تحديات حديثة تواجه صناعة غاز شرق المتوسط

احتدام جيوسياسي لفرض مصالح البلدان المطلة على البحر

أنشئ «منتدى غاز شرق المتوسط» لتأسيس منظمة تحترم حقوق الأعضاء
أنشئ «منتدى غاز شرق المتوسط» لتأسيس منظمة تحترم حقوق الأعضاء
TT

تحديات حديثة تواجه صناعة غاز شرق المتوسط

أنشئ «منتدى غاز شرق المتوسط» لتأسيس منظمة تحترم حقوق الأعضاء
أنشئ «منتدى غاز شرق المتوسط» لتأسيس منظمة تحترم حقوق الأعضاء

برزت في الآونة الأخيرة تحديات جديدة أمام تطوير صناعة غاز شرق المتوسط. بادئ ذي بدء؛ تتوجب الإشارة إلى أن الصناعة النفطية في مختلف أقطار العالم تواجه تحديات جيواستراتيجية أو صناعية في وقت من الأوقات، وأن هذه التحديات لا تنحصر في منطقة واحدة فقط؛ بل يواجهها معظم التجارب النفطية المختلفة في العالم.
من الملاحظ حالياً، في شرق المتوسط، أن الصناعة الغازية تواجه تحديات جيوسياسية تتمثل في محاولات توسيع تركيا نفوذها الإقليمي، كما أن هناك السياسة الإسرائيلية لضمّ الضفة الغربية. وهناك أيضاً الآثار السلبية لانهيار أسعار النفط والغاز والآثار المترتبة على ذلك من تقليص الموازنات الاستثمارية للشركات النفطية العالمية في فترة المرحلة الاستكشافية نفسها لشرق المتوسط.
حاولت تركيا بشتى الطرق إيجاد موطئ قدم لها في الصناعة الغازية في شرق المتوسط. فقد بدأت هذه المحاولات أولاً بإرسال طائراتها النفاثة العسكرية على مستوى منخفض فوق منصات الشركات الدولية العاملة في المياه القبرصية لتخويف الشركات وثنيها عن العمل. لكن هذه التهديدات لم تُثْنِ قبرص والشركات عن الاستمرار في الاستكشاف. من ثم، وبعد إخفاق هذه التجربة، هددت تركيا الشركات النفطية العاملة في المياه القبرصية بمقاطعة العمل النفطي كلياً في تركيا. ولم تذعن الشركات لهذا التهديد. كما أن محكمة العدل الأوروبية رفضت سياسة المقاطعة هذه. وعلى أثر ذلك، ادّعت تركيا أن منطقتها الاقتصادية الخالصة تمتد إلى الحدود البحرية المرسومة والمتفق عليها بين القاهرة ونيقوسيا. رفضت قبرص هذا الادّعاء، وأجابت مصر بمذكّرة شديدة اللهجة على هذا التدخل في شؤونها السيادية. وفي خضم هذه المحاولات الكثيرة استعملت قبرص ورقة دور القبارصة الأتراك في شمال الجزيرة الواقع تحت الاحتلال التركي منذ عام 1974 أثناء المحادثات المزمنة مع قبرص لتوحيد الجزيرة، ولكن أيضاً دون جدوى.
وأخيراً؛ وقّعت أنقرة اتفاقاً مع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس للتنقيب عن النفط في المياه الليبية، حيث عدّت أنقرة الاتفاق النفطي ثمناً لمساندتها العسكرية من قوات وميليشيات. رفض البرلمان الليبي في بنغازي الاتفاق. لكن تركيا غضّت النظر عن هذا الرفض وعن تجاوزها حدود المنطقة العسكرية الخالصة التي تمر عبر جزيرة كريت اليونانية. وقد ارتأت الحصول على الامتيازات النفطية عن طريق معاهدة عسكرية بدلاً من أن تشارك «مؤسسة البترول التركية (تباو)» في جولة تراخيص حالها كحال بقية الشركات النفطية العالمية.
هناك أزمة ثانية تلوح في الأفق. فالسياسة الإسرائيلية الحالية تعمل على ضمّ الضفة الغربية. هذه السياسة، التي يعارضها كل من فلسطين والأردن، ستلقي ظلالها على صادرات إسرائيل الغازية من الحقول البحرية إلى شركة الكهرباء الأردنية، هذه الصادرات التي بدأت فعلاً منذ أوائل عام 2020 والتي عارضها البرلمان الأردني بالإجماع وكذلك الرأي العام الداخلي الأردني.
وصرح عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني في مقابلة أجراها مؤخراً مع دورية «دير شبيغل» الألمانية، بأنه إذا ما ضمّت إسرائيل أجزاءً من الضفة الغربية فـ«سيؤدي ذلك إلى صدام كبير مع الأردن». وأضاف: «لا أريد أن أطلق التهديدات أو أن أهيئ جواً للخلاف والمشاحنات. ولكننا ندرس جميع الخيارات إذا جرى الضم».
