«كورونا» يجذب انتباه «المتطرفين» لـ«الإرهاب البيولوجي»

من «أبو خباب» «كيماوي القاعدة» إلى تقنيات «الريسين» و«الخردل» لـ«داعش»

عملية مداهمة لمنزل أحد المشتبه في انتمائهم لتنظيم داعش في إسبانيا (إ.ب.أ)
عملية مداهمة لمنزل أحد المشتبه في انتمائهم لتنظيم داعش في إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«كورونا» يجذب انتباه «المتطرفين» لـ«الإرهاب البيولوجي»

عملية مداهمة لمنزل أحد المشتبه في انتمائهم لتنظيم داعش في إسبانيا (إ.ب.أ)
عملية مداهمة لمنزل أحد المشتبه في انتمائهم لتنظيم داعش في إسبانيا (إ.ب.أ)

فيما يترقب العالم محاولات إنتاج علاج لـ«كورونا» المستجد، هذا الفيروس الصغير، الذي تسبب في خسائر بشرية ومادية لدول العالم. تراقب التنظيمات الإرهابية باهتمام شديد ما يجري بالعالم، في محاولة لتجديد الأطماع واستغلال «أزمة الفيروس».
وبرغم تحذير تنظيم «داعش» الإرهابي لعناصره من السفر إلى أوروبا مع بداية انتشار الفيروس، بداعي الحفاظ عليهم، فإن ذلك لا يستبعد استغلال التنظيم أي فرصة لعودته وظهوره بقوة مجدداً، عبر أي وسيلة، التي من بينها «الإرهاب البيولوجي»، من خلال تقنيات «سم الريسين» وغاز «الخردل».
وجددت تصريحات عبد الناصر قرداش، القيادي الأبرز بـ«داعش» أخيراً عن «تمكن التنظيم من تصنيع غاز (الخردل) في العراق»، الحديث عن توجه «المتطرفين» لـ«الإرهاب البيولوجي» خاصة أن تنظيم «القاعدة» قد أجرى اختبارات على أسلحة كيماوية في أفغانستان عن طريق أبو خباب المصري.
ووفق خبراء أصوليون في مصر فإن «إعلان (داعش) عن إنتاج مادة كيماوية، ربنا يكون جزءاً من تصدير الرعب»؛ لكنهم في الوقت ذاته أكدوا أنه «ربما نحن أمام أسلحة أو محاولات بدائية لـ(داعش) لم تصل لمرحلة التصنيع النهائي».
و«الإرهاب البيولوجي» عرفته دراسة أكاديمية نشرتها المجلة الأميركية للأبحاث البيوطبية في عام 2017 بأنه «استخدام الكائنات الحية الدقيقة مثل (البكتيريا، والفيروسات، والفطريات) أو السموم من قبل (إرهابيين) أو جماعات متطرفة، لإنتاج الأسلحة التي تسبب الموت والمرض بين البشر والحيوانات والنباتات».
و«داعش» سبق أن نشر موادّ تعليمية عديدة عن تصنيع مواد سمية أو متفجرات، وحرض على استخدام «الإرهاب البيولوجي» في أوروبا.

استراتيجية «الصدمة»
وقال أحمد بان، الخبير في الحركات الأصولية بمصر، إن «استخدام الجماعات المتطرفة، وتحديداً (القاعدة) و(داعش) للسلاح الكيماوي، يدخل ضمن استراتيجية (الصدمة والرعب) التي يؤمن بها التنظيمان، وبدأ ذلك بطبيعة الحال خلال الفترة التي كان موجوداً فيها مجموعة من عناصر (القاعدة) في أفغانستان، وما ينطبق على (القاعدة) يسري على (داعش)، لأن التنظيم هو الامتداد الطبيعي لـ(القاعدة)، حيث كانت هناك هجرة عكسية من (القاعدة) لـ(داعش) والعكس طوال الوقت، وهناك قدر من تبادل الخبرات بين عناصر التنظيمين».
مضيفاً: «بالنظر لحالة الفوضى التي شهدها الاتحاد السوفياتي في أعقاب سقوطه، والتي استفاد منها مجموعة (المتطرفين) داخل أفغانستان، الذين استطاعوا أن يتواصلوا مع بعض عناصر متطرفة في الداخل السوفياتي السابق بالشكل الذي سمح لهم بتطوير قدرات كيماوية؛ بل ومحاولة الحصول على بعض الأسلحة النووية التكتيكية... وأعتقد أن هذا الأمر خضع لمتابعة قوية من أجهزة استخبارات دولية، خوفاً من تسرب هذه الأسلحة التكتيكية، أو الأسلحة البيولوجية، أو الأسلحة الكيماوية لعناصر التنظيمين».
وفي يوليو (تموز) عام 2018 نشر «داعش» فيديو مفصل عن فيروسات «هانتا والكوليرا والتيفوئيد» التي تصيب الرئتين، باعتبارها أسلحة «الذئاب المنفردة» في الدول، ورغم المخاوف إزاء نوايا «الإرهابيين»؛ فإن «مجموعة سايت الاستخباراتية» وآخرين تطرقوا «لعدم تمكن (الإرهابيين) من شن أي هجوم بيولوجي كبير».
وبحسب مديرة المجموعة، ريتا كاتز، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «(داعش) يراقب باهتمام كبير الوضع الراهن، وأنه في أحدث إصدار من منشورات التنظيم تطرق إلى أن (كورونا المستجد) دحض ما وصفه بـ(أسطورة أن لا شيء يغيب عن عيون وآذان الاستخبارات الأميركية والقوى الغربية)».
ووفق كاتز، فإن منظمتها كتبت في تقرير إلى البنتاغون عام 2006 كثيراً من الأفكار التي طرحها «الإرهابيون»، أظهرت «فهماً ضعيفاً للعوامل الكيماوية والبيولوجية»، موضحة أن «(كورونا) كشف الستار عما بدا ذات يوم أنه مجرد تهديد نظري، وربما يقترح طرقاً أكثر قابلية للتطبيق من أجل تنفيذ (الإرهاب البيولوجي)».

زعم «الخردل»
وعبد الناصر قرداش، أو أمير محمد عبد الرحمن المولى الصلبي، الذي كان مرشحاً محتملاً لخلافة الزعيم السابق لـ«داعش» أبو بكر البغدادي، الذي قتل في غارة أميركية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أشار في تصريحات له أخيراً إلى أن «التنظيم تمكن من صناعة غاز (الخردل) في العراق من قبل (المكنى بأبو مالك)، وواجه مشاكل كثيرة في صناعته، خاصة في طريقة الاحتفاظ به بعد الإنتاج، وكثيراً ما كان يتسرب ويؤثر على المنتجين، وأدى إلى وفاة عدد منهم، حيث تم استخدامه في العراق أكثر بوضعه في قذائف الهاون والقصف به».
وقرداش، الذي تم توقيفه في العراق، يعتبر بنك معلومات التنظيم، وكان مسؤولاً عن صناعة ومتابعة وتطوير غاز «الخردل»، الذي تم استخدامه في استهداف القوات العراقية داخل العراق فقط.
وبحسب خالد الزعفراني، الباحث في شؤون الحركات الأصولية بمصر: «لم يكن قرداش، أول من تحدث عن تصنيع غاز (الخردل)، فقد سبقه بعض المنتمين لـ(داعش) الذين ذكروا أيضاً استخدام التنظيم لـ(الخردل) و(سم الراسين)».
ووفق صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية في يناير (كانون الثاني) عام 2019، فقد اعترف العراقي سليمان العفاري بأنه «وافق على التعاون مع (داعش) في مجال تصنيع الأسلحة الكيميائية، وأشرف على إنتاج غاز (الخردل)، وقام بتركيب وإنتاج بعضها، التي تم استخدامه ضد المدنيين، والفصائل المسلحة، والتحالف الدولي خلال القتال في العراق وسوريا».
كما تحدثت تقارير دولية سابقة عن مشاركة إحدى الداعشيات، وتدعى أبرار الكبيسي، في برنامج الأسلحة الكيماوية للتنظيم بما في ذلك «الخردل، والكلور، والكبريت».
ويشار إلى أنه سبق أن قدم «داعش» لعناصره طريقة تصنيع «سم الريسين» منزلياً لإرهاب أوروبا بيولوجياً. ويصف التنظيم «الريسين» بأنه من السموم القوية التي لم يوجد لها علاج حتى الآن، ويمنع إنتاج البروتين، وهذا يتسبب في قتل خلايا الجسم، ليؤدي إلى الموت خلال ساعات.
وقال مراقبون إن «(داعش) حرض عناصره على استخدام السم من خلال تسميم السكين المستخدم في عملية الطعن، أو من خلال نشر السم في الهواء، لوصول السم لأكبر عدد من الناس».
وأكد المراقبون: «تشير الدلائل السابقة إلى أن (داعش) لديه الخبرة اللازمة لتصنيع أسلحة كيماوية أو بيولوجية وتطويرها، من خلال الاستعانة بمختصين، أو البحث عن طريقة تصنيع الأسلحة على شبكة الإنترنت»، لافتين إلى أنه «من الممكن استثمار (داعش) لفيروس (كورونا) وربما يصدر أوامر لأنصاره بنشر (كوفيد - 19) داخل الدول».
حديث المراقبين يتطابق مع ما ذكره مؤشر عالمي للفتوى تابع لدار الإفتاء المصرية، في مارس (آذار) الماضي، حيث أشار إلى ما نشرته وثيقة استخباراتية لوزارة الداخلية العراقية، جاء فيها أن «التنظيم الإرهابي يسعى إلى تجنيد المصابين بفيروس (كورونا) ونشرهم في عموم المحافظات، لاستخدامهم كقنبلة بيولوجية بشرية».
وذكر المؤشر حينها في تقرير له أن «استخدام التنظيم لعناصره في نشر الفيروس، يعكس ما يعانيه قادة التنظيم من الضعف في الأسلحة والأفراد؛ ما جعلهم يلجأون لأساليب تعويضية، تمكنهم من المواجهة والاستمرار، ومواصلة الظهور على الساحة... كما تكشف عن عقلية معقدة وعقيمة لدى التنظيم».

