في الوقت الذي تحوّلت أميركا اللاتينية إلى البؤرة العالمية الجديدة لانتشار فيروس كورونا، مع ارتفاع صادم لعدد الإصابات والوفيّات في البرازيل والدول الأخرى التي تستضيف أكثر من 5 ملايين لاجئ فنزويلي، مثل كولومبيا، والبيرو، والإكوادور، وتشيلي، عقد الاتحاد الأوروبي أمس بالتعاون مع الحكومة الإسبانية مؤتمراً للمانحين من أجل مساعدة البلدان التي استقبلت اللاجئين والنازحين من فنزويلية، شاركت فيه أكثر من 40 دولة ومنظمة دولية. وتعهد المشاركون في المؤتمر بتقديم مساعدات بقيمة 2.5 مليار يورو، منها 595 مليون نقداً، ما يتجاوز بكثير الرقم المستهدف الذي كان قد وضعه منظمو المؤتمر. وتواجه هذه البلدان صعوبات متزايدة للعناية باللاجئين مع تفاقم الأزمة الصحية والاقتصادية الناجمة عن «كوفيد – 19» وعجز أنظمتها الصحية والتعليمية عن العناية بهم. وقال مفوّض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، إن نتيجة المؤتمر تجاوزت أفضل التوقّعات بعد أن كانت المنظمة العالمية للهجرة قد قدّرت بما يقارب 1.5 مليار دولار احتياجات هذه الدول حتى نهاية العام الحالي. كما أعرب المسؤول عن السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بورّيل عن ارتياحه «لأن الاتحاد الأوروبي قام بواجبه هذه المرة تجاه منطقة منسيّة منذ سنوات وحيوية للاستقرار العالمي».
وكانت لافتة مشاركة الولايات المتحدة في المؤتمر بعد أن تغيّبت مؤخراً عن مبادرات دولية مماثلة، وأعلنت عن مساعدة نقدية بقيمة 200 مليون دولار متجاوزة للمرة الأولى الاتحاد الأوروبي الذي تبرّع بملغ 144 مليون يورو، إضافة إلى قروض ميسّرة من البنك الأوروبي للاستثمار بقيمة 400 مليون يورو. وأعرب المسؤولون عن الملف الفنزويلي في الاتحاد الأوروبي عن ارتياحهم للخطوة الأميركية، وعن تفاؤلهم باستئناف الحوار السياسي في فنزويلا بالتنسيق مع الولايات المتحدة بعد أن طرحت واشنطن خطة جديدة للخروج من الطريق المسدودة التي وصلت إليها الأزمة الفنزويلية، عن طريق مبادرة لتشكيل حكومة وحدة وطنية من غير مشاركة الرئيس نيكولاس مادورو وزعيم المعارضة خوان غوايدو، قالت بروكسل إنها مستعدة للسير فيها والتعاون لإنجاحها. وخلال المؤتمر وجّه المشاركون انتقادات شديدة لنظام مادورو، فقال وزير الخارجية البرازيلي ارنستو آراوخو «الفنزويليون يهربون منذ سنوات من أبشع نظام ديكتاتوري في تاريخهم»، في حين قال الرئيس الكولومبي ايفان دوكي الذي تستضيف بلاده 1.8 مليون لاجئ فنزويلي «إذا لم يوضع حد لهذا النظام الديكتاتوري بسرعة سيصل عدد النازحين من فنزويلا إلى 7 ملايين، ويتحوّل هذا البلد إلى سوريا ثانية». وقال المدير العام للمنظمة العالمية للهجرة، إنه رغم الظروف الصعبة التي تعيشها فنزويلا والتوقعات بانتشار سريع للوباء فيها قريباً، فإن آلاف اللاجئين والنازحين الفنزويليين يعودون إلى بلدهم بعد أن انسدّت في وجههم آفاق العمل وكسب العيش والعناية الصحية في البلدان التي تستضيفهم. وتستضيف كولومبيا التي تمتد حدودها مع فنزويلا على 220 كيلومتراً 1.8 مليون لاجئ، تليها تشيلي التي تستضيف 472 ألفاً والإكوادور 335 ألفاً والبرازيل 212 الفاً. وكانت الأمم المتحدة قد دعت إلى مؤتمر للمانحين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لتمويل خطة المساعدات التي وضعتها لبلدان المنطقة، لكن التبرعات لم تتجاوز 4 في المائة من الرقم المستهدف.
وفي غضون ذلك، صعّد نظام مادورو حملته ضد الزعيم المعارض خوان غوايدو بإصدار المحكمة العليا قراراً بإلغاء رئاسة هذا الأخير للبرلمان وتأكيد شرعية مرشّح النظام لويس بارّا الذي رفضت الاعتراف به غالبية دول المنطقة ومنظمة البلدان الأميركية والاتحاد الأوروبي وعشرات الدول الأخرى. كما وافقت المحكمة على النظر في الطلب الذي تقدّم بها النائب العام من أجل إعلان حزب «الإرادة الشعبية»، الذي أسسه ليوبولدو لوبيز ويتزعمه خوان غوايدو، منظمة إرهابية وملاحقته بتهمة المشاركة في محاولات لقلب النظام. وقال النائب العام الذي يعتبر الذراع القانونية لنظام مادورو «إن هذا الحزب الذي تأسس عام 2009 له تاريخ إجرامي موثّق وصيرورة فاشية».
وتجدر الإشارة إلى أن لوبيز يعيش لاجئاً في مقر إقامة السفير الإسباني لدى فنزويلا منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد أن هرب من منزله إثر محاولة الانقلاب الفاشلة التي قادها ضد النظام بعد أن خذله القادة العسكريون الذين كانوا وعدوه بتأييده. وردّ غوايدو على خطوات النظام الأخيرة بقوله «المتهمون والملاحقون دوليّاً بصفتهم إرهابيين وتجّار مخدرات ومتواطئين مع (حزب الله)، هم الذين جعلوا من فنزويلا مرتعاً للإرهاب الدولي».
2.75 مليار دولار لمساعدة ضحايا الأزمة الفنزويلية
https://aawsat.com/home/article/2305341/275-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9-%D8%B6%D8%AD%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9
2.75 مليار دولار لمساعدة ضحايا الأزمة الفنزويلية
- مدريد: شوقي الريّس
- مدريد: شوقي الريّس
2.75 مليار دولار لمساعدة ضحايا الأزمة الفنزويلية
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