وتواجه إسرائيل معضلة أخرى؛ فقد اتفقت مع قبرص واليونان وإيطاليا على إنشاء خط أنابيب غاز يمتد عبر هذه الدول لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى السوق الأوروبية المشتركة. إلا إن هذا الخط الذي تبلغ تكلفة إنشائه نحو 8 مليارات دولار يفتقد حتى الآن مشترياً للغاز. ومن المعروف أنه من الصعب جداً إنشاء خط للغاز دون الحصول على اتفاق مسبقاً مع شركة لتوزيع الغاز داخل السوق الأوروبية أو مع محطة كهرباء. من ثم؛ يبقى مصير هذا الخط ضبابياً لحين التوقيع مع مشترٍ أوروبي مستهلك للغاز.
كما تواجه إسرائيل معضلة ذات علاقة بطاقتها الغازية؛ فقد فشلت إسرائيل في استقطاب شركات نفطية عالمية كبرى للاستكشاف في مياهها، رغم المحاولات التي بذلها كل من وزير الطاقة ورئيس الوزراء شخصياً في حثّ كبرى الشركات الأميركية والأوروبية على الاستثمار في الصناعة الغازية الإسرائيلية. من غير المعروف السبب الرئيسي لهذا الإخفاق: هل هو القوانين الإسرائيلية التي تسمح بتغيير العقود مع الشركات بعد التوقيع عليها، أم جيولوجيا المنطقة البحرية الإسرائيلية؟
تتزامن التطورات أعلاه مع ظاهرة انهيار أسعار النفط والغاز مؤخراً؛ فقد قلصت جميع الشركات النفطية العالمية استثماراتها على ضوء تدهور الأسواق والأسعار خلال النصف الأول من هذا العام. ورغم التحسن التدريجي للأسعار مؤخراً، فإن هذه الشركات ستحاول إعادة دراسة أولوياتها الاستثمارية إلى حين استقرار الأسعار على مستويات أعلى.
وقد قررت شركة «إكسون موبيل» الأميركية وكل من شركة «إيني» الإيطالية و«توتال» الفرنسية تأجيل تطوير اكتشافاتها في قبرص حتى عام 2021، مما يعني تأجيل إنتاج الغاز في قبرص حتى العام المقبل.
وفي لبنان، لم يتم اكتشاف مَكْمَنٍ غازيٍّ من خلال حفر البئر الأولى في القطعة رقم «4». وذكرت شركة «توتال»، المسؤولة عن الحفر، أن هناك شواهدَ للغاز، وأنها ستحاول مستقبلاً الحفر للعثور على مصدرها، أي المَكْمَن لها. في الحقيقة، لم يكن مستغرباً عدم تحقيق اكتشاف تجاري من حفر البئر البحرية الأولى في المياه اللبنانية؛ إذ إن معدلات هذا النوع من النجاح، أي تحقيق اكتشاف مهم في منطقة لم يتم الحفر فيها بتاتاً سابقاً، كما هي الحال في المياه اللبنانية، هي نجاح بئر واحدة من 4 أو 5 آبار.
لكن المشكلة في لبنان تتعدى موضوع نتيجة الحفر في القطعة رقم «4»؛ منها:
1- الخلافات والمصالح السياسية الحزبية في قطاع البترول: فقد أدت الأجندات الحزبية والضجة الشعبوية حول الاحتمال العالي والسريع لاكتشاف إلى رفع تطلعات وتوقعات الرأي العام بالوفرة المالية التي سيمكن تحقيقها في القريب العاجل، من ثم الشعارات والإشاعات لما هو متوقع. الأمر الذي رفع تطلعات الرأي العام. بمعنى آخر، وقعت الصناعة البترولية ضحية المناكفات السياسية، بعيداً عن أجندة الصناعة نفسها.
2- أعلن لبنان منذ فترة عن جولة التراخيص الثانية: لقد وقعت هذه الجولة ضحية تدهور الأسواق والأسعار. من ثم، لا يتوقع حماس كبير من قبل الشركات في الجولة الثانية. وقد زادت على هذه المشكلة نتيجة حفر البئر الأولى في القطعة رقم «4».
3- المناطق الموعودة باكتشافات مهمة هي المياه الجنوبية اللبنانية المحاذية والمواجهة لساحل صور: لكن وضعت إسرائيل يدها على نحو ثلث هذه المنطقة (القطع 8 و9 و10). وكان لبنان قد طلب من الأمين العام للأمم المتحدة رسم الحدود البحرية الجنوبية، فاعتذر. وتوسطت واشنطن في السنوات الأخيرة لحل المشكلة دون نتيجة. والحذر الآن هو من أن تستغل واشنطن وَهَنَ اقتصاد لبنان وتتدخل مع مؤسسات التمويل الدولية للضغط عليه لصالح الحدود التي رسمتها إسرائيل لنفسها؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى تأجيل الحفر في هذه المنطقة الموعودة أو إلى نشوب نزاعات مسلحة.
* كاتب عراقي مختص في شؤون الطاقة


مقالات ذات صلة

«توتال»: ارتفاع عمليات التنقيب والإنتاج سيحدّ من خسائر انخفاض أسعار النفط

الاقتصاد خالفت نتائج «توتال» في الربع الرابع من 2025 الاتجاه العام المتراجع بين شركات النفط الكبرى (رويترز)

«توتال»: ارتفاع عمليات التنقيب والإنتاج سيحدّ من خسائر انخفاض أسعار النفط

تتوقع شركة «توتال إنيرجيز» أن تكون نتائج الربع الرابع من عام 2025 متوافقة مع نتائج العام السابق، حيث عوضت هوامشُ تكرير الوقود المرتفعة انخفاضَ أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد زاد إنتاج الغاز الطبيعي في «نوفاتك» خلال 2025 بنسبة 0.6 % ليصل إلى 84.57 مليار متر مكعب (رويترز)

ارتفاع إنتاج «نوفاتك» الروسية من النفط والغاز 2.3 % في 2025

ارتفع إنتاج شركة نوفاتك، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، من مكثفات الغاز والنفط الخام بنسبة 2.3 % ليصل إلى 14.11 مليون طن خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد منصة غاز تابعة لشركة «إكوينور» في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)

«إكوينور» تعلن عن اكتشاف للغاز والمكثفات في بحر الشمال

أعلنت النرويج في بيان صحافي، الثلاثاء، أن مجموعة الطاقة «إكوينور» وشريكتها «أورلين» قد حققتا اكتشافاً صغيراً للغاز والمكثفات في بحر الشمال.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)

إنتاج النرويج من النفط والغاز يتجاوز التوقعات في ديسمبر

تجاوز إنتاج النرويج من النفط والغاز التوقعات الرسمية بنسبة 1.85 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» في أحد المباني (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: تأثيرات النزاع الأميركي الإيراني على ائتمان المنطقة «محدودة»

أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن التصنيفات الائتمانية للجهات السيادية والبنوك في منطقة الشرق الأوسط تمتلك قدرة عالية على الصمود أمام معظم سيناريوهات التوتر

«الشرق الأوسط» (الرياض)

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
TT

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)

أفاد مصدر مطلع «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، يعتزم حضور جلسة استماع أمام المحكمة العليا، يوم الأربعاء، بشأن محاولة الرئيس دونالد ترمب إقالة محافظة البنك المركزي.

يأتي حضور باول المتوقع في وقت تُكثّف فيه إدارة ترمب حملة الضغط التي تستهدف البنك المركزي، بما في ذلك فتح تحقيق جنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

تتعلق قضية الأربعاء بمحاولة ترمب، الصيف الماضي، إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، ليزا كوك، على خلفية مزاعم بالاحتيال في مجال الرهن العقاري. وقد طعنت كوك، وهي مسؤولة رئيسية في لجنة تحديد أسعار الفائدة بـ«الاحتياطي الفيدرالي»، في قرار إقالتها.

في أكتوبر (تشرين الأول)، منعت المحكمة العليا ترمب من إقالة كوك فوراً، ما سمح لها بالبقاء في منصبها على الأقل حتى يتم البت في القضية.

يمثل حضور باول المتوقع، يوم الأربعاء، والذي نشرته وسائل الإعلام الأميركية أولاً، وأكده مصدر مطلع للوكالة الفرنسية، دعماً علنياً أكبر لكوك من ذي قبل.

في وقت سابق من هذا الشهر، كشف باول عن أن المدعين العامين الأميركيين قد فتحوا تحقيقاً معه بشأن أعمال التجديد الجارية في مقر «الاحتياطي الفيدرالي». وقد أرسل المدعون العامون مذكرات استدعاء إلى «الاحتياطي الفيدرالي» وهدَّدوا بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته التي أدلى بها الصيف الماضي حول أعمال التجديد.

وقد رفض باول التحقيق، ووصفه بأنه محاولة ذات دوافع سياسية للتأثير على سياسة تحديد أسعار الفائدة في البنك المركزي.

كما أعلن رؤساء البنوك المركزية الكبرى دعمهم لباول، مؤكدين أهمية الحفاظ على استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». ورداً على سؤال حول حضور باول المزمع للمحكمة، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لشبكة «سي إن بي سي»: «إذا كنت تسعى إلى تجنب تسييس الاحتياطي الفيدرالي، فإن جلوس رئيسه هناك محاولاً التأثير على قراراته يُعدّ خطأ فادحاً».

وأضاف بيسنت أن ترمب قد يتخذ قراراً بشأن مَن سيخلف باول «في أقرب وقت الأسبوع المقبل»، علماً بأن ولاية رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» ستنتهي في مايو (أيار).


«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
TT

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)

تراجعت أسهم البنوك الأميركية في تعاملات صباح الثلاثاء، بالتزامن مع انخفاض عام في الأسواق، فيما يترقب المستثمرون اتضاح الرؤية بشأن ما إذا كان الموعد النهائي الذي حددته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد بطاقات الائتمان، سيدخل معه حيّز التنفيذ.

وقالت الإدارة إن السقف المقترح من شأنه تعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين، في حين حذرت البنوك بأنه قد يؤدي إلى تراجع توافر الائتمان؛ إذ سيحدّ من قدرتها على تسعير المخاطر المرتبطة بقروض بطاقات الائتمان غير المضمونة بصورة ملائمة، وفق «رويترز».

وكان ترمب قد دعا الشركات إلى الامتثال للإجراء بحلول 20 يناير، غير أن الغموض لا يزال يحيط بإمكانية تطبيق الخطوة بشكل أحادي من دون تشريع يصدر عن الكونغرس.

وتراجعت أسهم «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 1.6 في المائة، كما انخفضت أسهم «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» بنسبتَيْ 1.1 و2.4 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم «ويلز فارغو» 1.3 في المائة.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، في تصريح لـ«رويترز»: «في الوقت الراهن، يُنظر إلى هذا التطور بوصفه ضغطاً مؤقتاً، وقد يتلاشى سريعاً إذا اقتصر على دعوة الكونغرس إلى التحرك، بدلاً من اتخاذ إجراء سياسي مباشر من قبل السلطة التنفيذية».

كما تراجعت أسهم «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» بنسبتَيْ اثنين و1.5 في المائة على التوالي.

وكان مسؤولون تنفيذيون في «جيه بي مورغان»، من بينهم الرئيس التنفيذي جيمي ديمون، قد حذروا الأسبوع الماضي بأن هذه الخطوة ستُلحق ضرراً بالمستهلكين. وأشار أكبر بنك إقراض في الولايات المتحدة إلى أن «جميع الخيارات مطروحة»، رداً على تساؤلات بشأن احتمال اللجوء إلى القضاء.

ويأتي مقترح فرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان في ظل تصاعد موقف إدارة ترمب المتشدد تجاه القطاع المصرفي، الذي قال الرئيس إنه قيّد الخدمات المالية المقدمة لبعض القطاعات المثيرة للجدل. كما فتحت الإدارة تحقيقاً بحق رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول.

وأكد ديمون، يوم السبت، أنه لم يُطلب منه تولي منصب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد ساعات من نفي ترمب تقريراً أفاد بأنه عرض عليه المنصب.

وكان ترمب قد أعلن عزمه مقاضاة بنك «جيه بي مورغان» خلال الأسبوعين المقبلين، متهماً إياه بـ«حرمانه من الخدمات المصرفية» عقب هجوم أنصاره على مبنى «الكابيتول» الأميركي في 6 يناير 2021.

حل وسط محتمل

يرى خبراء في القطاع المصرفي أن دخل الفوائد لدى البنوك، وهو مصدر رئيسي للربحية، سيتعرض لضغوط كبيرة إذا جرى تطبيق المقترح بصيغته الحالية.

وكتب محللو شركة «تي دي كوين» في مذكرة: «نعتقد أن حلاً سياسياً، يجري العمل عليه، من شأنه أن يحول دون ممارسة ضغوط على الكونغرس لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان».

وأضاف المحللون أن بإمكان مُصدِري بطاقات الائتمان تقديم بادرة تصالحية عبر إطلاق عروض مبتكرة، مثل خفض أسعار الفائدة لبعض العملاء، أو طرح بطاقات أساسية بفائدة 10 في المائة من دون مكافآت، أو تقليص حدود الائتمان.

وكان كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، قد اقترح في وقت سابق فكرة ما تُعرف بـ«بطاقات ترمب»، التي قد تقدمها البنوك طوعاً بدلاً من فرضها بموجب تشريع جديد، دون كشف تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه البطاقات.


«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
TT

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يبحث عن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وتتساءل فيه الأسواق عن موعد جني ثمار «سيليكون فالي»، قدمت «أرامكو السعودية» من منصة «دافوس 2026» إجابة عملية وصادمة بلغة الأرقام.

فالمملكة التي تتحرك بجرأة بين رأس المال والطاقة، لم تعد تبني بنية تحتية تقنية فحسب، بل بدأت بالفعل في تحويل «الخوارزميات» إلى قيمة تشغيلية مليارية، متجاوزة مرحلة الوعود إلى مرحلة «النتائج المحققة».

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا، حيث جنت الشركة عائدات تقنية بلغت 6 مليارات دولار خلال عامي 2023 و2024، أكثر من نصفها ناتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هذه القفزة ليست مجرد نمو طبيعي، بل هي انفجار في الكفاءة مقارنة بنحو 300 مليون دولار فقط في السنوات السابقة.

المثير في الأمر أن الذكاء الاصطناعي وحده كان المحرك لنصف هذه القيمة، مع توقعات بإضافة ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار أخرى عند إعلان نتائج عام 2025.

هذه الأرقام تضع «أرامكو» كأكثر شركة طاقة في العالم نجاحاً في «تسييل» البيانات وتحويلها إلى أرباح ملموسة.

وقال الناصر في هذا السياق: «الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره، لكن السؤال الحقيقي هو: أين القيمة؟ وأين هي الأرقام الدولارية؟ هذا ما أثبتناه في (أرامكو)».

وكان رئيس «مايكروسوفت» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، نعيم يزبك، قال خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية انتقلت من تصدير النفط إلى تصدير الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها تقف اليوم في مقدمة مشهد تقني يُعد «لحظة تحول تاريخية لم نشهد مثلها في المائة عام الماضية»، لحظة تُعرّفها البنى السحابية السيادية والذكاء الاصطناعي وقدرات الابتكار الوطني.

وكشف الناصر أن «أرامكو» طوّرت حتى الآن 500 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ400 في العام السابق، انتقل منها 100 إلى التطبيق الفعلي.

وقال إن هذا الإنجاز جاء نتيجة نموذج تشغيلي رقمي تم تطويره عبر شركة رقمية ومركز تميز في الذكاء الاصطناعي، يربط الخبرات الفنية بالقدرات التقنية ويحول الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق.

عندما تتحدث الآبار

لم يعد التنقيب في «أرامكو» يعتمد على الحدس أو الطرق التقليدية، بل بات محكوماً بـ«نموذج الأرض الذكي»، وفق توصيف الناصر، الذي أحدث ثورة في قطاع التنقيب والإنتاج؛ إذ أسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة إنتاجية بعض الآبار بنسبة مذهلة تصل إلى 40 في المائة.

كما ارتفعت دقة تحديد المناطق الإنتاجية إلى أكثر من 90 في المائة، مما يقلل من هدر الوقت والجهد.

ولم يقتصر الأثر على الأرباح، بل امتد لخفض الانبعاثات وتعزيز الموثوقية التشغيلية.

وكشف الناصر عن توجه «أرامكو» نحو تسويق ابتكاراتها تقنياً، مؤكداً أن الشركة تعمل حالياً مع كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية العالميين (Hyperscalers) لنقل هذه التقنيات إلى خارج حدود الشركة وطرحها تجارياً.

وأوضح أن الهدف هو توسيع أثر الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة العالمي، مستندة في ذلك إلى بيانات عالية الجودة وبنية تحتية متينة تجعل من تقنيات «أرامكو» منتجات قابلة للتصدير والتوسع عالمياً.

المعادلة السعودية

وفي رسالة وجهها الناصر إلى الصناعة العالمية، أكد أن سر تفوق «أرامكو» ليس في «شراء الرقائق» أو تكديس الأجهزة، بل في «جودة البيانات» و«بناء المواهب».

وتمتلك الشركة اليوم جيشاً تقنياً يضم 6 آلاف موهبة مدربة خصيصاً على الذكاء الاصطناعي، مما يثبت أن الخبرة البشرية هي «المعالج الحقيقي» الذي يدير هذه الثورة.

«الاقتصاد الجديد»

تتقاطع تجربة «أرامكو» مع تقرير «بلاك روك» للتوقعات العالمية لعام 2026، الذي يضع المملكة في مقدمة الدول القادرة على قيادة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.

بفضل ميزتها التنافسية في انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية، تستعد المملكة لتشغيل مراكز بيانات عملاقة (مثل مشاريع شركة «هيوماين» بطاقة 6.6 غيغاواط)، مما يجعلها «المغناطيس العالمي» الجديد للاستثمارات التقنية كثيفة الاستهلاك للطاقة.