محاولات بدائية
وحول تعليقه على ما ذكره قرداش من أن «داعش» صنع غاز «الخردل»، قال أحمد بان لـ«الشرق الأوسط» إن «الحديث عن استخدام (داعش) لغاز (الخردل)، هو أمر غير موثق، ولا أستطيع أن أثبته أو أنفيه؛ لكن التقارير الدولية لم تذكر أنه (تم استخدام هذا السلاح أو رصده)، وربما يكون هو جزء من رسائل يحاول التنظيم أن يرسلها لتصدير الرعب في إطار الرسالة نفسها؛ لكن لا أتصور أن التنظيم نجح في تطوير أسلحة على قدر من الخطورة في هذا السبيل، وربما نحن أمام أسلحة بدائية أو محاولات بدائية لم تصل إلى مرحلة التصنيع النهائي بعد».
ويذكر أن «داعش» لم يكن التنظيم الوحيد الذي سعى إلى استخدام «الإرهاب البيولوجي»، حيث كان السبق لتنظيم «القاعدة» الإرهابي. وأشارت السلطات الأميركية في وقت سابق إلى أنها «عثرت على مواد في أحد الأماكن بأفغانستان تظهر أن (القاعدة) كان يسعى للحصول على أسلحة دمار شامل، بما في ذلك أسلحة نووية وبيولوجية».
وقال الخبير الأصولي أحمد بان، إنه «من الوارد أن مجموعة خبراء التنظيمين (أي القاعدة وداعش) حاولوا تطوير هذه الخبرات أو الأسلحة، ومنهم: مدحت مرسي السيد عمر، المعروف بأبو خباب المصري، وهذا كان آخر خبراء تصنيع الأسلحة الكيميائية والصاروخية، وكان ربما موجوداً في المنطقة الحدودية في باكستان، ويعتقد أنه قتل ربما في عام 2008».
ووفق المراقبون: «تعود صلات أبو خباب بالإرهاب، إلى منتصف الثمانينات من القرن الماضي، عندما كان عضواً بارزاً في تنظيم الجهاد الإسلامي المصري، الذي كان يقوده أيمن الظواهري، زعيم (القاعدة)». وبحسب وثائق «إف بي آي»: «قام أبو خباب خلال سنوات سابقة بتدريب مئات من المقاتلين في معسكرات (القاعدة) على كيفية استخدام المتفجرات والسموم والأسلحة الكيماوية البدائية». وأعلن تنظيم «القاعدة» في يوليو عام 2008 مقتل أبو خباب وآخرين معه.
وذكر أحمد بان في تعليقه على مقتل أبو خباب: «كانت الولايات المتحدة الأميركية قد رصدت 5 ملايين دولار، جائزة لمن يدلي بمعلومات عن أبو خباب، ورغم وجود معلومات بأنه قتل في 2008؛ لكن حتى الآن غير معروف، إذا كان مات بالفعل، أو نجح في الذوبان داخل أي دولة من الدول، أو ربما اتصل بعناصر من (داعش)».


مقالات ذات صلة

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».