نشاط التوصيل في السعودية ينمو 150 % خلال أزمة «كورونا»

تنظيمات حكومية تعزز انسياب الحركة اللوجيستية في ظل منع التجول الكلي

وزارة الاتصالات تعتمد قائمة مسجلة بشركات التوصيل والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
وزارة الاتصالات تعتمد قائمة مسجلة بشركات التوصيل والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
TT

نشاط التوصيل في السعودية ينمو 150 % خلال أزمة «كورونا»

وزارة الاتصالات تعتمد قائمة مسجلة بشركات التوصيل والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
وزارة الاتصالات تعتمد قائمة مسجلة بشركات التوصيل والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

مع دخول السعودية مرحلة احترازية جديدة من المنع الكلي للتجول، التي انطلقت يوم الجمعة الماضي وتستمر حتى الأربعاء المقبل، سجل نشاط توصيل الطلبات في المملكة نمواً في أعماله يقدر بنحو 150 في المائة مستفيداً من الأزمة التي فرضها فيروس كورونا بتداعياته الوقائية على المجتمع، في وقت تعمل فيه الجهات الحكومية المختصة بضبط حركة التدفق اللوجيستي وضمان وصول السلع والخدمات بكل سهولة خلال فترة حظر التجول والتجمعات.
وسجلت التطبيقات الإلكترونية نفسها فرس رهان المرحلة، إذ كان الإقبال عليها مضاعفاً، ولم تستطع بعض التطبيقات استيعابه واحتاجت معه لأسابيع لإتمام عمليات التسجيل النظامي، لا سيما مع وجود إجراءات حكومية أمنية واحترازية مشددة لضمان سير هذا النشاط بكل انضباطية لتحقيق الهدف المنشود في ظل الأزمة الراهنة.
وبدأت السعودية منذ مساء الجمعة الماضي تطبيق قرار منع التجول الكلي، الذي يسري خلال أيام عيد الفطر وحتى الأربعاء المقبل، ضمن إجراءات وقائية للحد من تفشي فيروس (كوفيد - 19).
مؤشرات الأرقام الصادرة والتقديرات من أصحاب التطبيقات تؤكد أن هذا النشاط اللوجيستي يسجل طفرة مسبوقة لم يكن يخطط لها، فيما تداعت الجهات الحكومية السعودية في عملية ضبط الحركة وفقاً للمعايير الأمنية والصحية ولضمان انسيابية عمل توصيل الطلبات إلى المنازل وتعزيز مبدأ منع التجول الكلي والجزئي في البلاد.
الأداة الفاعلة
جاءت الظروف التي فرضها فيروس «كورونا» بتداعياته الاجتماعية لتبرز دور التطبيقات الذكية لتبرز بشكل لافت في السعودية بتنافسية عالية وأفكار جاذبة في العديد من جوانب خدمة شرائح المجتمع في الحياة اليومية لتوفر الجهد والوقت والمال في شراء المستلزمات الغذائية والأدوية والمستحضرات الطبية والمنتجات الاستهلاكية من الملابس والأحذية والأواني بأسعار مغرية بين شركات التسويق ذات المنافذ الإلكترونية في جميع مناطق المملكة.
وبادرت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية على موقعها الإلكتروني بوضع قائمة تضم 52 تطبيقاً في الخدمات اللوجيستية قالت إنها مسجلة لديها كمنصات الإلكترونية توزعت نشاطاتها على تطبيقات التوصيل الغذائية والسلعية الاستهلاكية بواقع 32 تطبيقاً، و20 تطبيقاً أخرى مرخصة لنقل الطرود والسلع من شركات عالمية ومحلية.
جهود تكاملية
أوضح الرئيس التنفيذي لتطبيق «تمت» سامي المقبل، أن جميع تطبيقات التوصيل تبذل قصارى جهدها لتلبية حجم الطلبات العالي مع ما تواجهه التطبيقات من تحديات في توفير موصلي الطلبات أثناء وقت الحظر وإصدار التصاريح لهم بطريقة عملية، مشيراً إلى أن تطبيقات التوصيل وضعت بصمتها بشكل واضح في المجتمع وأدت دوراً مهماً في هذه الجائحة، حيث باتت خدمة أساسية للتسوق لدى جميع شرائح المجتمع وفرصة تنمية أعمال للشركات والمتاجر.
وأبان المقبل أن أهم الإيجابيات في هذه الأزمة إلغاء الدفع النقدي واعتماد الدفع الإلكتروني الذي يتطلع أن يستمر مستقبلاً، إضافة إلى إتاحة الفرصة للمواطنين بتجربة توصيل الطلبات التي لها أثر مباشر في قضاء مستلزمات المنازل وتوفير مصدر دخل مناسب ووقت عمل مرن كوظيفة دائمة أو مؤقتة.
