بفيروس كورونا في غواتيمالا (إ.ب.أ)
موظفان يرتديان البدلات الواقية ينقلان نعش امرأة مسنة توفت بفيروس كورونا في غواتيمالا (إ.ب.أ)

مع انتشار جائحة «كورونا» حول العالم، تستمر وسائل الإعلام في نشر الإحصاءات المتعلقة بعدد الإصابات والوفيات والتقارير التي تتحدث عن الفيروس، بكامل قوتها.
ومع ذلك، ودون إطار مرجعي، قد يكون من الصعب تفسير أرقام مثل عدد القتلى. وعلى سبيل المثال، تُقاس الوفيات التي تُنسب إلى الفيروس بآلاف الأشخاص يومياً على مستوى العالم، ولكن هل هذا العدد قليل أو كثير، بالنسبة للأسباب النموذجية للوفاة؟
ويستخدم الرسم التوضيحي الذي نشره موقع «وورلد إكونوميك فورم» (المنتدى الاقتصادي العالمي) بيانات من عالمنا يوضح العدد الإجمالي للوفيات اليومية في جميع أنحاء العالم، كما يحدد عدد الأشخاص الذين يموتون كل يوم لأسباب محددة.
ويموت ما يقرب من 150 ألف شخص يومياً في جميع أنحاء العالم، بناءً على أحدث بحث شامل نُشر في عام 2017.
وبحسب الرسم التوضيحي، فإن أمراض القلب والأوعية الدموية تقتل 48.742 شخصاً كل يوم، وهي تعتبر من أكثر مسببات الوفيات في العالم، وتدخل من بينها الوفيات الطبيعية والتي يتم تشخيصها طبيًا بالسكتة القلبية أو الهبوط الحاد في الدورة الدموية.
ويسبب مرض السرطان بمقتل 26.181 شخصاً في العالم باليوم الواحد، ليحتل المرتبة الثانية ضمن لائحة أسباب الوفاة العالمية.
وتأتي بعده أمراض الجهاز التنفسي التي تقضي على 10.742 شخصاً كل يوم، ومن ثم هناك التهابات الجهاز التنفسي السفلي التي تقتل حوالي 7.010 أشخاص يومياً.
أما مرض الخرف، فيتسبب بموت 6.889 شخصاً كل يوم، يليه أمراض الجهاز الهضمي، واضطرابات حديثي الولادة، وأمراض الإسهال، ومرض السكري وأمراض الكبد.
ويتسبب مرض نقص المناعة البشرية (الإيدز) في مقتل 2.615 شخصاً في اليوم، يليه مرض الملاريا (1.698 شخصاً).
أما «فيروس كورونا»، فتسبب في وفاة 2.205 أشخاص تقريباً في اليوم في الفترة الزمنية بين ديسمبر (كانون الأول) و15 مايو (أيار).
أما بين 13 أبريل (نيسان) و19 من الشهر نفسه، تسبب المرض بمقتل نحو 7.504 أشخاص يومياً، حيث كان في ذروة انتشاره.
وتُعتبر أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة. ومع ذلك، فإن بروزها لا ينعكس في تصوراتنا للموت ولا في وسائل الإعلام.
وفي حين بلغت حصيلة الوفيات بسبب فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) ذروتها في عام 2004، فإنها لا تزال تؤثر على العديد من الناس اليوم.
ويتسبب الإرهاب والكوارث الطبيعية في وفاة عدد قليل نسبياً. ومع ذلك، يمكن أن تختلف هذه الأرقام من يوم لآخر - ومن عام لآخر - اعتماداً على شدة كل حالة فردية.
وعلى المستوى الوطني، تختلف هذه الإحصاءات بشكل أكبر. فيما يلي إجمالي الوفيات من جميع الأسباب لبلدان مختارة، بناءً على بيانات عام 2017:
- الصين: 28.036 في اليوم
- الهند: 25.270
- الولايات المتحدة الأميركية: 7.564
- روسيا: 5.013
- البرازيل: 3.528
- ألمانيا: 2.528
- إيطاليا: 1.667
- بريطانيا: 1.597
وتشهد كل من الصين والهند أكثر من 25 ألف حالة وفاة في اليوم، بسبب العدد الكبير من السكان.
ومع ذلك، مع تسجيل 34.7 حالة وفاة يومية لكل مليون شخص كل يوم، فإن روسيا لديها أعلى نسبة وفاة تتناسب مع عدد السكان عن أي من هذه البلدان.
في حين أن هذه الأرقام تساعد في توفير بعض السياق للمقياس العالمي لوفيات «كورونا»، إلا أنها لا تقدم مقارنة مباشرة.
وفي الحقيقة، فإن العديد من معدلات الوفيات المذكورة أعلاه تستند إلى أحجام عينات أكبر بكثير وتتبع بيانات واضحة. على الجانب الآخر، منذ أن أعلنت «منظمة الصحة العالمية» فيروس «كورونا» وباءً في 11 مارس (آذار) 2020، انخفضت الوفيات المؤكدة يومياً في نطاق واسع بين 272 و10.520 يومياً - ولا توجد فكرة واضحة عما يمكن أن يحدث في المستقبل.
وعلاوة على هذا التباين، فإن البيانات المتعلقة بحالات وفاة «كورونا» المؤكدة لها خصائص أخرى. على سبيل المثال، قد تختلف معدلات اختبار الفيروس بين السلطات، كما كانت هناك أيضاً خلافات حول كيفية حساب الوفيات في المقام الأول. وهذا يجعل الحصول على صورة دقيقة أمراً معقداً بشكل مدهش.


