جدل في تونس حول ازدياد الدعوات لإلغاء النظام السياسي

جدل في تونس حول ازدياد الدعوات لإلغاء النظام السياسي

منتقدوها يرونها «خطوة للاستيلاء على مؤسسات الدولة»
الخميس - 5 شوال 1441 هـ - 28 مايو 2020 مـ رقم العدد [ 15157]
تونس: المنجي السعيداني

يحتدم في تونس جدل سياسي حاد بسبب ازدياد الدعوات لإرساء «جمهورية ثالثة»، وإلغاء النظام السياسي الحالي. وقد وجدت هذه الفكرة من يدعمها بقوة ويتمسك بها، باعتبارها المخرج الوحيد لتجاوز الأزمة السياسية والبرلمانية التي تشهدها البلاد، بينما يرى الطرف المقابل أنها دعوة مبطنة للتحريض على الفوضى، وخطوة للاستيلاء على مؤسسات الدولة، وقلب المشهد السياسي بالقوة، بعد فشلها الذريع في انتخابات 2019.
وفي الوقت الذي وجهت فيه اتهامات لداعمي «الجمهورية الثالثة» بـ«الاختباء وراء مثل هذه الدعوات لمحاصرة خصومهم السياسيين، والضغط بشكل خاص على حركة (النهضة)، ومحاولة عزلها عن الساحة السياسية»، فإن الأطراف المشاركة في الائتلاف الحكومي ترى أن التغيير السياسي «لا يتم إلا عبر صناديق الاقتراع»، وأن الانتخابات هي الحل الأفضل والأسلم لتغيير المعادلات في المشهد السياسي والبرلماني، وتتمسك بضرورة الإسراع بتغيير القانون الانتخابي الذي أفرز بعد سنة 2011 كتلاً برلمانية مشتتة، وغير قادرة على الحكم، وتنفيذ برامجها الانتخابية.
وفي هذا الشأن، أكد عصام الشابي، رئيس الحزب الجمهوري المعارض، في تصريح إعلامي، أن مفهوم الجمهورية «لا يمكن اختزاله في دعوات غير مبنية على وقائع، والمرور من جمهورية إلى أخرى يحتاج إلى سنوات، وإلى تقييم سياسي ومؤسساتي وديمقراطي، ولا يمكن أن يتم بالفوضى والخروج إلى الشارع»؛ موضحاً في هذا السياق أن الانتقال من الجمهورية الأولى إلى الثانية «تطلب نحو 50 سنة من العمل السياسي، بعد أن تراكمت خلال تلك الفترة ما تكفي من التجارب الغنية بالإيجابيات والسلبيات، وكانت ثورة 2011 قد وضعت حداً للجمهورية الأولى؛ لكن ما عرفناه خلال السنوات الماضية لا يكفي للمرور نحو الجمهورية الثالثة».
وكانت عدة أطراف سياسية معارضة، من بينها حركة «مشروع تونس»، والحزب الدستوري الحر، وعدة أحزاب يسارية أخرى، قد رأت أن الاحتجاجات والخروج إلى الشارع يدخل في صلب العملية الديمقراطية، وأنه في حال منعها من قبل الائتلاف الحكومي، فإن ذلك «يعد ضرباً للحريات الفردية والجماعية»، مؤكدة أنها ستدعم الاعتصام المرجح تنظيمه بداية شهر يونيو (حزيران) المقبل للمطالبة بحل البرلمان، وسحب الثقة من رئيسه راشد الغنوشي.
في غضون ذلك، كشف العجمي الوريمي، القيادي بحركة «النهضة»، أن مجلس الشورى سيجتمع قريباً لتحديد موعد المؤتمر الحادي عشر المزمع عقده قبل نهاية السنة الحالية. وقال إن موعد المؤتمر لا يحدده راشد الغنوشي رئيس الحزب؛ بل مجلس الشورى الذي يضم 150 من قيادات الحركة.
على صعيد آخر، اتفق رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، خلال اجتماعه مع نور الدين الطبوبي، الأمين العام لاتحاد الشغل (نقابة العمال)، على ضرورة المرور السريع إلى مرحلة الإنعاش الاقتصادي والاجتماعي، والتركيز على دعم الاقتصاد الوطني، وتجاوز التداعيات السلبية لأزمة «كورونا».
وقال الطبوبي إن لقاءً تشاورياً سيعقد قريباً بين الحكومة ونقابة العمال، للنظر في عدد من الملفات الاجتماعية، وفي مقدمتها ملف التشغيل الهش، وعمال الحضائر، والمدرسون النواب، والقطاع الصحي؛ علاوة على عدد من الملفات العالقة؛ مشيراً إلى صعوبة الظرف الاقتصادي الحالي، وناشد ألا تكون التجاذبات السياسية سبباً لتعطل تنفيذ الاتفاقيات المبرمة مع الطرف الحكومي، وألا يكون الأجراء الجهة التي تدفع فاتورة المرحلة الاستثنائية التي تمر بها تونس.


تونس تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة