توقع ارتفاع ديون صناعة الطيران إلى 550 مليار دولار

نوع المساعدة الحكومية المقدمة سيؤثر على سرعة التعافي وقوته

يرى الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن التحدي التالي سيكون منع شركات الطيران من الغرق تحت عبء الديون الذي تسببه المساعدة (أ.ف.ب)
يرى الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن التحدي التالي سيكون منع شركات الطيران من الغرق تحت عبء الديون الذي تسببه المساعدة (أ.ف.ب)
TT

توقع ارتفاع ديون صناعة الطيران إلى 550 مليار دولار

يرى الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن التحدي التالي سيكون منع شركات الطيران من الغرق تحت عبء الديون الذي تسببه المساعدة (أ.ف.ب)
يرى الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن التحدي التالي سيكون منع شركات الطيران من الغرق تحت عبء الديون الذي تسببه المساعدة (أ.ف.ب)

توقع الاتحاد الدوي للنقل الجوي (إياتا) ارتفاع الدين العالمي لصناعة الطيران إلى 550 مليار دولار بحلول نهاية العام الحالي، بزيادة قدرها 120 مليار دولار على مستويات الديون في بداية عام 2020؛ بسبب تداعيات أزمة وباء كورونا.

وأوضح أحدث تقرير تحليلي صادر عن الاتحاد، أن مستويات الديون تتمثل في 67 مليار دولار من الدين الجديد، منها 50 ملياراً من قروض حكومية و5 مليارات ضرائب مؤجلة و12 ملياراً ضمانات قروض، إلى جانب 52 مليار دولار من مصادر تجارية تتمثل في 23 ملياراً من قروض تجارية و18 ملياراً من دين سوق رأس المال و5 مليارات ديون من عقود الإيجار التشغيلية الجديدة و6 مليارات تسهيلات ائتمانية قائمة.
وأكد المدير العام والرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للنقل الجوي، ألكسندر دي جونياك، أن المساعدات المالية هي شريان الحياة للتغلب على أسوأ أزمة تواجه قطاع النقل الجوي، لافتاً في الوقت ذاته إلى أنه «خلال فترة إعادة بدء رحلات الطيران في وقت لاحق من هذا العام، سيكون عبء ديون صناعة الطيران نحو 550 مليار دولار بزيادة هائلة بنسبة 28 في المائة»؛ ما يستدعي أن تعمل المساعدات الحكومية على «إبقاء الصناعة واقفة على قدميها... وسيكون التحدي التالي هو منع شركات الطيران من الغرق تحت عبء الديون الذي تسببه المساعدة».
وقال إن الحكومات تعهدت بتقديم 123 مليار دولار مساعدات مالية لشركات الطيران، وسيتعين سداد 67 مليار دولار من هذا المبلغ تتمثل في إعانات الأجور (34.8 مليار دولار)، وتمويل الأسهم (11.5 مليار دولار)، والإعانات الضريبية (9.7 مليار دولار)، مؤكداً أن هذا أمر حيوي لشركات الطيران التي «ستحرق» ما يقدر بـ60 مليار دولار من النقد في الربع الثاني من عام 2020 وحده.
وذكر دي جونياك، أن 123 مليار دولار من المساعدات المالية الحكومية تعادل 14 في المائة من إجمالي إيرادات شركات الطيران في 2019 والتي بلغت 838 مليار دولار؛ مما يعني وجود فجوات كبيرة في المساعدات المالية اللازمة لمساعدة شركات الطيران على النجاة من الأزمة الراهنة، يجب سدها. وأشار إلى أن متوسط المساعدات الحكومية لشركات الطيران في أفريقيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية بلغ نحو 1 في المائة من إيرادات عام 2019. وتابع، أنه على الرغم من أن هذه المساعدات كانت منقذة لحياة شركات الطيران، فإنه يجب أن يدرك صانعو السياسة تمام الإدراك أن عبء الديون المتزايد سيكون له عواقب، وستظل الحكومات ترغب في أن تقوم شركات الطيران بتحسين الأداء البيئي وتوفير اتصال ميسور التكلفة وإدارة التكاليف التشغيلية المتزايدة لتدابير احتواء الأزمة الراهنة، وسيتعين عليهم إعادة دفع الدين؛ مما سيجعل الانتعاش أطول وأكثر صعوبة.
وبالنسبة للحكومات التي لم تقدم المساعدة، قال دي جونياك «ما زلنا نطلب منهم القيام بذلك، لكن بالنظر إلى الديون المتضخمة للصناعة فإن نصيحتنا هي التركيز على الطرق التي لن تزيد من عبء الديون... يمكن أن يكون هذا على شكل منح أو إعانات».
وقال الرئيس التنفيذي لـ«إياتا»، إن نوع المساعدة المقدمة سيؤثر على سرعة وقوة التعافي، داعياً الحكومات التي لا تزال تفكر في التخفيف المالي على التركيز على الإجراءات التي تساعد شركات الطيران على زيادة تمويل الأسهم.
وحذر دي جونياك من المستقبل الصعب الذي يواجه صناعة الطيران، موضحاً أنه بعد احتواء فيروس كورونا والنجاة من الأزمة، ستكون النجاة من الصدمة المالية هو العقبة الأولى للكثير من شركات الطيران.
وأعرب عن قلقه المتزايد بشأن إجراءات الحجر الصحي التي تتخذها بعض الحكومات، موضحاً أن مصدر قلقه هو تسييس تدابير الحجر، مشيراً إلى أن حكومة المملكة المتحدة أعلنت عن إجراءات حجر صحي لمدة 14 يوماً لجميع الوافدين، وردت فرنسا بأنها ستفعل الشيء نفسه بالنسبة للقادمين من المملكة المتحدة. وطالب دي جونياك الحكومات بأن تسترشد التدابير بالعلم وليس السياسة.
وأشار إلى أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي حدد الأسبوع الماضي المبادئ التي التزم بها مجلس المحافظين من أجل عودة الرحلات مرة أخرى، وكانت الصحة والسلامة على رأس القائمة يليهما دعم الإجراءات العلمية. وقال إنه إذا لم يكن لدى الحكومات الثقة لفتح حدودها دون فرض إجراءات حجر صحي مرهقة «فعلينا العمل معها لفهم الإجراءات المدعومة علمياً التي ستمنحها تلك الثقة».


مقالات ذات صلة

هبوط طائرتين في وارسو بعد بلاغين عن قنبلتين على متنهما

أوروبا شاحنة وقود تابعة لشركة «أورلين» للطيران بجوار طائرات «رايان إير» في مطار وارسو مودلين ببولندا (أرشيفية-رويترز)

هبوط طائرتين في وارسو بعد بلاغين عن قنبلتين على متنهما

هبطت طائرة ركاب قادمة من لندن اضطرارياً بمطار وارسو-مودلين في بولندا، اليوم، بعد تلقّيها بلاغاً بوجود قنبلة، وكذلك أخرى قادمة من كوبنهاغن.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
يوميات الشرق الإرهاق يُعد أحد العوامل الرئيسية وراء حدوث هذه النوبات خلال الطيران (بيكسلز)

دراسة مقلقة: 77 % من الطيارين يغفون خلال الرحلات الجوية

كشف تقرير حديث عن أرقام مقلقة تتعلق بسلامة الطيران، بعدما أظهر أن نسبة كبيرة من الطيارين تعرضوا لنوبات نوم قصيرة خلال وجودهم في قمرة القيادة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد شعار شركة «إيرباص» في مصنع «إيرباص أتلانتيك» بمدينة بوغينيه بالقرب من مدينة نانت غرب فرنسا (أ.ف.ب)

«إيرباص» تتمسك بمستهدفاتها وتراهن على قفزة في التسليمات بنهاية العام

أبقت شركة «إيرباص» الأوروبية لصناعة الطائرات على توقعاتها المالية وخطط الإنتاج للعام الحالي، رغم تسجيل نتائج متباينة في الربع الثالث.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا «الخطوط الجوية الجزائرية» تقرر استئناف رحلاتها إلى طرابلس (الخطوط الجوية الجزائرية)

«الخطوط الجوية الجزائرية» تستأنف رحلاتها إلى العاصمة الليبية

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، المعترف بها دولياً في ليبيا، أن الخطوط الجوية الجزائرية استأنفت، اليوم الأربعاء، رحلاتها المباشرة إلى طرابلس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد خلال استقبالهما أفراد طاقم «فلاي دبي» (وام)

رئيس الإمارات يكرّم طاقم «فلاي دبي» بوسام زايد الثاني

منح الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، طاقم طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» وسام زايد الثاني من الطبقة الأولى

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

العراق يتوصل إلى اتفاقات مع «شيفرون» بشأن عقد حقل «غرب القرنة 2»

أحد الحقول النفطية في العراق (رويترز)
أحد الحقول النفطية في العراق (رويترز)
TT

العراق يتوصل إلى اتفاقات مع «شيفرون» بشأن عقد حقل «غرب القرنة 2»

أحد الحقول النفطية في العراق (رويترز)
أحد الحقول النفطية في العراق (رويترز)

أعلن وزير النفط العراقي، الثلاثاء، التوصل إلى اتفاقات مع شركة «شيفرون» الأميركية بشأن عقد حقل «غرب القرنة2» النفطي؛ أحد أكبر الحقول النفطية في العالم، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء العراقية (واع)» الرسمية.

ويأتي الإعلان في إطار المفاوضات الجارية بين بغداد والشركة الأميركية لتولي إدارة الحقل، الذي كانت تديره شركة «لوك أويل» الروسية، وينتج نحو 460 ألف برميل يومياً.

وكانت «شيفرون» قد دخلت في فبراير (شباط) الماضي مفاوضات حصرية مع العراق للاستحواذ على الحقل، في خطوة من شأنها توسيع حضور الشركة الأميركية في قطاع النفط العراقي.

ويُعدّ «غرب القرنة2» من أبرز الأصول النفطية في العراق، ويمثل نحو 10 في المائة من إنتاج البلاد النفطي؛ مما يمنح الاتفاق أهمية خاصة بالنسبة إلى خطط بغداد لتطوير قطاع الطاقة وتعزيز التعاون مع شركات النفط العالمية.


اعتقال رئيس بورصة إسطنبول في تحقيقات تلاعب بصناديق الاستثمار

بورصة إسطنبول (موقع البورصة)
بورصة إسطنبول (موقع البورصة)
TT

اعتقال رئيس بورصة إسطنبول في تحقيقات تلاعب بصناديق الاستثمار

بورصة إسطنبول (موقع البورصة)
بورصة إسطنبول (موقع البورصة)

اعتقلت السلطات التركية الرئيس التنفيذي لبورصة إسطنبول، كوركماز إيرغون، بتهم تتعلق بالرشوة، في إطار تحقيقات موسعة في فضيحة تلاعب بصناديق الاستثمار، امتدت إلى مسؤولين في مؤسسات مالية ورقابية، وشخصيات في الجهاز الحكومي، وفق ما أوردته وكالة «الأناضول» الرسمية.

وكان إيرغون قد أُوقف للاستجواب في 31 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يُقرر مجلس إدارة البورصة، في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، إبعاده عن منصبه، وتكليف نائب الرئيس التنفيذي، أتيلا تورلي، بتولي مهامه بالإنابة.

ويُعد إيرغون -حسب التحقيقات- أرفع مسؤول يجري اعتقاله حتى الآن في القضية، التي بدأت على خلفية شبهات تلاعب في السوق من خلال صناديق الاستثمار، قبل أن تتسع دائرة التحقيقات لتشمل مديري صناديق، ومسؤولين في شركات مدرجة، وشخصيات سياسية، وقيادات بارزة في المؤسسات المالية التركية.

وتعود القضية إلى سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما انهارت عدة صناديق استثمار، ما تسبب في خسائر حادة في الأسهم التركية وأثَّر على نحو نصف مليون مستثمر.

وتصاعدت التحقيقات بعدما أعلنت السلطات في سبتمبر الماضي تصفية عدد من الصناديق الاستثمارية، إثر تعثر بعضها في تلبية طلبات استرداد أموال المستثمرين، وهو ما أدى إلى اضطرابات حادة في سوق الأسهم التركية.

ووفقاً لتقارير إعلامية تركية، شملت قرارات التصفية 131 صندوقاً، تديرها 7 شركات لإدارة الأصول، ويبلغ عدد المستثمرين المتأثرين بها نحو 456 ألفاً.

وقال وزير العدل التركي، أكن غورليك، الثلاثاء، إن المحققين توصلوا إلى ما وصفه بشبكة منظمة ومتكاملة للاحتيال في الأسواق المالية، مشيراً إلى أن التحقيقات كشفت عن امتداد هذه الشبكة إلى مستويات عليا في الجهاز البيروقراطي المالي والجهات الرقابية.

وأضاف أن إفادات المشتبه بهم تقود المحققين إلى أهداف جديدة، في إشارة إلى اتساع نطاق القضية وتجاوزها مديري الصناديق والشركات المدرجة.

وفي تطوُّر متصل، أمرت السلطات التركية بتوقيف 6 أشخاص إضافيين، بينهم مسؤول سابق في مجلس أسواق المال، وفق ما نقلته قناة «إن تي في» التركية عن مصادر لم تُسمّها «رويترز». وشملت القرارات مسؤولين سابقين في المجلس، وموظفاً في هيئة الرقابة المصرفية، بالتزامن مع توقيف مسؤول تنفيذي في شركة «تيرا» القابضة.

كما استقال يونس أرينجي، الرئيس التنفيذي لبنك «إسطنبول تاكاس وساكلاما»، المتخصص في التسوية والحفظ المركزي للأصول المالية، بعدما استجوبه الادعاء العام خلال عطلة نهاية الأسبوع.

433 مشتبهاً بهم في القضية

وقال وزير العدل التركي إن التحقيقات تشمل حالياً 433 مشتبهاً بهم، بينهم 112 موقوفاً على ذمة المحاكمة، فيما لا يزال 38 شخصاً فارين من العدالة. وأضاف أن السلطات فرضت قيوداً على الأصول أو الحسابات المصرفية العائدة إلى 359 شخصاً و111 كياناً قانونياً.

وفي إطار استرداد الأموال المرتبطة بالقضية، أشار غورليك إلى إعادة نحو 30 مليار ليرة تركية (600 مليون دولار)، تشمل أموالاً نقدية وعقارات وأسهماً، عبر حساب مخصص للسداد الطوعي أنشأه صندوق تأمين ودائع الادخار التركي، بهدف استعادة الأموال لصالح المستثمرين المتضررين.

وتعكس التطورات الأخيرة اتساع نطاق التحقيق من شبهات التلاعب بأسعار الأسهم والصناديق الاستثمارية إلى مسؤولين في مؤسسات تشرف على الأسواق المالية التركية، في قضية أثارت تساؤلات بشأن آليات الرقابة وحماية المستثمرين في السوق.


عجز أميركا يلاحق انتخابات الكونغرس... والدين يتجاوز حجم الاقتصاد

مبنى الكابيتول في واشنطن قبل يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي (أ.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن قبل يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي (أ.ب)
TT

عجز أميركا يلاحق انتخابات الكونغرس... والدين يتجاوز حجم الاقتصاد

مبنى الكابيتول في واشنطن قبل يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي (أ.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن قبل يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي (أ.ب)

دخلت الولايات المتحدة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، الثلاثاء، وسط ضغوط مالية متصاعدة، مع اقتراب العجز الفيدرالي من تريليوني دولار، وتجاوز الدين العام الذي يحمله المستثمرون والمؤسسات المالية حجم الناتج الاقتصادي السنوي للبلاد. ويعيد ذلك ملف الاستدامة المالية إلى واجهة النقاش السياسي، ويضع الحزبين الجمهوري والديمقراطي أمام تحديات تتجاوز مجرد تغير موازين السيطرة على الكونغرس.

وحسب بيانات نشرتها وزارة الخزانة الأميركية، بلغ الدين الفيدرالي الذي يحمله الجمهور 32.2 تريليون دولار في نهاية السنة المالية المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، ما يعادل 100.03 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى منذ عام 1946، عندما بلغت نسبة الدين إلى الاقتصاد 106 في المائة نتيجة الاقتراض الضخم لتمويل الحرب العالمية الثانية.

ويمثل هذا المستوى ارتفاعاً من 99.4 في المائة بنهاية السنة المالية 2025، وإن جاء أقل من توقعات مكتب الموازنة في الكونغرس الصادرة في فبراير (شباط)، التي رجَّحت بلوغه 100.6 في المائة. ويعكس بلوغ الدين هذا المستوى استمرار اتساع الفجوة بين الإنفاق والإيرادات، في وقت لم تعد فيه العجوزات الكبيرة مرتبطة بالحروب أو الأزمات الاقتصادية الطارئة وحدها.

وسجل عجز الموازنة الفيدرالية نحو تريليوني دولار خلال السنة المالية 2026، بما يعادل 6.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق حسابات تستند إلى بيانات الناتج للأرباع الأربعة من السنة المالية. ويأتي ذلك رغم النمو القوي الذي سجله الاقتصاد في الربع الثالث، في مؤشر على أن زيادة النشاط الاقتصادي لم تكن كافية لاحتواء وتيرة الاقتراض الحكومي.

ويُفضّل الاقتصاديون قياس الدين الذي يحمله الجمهور، بدلاً من إجمالي الدين الفيدرالي الذي تجاوز 40 تريليون دولار؛ لأنه يعكس بصورة أدق حجم الالتزامات التمويلية للحكومة تجاه المستثمرين خارج مؤسساتها. أما الرقم الإجمالي، فيشمل أيضاً ديوناً مستحقة لجهات حكومية أخرى، مثل سندات الخزانة الموجودة في الصندوق الاستئماني للضمان الاجتماعي.

جدارية تُطل على أجهزة التصويت في مركز اقتراع بمتحف أوتري للغرب الأميركي في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

ضغوط مالية تتجاوز نتائج الانتخابات

وفي قراءة لتداعيات الانتخابات، ترى وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني أن الضغوط المالية الأميركية ستستمر بصرف النظر عن الحزب الذي سيحصل على الأغلبية في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ؛ إذ إن المحركات الأساسية لتدهور الوضع المالي ترتبط بارتفاع الإنفاق على برامج الاستحقاقات الاجتماعية، وزيادة تكاليف خدمة الدين، وهي عوامل هيكلية لا تتغير تلقائياً مع تبدل السيطرة السياسية.

وحذّرت الوكالة من أن فوز الديمقراطيين بالسيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما قد يزيد احتمالات المواجهة السياسية بشأن سقف الدين وتمويل الحكومة، بما يرفع مخاطر التعثر في إقرار الموازنات أو الدخول في أزمات تمويلية متكررة. لكنها شددت على أن التحديات الأساسية ستظل قائمة أياً كانت نتيجة الانتخابات، ما لم تتخذ واشنطن إجراءات لمعالجة مسار الإنفاق والإيرادات.

وتتوقع «فيتش» أن يتسع عجز الحكومة العامة، الذي يشمل أيضاً موازنات الولايات والحكومات المحلية، إلى 7.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى 7.6 في المائة في 2027. ومن شأن ذلك أن يجعل العجز الأميركي الأعلى بين الدول الحاصلة على تصنيف «إيه إيه»، وفق تقديرات الوكالة.

وتشير هذه التوقعات إلى أن الانتخابات قد تغير طبيعة المواجهة بشأن الموازنة وأولويات الإنفاق، لكنها لا تزيل الضغوط التي تدفع الدين إلى الارتفاع. كما أن توجهات الحزبين في ملفات الضرائب والإنفاق قد تزيد الأعباء المالية إذا لم تقترن بإجراءات مقابلة لتعويض تكلفتها.

فاتورة الفوائد تضيّق هامش الإنفاق

وتبرز تكاليف خدمة الدين بوصفها أحد أكثر التحديات صعوبة أمام صانعي السياسة المالية؛ إذ تستحوذ مدفوعات الفوائد على حصة متزايدة من الموارد الفيدرالية، وتحد من قدرة الحكومة على توجيه الإنفاق إلى أولويات أخرى، سواء في البنية التحتية أو البرامج الاجتماعية أو الدفاع.

وتشير تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أن صافي تكاليف الفوائد مرشح للارتفاع بأكثر من نقطة مئوية واحدة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العقد المقبل. كما أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد حساسية الموازنة لأي تغير في تكلفة الاقتراض؛ فوفق تقديرات المكتب، فإن زيادة أسعار الفائدة بمقدار 0.1 نقطة مئوية فوق افتراضاته تضيف نحو 379 مليار دولار إلى تكاليف الفوائد على مدى عشر سنوات.

وتبدو المقارنة مع عام 2019 كاشفة عن حجم التحول في البيئة المالية. فقد كان الدين العام يعادل آنذاك نحو 79 في المائة من الناتج المحلي، وكانت الحكومة تنفق ما يعادل 1.8 في المائة منه على الفوائد، في حين تقترب هذه النسبة حالياً من 3.2 في المائة. كذلك ارتفع متوسط عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.88 في المائة، مقارنة بـ2.1 في المائة في 2019، في حين صعد متوسط الفائدة على الرهن العقاري الثابت لأجل 30 عاماً إلى 7.2 في المائة، من 3.9 في المائة في ذلك العام.

ولا تقتصر آثار ارتفاع الدين على حسابات الموازنة، بل تمتد إلى تكلفة التمويل في الاقتصاد؛ إذ يمكن لارتفاع عوائد السندات أن ينعكس على أسعار الاقتراض للأسر والشركات، بما في ذلك الرهون العقارية وتمويل الاستثمار، ويزيد في الوقت نفسه تكلفة إصدار الحكومة ديوناً جديدة أو إعادة تمويل استحقاقاتها.

مبنى الكابيتول في واشنطن قبل يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي (أ.ب)

الضمان الاجتماعي يقترب من اختبار صعب

وإلى جانب الفوائد، يواجه الإنفاق على برامج الاستحقاقات الاجتماعية ضغوطاً متزايدة مع تقدم السكان في العمر وارتفاع تكاليف برامج الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية (ميديكير). وتبرز أزمة تمويل الضمان الاجتماعي بوصفها أحد الملفات التي ستفرض نفسها على الإدارة المقبلة والكونغرس؛ إذ تشير التوقعات إلى احتمال نفاد احتياطيات الصندوق الاستئماني في عام 2032.

ومن دون تدخل تشريعي، قد يؤدي ذلك إلى خفض تلقائي للمنافع بنحو 22 في المائة؛ ما يضع المشرعين أمام خيارات سياسية صعبة، تشمل خفض بعض المنافع أو زيادة الضرائب أو تحويل موارد من الموازنة العامة لدعم البرنامج. وكل خيار من هذه الخيارات يحمل تكلفة سياسية واجتماعية، خصوصاً في ظل الانقسام الحزبي بشأن الضرائب وحجم دور الحكومة.

العجز يدخل مبكراً حسابات انتخابات 2028

ولا تتوقف أهمية الضغوط المالية عند انتخابات التجديد النصفي الحالية، بل يُرجح أن تصبح عاملاً رئيساً في رسم ملامح السباق الرئاسي لعام 2028. فمع ارتفاع الدين وتكاليف خدمته، وتراجع هامش المناورة المالية، ستجد المرشحين أنفسهم أمام أسئلة أكثر صعوبة بشأن تكلفة الوعود الانتخابية، وكيفية تمويلها، والخيارات المطلوبة لضبط العجز.

وبعد سنوات كان فيها العجز يُستخدم في الغالب أداة للمواجهة السياسية بين الحزبين، باتت تبعاته أكثر اتصالاً بالحياة اليومية للأميركيين، من خلال ارتفاع تكاليف الاقتراض، وتزايد الإنفاق الحكومي على الفوائد، واحتمال اضطرار الكونغرس إلى اتخاذ قرارات غير شعبية بشأن الضرائب أو برامج الاستحقاقات الاجتماعية.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن البيئة المالية الراهنة تختلف عن تلك التي سادت خلال انتخابات 2016 و2020 و2024، حين كان الاقتراض الحكومي أقل تكلفة، وكانت قدرة واشنطن على تمويل برامجها أوسع. أما اليوم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة وتزايد الالتزامات المالية يفرضان قيوداً أكبر على أي إدارة تسعى إلى توسيع الإنفاق أو تقديم تخفيضات ضريبية من دون تحديد مصادر تمويلها.

خلفية معلقة على جدار بمكتب حملة انتخابية في ديكاتور - جورجيا (أ.ف.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد سجلت فوائض في الموازنة أواخر تسعينات القرن الماضي، مدعومة بقوة الاقتصاد وضبط الإنفاق وإيرادات الضرائب على مكاسب رأس المال خلال طفرة شركات التكنولوجيا. وفي عام 2000، كان الدين يعادل 33.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، قبل أن تتغير الصورة مع التخفيضات الضريبية وزيادة الإنفاق لمواجهة تداعيات هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، والأزمة المالية العالمية في 2008 و2009، وجائحة «كوفيد - 19» في 2020، إلى جانب الزيادة المستمرة في تكاليف البرامج الاجتماعية.

ويختصر هذا التحول التحدي الذي تواجهه واشنطن اليوم: فنتائج الانتخابات قد تحدد الجهة التي ستقود النقاش بشأن الضرائب والإنفاق وسقف الدين، لكنها لن تغير وحدها المسار المالي الذي راكمته سنوات من العجز والاقتراض. ومع اقتراب الدين من مستويات قياسية تاريخية، وارتفاع تكلفة خدمته، باتت معالجة المالية العامة اختباراً سياسياً واقتصادياً مؤجلاً يصعب على الإدارة المقبلة تجنبه.