مقالات ذات صلة

بين الطرافة والعلم… هل غازات النساء أشد رائحة أم الرجال؟

يوميات الشرق يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بيكساباي)

بين الطرافة والعلم… هل غازات النساء أشد رائحة أم الرجال؟

حسمت دراسة أن غازات النساء أشد رائحةً وتركيزاً، مقابل كميات أكبر لدى الرجال، مما يجعل التأثير متعادلاً عملياً، خصوصاً مع اختلاف السلوكيات اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم "ابن سينا" وكيل ذكي يلخص

من يقرأ الطب اليوم... الطبيب أم الخوارزمية؟

في زمنٍ كان الطبيب فيه يقرأ ليعرف... إلا أنه أصبح اليوم يقرأ ليختار ما يتجاهل.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
علوم تحيز البيانات خطر خفي في الذكاء الاصطناعي الطبي

متى يجب على الطبيب ألا يعتمد على الذكاء الاصطناعي؟

تحوَّل الذكاء الاصطناعي خلال العقد الأخير، من أداة بحثية في مختبرات التكنولوجيا إلى عنصر متزايد الحضور في غرف التشخيص والعيادات الطبية حول العالم.

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم كيف ألهمت طفرة جينية نادرة علاجاً جديداً لالتهاب الأمعاء؟

كيف ألهمت طفرة جينية نادرة علاجاً جديداً لالتهاب الأمعاء؟

كشفت دراسة علمية حديثة عن مقاربة علاجية واعدة لداء كرون والتهاب القولون التقرّحي، تعتمد على محاكاة تأثير نسخة جينية نادرة واقية تُخفّف الالتهاب المزمن في الأمعا

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم رؤى علمية رائدة لعلاج العمى الوراثي

رؤى علمية رائدة لعلاج العمى الوراثي

لطالما اعتُبرت أمراض تنكّس الشبكية الوراثية، وهي مجموعة من أمراض العين الناتجة عن خلل جيني، من الأسباب الرئيسة لفقدان البصر الشديد لدى البالغين في سنّ العمل.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

لا تستخفّ بالحديث العابر... قد يدهشك

من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)
من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)
TT

لا تستخفّ بالحديث العابر... قد يدهشك

من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)
من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)

تُظهر دراسة حديثة أن تجنّب المحادثات التي تبدو «رتيبة» قد يحرمنا من تجربة أكثر متعة وإثراءً مما نتصوَّر. فالتحدُّث مع الآخرين يُعدّ من أكثر الأنشطة إثارة للاهتمام، رغم ميل كثيرين إلى التقليل من شأن «الحديث العابر» وقدرته على جذب الانتباه وتحفيز التفكير.

ويستشهد الباحثون بمشهد شهير من فيلم «بالب فيكشن» للمخرج كوينتين تارانتينو، حيث يتبادل قاتلان مأجوران، يؤدّي دوريهما جون ترافولتا وصامويل إل. جاكسون، حديثاً بسيطاً حول اختلاف قوائم الطعام في مطاعم «ماكدونالدز» بين أوروبا وأميركا. ورغم بساطة الموضوع، تحوّل الحوار إلى لحظة لافتة، تكشف عن كيفية إمكان موضوع عادي أن يصبح مشوّقاً على نحو غير متوقَّع.

