اللبنانيون المقيمون في إسرائيل... عملاء أم ضحايا إهمال الدولة؟

قانون عفو لإعادتهم بعد 20 عاماً

TT

اللبنانيون المقيمون في إسرائيل... عملاء أم ضحايا إهمال الدولة؟

تقول رجاء بشارة، من قرية دير ميماس في قضاء مرجعيون في الجنوب اللبناني، إن ميليشيا «جيش لبنان الجنوبي» اغتالت شقيقها خالد، مطلع ثمانينات القرن الماضي؛ لأنه كان ناشطاً في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ويسهل هروب الرافضين الالتحاق بالخدمة العسكرية. لذا اغتالوه، وفخخوا حول جثته ليمنعوا أي محاولة لسحبه ودفنه، وكانوا يدعون حينها أنه فلسطيني الجنسية... «حرقوا قلب أمي». فهي لا تنسى أنهم قتلوه، وبقي ثلاثة أيام حتى تمكن رفاقه من سحبه.
ويقول شاب لبناني من أبناء بلدة القليعة لـ«الشرق الأوسط»، متحفظاً عن ذكر اسمه، إن «عمتي جميلة التي كانت تخدم في المنازل منذ عمر 13 عاماً لتمويل ذهاب أشقائها إلى المدرسة، وتزوجت في السادسة عشرة من عسكري، استشهد خلال قصف إسرائيلي لفدائيين فلسطينيين في الجنوب اللبناني، لم تجد سوى عائلة إسرائيلية تقيها الفقر والحاجة، فعملت لديها منذ ثمانينات القرن الماضي، وهي اليوم تصنف عميلة، في حين يسرح كبار العملاء ممن أصبحوا أثرياء، ولا أحد يسائلهم».
هذا الشاب كما رجاء، هما مسيحيان يساريان، يرفضان التعامل مع إسرائيل. ولكل منهما وجهة نظر تستحق التوقف عندها بشأن اللبنانيين الذي غادروا إلى إسرائيل عشية تحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي في 25 مايو (أيار) من عام 2000، المتزامنة ذكراه العشرين مع السجال المرافق لمشروع قانون العفو، وتحديداً البند السادس من المادة الأولى، الذي ينص على «العفو للذين لم ينضووا عسكرياً وأمنياً، بمن فيهم عائلات المواطنين من ميليشيا (جيش لبنان الجنوبي)، عن جُرمي دخول أراضي بلاد العدو واكتساب جنسيته، شرط التنازل أو التخلي عنها قبل عودتهم إلى لبنان».
و«جيش لبنان الجنوبي» (جيش لحد)، تأسس في عام 1976 في منطقة مرجعيون الجنوبية، على يد الضابط سعد حداد المنشق عن الجيش اللبناني. ليتسلم القيادة الضابط في الجيش اللبناني أيضاً، أنطوان لحد، في عام 1984. وقام بأعمال قتل وتعذيب بحق لبنانيين وفلسطينيين، وتلقى الدعم العسكري واللوجيستي من وزارة الدفاع الإسرائيلية.
وفي غياب الأرقام الرسمية لعدد اللبنانيين الذين فروا إلى إسرائيل مع التحرير، فإن عددهم كان يقدر بنحو 8 آلاف شخص، بينما يتراوح عدد الباقين منهم في إسرائيل اليوم بين 3000 و3500 شخص، إذ تمكن بعضهم من الهجرة إلى دول أخرى. ويرفض البعض الآخر العودة بعد 20 عاماً، حصل خلالها على الجنسية الإسرائيلية، واندمج في المجتمع، وخدم في الجيش الإسرائيلي. ومنهم من وُلد وترعرع في إسرائيل، ولا يعرف وطناً آخر.
ويتحدث ابن القليعة، عن «ابن عائلة هربت إلى إسرائيل، وكان في السابعة من عمره، لم يحتمل الحياة هناك. هرب وعاد إلى لبنان متسللاً، وعاش لدى أقاربه. وعندما أصبح شاباً استرد منزل أهله ويقيم فيه».
وتقول رجاء بشارة إن «الحديث عن قانون العفو يعيدنا إلى عام 1976 عندما أسس سعد حداد (جيش لبنان الحر) تحت عنوان (حماية المسيحيين من الفلسطينيين)، مستفيداً من (أخطاء) الكفاح الفلسطيني المسلح في جنوب لبنان، وهجومهم على قريتي العيشية ومشقية، وتهجير الأهالي منهما».
وتوضح بشارة أن «الإسرائيليين حرصوا حينذاك على تبييض صفحتهم، إذ كانوا يعملون على التطبيع. حولوا الحدود إلى (جدار طيب) وفتحوها أمام اللبنانيين مدعين مساعدتهم. وهنا تتحمل الأحزاب اليسارية والقومية والفلسطينية مسؤولية كبيرة؛ لأنها لم تتوقف عند الهدف الحقيقي للإسرائيليين في منطقة فقيرة ومهملة من الدولة».
