الأمم المتحدة تطلق استجابة عالمية منسقة لتخفيف آثار «كوفيد ـ 19»

غوتيريش يتحدث عن تبخر تريليونات الدولارات... ويحذر من مجاعة «ذات أبعاد تاريخية»

غوتيريش مشاركاً في قمة افتراضية الشهر الماضي (رويترز)
غوتيريش مشاركاً في قمة افتراضية الشهر الماضي (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تطلق استجابة عالمية منسقة لتخفيف آثار «كوفيد ـ 19»

غوتيريش مشاركاً في قمة افتراضية الشهر الماضي (رويترز)
غوتيريش مشاركاً في قمة افتراضية الشهر الماضي (رويترز)

أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيسا الوزراء الكندي جاستن ترودو والجامايكي أندرو هولنيس، بمشاركة العشرات من زعماء العالم والمنظمات الدولية، مبادرة واسعة النطاق دولياً بهدف تطوير استجابة منسقة وفاعلة للتخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية المدمرة لوباء «كوفيد - 19»، بما في ذلك عبر تخفيف كاهل الديون عن الدول الأقل نمواً ومتوسطة الدخل.
واتخذت هذه المواقف خلال اجتماع رفيع المستوى في شأن تمويل التنمية الذي نظمته الأمم المتحدة عبر الفيديو، بمشاركة أكثر من 50 من رؤساء الدول والحكومات والعشرات من ممثلي الجهات المانحة والمنظمات الدولية غير الحكومية، سعياً إلى استجابة منسقة وشاملة ومتعددة الأطراف لمواجهة جائحة «كوفيد - 19» وما يمكن أن ينتج منها من عواقب مدمرة على حياة الناس وسبل عيشهم، بالإضافة إلى مساعدة البلدان المحتاجة على التعافي بشكل أفضل، وتأمين اقتصادات ومجتمعات أكثر ازدهاراً ومرونة وشمولاً. وكان بين المشاركين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى ممثلين عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والقطاع الخاص.