ولا تقف أهمية هذه الأحاديث عند حدود التسلية، إذ تشير الدراسة إلى أنها تُسهم أيضاً في تعزيز الصحة النفسية والجسدية.

في هذا السياق، قالت إليزابيث ترينه، طالبة دكتوراه في جامعة ميشيغان والمؤلّفة الرئيسة للدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «الشخصية وعلم النفس الاجتماعي»: «نميل إلى افتراض أنّ أي موضوع يبدو مملاً، وأنّ المحادثة ستكون كذلك، لكن هذا لا يعكس ما يختبره الناس فعلياً».

وشملت الدراسة 9 تجارب ضمَّت 1800 مشارك، طُلب منهم توقُّع مدى استمتاعهم بمحادثات حول موضوعات عدّوها مملّة، مثل كتب عن الحربين العالميتين، وسوق الأسهم، والقطط، والنظام الغذائي النباتي، بل اقترح بعضهم موضوعات أخرى مثل «الرياضيات» و«البصل» و«بوكيمون».

وبعد خوض هذه المحادثات، سواء وجهاً لوجه أو عبر الإنترنت، أفاد المشاركون بأنهم استمتعوا بها أكثر بكثير مما توقَّعوا، حتى عندما اتفق الطرفان على أنّ الموضوع بذاته ممل.

ولاحظ الباحثون أنّ موضوع الحديث، ومدى معرفة المتحاورين بعضهم ببعض، يؤثّران في التوقّعات المسبقة، لكنهما لا يحدّدان بالضرورة مستوى المتعة الفعلي. وأوضحوا أنّ الناس لا يقلّلون فقط من شأن الحديث مع الغرباء، وإنما يبالغون أيضاً في تقدير أهمية الموضوع نفسه.

واقترح فريق البحث إعادة النظر في طريقة التعامل مع هذه المحادثات، عبر التركيز على سؤال بسيط: «ماذا يمكنني أن أتعلَّم؟»، بدلاً من الانشغال بمدى أهمية الموضوع.

وتضيف ترينه: «ما يمنح المحادثة قيمتها الحقيقية هو التفاعل ذاته؛ الشعور بأننا مسموعون، واكتشاف تفاصيل غير متوقَّعة عن الآخرين، وهو ما يضفي معنى حتى على الموضوعات العادية».

ويؤكد الباحثون أنّ لهذه النتائج أهمية خاصة، نظراً إلى الدور الحيوي الذي تؤدّيه العلاقات الاجتماعية في تعزيز الرفاهية والحدّ من الشعور بالوحدة.

ويُحذّر الفريق من أنّ تجنُّب هذه الأحاديث بدافع الملل قد يؤدّي إلى تفويت فرص بسيطة للتواصل، إذ تقول ترينه: «الامتناع عن الحديث مع زميل عند آلة القهوة، أو جار في المصعد، أو شخص غريب في مناسبة، قد يعني خسارة لحظات صغيرة لكنها قيّمة»، مشيرةً إلى أنّ «حتى محادثة قصيرة عن تفاصيل الحياة اليومية قد تكون أكثر إثراءً مما نتوقَّع».


اتصال قَلَبَ كلَّ شيء... رجل يربح لوحة أصلية لبيكاسو

لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)
لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)
TT

اتصال قَلَبَ كلَّ شيء... رجل يربح لوحة أصلية لبيكاسو

لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)
لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)

فاز رجل بلوحة أصلية للفنان بابلو بيكاسو تتجاوز قيمتها مليون يورو (870 ألف جنيه إسترليني - 1.2 مليون دولار)، في سحب خيري.

وعلم آري هودارا، المهندس وعاشق الفنّ، بخبر فوزه، الثلاثاء، عندما تلقَّى مكالمة فيديو من دار «كريستيز» للمزادات في باريس.

وذكرت «بي بي سي» أنّ الرجل البالغ 58 عاماً، تساءل عند إبلاغه بأنه المالك الجديد للوحة التي رسمها بيكاسو عام 1941: «كيف لي أن أعرف أنّ هذا ليس مزحة؟».