وتشير إلى أن «بعض الأهالي حرص على نقل ذاكرة مجازر الإسرائيليين بحق قرى المنطقة إلى أولادهم. وبعضهم فضل التعايش مع واقعه الجديد في غياب تام للدولة ومؤسساتها، وفي ظروف اجتماعية واقتصادية قاسية. ولم يجد الشباب إلا إسرائيل ليعملوا فيها مقابل أجور جيدة، قياساً إلى الركود الاقتصادي. كذلك فرض (جيش لحد) التجنيد الإجباري في صفوفه على الشباب من كل الطوائف. واللواء الركن فرنسوا الحاج (كان مدير العمليات في الجيش اللبناني، واغتيل قرب بيروت بعد قيادته معارك مخيم نهر البارد في عام 2007) من بلدة رميش، فر حينذاك من المنطقة؛ لأنهم أرادوا إرغامه على الخدمة في ميليشيا العملاء. إلا أن عائلات كثيرة لم تكن لديها الفرصة للهرب إلى بيروت، فبقيت وخدم أولادها».
وتضيف بشارة: «ليلة التحرير، فتح المطران إلياس الكفوري المطرانية في مرجعيون. وكل من لم يخف ولم يهرب ممن تعاملوا مع إسرائيل لجأ إليها، وتسلمتهم الدولة اللبنانية. وأكبر حكم لم يتجاوز أربعة أعوام بالسجن. لم تكن المحاسبة بحقهم قوية. بعضهم كان يعذب المعتقلين في سجن الخيام ويغتصب المعتقلات، تم إبعاده عن القرية فترة، وهو اليوم يحضر متى يشاء، ولا أحد يحاسبه. أما العائلات التي فضلت الدخول إلى إسرائيل، فبعضها عاد. في الأساس لم يبعدها أحد».
وترى بشارة أنه «لا يمكن تعميم تهمة العمالة، فأحد سجاني الخيام لم يؤذِ أحداً من المعتقلين أو يعذبهم، وكان يهرِّب إليهم الطعام، وكان يقصد أهلهم في قرى الشريط الحدودي ليلاً، ليطمئنهم إلى وضع أولادهم. وليلة التحرير قصد معتقلون محررون منزله، وطمأنوا زوجته بأنهم سيحافظون على أمانها. أكثر من ذلك، زاروه في السجن بعد الحكم عليه، وحملوا إليه الحلوى وشكروه على إنسانيته. وشطبوا اسمه من اللائحة التي تحمل أسماء عملاء جيش لحد». وعن قانون العفو الذي يتم التداول فيه حالياً، تقول بشارة: «لا أعرف كيف يمكن أن يشمل العفو من لجأ إلى دولة عدوة؟ وبعد إقامته فيها طوال عشرين عاماً، هل يعتبرها عدوة؟ وهل يتحول إلى مواطن لبناني الذي ذهب صغيراً أو ولد هناك؟ ثم من يضمن عدم تجنيد إسرائيل لمن قد يعودوا بموجب قانون العفو؟ هذا الطرح هدفه التوازنات الطائفية والشعارات الانتخابية، ولا شيء آخر».
ابن القليعة المتحفظ عن ذكر اسمه، يوافق رجاء في أن «قانون العفو ظالم جداً، وفيه إنكار لمفهوم الخيانة، وتحديداً لمن كان في موقع مسؤولية واختار أن يرتكب جرائمه. وتجب محاسبته بحزم وتشدد. أما من كان فقيراً ومرغماً على الانخراط في (جيش لحد) أو يسجن، ومن عمل في إسرائيل ليأكل، هذا تجب مساعدته وتأهيله».
ويعود إلى حكاية عمته التي «تبلغ اليوم الرابعة والسبعين من عمرها، ولديها ضمان شيخوخة وضمان صحي ومنزل ورعاية، ولا اتصال معها أو مع أولادها، في حين لا يزال هناك عدد من ضباط الميليشيا، ممن عملوا في التهريب وجمعوا ثروات كبيرة. وفي حين برأت المحكمة العسكرية العميل عامر فاخوري (كان آمر سجن الخيام، وعاد قبل أشهر إلى لبنان بجنسية أميركية، فسجن بدعاوى أسرى سابقين؛ لكن أبطلت عنه التعقبات بعد مساعٍ أميركية لإطلاقه؛ لأنه أميركي ومريض بالسرطان) من الجرائم الجنائية الخطيرة المنسوبة إليه. وأنا لا أستطيع أن أعلن اسمي؛ لأن عمتي جميلة (عميلة) بسبب فقرها وعدم وجود دولة لبنانية تؤمن لها الحد الأدنى من الحياة الكريمة. وتشردت عائلتها، عندما فر ابنها الكبير إلى روسيا هرباً من الالتحاق في (جيش لحد)، وسجن ابنها الثاني للسبب ذاته، ليختفي وتغيب آثاره حتى اليوم».



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended