نشاط التوصيل في السعودية ينمو 150 % خلال أزمة «كورونا»

تنظيمات حكومية تعزز انسياب الحركة اللوجيستية في ظل منع التجول الكلي

وزارة الاتصالات تعتمد قائمة مسجلة بشركات التوصيل والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
وزارة الاتصالات تعتمد قائمة مسجلة بشركات التوصيل والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
TT

نشاط التوصيل في السعودية ينمو 150 % خلال أزمة «كورونا»

وزارة الاتصالات تعتمد قائمة مسجلة بشركات التوصيل والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
وزارة الاتصالات تعتمد قائمة مسجلة بشركات التوصيل والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

مع دخول السعودية مرحلة احترازية جديدة من المنع الكلي للتجول، التي انطلقت يوم الجمعة الماضي وتستمر حتى الأربعاء المقبل، سجل نشاط توصيل الطلبات في المملكة نمواً في أعماله يقدر بنحو 150 في المائة مستفيداً من الأزمة التي فرضها فيروس كورونا بتداعياته الوقائية على المجتمع، في وقت تعمل فيه الجهات الحكومية المختصة بضبط حركة التدفق اللوجيستي وضمان وصول السلع والخدمات بكل سهولة خلال فترة حظر التجول والتجمعات.
وسجلت التطبيقات الإلكترونية نفسها فرس رهان المرحلة، إذ كان الإقبال عليها مضاعفاً، ولم تستطع بعض التطبيقات استيعابه واحتاجت معه لأسابيع لإتمام عمليات التسجيل النظامي، لا سيما مع وجود إجراءات حكومية أمنية واحترازية مشددة لضمان سير هذا النشاط بكل انضباطية لتحقيق الهدف المنشود في ظل الأزمة الراهنة.
وبدأت السعودية منذ مساء الجمعة الماضي تطبيق قرار منع التجول الكلي، الذي يسري خلال أيام عيد الفطر وحتى الأربعاء المقبل، ضمن إجراءات وقائية للحد من تفشي فيروس (كوفيد - 19).
مؤشرات الأرقام الصادرة والتقديرات من أصحاب التطبيقات تؤكد أن هذا النشاط اللوجيستي يسجل طفرة مسبوقة لم يكن يخطط لها، فيما تداعت الجهات الحكومية السعودية في عملية ضبط الحركة وفقاً للمعايير الأمنية والصحية ولضمان انسيابية عمل توصيل الطلبات إلى المنازل وتعزيز مبدأ منع التجول الكلي والجزئي في البلاد.
الأداة الفاعلة
جاءت الظروف التي فرضها فيروس «كورونا» بتداعياته الاجتماعية لتبرز دور التطبيقات الذكية لتبرز بشكل لافت في السعودية بتنافسية عالية وأفكار جاذبة في العديد من جوانب خدمة شرائح المجتمع في الحياة اليومية لتوفر الجهد والوقت والمال في شراء المستلزمات الغذائية والأدوية والمستحضرات الطبية والمنتجات الاستهلاكية من الملابس والأحذية والأواني بأسعار مغرية بين شركات التسويق ذات المنافذ الإلكترونية في جميع مناطق المملكة.
وبادرت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية على موقعها الإلكتروني بوضع قائمة تضم 52 تطبيقاً في الخدمات اللوجيستية قالت إنها مسجلة لديها كمنصات الإلكترونية توزعت نشاطاتها على تطبيقات التوصيل الغذائية والسلعية الاستهلاكية بواقع 32 تطبيقاً، و20 تطبيقاً أخرى مرخصة لنقل الطرود والسلع من شركات عالمية ومحلية.
جهود تكاملية
أوضح الرئيس التنفيذي لتطبيق «تمت» سامي المقبل، أن جميع تطبيقات التوصيل تبذل قصارى جهدها لتلبية حجم الطلبات العالي مع ما تواجهه التطبيقات من تحديات في توفير موصلي الطلبات أثناء وقت الحظر وإصدار التصاريح لهم بطريقة عملية، مشيراً إلى أن تطبيقات التوصيل وضعت بصمتها بشكل واضح في المجتمع وأدت دوراً مهماً في هذه الجائحة، حيث باتت خدمة أساسية للتسوق لدى جميع شرائح المجتمع وفرصة تنمية أعمال للشركات والمتاجر.
وأبان المقبل أن أهم الإيجابيات في هذه الأزمة إلغاء الدفع النقدي واعتماد الدفع الإلكتروني الذي يتطلع أن يستمر مستقبلاً، إضافة إلى إتاحة الفرصة للمواطنين بتجربة توصيل الطلبات التي لها أثر مباشر في قضاء مستلزمات المنازل وتوفير مصدر دخل مناسب ووقت عمل مرن كوظيفة دائمة أو مؤقتة.
لتعزيز الحكومي
تسارع الجهات الحكومية لتعزيز حركة التوصيل اللوجيستي باعتباره إحدى الطرق الاحترازية التي تمكن من خدمة تلبية الطلبات المنزلية دون الحاجة للخروج في ظل منع التجول، إذ يقدم صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) - جهاز تنموي حكومي - تمويلاً لدعم المواطنين العاملين في خدمة توصيل الطلبات من خلال التطبيقات بالشراكة مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات.