لتعزيز الحكومي
تسارع الجهات الحكومية لتعزيز حركة التوصيل اللوجيستي باعتباره إحدى الطرق الاحترازية التي تمكن من خدمة تلبية الطلبات المنزلية دون الحاجة للخروج في ظل منع التجول، إذ يقدم صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) - جهاز تنموي حكومي - تمويلاً لدعم المواطنين العاملين في خدمة توصيل الطلبات من خلال التطبيقات بالشراكة مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات.
وأودع الصندوق ما قيمته 1.6 مليون ريال في الحسابات البنكية للسعوديين المستفيدين من المبادرة تمثل مبلغ الدفعة الأولى من دعم المبادرة عن الشهر الماضي، كما يجري استكمال متطلبات صرف الدعم عدد آخر من المستفيدين والمستفيدات لذات الشهر.
ويقدم برنامج «دعم العمل الحر للعاملين في خدمة توصيل الطلبات من خلال التطبيقات»، دعماً مالياً لقائدي مركبات توصيل الطلبات السعوديين، يصل إلى 3 آلاف ريال (800 دولار) شهرياً لمدة شهرين ميلاديين.
تضاعف الطلبات
في هذه الأثناء، قال مصدر تنفيذي في أحد تطبيقات التوصيل لـ«الشرق الأوسط»، إن أزمة «كورونا» ساهمت في قفزات إحصائية للمؤشرات التشغيلية بشكل جذري، لافتاً إلى أن عدد المنضمين السعوديين تضاعف 200 في المائة في الحد الأدنى من التقديرات، بينما ارتفاع حجم إجمالي الطلبات بما 200 في المائة، فيما بلغ عدد الطلبات المنفذة فعلياً 150 في المائة.
التفاعل والانتشار
من ناحيته، أكد الرئيس التنفيذي لتطبيق «مرسول» أيمن السند أن أزمة انتشار فيروس كورونا في العالم أحدثت تأثيراً على جميع مناحي الحياة والاقتصاد والتجارة من بينها ما تم اتخاذه من إجراءات وتدابير احترازية ووقائية لمنع انتشار الفيروس في السعودية مما عزز لدى المستهلك التوجه إلى استخدام تطبيقات التوصيل للحصول على المنتجات والمستلزمات الأساسية عوضاً عن الذهاب إلى مراكز التسوق ومنافذ البيع.
وأوضح أن تطبيق «مرسول» - مسجل لدى هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات - يقوم بإيصال مختلف الاحتياجات من المتاجر إلى المنازل على مدار 24 ساعة في أكثر من 120 مدينة في المملكة عن طريق مندوبي التوصيل الملتزمين بالشروط والاحترازات الصحية والوقائية من خلال الكشف اليومي والتأكد من لبس الكمام والقفازات واستخدام المعقمات لسلامة المندوب والعميل، مؤكداً أن الإدارة تتلقى الملاحظات بأعلى مستوى من الجدية وفي حال ارتكاب أي مخالفة وتسجيل ملاحظة يتم التأكد وعلى الفور يتم إيقاف المندوب.
وأفاد السند، في تصريحات مؤخراً، أنه منذ إعلان أوقات منع التجول أطلق تطبيقه خدمة «تسوّق من متجر مرسول»، وهو خاص بالمواد الغذائية بأسعار مناسبة وخصومات يومية لتوصيل أسرع.
فرص وظيفية
بين السند أن طلبات المواد الغذائية والطبية والألعاب والأواني المنزلية استحوذت على النصيب الأكبر من قائمة الطلبات، مشيراً إلى أن تغير السلوك الاستهلاكي والتحوُل نحو الاعتماد على تطبيقات التوصيل سيشكل دافعاً لتسريع وتيرة نمو التجارة الإلكترونية في المنطقة خلال مرحلة ما بعد «كورونا».
وفتحت أزمة «كورونا» باباً من أبواب التوظيف الجزئي وإضافة الدخل للراغبين في الانضمام لأسطول التوصيل والخدمات اللوجيستية، إذ وفقاً للسند، أسهم تطبيقه لوحده فقط بتوفير أكثر من 100 ألف فرصة عمل للجنسين.
تفاعل مجتمعي
لاقى الضبط الحكومي وتفاعل أعمال أنشطة خدمات التوصيل ردود أفعال إيجابية بين المستهلكين إذ تبرز الإجراءات الوقائية كأولوية عند تسلم طلب التوصيل وهنا يلفت علي الزهراني - أحد مستخدمي منصات التوصيل - أن التطبيقات أسهمت بسد الاحتياجات وبخطوات يسيرة، مشيراً إلى سرعة تسلم الطلبات وسط توفر خيارات عديدة لتسهيل عملية التسوق الإلكتروني.


مقالات ذات صلة

احتياطات السعودية تتجاوز 461 مليار دولار في 2025 بقيادة الاستثمارات الخارجية

الاقتصاد البنك المركزي السعودي (ساما) (الشرق الأوسط)

احتياطات السعودية تتجاوز 461 مليار دولار في 2025 بقيادة الاستثمارات الخارجية

سجّلت الأصول الاحتياطية للبنك المركزي السعودي، نهاية العام الماضي، نمواً سنوياً بنسبة 5.3 في المائة، أي بزياد نحو 23 مليار دولار، ليصل إجماليها إلى 461 ملياراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)

الصادرات غير النفطية السعودية تقفز 22 % في يناير

حققت السعودية نمواً لافتاً في صادراتها غير النفطية التي ارتفعت قيمتها شاملة إعادة التصدير بنسبة 22.1 في المائة في يناير 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

تدخل أميركا اللاتينية مرحلة توصف بأنها «لحظة استثمارية حاسمة»، وسط تصاعد الاهتمام العالمي وتزايد الفرص.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «مبادرة مستقبل الاستثمار»: قمة ميامي منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي

تنطلق رسمياً اليوم في ميامي الأميركية قمة مبادرة مستقبل الاستثمار التي باتت «تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي».

مساعد الزياني (ميامي)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)

ألمانيا تحدّ من ارتفاع أسعار الوقود مع تصاعد الصراع الإيراني

وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)
وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تحدّ من ارتفاع أسعار الوقود مع تصاعد الصراع الإيراني

وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)
وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الخميس، إجراءات أولية لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود في أكبر اقتصاد أوروبي، بعد أن دفعت التطورات الأخيرة في الصراع الإيراني الأسعار إلى مستويات قياسية.

وينص التشريع على أن يُسمح لمحطات الوقود برفع الأسعار مرة واحدة يومياً في تمام الساعة 12:00 ظهراً بالتوقيت المحلي (11:00 بتوقيت غرينتش)، بينما يمكن خفضها في أي وقت. كما ينص القانون على فرض غرامات تصل إلى 100 ألف يورو (108 آلاف دولار) على المخالفين، وفق «رويترز».

ويعزز مشروع القانون أيضاً قواعد مكافحة الاحتكار، في محاولة لزيادة الشفافية في تسعير الوقود. ويجري حالياً بحث خطوات إضافية داخل الائتلاف الحاكم، الذي يضم حزب المحافظين بقيادة المستشار فريدريش ميرتس والحزب الاشتراكي الديمقراطي.

وأصبحت أسعار الوقود التي تتجاوز 2 يورو للتر الواحد أكثر شيوعاً في ألمانيا منذ أواخر فبراير (شباط)، عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران وردود إيران الانتقامية على دول الخليج. ويتوقع الاقتصاديون الآن أن يقترب معدل التضخم في ألمانيا هذا العام من 3 في المائة، بدلاً من 2 في المائة المتوقعة سابقاً.

وكان مجلس الوزراء الألماني قد أقرّ الحزمة التشريعية في منتصف مارس (آذار)، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بحلول أوائل أبريل (نيسان) بعد مصادقة البرلمان، مع مراجعة هذه الإجراءات بعد عام.

الحرب تُضعف ثقة المستهلك الألماني

في سياق متصل، أظهر استطلاع رأي نُشر يوم الخميس تراجع ثقة المستهلك الألماني مع بداية شهر أبريل، نتيجة الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، مما يزيد الضغوط على الاقتصاد الألماني، الأكبر في أوروبا.

وتراجع المؤشر الاستشرافي، الذي أصدرته مؤسسة «جي إف كيه» بالتعاون مع معهد «نورمبرغ لقرارات السوق»، بمقدار 3.2 نقطة ليصل إلى - 28. ولم يشهد الاستطلاع تغيّراً ملحوظاً في القدرة الشرائية الحالية للألمان أو في ميلهم للادخار، إلا أن توقعاتهم لمستقبل دخلهم انخفضت بمقدار 12.6 نقطة مع تصاعد التشاؤم.

وقال رولف بوركل، رئيس قسم مناخ المستهلك في معهد «نورمبرغ لقرارات السوق»: «تشير قراءة الاستطلاع الدوري، الذي شمل نحو 2000 شخص، إلى تدهور ملحوظ في ثقة المستهلك». وأضاف: «يتوقع المستهلكون ارتفاع التضخم مجدداً، وتأخر الانتعاش الاقتصادي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة».

وتزامن هذا الانخفاض في ثقة المستهلك مع انخفاض معنويات الشركات والمستثمرين في استطلاعات الرأي الدورية التي صدرت هذا الأسبوع. فقد ارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي بشكل كبير منذ نهاية الشهر الماضي، بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران، ما أدخل الشرق الأوسط في دوامة من الاضطرابات.

ورغم تصريح البنك المركزي الأوروبي بأن التضخم من غير المرجح أن يصل إلى مستويات ما بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، أكد بوركل أن الأعمال العدائية لا تزال تؤثر سلباً على المستهلكين. وقال: «أظهرت دراسة حديثة للمعهد أن 60 في المائة من الألمان يتوقعون استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز والبنزين على المدى الطويل، وهذا يضعف ثقتهم».

ويشهد الاقتصاد الألماني ركوداً نسبياً منذ عام 2022، متأثراً بضعف الطلب العالمي وازدياد المنافسة الصينية في القطاعات التصديرية الرئيسية مثل السيارات والكيماويات. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن إنعاش الاقتصاد يمثل إحدى أولوياته القصوى، لكن الاقتصاديين يحذرون من أن الحرب الإيرانية قد تعرقل الانتعاش الاقتصادي مرة أخرى.


الأسهم الصينية تهبط وسط ضبابية الوضع الإيراني

مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية تهبط وسط ضبابية الوضع الإيراني

مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، حيث يدرس المستثمرون احتمالات خفض تصعيد الصراع في الشرق الأوسط. وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.47 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.58 في المائة.

وخسر مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ 1.5 في المائة.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن إيران تسعى جاهدة إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء نحو 4 أسابيع من القتال، وهو ما يتناقض مع تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن بلاده تدرس مقترحاً أميركياً، لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع.

وقال مشاركون في السوق إن الأسهم الإقليمية، بما فيها الصينية، تعاني من عدم وضوح الرؤية وسط حالة من عدم اليقين بشأن مسار الحرب. وقال دانيال تان، مدير المحافظ في شركة «غراس هوبر» لإدارة الأصول: «لم نَزِد استثماراتنا عند انخفاض الأسعار (نظراً إلى تقلبات السوق)».

وتراجعت المؤشرات القطاعية الرئيسية بشكل عام، بما فيها قطاعا الأغذية والمشروبات، والحوسبة السحابية. ومع ذلك، تفوقت أسهم الطاقة، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة.

وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سينغ» للتكنولوجيا بنسبة 2.2 في المائة، مع تراجع سهم «كوايشو»؛ أحد أكبر أسهم الشركات في السوق، بنسبة 13 في المائة.

في غضون ذلك، يعتزم ترمب لقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في مايو (أيار) المقبل، وهي زيارة مرتقبة أُجّلت بسبب الحرب الإيرانية المستمرة. وقد سعى ترمب إلى الحصول على دعم كبار مستهلكي النفط في العالم، بمن فيهم الصين؛ للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

وأبقى محللو «غولدمان ساكس» على توصيتهم بزيادة الوزن النسبي للأسهم الصينية، على الرغم من ارتفاع أسعار الطاقة مدة طويلة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.

وخفّض البنك توقعاته لنمو أرباح أسهم البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ لعام 2026 بنسبة نقطة مئوية واحدة إلى 12 في المائة، وذلك ليعكس التأثير المحدود لصدمة إمدادات النفط، مضيفاً أن الصين «محصنة نسبياً» من ارتفاع أسعار الطاقة.

وانخفض مؤشر «شنتشن» الأصغر بنسبة 0.64 في المائة، وتراجع مؤشر «تشينيكست» المركب للشركات الناشئة بنسبة 0.07 في المائة، وانخفض مؤشر «ستار 50» لشنغهاي، الذي يركز على التكنولوجيا، بنسبة واحد في المائة.

تراجع اليوان

في السياق، انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي يوم الخميس، مع ارتفاع قيمة الدولار وسط حالة من عدم اليقين بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران. وافتتح اليوان الفوري عند 6.9043 يوان للدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.9047 يوان عند الساعة الـ03:05 بتوقيت غرينيتش، أي بانخفاض قدره 61 نقطة، عن إغلاق الجلسة السابقة. أما اليوان في السوق الخارجية، فقد بلغ سعر تداوله 6.9088 يوان للدولار، بانخفاض قدره 0.06 في المائة.