- انكماش تاريخي
وافتتح غوتيريش هذا الاجتماع بكلمة استهلها بالتحذير من أنه «ما لم نتصرف الآن، فإن جائحة (كوفيد – 19) ستتسبب في دمار ومعاناة لا يمكن تصورهما في كل أرجاء العالم»، فضلاً عن «مجاعة ذات أبعاد تاريخية»، مشيراً إلى أن «60 مليون شخص إضافي دُفعوا إلى الفقر المدقع»، بالإضافة إلى «فقدان 8.5 تريليون دولار من الناتج العالمي، في أكبر انكماش منذ الكساد الكبير في الثلاثينات من القرن الماضي». وإذ قال إنه «يجب أن نتلافى ذلك». رأى أن «الوباء أظهر هشاشتنا»؛ لأنه «على رغم كل التطورات التكنولوجية والعلمية في العقود الأخيرة، نحن في أزمة بشرية غير مسبوقة، بسبب فيروس مجهري». وأضاف «نحن في حاجة إلى الاستجابة بالوحدة والتضامن، والجانب الرئيسي للتضامن هو الدعم المالي». وإذ رحب بالإجراءات السريعة التي اتخذها بالفعل صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي ومصارف التنمية الإقليمية والمؤسسات المالية الدولية الأخرى ومجموعة العشرين، نبّه إلى أن «الكثير من البلدان النامية تفتقر إلى الوسائل اللازمة لمكافحة الوباء والاستثمار في التعافي».
وطالب بـ«عمل جماعي فوري» في ستة مجالات اعتبرها «بالغة الأهمية». وأولها السيولة العالمية، ملاحظاً أن «الكثير من البلدان شهدت تقلص حيزها المالي بسبب التوقف الفعلي للنشاط الاقتصادي؛ مما منعها من القدرة على استيراد الإمدادات الطبية الأساسية». والثاني يتعلق بالديون السيادية، معتبراً أن قرار مجموعة العشرين للدول الأكثر تقدماً في شأن وقف تسديد الديون «خطوة أولى» مع أنها «تغطي فقط البلدان الأقل نمواً». وقال إن «الكثير من البلدان النامية وحتى المتوسطة الدخل شديدة التأثر» بجائحة «كوفيد - 19»، موضحاً أن هذه البلدان «تعاني ضائقة الديون - أو ستصبح كذلك قريباً، بسبب الركود العالمي». ورأى أن «تخفيف الديون لا يمكن أن يقتصر على أقل البلدان نمواً. بل يجب أن يمتد ليشمل كل البلدان النامية والمتوسطة الدخل». أما المجال الثالث فيرتبط بالدائنين من القطاع الخاص الذين يجب إيجاد «طرق وحوافز مبتكرة» لتشجيعهم على الانضمام إلى جهود تخفيف عبء الديون. وقال إن الرابع يركز على تعزيز الثقة لإعادة إطلاق الاستثمار في التنمية المستدامة. ودعا في المجال الخامس إلى معالجة الأزمات المتعلقة بالتهرب الضريبي وغسل الأموال والفساد؛ مما «يحرم البلدان النامية بالفعل من مئات المليارات من الدولارات كل عام». ويجب سادساً، وفقاً لغوتيريش أن «نتعافى بشكل أفضل» بعدما كشف «الوباء تفاوتات ومظالم عميقة يجب أن نتصدى لها، بما في ذلك عدم المساواة بين الجنسين».
من جهته، رأى ترودو أن «كل البلدان تخضع لاختبار جائحة (كوفيد – 19) الذي يهدد بتقويض مكاسبنا التنموية المنجزة بشق الأنفس». وقال «نعلم أن أفضل طريقة لمساعدة جميع شعوبنا واقتصاداتنا على الانتعاش هي العمل سوية كمجتمع عالمي». وأضاف «نريد دعم الإجراءات الجماعية والفردية لتمكين التعافي الذي يؤدي إلى اقتصادات أكثر شمولاً واستدامة ومرونة، حيث لا أحد يتخلف عن الركب».
وقال هولنيس، إن «جائحة (كوفيد – 19) تتطلب منا اتخاذ إجراءات فورية لمعالجة آثاره على اقتصادات كل البلدان، في كل منطقة من العالم وفي كل مرحلة من مراحل التنمية». ورحب بالتركيز على المواضيع الستة، بما في ذلك «ضرورة تلبية الحاجة الملحة إلى زيادة السيولة، وخاصة بالنسبة للبلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط».
وبعد الافتتاح، عقدت جلسة رفيعة المستوى تحدث فيها رؤساء الدول والحكومات عن التزامهم بإيجاد حلول متعددة الأطراف للأزمة الاقتصادية العالمية وتأثيراتها على أكثر الفئات ضعفاً.
ورأى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، تجاني محمد بندي، أنه «من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030 علينا إعادة التفكير في أنظمتنا الاقتصادية»، مضيفاً أن «هذا يتطلب قيادة وإرادة سياسية وجهوداً تعاونية بين مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة لحماية المستقبل للأجيال القادمة». وقال «نحن في حاجة إلى العمل بشكل عاجل وحاسم بشأن المجالات الستة التي أبرزها الأمين العام».