وأودع الصندوق ما قيمته 1.6 مليون ريال في الحسابات البنكية للسعوديين المستفيدين من المبادرة تمثل مبلغ الدفعة الأولى من دعم المبادرة عن الشهر الماضي، كما يجري استكمال متطلبات صرف الدعم عدد آخر من المستفيدين والمستفيدات لذات الشهر.
ويقدم برنامج «دعم العمل الحر للعاملين في خدمة توصيل الطلبات من خلال التطبيقات»، دعماً مالياً لقائدي مركبات توصيل الطلبات السعوديين، يصل إلى 3 آلاف ريال (800 دولار) شهرياً لمدة شهرين ميلاديين.
تضاعف الطلبات
في هذه الأثناء، قال مصدر تنفيذي في أحد تطبيقات التوصيل لـ«الشرق الأوسط»، إن أزمة «كورونا» ساهمت في قفزات إحصائية للمؤشرات التشغيلية بشكل جذري، لافتاً إلى أن عدد المنضمين السعوديين تضاعف 200 في المائة في الحد الأدنى من التقديرات، بينما ارتفاع حجم إجمالي الطلبات بما 200 في المائة، فيما بلغ عدد الطلبات المنفذة فعلياً 150 في المائة.
التفاعل والانتشار
من ناحيته، أكد الرئيس التنفيذي لتطبيق «مرسول» أيمن السند أن أزمة انتشار فيروس كورونا في العالم أحدثت تأثيراً على جميع مناحي الحياة والاقتصاد والتجارة من بينها ما تم اتخاذه من إجراءات وتدابير احترازية ووقائية لمنع انتشار الفيروس في السعودية مما عزز لدى المستهلك التوجه إلى استخدام تطبيقات التوصيل للحصول على المنتجات والمستلزمات الأساسية عوضاً عن الذهاب إلى مراكز التسوق ومنافذ البيع.
وأوضح أن تطبيق «مرسول» - مسجل لدى هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات - يقوم بإيصال مختلف الاحتياجات من المتاجر إلى المنازل على مدار 24 ساعة في أكثر من 120 مدينة في المملكة عن طريق مندوبي التوصيل الملتزمين بالشروط والاحترازات الصحية والوقائية من خلال الكشف اليومي والتأكد من لبس الكمام والقفازات واستخدام المعقمات لسلامة المندوب والعميل، مؤكداً أن الإدارة تتلقى الملاحظات بأعلى مستوى من الجدية وفي حال ارتكاب أي مخالفة وتسجيل ملاحظة يتم التأكد وعلى الفور يتم إيقاف المندوب.
وأفاد السند، في تصريحات مؤخراً، أنه منذ إعلان أوقات منع التجول أطلق تطبيقه خدمة «تسوّق من متجر مرسول»، وهو خاص بالمواد الغذائية بأسعار مناسبة وخصومات يومية لتوصيل أسرع.
فرص وظيفية
بين السند أن طلبات المواد الغذائية والطبية والألعاب والأواني المنزلية استحوذت على النصيب الأكبر من قائمة الطلبات، مشيراً إلى أن تغير السلوك الاستهلاكي والتحوُل نحو الاعتماد على تطبيقات التوصيل سيشكل دافعاً لتسريع وتيرة نمو التجارة الإلكترونية في المنطقة خلال مرحلة ما بعد «كورونا».
وفتحت أزمة «كورونا» باباً من أبواب التوظيف الجزئي وإضافة الدخل للراغبين في الانضمام لأسطول التوصيل والخدمات اللوجيستية، إذ وفقاً للسند، أسهم تطبيقه لوحده فقط بتوفير أكثر من 100 ألف فرصة عمل للجنسين.
تفاعل مجتمعي
لاقى الضبط الحكومي وتفاعل أعمال أنشطة خدمات التوصيل ردود أفعال إيجابية بين المستهلكين إذ تبرز الإجراءات الوقائية كأولوية عند تسلم طلب التوصيل وهنا يلفت علي الزهراني - أحد مستخدمي منصات التوصيل - أن التطبيقات أسهمت بسد الاحتياجات وبخطوات يسيرة، مشيراً إلى سرعة تسلم الطلبات وسط توفر خيارات عديدة لتسهيل عملية التسوق الإلكتروني.


مقالات ذات صلة

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الرميان: «صندوق الاستثمارات» يرسّخ استراتيجية طويلة الأجل ويستعد لمرحلة جديدة

أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، أن الاقتصاد السعودي يواصل الحفاظ على متانته واستقراره، مدعوماً بسياسات مالية وهيكلية قوية.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص عدد من المركبات تستكمل إجراءات العبور في جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين (واس)

خاص السعودية تكسر حصار مضيق هرمز بمنظومة ربط عابرة للقارات

كشفت السعودية عن تفوق منظومتها للنقل التي تحولت إلى رئة بديلة وشريان حياة يضمن استدامة تدفق التجارة العالمية في مواجهة تعطل مضيق هرمز الحيوي.

ساره بن شمران (الرياض)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».