وذكر المنظّمون أنّ أكثر من 120 ألف تذكرة للسحب بيعت بسعر 100 يورو (87 جنيهاً إسترلينياً - 118 دولاراً) للتذكرة الواحدة، وجمعت نحو 11 مليون يورو (10 ملايين جنيه إسترليني - 13 مليون دولار) لمصلحة بحوث مرض ألزهايمر.

ويُعدّ هذا السحب النسخة الثالثة من مسابقة «لوحة بيكاسو مقابل 100 يورو» الخيرية، التي انطلقت عام 2013.

وكانت جائزة هذا العام لوحة «رأس امرأة»، بورتريه بالألوان المائية على الورق، تتميَّز بأسلوب بيكاسو، وتُصوّر شريكته ومُلهمته الفنانة السريالية الفرنسية دورا مار.

وقال هودارا، خلال مكالمة هاتفية مع منظمي المزاد بعد السحب: «لقد فوجئت، هذا كلّ ما في الأمر. عندما تشارك في مثل هذه المسابقة، لا تتوقَّع الفوز... لكنني سعيد جداً لأنني مهتمّ بالرسم، وهذا خبر رائع لي».

وحملت تذكرة هودارا الرقم 94.715، وقال إنه اشتراها خلال عطلة نهاية الأسبوع بعدما علم بالمسابقة مصادفة.

ما بدا لعبة أصبح امتلاكاً للتاريخ (أ.ب)

وتولَّت الصحافية الفرنسية بيري كوشين تنظيم السحب، بدعم من عائلة بيكاسو ومؤسّسته، وعلّقت على فوز هودارا قائلة إنّ من دواعي سرورها أنّ الفائز يقيم في باريس، رغم بيع التذاكر في عشرات الدول.

وأضافت: «سيكون من السهل جداً تسليم اللوحة، لذا نحن سعداء».

وتُعدّ باريس المدينة التي عاش وعمل فيها بيكاسو معظم حياته، وتُعرض آلاف من لوحاته ومطبوعاته ومنحوتاته في متاحفها.

ومن المقرَّر تخصيص مليون يورو لمعرض الأوبرا، مالك اللوحة، في حين سيجري التبرُّع بالمبلغ المتبقّي لمؤسّسة بحوث ألزهايمر الفرنسية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن رئيس المؤسّسة أوليفييه دي لادوسيت قوله: «هذه المبادرة المتعلّقة ببيكاسو خطوة أخرى في سبيل أن يصبح ألزهايمر يوماً ما مجرّد ذكرى مؤلمة».

يُذكر أنّ النسخة الأولى من السحب فاز بها شاب أميركي (25 عاماً) من ولاية بنسلفانيا عام 2013، وخُصِّصت الأموال للمساعدة في الحفاظ على مدينة صور اللبنانية، المُدرجة على قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

كما فازت محاسبة إيطالية (58 عاماً) بالنسخة الثانية عام 2020، بعدما اشترى لها ابنها تذكرة هدية في عيد ميلادها، وجرى التبرُّع بالعائدات لمصلحة مشروعات الصرف الصحّي في مدارس وقرى في الكاميرون ومدغشقر والمغرب.


لماذا تفشل العلاقات رغم المشاعر؟ عادات لا واعية «تخرّب الحب»

عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)
عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)
TT

لماذا تفشل العلاقات رغم المشاعر؟ عادات لا واعية «تخرّب الحب»

عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)
عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)

بعض العادات اليومية قد تؤدي إلى «تخريب الحب» بشكل غير مباشر، حتى لدى الأشخاص الذين يسعون لبناء علاقات عاطفية صحية ومستقرة. هذه السلوكيات غالباً ما تمر دون ملاحظة، لكنها تؤثر تدريجياً على جودة التواصل والتفاهم بين الشريكين.

ويستعرض تقريرٌ، نشره موقع «مايند»، أبرز العادات التي قد تُعرقل نجاح العلاقات، وكيف يمكن تجنبها للحفاظ على علاقة متوازنة وصحية.