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي للعملات الـ6 بنسبة 0.046 في المائة ليصل إلى 99.67 خلال التداولات الآسيوية، بعد أن قفز بنسبة اثنين في المائة هذا الشهر مع تصاعد الإقبال على الأصول الآمنة نتيجة الحرب مع إيران.

وفي ظل عدم إحراز تقدم كبير في الصراع بالشرق الأوسط، فقد «ظل مؤشر الدولار ضمن نطاق محدد عند مستويات مرتفعة... وتحرك اليوان بشكل متزامن إلى حد كبير مع الدولار، دون وجود اتجاه واضح»، وفقاً لمذكرة صادرة عن محللي شركة «نان هوا فيوتشرز».

وقد حافظ اليوان على استقراره هذا الشهر حتى مع انخفاض بعض العملات الآسيوية الأخرى إلى مستويات قياسية جديدة مقابل الدولار؛ بسبب المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة. وقبل افتتاح السوق يوم الخميس، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.9056 يوان للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 16 مارس (آذار) الحالي، وأعلى بمقدار 52 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى اثنين في المائة أعلى أو أقل من سعر الصرف المتوسط ​​المحدد يومياً.

وانخفض اليوان بنسبة 0.7 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، على الرغم من ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة منذ بداية العام. وقال لويد تشان، كبير محللي العملات في بنك «إم يو إف جي»، في مذكرة: «خلال الوقت الراهن، لا تزال مرونة اليوان الصيني عاملاً مهماً في المنطقة».


تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع سيطرة الحذر الجيوسياسي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع سيطرة الحذر الجيوسياسي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية تراجعاً بعد المكاسب التي سجَّلتها الجلسة السابقة، حيث ظلَّ المستثمرون حذرين من التطورات في الشرق الأوسط ومتابعين لاحتمالات خفض التصعيد.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيران تسعى جاهدة للتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال، وهو ما يتناقض مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني، الذي قال إن طهران تدرس مقترحاً أميركياً لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع، وفق «رويترز».

هذه الإشارات المتضاربة أدَّت إلى حالة من الترقب في الأسواق، مع استمرار الآمال في إعادة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي. وقالت مولي شوارتز، استراتيجية الاقتصاد الكلي متعددة الأصول في «رابوبنك»: «يشير الهدوء النسبي في الأسواق إلى ثقة بعض المستثمرين في احتمال انحسار الأعمال العدائية في نهاية المطاف، رغم ضآلة هذا الاحتمال».

وبحلول الساعة 04:55 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 242 نقطة أو 0.52 في المائة، و«ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 39.5 نقطة أو 0.59 في المائة، و«ناسداك 100» بمقدار 177 نقطة أو 0.73 في المائة.

وكانت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» قد أغلقت على ارتفاع يوم الأربعاء بعد أن قدَّمت واشنطن مقترحاً لإيران عبر باكستان، بينما أشارت تصريحات مسؤولين إيرانيين إلى انفتاح طهران على العروض الدبلوماسية، رغم نفيها العلني لأي مفاوضات جارية.

وقالت إيبك أوزكاردسكايا، كبيرة المحللين في بنك «سويسكوت»: «يحاول المستثمرون استبعاد الحرب وتوقع انتعاش السوق في حال حدوث سلام، لكن المخاطر لا تزال مرتفعة».

كما أدَّى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن النزاع إلى إحياء المخاوف من التضخم، مما يضع البنوك المركزية أمام تحدٍ بشأن أسعار الفائدة. ولم يعد المشاركون في سوق المال يتوقعون أي تخفيف للسياسة النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي هذا العام، بعد أن كانوا يتوقعون خفضين لأسعار الفائدة قبل اندلاع النزاع الإيراني، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

على صعيد البيانات، سيراقب المستثمرون قراءة أسبوعية لأرقام طلبات إعانة البطالة، بالإضافة إلى تصريحات محافظي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»: ليزا كوك، وستيفن ميران، ومايكل بار، وفيليب جيفرسون.

وشهدت بعض الشركات تحركات فردية ملحوظة؛ فقد قفزت أسهم شركة «أولابليكس هولدينغز» بنسبة 47 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد موافقة شركة «هنكل الألمانية» على شراء علامتها التجارية للعناية بالشعر في صفقة بلغت قيمتها 1.4 مليار دولار.

وفي المقابل، تراجعت أسهم شركات تعدين الذهب المدرجة في الولايات المتحدة مع انخفاض أسعار الذهب بأكثر من 2 في المائة، حيث انخفض سهم «نيومونت» بنسبة 2.8 في المائة، و«سيباني ستيلووتر» 3.7 في المائة، و«هارموني غولد» 3 في المائة.