بكين تظهر العصا في هونغ كونغ... وواشنطن تهدد بعقوبات

بكين تظهر العصا في هونغ كونغ... وواشنطن تهدد بعقوبات

احتجاج آلاف واعتراضات دولية على «منع الخيانة»... واعتقال عشرات
الاثنين - 2 شوال 1441 هـ - 25 مايو 2020 مـ رقم العدد [ 15154]
الشرطة تطلق قنابل الغاز على المتظاهرين في كوزواي باي وسط هونغ كونغ أمس (إ.ب.أ)
هونغ كونغ: «الشرق الأوسط»

أبدت الصين إصراراً على المضي «من دون تأخير» في مشروع قانون الأمن القومي المثير للجدل الذي تسعى إلى فرضه في هونغ كونغ لـ«منع الخيانة والانفصال والعصيان والتخريب»، رغم تظاهر الآلاف وتهديد البيت الأبيض بفرض عقوبات على بكين على خلفية الأزمة.

وأطلقت شرطة مكافحة الشغب في هونغ كونغ، أمس، الغاز المسيل للدموع وغاز الفلفل لتفريق آلاف المتظاهرين ضدّ مشروع القانون، واعتقلت عشرات. وتجمع المئات في منطقة كوزواي باي التجارية المزدحمة حيث قامت الشرطة بعمليات تفتيش وحذرت الناس من خرق حظر تم فرضه للحد من انتشار فيروس «كورونا» ويقضي بعدم تجمع أكثر من ثمانية أشخاص.

وأكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أمس، أن القانون الذي قدّم إلى البرلمان الصيني، يجب أن يطبق «بلا أي تأخير»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وقال في مؤتمر صحافي عقده في مقرّ البرلمان في بكين: «من الضروري أن يتمّ تطبيق القانون حول الأمن القومي في هونغ كونغ وآلية تنفيذه بلا أي تأخير»، مبرّراً اللجوء إلى هذا القانون بالمظاهرات التي هزّت هونغ كونع العام الماضي. واعتبر أن «الأعمال العنيفة والإرهابية تواصل تصاعدها وقوى أجنبية تدخلت بعمق وبشكل غير قانوني في شؤون هونغ كونغ»، مندداً بـ«تهديد خطير للازدهار على المدى الطويل للمنطقة».

وتخشى الحركة المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ من أن يواجه المشروع ضربة خطيرة للحريات في المدينة. وتعتزم بكين بإعدادها القانون الجديد الالتفاف على المجلس التشريعي في هونغ كونغ. وقدم النظام الشيوعي إلى البرلمان الجمعة نصاً يهدف إلى منع «الخيانة والانفصال والعصيان والتخريب» في هونغ كونغ، رداً على المظاهرات الهائلة التي قامت بها المعارضة العام الماضي.

وندد ناشطو التيار الديمقراطي بهذا الإجراء في قضية تواجه معارضة منذ سنوات من قبل سكان هونغ كونغ. ولبى ناشطون الدعوة بعيد ظهر أمس، وتجمعوا في كوزواي بأي وهم يرددون هتافات ضد الحكومة. وقال المتظاهر فنسنت (25 عاماً): «يمكن ملاحقة الناس بسبب ما يقولونه أو ما يكتبونه ضد الحكومة»، في إشارة إلى مشروع القانون الذي عرضته بكين. وأضاف أن «سكان هونغ كونغ غاضبون لأننا لم نكن نتوقع أن يحدث ذلك بهذه السرعة وبهذه الطريقة الفجة».

ولم تشهد جزيرة هونغ كونغ منذ أشهر مواجهات من هذا النوع، بعدما تكررت في 2019. وشهدت المستعمرة البريطانية السابقة بين يونيو (حزيران) وديسمبر (كانون الأول) الماضيين أسوأ أزمة سياسية منذ إعادتها إلى بكين في 1997. تمثلت بتحركات ومظاهرات شبه يومية، وفي بعض الأحيان عنيفة.

وكتب على رسم على جدار بالقرب من محطة قطار الأنفاق في كاولون تونغ: «لقد عدنا... نلتقي في الشارع في 24 مايو (أيار)». وقالت قوات الأمن في بيان عشية المظاهرات إن «الشرطة ستنشر القوات الضرورية في الأماكن المناسبة وستعمل بتصميم على حفظ النظام العام وستقوم بالاعتقالات اللازمة». وأعلنت مساء أمس توقيف 120 شخصاً على الأقل، فيما واصلت السلطات محاولة إخلاء منطقة المظاهرات.

ويخشى معارضو مشروع القانون من أن تدرج فقرة فيه تسمح لرجال الأمن الصينيين بإجراء تحقيقات في هونغ كونغ مع نظرائهم في المنطقة. ويرى كثيرون في ذلك مقدمة لقمع أي معارضة في المنطقة. وقال كريستي شان (23 عاماً) الذي كان بين المتظاهرين: «أنا خائف جداً، لكن يجب علينا التظاهر».

وسيطرح مشروع القرار للتصويت عليه في البرلمان الصيني الخميس في الجلسة الختامية للدورة التشريعية الحالية. ولا شك في نتيجة هذا التصويت إذ إن الجمعية الوطنية الشعبية تخضع لقرارات الحزب الشيوعي الصيني الحاكم.

وحذر مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض روبرت أوبراين، أمس، من أن مشروع القانون الذي اقترحته الصين بشأن هونغ كونغ قد يؤدي إلى فرض عقوبات أميركية ويهدد وضع المدينة كمركز مالي.

وقال، بحسب وكالة «رويترز»: «يبدو من هذا التشريع الخاص بالأمن القومي أنهم يقومون بالأساس بالسيطرة على هونغ كونغ، وإذا فعلوا... لن يكون بإمكان وزير الخارجية مايك بومبيو أن يشهد بأن هونغ كونغ تتمتع بدرجة عالية من الحكم الذاتي وإذا حدث ذلك ستكون هناك عقوبات ستفرض على هونغ كونغ وعلى الصين».

وانتقدت نحو 200 شخصية سياسية من 23 دولة، بينها 17 عضواً في الكونغرس الأميركي، أول من أمس، الخطوات الصينية، مع تزايد التوترات الدولية بسبب الاقتراح.

واعتبر بيان مشترك نظمه حاكم هونغ كونغ البريطاني السابق كريستوفر باتن ووزير الخارجية البريطاني السابق مالكولم ريفكند و186 شخصية سياسية وقانونية أن القوانين المقترحة تمثل «تعدياً شاملاً على استقلال المدينة وسيادة القانون والحريات الأساسية... وخرقاً صارخاً للإعلان الصيني - البريطاني المشترك الذي أعاد هونغ كونغ إلى الصين».

وأضاف: «إذا لم يستطع المجتمع الدولي الوثوق ببكين للوفاء بتعهداتها عندما يتعلق الأمر بهونغ كونغ، فإن الناس سيحجمون عن الوثوق في تعهداتها بشأن الأمور الأخرى».


الصين أخبار الصين

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة