متابعة صحافي وممثل تخرج المغاربة من روتين «كورونا»

أعادت الحيوية إلى حساباتهم على شبكات التواصل الاجتماعي

الصحافي سليمان الريسوني (يمين)  والممثل رفيق بوبكر
الصحافي سليمان الريسوني (يمين) والممثل رفيق بوبكر
TT

متابعة صحافي وممثل تخرج المغاربة من روتين «كورونا»

الصحافي سليمان الريسوني (يمين)  والممثل رفيق بوبكر
الصحافي سليمان الريسوني (يمين) والممثل رفيق بوبكر

بقدر ما نزل إعلان رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني بتمديد حالة الطوارئ الصحية إلى العاشر من يونيو (حزيران) المقبل «ثقيلا» على أغلب المغاربة، جاء خبر اعتقال سليمان الريسوني، رئيس تحرير يومية «أخبار اليوم»، ووضعه رهن الاعتقال الاحتياطي بالدار البيضاء من أجل جناية «هتك عرض باستعمال العنف والاحتجاز». وبعده بأيام فتحت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بالدار البيضاء بحثا تمهيديا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لتحديد الأفعال الإجرامية المنسوبة للممثل رفيق بوبكر، بعد ظهوره في شريط فيديو يسيء فيه للدين الإسلامي ويمس بوقار العبادات، ليخرج المغاربة، ولو إلى حين، من الروتين اليومي الذي أدخلهم فيه فيروس «كورونا».
وأتت القضية لتبعدهم عن تعبهم من وضعية التباعد الاجتماعي المتراوحة بين ترقب الحصيلة اليومية للوباء ورصد المعطيات التي يمكن أن تمنح أملا في محاصرة الوباء والعودة إلى الحياة الطبيعية، الشيء الذي لخصه رئيس الحكومة، في تبريره لقرار تمديد الحجر الصحي للمرة الثانية، بقوله إن «الوضعية مستقرة ومتحكم فيها، ولكنها لا تزال غير مطمئنة بالكامل من حيث معدل التكاثر واستمرار بروز بؤر عائلية وصناعية بين الفينة والأخرى في عدد من المناطق، وكذا تسجيل بعض أوجه التراخي في احترام مقتضيات الحجر الصحي، مما قد يسبب في انتكاسة لا يمكن تحملها».
ويبدو أن التعب الذي نال من أغلب المغاربة جراء وضعية الحجر الصحي، قد انعكس حتى الآن على علاقتهم بشبكات التواصل الاجتماعي، حيث دخلت الحسابات الرسمية لمعظمهم في رتابة تنقل لمزاج خاسر، بدا كما لو أنه كان في حاجة إلى «حدث» يخرجه من هذه الحالة، الشيء الذي توفر، ربما، مع حدث إلقاء القبض على الصحافي الريسوني عشية عيد الفطر، وعلى الممثل بوبكر بعد حلول هذه المناسبة الدينية، والمغاربة في وضعية تباعد اجتماعي.
ولعل ما زاد من منسوب «الإثارة» التي رافقت الحدثين طبيعة التهم التي يتابع بها كل من الصحافي الريسوني والممثل بوبكر.
فالأول متهم بارتكابه لـ«جناية هتك عرض باستعمال العنف والاحتجاز»، بناء على شكوى تقدم بها أحد الأشخاص في مواجهته، يَدّعي فيها «تعرضه للاحتجاز وهتك العرض» من طرفه، قبل سنتين. فيما يتابع الثاني بظهوره في محتوى رقمي منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، في وضعية غير طبيعية، وهو يسيء للدين الإسلامي ويمس بحرمة العبادات.
وفيما تباينت ردود الفعل بخصوص قضية الريسوني، مالت أغلب ردود الفعل إلى استنكار الفعل الذي أتى به الممثل بوبكر، الذي سارع إلى نشر اعتذار للمغاربة، مؤكدا لهم أنه أخطأ، معلنا سحب ما تفوه به في لحظة قال إنه لم يكن خلالها في كامل وعيه.
وكتب الممثل محمد الشوبي، على حسابه بـ«فيسبوك»، متفاعلا مع الحدث، موجها كلامه لزميله بوبكر: «لا أدافع عنك إلا من نفسك، ولن أقول إنك لم تخطئ لأن كل البشر خطاءون وخير الخطائين التوابون، وأنت بعد إدراك زلتك التي أوقعك فيها المتربصون الذين ألقوا بك لمطاحن الحقد والغل والجهل برميهم للفيديو الذي دار بينكم دون أن يخرج لجرح معتقدات الناس، اعتذرت. أنا يا صديقي رفيق طلبت من الله الصفح عن زلتك قبل أن تطلبها أنت ممن يترصدونك، ويتربصون بكل من ضعف يوما من الفنانين، لأنهم يعتقدون أن الطهارة والعفة والنقاء شيم يمتازون بها عن غيرهم، يا سبحان الله، وما أكثر زلاتهم للأسف. أعرفك يا أخي طيبا، عفويا، متسامحا، عاطفيا، فنانا مرهف الحس، وأعرفك كذلك لا تعني ما تقوله، وتحب الله وتتوسل إليه في قوتك قبل ضعفك. وأتوجه هنا لرب العزة الواحد الأحد الفرد الصمد، أن يفك ضائقتك، ويبعد عنك كل مكروه، هو علام الغيوب الغفور التواب، الذي لا تقبل إلا رحمته».
على خلاف قضية بوبكر، ستتفاوت الآراء بالنسبة لقضية الريسوني. وانتقدت جريدة «أخبار اليوم»، في عددها الصادر أمس، كيف أنه «جرى توقيفه وإخضاعه للحراسة النظرية ( اعتقال احتياطي) دون تلبس»، مشيرة إلى أن «إحالته على قاضي التحقيق تعني ضعف الأدلة ضده»، منتقدة «منصات للتشهير أعلنت أنه سيعتقل بشكل مسبق»، وكيف «جرى تسريب مشهد توقيفه والتشهير به»، قبل أن تنقل، على لسان الريسوني، قوله: «نوبتي جات (جاء دوري)... دعيو معايا (دعواتكم لي)».
فيما خرجت النقابة الوطنية للصحافة المغربية ببيان، تقول فيه إنها تابعت «باهتمام وقلق بالغين القرار القضائي القاضي بإيداع الزميل سليمان الريسوني رئيس تحرير جريدة (أخبار اليوم) رهن الاعتقال»، مشددة على أنها «تلتزم بالحفاظ على حقوق جميع الأطراف في هذه القضية، وتحترم سلطة القضاء وتثق في قراراته»، مؤكدة أن «الأفعال المنسوبة للزميل كانت، ولا تزال، في حاجة إلى مزيد من التحقيق والتحري الدقيقين، من منطلق أن الجهة المشتكية تنسب وقائع تعود إلى فترة ماضية، كما أن الزميل المعني يتوفر على جميع ضمانات الامتثال لمسطرة الخضوع للإجراءات القضائية المعمول بها في مثل هذه الحالات»، ولذلك طالبت بــ«اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة لتصحيح هذا الوضع»، مجددة التأكيد على احترام قرينة البراءة ما دامت القضية معروضة أمام القضاء، المخول وحده إصدار أحكام في موضوع النازلة، مع تنديدها «بقوة»، بــ«حملة التشهير التي يتعرض لها أطراف هذه القضية، بما يتنافى مع مبادئ وأخلاقيات المهنة»، كما طالبت بـ«احترام شروط المحاكمة العادلة، من احترام للمساطر القانونية وحقوق الدفاع وحفظ حقوق جميع الأطراف بهدف الكشف عن الحقيقة بمنأى عن جميع التأثيرات».
من جهة أخرى، سارعت 8 جمعيات ومجموعات حقوقية إلى إعلان رفضها لدعوات الكراهية والقصص المفبركة فيما يتعلق بقضية «هتك العرض بالعنف والاحتجاز» المتهم فيها رئيس تحرير جريدة «أخبار اليوم»، مع تنديدها بــ«تصريحات بعض الحقوقيين والحقوقيات، التي ترى في هذه القضية حسابات سياسية وتعمل بذلك على تسكيت وطمس حق الضحية في العدالة».
وكان محاميا قد نشر تدوينة في موقع «فيسبوك» يستغرب من خلالها مدى صحة قبول شكوى أحد أفراد ونشطاء وحقوقيي وحقوقيات مجتمع (الميم.عين) لدى المصالح الأمنية.
وشددت الجمعيات والمجموعات الحقوقية على أن «هذه القضية ليست سياسية تمس بحرية الصحافة بقدر ما هي قضية ضحية تعرضت لاعتداء جنسي ويجب على المعتدي، في حالة ثبوت التهم المنسوبة إليه، أن يحاسَب»، رافضة «التشكيك في مصداقية الرفيق المقاوم كضحية» أو «التشكيك وتسكيت كل ضحايا العنف من طرف أفراد مهما كانت خلفيتهم أو نضالاتهم»، معتبرة أن «هذه السلوكيات التي تشمل لوم الضحية، والاتهام، والتشهير، والاتهام بالخزي هي تطبيع مع ثقافة الاغتصاب والاعتداءات الجنسية».



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.