1. التمسك بسرديات ثابتة

غالباً ما تنبع العادات غير الصحية في العلاقات من معتقدات وتجارب غير محلولة تعود إلى الطفولة. هذه الخبرات تُشكّل ما يشبه «برمجة داخلية» تؤثر في طريقة حديثك مع نفسك، وتجعلك ترى ذاتك من منظور ثابت.

بدلاً من البقاء عالقاً في هذه الحلقة، حاوِل النظر إلى قصتك بفضول، فهذا يفتح المجال لرؤى جديدة، ويساعدك على رؤية سلوكياتك كأنماط متكررة لا كعيوب شخصية، ما يتيح فهماً أعمق لنفسك.

فعلى سبيل المثال، إذا كنت تنجذب عادةً إلى شركاء يحتاجون إلى دعم دائم، فقد تُبرر ذلك بكونك شخصاً طيباً، بينما قد تكشف قراءةٌ أعمق أنك تسعى إلى تأكيد صورة «الشخص الجيد»، والتخلي عن هذه السردية يُحررك من البحث عن التقدير في الأماكن الخطأ، ويقودك نحو علاقات أكثر توازناً.

2. إخفاء مشاعرك الحقيقية

يؤكد خبراء العلاقات أهمية تعلّم تنظيم المشاعر، بحيث يمكن التعبير عن القلق أو الألم أو الغضب، بدلاً من كبتها.

فعندما تكون في حالة اضطراب عاطفي، تظهر أنماط غير صحية قد تتحول مع الوقت إلى سلوك تلقائي، مثل الانفصال العاطفي، أو إرضاء الآخرين على حساب نفسك، أو تجنب الانكشاف، أو كبت الاحتياجات الحقيقية. ورغم أن هذه السلوكيات قد تمنح راحة مؤقتة، فإنها تعوق بناء علاقات صادقة.

في المقابل، عندما تكون أكثر توازناً، تصبح قادراً على التعبير بوضوح وجرأة، والتواصل بشكل مباشر وصحي.

نصيحة: حاوِل ملاحظة مشاعرك عند ظهورها، والانتباه إلى تأثيرها في جسدك، وخذ وقتك للتنفس والتعامل معها بهدوء؛ فهذا يعزز مرونتك العاطفية ويقوّي علاقتك بنفسك وبالآخرين.

3. اجترار سلوكيات الماضي

عند محاولة تغيير صورتك عن نفسك، قد تجد نفسك تسترجع أخطاء الماضي بشيء من الألم أو الندم، وقد تميل إلى لوم نفسك بشدة.

لكن التعاطف مع الذات يلعب دوراً مهماً في تحسين الصحة النفسية، إذ يساعدك على:

-مسامحة نفسك في مراحلها المختلفة

-إدراك قيمتك بعيداً عن أخطائك

-النهوض مجدداً والاستمرار

عندما تنظر إلى نفسك بلطف، تخلق مساحة آمنة للنمو، وتصبح أكثر استعداداً للانفتاح وخوض تجارب صحية.

4. استعجال التغيير

كثيراً ما يجري الترويج لفكرة «التغيير السريع»، سواء عبر قرارات مفاجئة أم تحولات درامية، لكن هذا التصور غير واقعي؛ لأن التغيير الحقيقي يحدث تدريجياً وبخطوات صغيرة.

التقدم الفعلي يتطلب التمهل، والعمل وفق وتيرةٍ تناسبك نفسياً. ومع التوقف للتأمل والمراجعة يمكن تحقيق تغييرات عميقة ومستدامة.

كيف تتغلب على هذه الأنماط؟

يتطلب كسر العادات غير الصحية وعلاجها وعياً وممارسة مستمرة، مثل:

-التوقف لملاحظة الإشارات الجسدية عند الشعور بالتوتر

-تقبُّل المشاعر الصعبة بدلاً من تجاهلها

-عدم تحمُّل مسؤولية مشاعر الآخرين تلقائياً

-التعبير عن المشاعر حتى لو بدا الأمر صعباً

-منح الآخرين مساحة للتعبير عن أنفسهم

-احترام الحدود الشخصية وأخذ وقت للراحة عند الحاجة

قد لا تسير الأمور دائماً بشكل مثالي، لكن تقبُّل الأخطاء جزء أساسي من النمو، فالتركيز على تقبّل الذات، بدلاً من السعي الدائم إلى «إصلاحها»، قد يكون المفتاح لبناء علاقات أكثر صحة وتوازناً.