متابعة صحافي وممثل تخرج المغاربة من روتين «كورونا»

أعادت الحيوية إلى حساباتهم على شبكات التواصل الاجتماعي

الصحافي سليمان الريسوني (يمين)  والممثل رفيق بوبكر
الصحافي سليمان الريسوني (يمين) والممثل رفيق بوبكر
TT

متابعة صحافي وممثل تخرج المغاربة من روتين «كورونا»

الصحافي سليمان الريسوني (يمين)  والممثل رفيق بوبكر
الصحافي سليمان الريسوني (يمين) والممثل رفيق بوبكر

بقدر ما نزل إعلان رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني بتمديد حالة الطوارئ الصحية إلى العاشر من يونيو (حزيران) المقبل «ثقيلا» على أغلب المغاربة، جاء خبر اعتقال سليمان الريسوني، رئيس تحرير يومية «أخبار اليوم»، ووضعه رهن الاعتقال الاحتياطي بالدار البيضاء من أجل جناية «هتك عرض باستعمال العنف والاحتجاز». وبعده بأيام فتحت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بالدار البيضاء بحثا تمهيديا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لتحديد الأفعال الإجرامية المنسوبة للممثل رفيق بوبكر، بعد ظهوره في شريط فيديو يسيء فيه للدين الإسلامي ويمس بوقار العبادات، ليخرج المغاربة، ولو إلى حين، من الروتين اليومي الذي أدخلهم فيه فيروس «كورونا».
وأتت القضية لتبعدهم عن تعبهم من وضعية التباعد الاجتماعي المتراوحة بين ترقب الحصيلة اليومية للوباء ورصد المعطيات التي يمكن أن تمنح أملا في محاصرة الوباء والعودة إلى الحياة الطبيعية، الشيء الذي لخصه رئيس الحكومة، في تبريره لقرار تمديد الحجر الصحي للمرة الثانية، بقوله إن «الوضعية مستقرة ومتحكم فيها، ولكنها لا تزال غير مطمئنة بالكامل من حيث معدل التكاثر واستمرار بروز بؤر عائلية وصناعية بين الفينة والأخرى في عدد من المناطق، وكذا تسجيل بعض أوجه التراخي في احترام مقتضيات الحجر الصحي، مما قد يسبب في انتكاسة لا يمكن تحملها».
ويبدو أن التعب الذي نال من أغلب المغاربة جراء وضعية الحجر الصحي، قد انعكس حتى الآن على علاقتهم بشبكات التواصل الاجتماعي، حيث دخلت الحسابات الرسمية لمعظمهم في رتابة تنقل لمزاج خاسر، بدا كما لو أنه كان في حاجة إلى «حدث» يخرجه من هذه الحالة، الشيء الذي توفر، ربما، مع حدث إلقاء القبض على الصحافي الريسوني عشية عيد الفطر، وعلى الممثل بوبكر بعد حلول هذه المناسبة الدينية، والمغاربة في وضعية تباعد اجتماعي.
ولعل ما زاد من منسوب «الإثارة» التي رافقت الحدثين طبيعة التهم التي يتابع بها كل من الصحافي الريسوني والممثل بوبكر.
فالأول متهم بارتكابه لـ«جناية هتك عرض باستعمال العنف والاحتجاز»، بناء على شكوى تقدم بها أحد الأشخاص في مواجهته، يَدّعي فيها «تعرضه للاحتجاز وهتك العرض» من طرفه، قبل سنتين. فيما يتابع الثاني بظهوره في محتوى رقمي منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، في وضعية غير طبيعية، وهو يسيء للدين الإسلامي ويمس بحرمة العبادات.
وفيما تباينت ردود الفعل بخصوص قضية الريسوني، مالت أغلب ردود الفعل إلى استنكار الفعل الذي أتى به الممثل بوبكر، الذي سارع إلى نشر اعتذار للمغاربة، مؤكدا لهم أنه أخطأ، معلنا سحب ما تفوه به في لحظة قال إنه لم يكن خلالها في كامل وعيه.
وكتب الممثل محمد الشوبي، على حسابه بـ«فيسبوك»، متفاعلا مع الحدث، موجها كلامه لزميله بوبكر: «لا أدافع عنك إلا من نفسك، ولن أقول إنك لم تخطئ لأن كل البشر خطاءون وخير الخطائين التوابون، وأنت بعد إدراك زلتك التي أوقعك فيها المتربصون الذين ألقوا بك لمطاحن الحقد والغل والجهل برميهم للفيديو الذي دار بينكم دون أن يخرج لجرح معتقدات الناس، اعتذرت. أنا يا صديقي رفيق طلبت من الله الصفح عن زلتك قبل أن تطلبها أنت ممن يترصدونك، ويتربصون بكل من ضعف يوما من الفنانين، لأنهم يعتقدون أن الطهارة والعفة والنقاء شيم يمتازون بها عن غيرهم، يا سبحان الله، وما أكثر زلاتهم للأسف. أعرفك يا أخي طيبا، عفويا، متسامحا، عاطفيا، فنانا مرهف الحس، وأعرفك كذلك لا تعني ما تقوله، وتحب الله وتتوسل إليه في قوتك قبل ضعفك. وأتوجه هنا لرب العزة الواحد الأحد الفرد الصمد، أن يفك ضائقتك، ويبعد عنك كل مكروه، هو علام الغيوب الغفور التواب، الذي لا تقبل إلا رحمته».
على خلاف قضية بوبكر، ستتفاوت الآراء بالنسبة لقضية الريسوني. وانتقدت جريدة «أخبار اليوم»، في عددها الصادر أمس، كيف أنه «جرى توقيفه وإخضاعه للحراسة النظرية ( اعتقال احتياطي) دون تلبس»، مشيرة إلى أن «إحالته على قاضي التحقيق تعني ضعف الأدلة ضده»، منتقدة «منصات للتشهير أعلنت أنه سيعتقل بشكل مسبق»، وكيف «جرى تسريب مشهد توقيفه والتشهير به»، قبل أن تنقل، على لسان الريسوني، قوله: «نوبتي جات (جاء دوري)... دعيو معايا (دعواتكم لي)».
فيما خرجت النقابة الوطنية للصحافة المغربية ببيان، تقول فيه إنها تابعت «باهتمام وقلق بالغين القرار القضائي القاضي بإيداع الزميل سليمان الريسوني رئيس تحرير جريدة (أخبار اليوم) رهن الاعتقال»، مشددة على أنها «تلتزم بالحفاظ على حقوق جميع الأطراف في هذه القضية، وتحترم سلطة القضاء وتثق في قراراته»، مؤكدة أن «الأفعال المنسوبة للزميل كانت، ولا تزال، في حاجة إلى مزيد من التحقيق والتحري الدقيقين، من منطلق أن الجهة المشتكية تنسب وقائع تعود إلى فترة ماضية، كما أن الزميل المعني يتوفر على جميع ضمانات الامتثال لمسطرة الخضوع للإجراءات القضائية المعمول بها في مثل هذه الحالات»، ولذلك طالبت بــ«اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة لتصحيح هذا الوضع»، مجددة التأكيد على احترام قرينة البراءة ما دامت القضية معروضة أمام القضاء، المخول وحده إصدار أحكام في موضوع النازلة، مع تنديدها «بقوة»، بــ«حملة التشهير التي يتعرض لها أطراف هذه القضية، بما يتنافى مع مبادئ وأخلاقيات المهنة»، كما طالبت بـ«احترام شروط المحاكمة العادلة، من احترام للمساطر القانونية وحقوق الدفاع وحفظ حقوق جميع الأطراف بهدف الكشف عن الحقيقة بمنأى عن جميع التأثيرات».
من جهة أخرى، سارعت 8 جمعيات ومجموعات حقوقية إلى إعلان رفضها لدعوات الكراهية والقصص المفبركة فيما يتعلق بقضية «هتك العرض بالعنف والاحتجاز» المتهم فيها رئيس تحرير جريدة «أخبار اليوم»، مع تنديدها بــ«تصريحات بعض الحقوقيين والحقوقيات، التي ترى في هذه القضية حسابات سياسية وتعمل بذلك على تسكيت وطمس حق الضحية في العدالة».
وكان محاميا قد نشر تدوينة في موقع «فيسبوك» يستغرب من خلالها مدى صحة قبول شكوى أحد أفراد ونشطاء وحقوقيي وحقوقيات مجتمع (الميم.عين) لدى المصالح الأمنية.
وشددت الجمعيات والمجموعات الحقوقية على أن «هذه القضية ليست سياسية تمس بحرية الصحافة بقدر ما هي قضية ضحية تعرضت لاعتداء جنسي ويجب على المعتدي، في حالة ثبوت التهم المنسوبة إليه، أن يحاسَب»، رافضة «التشكيك في مصداقية الرفيق المقاوم كضحية» أو «التشكيك وتسكيت كل ضحايا العنف من طرف أفراد مهما كانت خلفيتهم أو نضالاتهم»، معتبرة أن «هذه السلوكيات التي تشمل لوم الضحية، والاتهام، والتشهير، والاتهام بالخزي هي تطبيع مع ثقافة الاغتصاب والاعتداءات الجنسية».



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.