- تكلفة باهظة
وبالتزامن مع هذا الحدث، وزعت الأمم المتحدة معلومات مهمة عن تكاليف الوباء. وأظهرت أرقام أعدتها منظمة الصحة العالمية، أن «كوفيد – 19» أدى إلى وفاة أكثر من 340 ألف شخص حتى الآن، مع أكثر من 5.4 ملايين إصابة على مستوى العالم. وأفادت الأمم المتحدة بأنه «في حال لم نتحرك الآن، فإن الوباء يمكن أن يقتطع ما يقرب من 8.5 تريليون دولار أميركي من الاقتصاد العالمي على مدى العامين المقبلين، وهو ما سيدفع بـ34.3 مليون شخص إلى الفقر المدقع هذا العام، وربما 130 مليون شخص إضافي خلال هذه العشرية».
وتوقعت منظمة العمل الدولية، أن تكون ساعات العمل العالمية في الربع الثاني من عام 2020 أقل بنسبة 10.5 في المائة مما كانت عليه قبل الأزمة، أي ما يعادل 305 ملايين وظيفة بدوام كامل. وتتأثر النساء بشكل خاص، حيث يتواجدن بشكل كبير في القطاعات الأكثر تضرراً من فقدان الوظائف الأولي. كما أنهن يمثلن أكثرية العاملين في القطاع غير الرسمي على مستوى العالم ويشغلن عموماً وظائف أقل أماناً مع حماية أقل ومدخرات أقل، وهن أكثر عرضة للعيش في الفقر أو قريباً من الفقر.
ويتسبب الوباء في ضائقة اقتصادية حتى في البلدان التي لم تشهد بعد الآثار الصحية بأعداد كبيرة. فانخفاض الصادرات وانخفاض النمو يقوضان بسرعة قدرة الكثير من البلدان النامية على تحمل الديون، ولا سيما البلدان التي تعتمد بشكل كبير على السلع أو عائدات السياحة أو التحويلات. وتشكل ضائقة الديون المتزايدة تحدياً هائلاً لهذه البلدان يفاقم من الحد من قدرتها على تنفيذ تدابير محفزة.
وحتى قبل تفشي الوباء، كان قرابة نصف جميع البلدان الأقل نمواً وغيرها من البلدان منخفضة الدخل في ضائقة ديون أو قريبة منها. وازدادت تكلفة خدمة الديون بهذه البلدان بأكثر من الضعف بين عامي 2000 و2019، لتصل إلى 13 في المائة من الإيرادات الحكومية، وتبلغ أكثر من 40 في المائة في ربع جميع الدول الجزرية الصغيرة النامية.
التعبئة الفعالة للموارد المحلية ستكون حاسمة لإعادة بناء الاقتصادات. غير أنه يُعتقد أن تريليونات الدولارات يحتفظ بها بالخارج في حيازات مالية غير معلنة. وتقدر تكلفة غسل الأموال بنحو 1.6 تريليون دولار أميركي في السنة.

- تحديات غير مسبوقة
في مواجهة هذه الأزمة الصحية والاجتماعية والاقتصادية غير المسبوقة، نفذت الكثير من الحكومات في جميع أنحاء العالم تدابير تحفيز مالي كبيرة تعادل ما يقدر بـ10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الوطني. لكن معظم الاقتصادات النامية تواجه صعوبة أو استحالة تنفيذ حزم مالية ضخمة بما يكفي، والتي بلغت لحد الآن في المتوسط أقل من 1 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي.
وفي أبريل (نيسان) 2020، وافقت مجموعة العشرين على تعليق خدمة الديون على الديون الرسمية الثنائية بالنسبة لـ76 دولة نامية منخفضة الدخل لمساعدتها في زيادة السيولة للتعامل مع آثار الأزمة. كما قدم صندوق النقد الدولي المزيد من تخفيف خدمة الديون لـ25 من أفقر البلدان، وكان البنك الدولي ينسق مع البنوك الإقليمية لمناقشة الدعم بالنسبة لـ«كوفيد - 19»، والمبادرات المشتركة، والتمويل المشترك، وسبل رفع صافي التدفقات إلى الحد الأقصى بالنسبة لأكثر البلدان فقراً وهشاشة.


مقالات ذات صلة

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

خبراء أمميون ينددون بقصف إسرائيل للبنان ويصفونه بأنه «عدوان غير مشروع»

 ‌قال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن خبراء ​المنظمة الدولية نددوا، الأربعاء، بقصف إسرائيل للبنان مطلع هذا الشهر، واصفين إياه بـ«العدوان غير المشروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
المشرق العربي أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، الأربعاء، من بيروت المجتمع الدولي إلى توفير دعم «عاجل» للبنان الذي يواجه أزمة نزوح «غير مسبوقة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا 
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ.


الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».