محكمة عدل الجمهورية تنظر في دعاوى ضد وزراء فرنسيين على خلفية أزمة «كورونا»

عقب تقديم شكاوى حول إدارتهم للوباء و«فشلهم» في حماية المواطنين

محكمة عدل الجمهورية تنظر في دعاوى ضد وزراء فرنسيين على خلفية أزمة «كورونا»
TT

محكمة عدل الجمهورية تنظر في دعاوى ضد وزراء فرنسيين على خلفية أزمة «كورونا»

محكمة عدل الجمهورية تنظر في دعاوى ضد وزراء فرنسيين على خلفية أزمة «كورونا»

يوفّر الدستور الفرنسي حصانة تامة ومطلقة لرئيس الجمهورية خلال ولايته. ولكن ليست هذه حال رئيس حكومته ولا وزرائه الذين يمكن أن يمْثلوا أمام محكمة عدل الجمهورية لمحاسبتهم على قراراتهم وأعمالهم خلال قيامهم بوظائفهم. وهذا الوضع يطأ بثقله عليهم بالنظر إلى المسؤوليات التي يتحملونها في مواجهة وباء «كورونا». وحتى اليوم، تم تقديم ما لا يقل عن 71 دعوى ضد رئيس الحكومة وعدد من الوزراء المعنيين، على رأسهم وزير الصحة الحالي أوليفيه فيران، والوزيرة السابقة أنييس بوزين، إضافة إلى وزراء الداخلية والعدل والشؤون الاجتماعية.
بدايةً، تتعين الإشارة إلى أن فرنسا تأتي في المرتبة الرابعة عالمياً لجهة أعداد الوفيات التي وصلت، عصر أول من أمس، إلى 28215 وفاة، بينهم ما يزيد قليلاً على 17 ألف ضحية في المستشفيات والضحايا الأخرى في مآوي العجزة والبنى الصحية الأخرى. ومن جهة أخرى، بلغت أعداد المصابين بالوباء للفترة نفسها 145 ألفاً، ما يجعل من فرنسا البلد السابع في العالم لجهة الإصابات. إلا أن الخبراء يرون أن السبب في «ضعف» هذه الأعداد مردّه إلى أن السلطات الفرنسية لم تدأب على إجراء اختبارات الإصابة على نطاق واسع، كما في ألمانيا مثلاً، كما أنّهم يقدّرون استناداً إلى المقارنة بين إحصائيات الوفيات للعام الماضي وللفترة نفسها وبين إحصائيات العام الجاري أن أعداد وفيات «كوفيد - 19» أكثر بكثير من الأرقام الرسمية.
في شهر مارس (آذار) الماضي، تقدم تجمع «سي 19» المشكل من 600 طبيب وناشط في الحقل الصحي بشكوى أولى أمام محكمة عدل الجمهورية ضد رئيس الحكومة ووزيري الصحة الحالي والسابقة بتهمة التقصير في إدارة أزمة الوباء، وبالكذب بالاستناد إلى تصريحات وزيرة الصحة السابقة بأنها نبهت، منذ 20 ديسمبر (كانون الأول) الإدارة الصحية ثم في 11 يناير (كانون الثاني) رئيس الجمهورية، ولاحقاً رئيس الحكومة من «التسونامي» الوبائي الذي سيضرب فرنسا. كذلك، حذرت من تبعات إجراء الدورة الأولى للانتخابات المحلية في 15 مارس. وأمس، أعلن رئيس الحكومة، بعد كثير من المشاورات والتردد، أن الدورة الثانية ستجرى في 28 يونيو (حزيران) القادم.
كانت شكاوى التجمع الطبي أول الغيث، حيث انهالت بعدها الشكاوى والدعاوى أمام محكمة عدل الجمهورية ووصلت حتى اليوم إلى 71 دعوى، منها أربعة ضد الرئيس إيمانويل ماكرون والكثير منها تتناول رئيس الحكومة إدوار فيليب، إما منفرداً وإما مع وزراء آخرين. وفي التفاصيل، ثمة دعويين ضد وزيري الصحة «الحالي والسابقة»، و18 دعوى ضد وزيرة العدل نيكول بيلوبيه بسبب إدارتها للوباء في السجون. ومصدر الشكاوى، في حالة بيلوبيه، النقابات التي تمثل الحراس والعاملين في هذه الأماكن.
ولم يسلم وزير الداخلية كريستوف كاستانير، ووزير الدولة للشؤون الأمنية لوران نونيز، من الدعاوى بسبب إجراء الدورة الأولى من الانتخابات المحلية، وما يظن أنه تسبب بوفيات وإصابات بين المقترعين وأيضاً بين من عملوا على حسن سير العمل في المكاتب الانتخابية. كما لم يسلم وزير الخارجية جان إيف لو دريان، من الشكاوى، بوصفه عضواً في مجلس الدفاع الذي يتخذ الإجراءات الخاصة بالحظر، ويندرج ذلك في إطار الدعاوى الجماعية التي تطال إما المجلس المذكور وإما مجلس الوزراء. يضاف إلى ما تقدم الدعاوى التي رُفعت في المناطق، والتي لم تُسجل بعد في قلم المحكمة الخاصة التي أُنشئت في عام 1993 والتي تناط بها وحدها محاكمة الوزراء والنواب في إطار أدائهم وظائفهم. وتتشكل المحكمة المشتركة من برلمانيين ومن قضاة متخصصين، وأحكامها نهائية. إلا أن هناك دعاوى أخرى مقدمة أمام القضاء العادي والتي تتناول بالدرجة الأولى المسؤولين عن مآوي العجزة، والبنى الصحية التي تستضيف كبار السن، حيث أعداد الوفيات ضربت أرقاماً قياسية بسبب عدم كفاية التجهيزات الطبية اللازمة والإدارة السيئة. وصدرت الدعاوى عن نقابات وطلاب وجمعيات، وهي تذهب في كل اتجاه.
بيد أن ما يؤخذ على الحكومة الفرنسية بالدرجة الأولى أنها لم تكن مهيأة لمواجهة الوباء، وأنها «كذبت» في أكثر من سياق. وتجدر الإشارة إلى أن هناك لجنتين برلمانيتين تقومان بالتحقيق في أداء الحكومة. واستبق رئيسها إدوار فيليب القادم من الأيام بالإعلان أنه يتحمل المسؤولية كاملة عن عمل حكومته. ويمثل تعاطي الحكومة في موضوع توفير الكمامات للأطباء وللعاملين في القطاع الصحي أولاً، ثم للجمهور لاحقاً المأخذ الأول. وشكوى التجمع الطبي الأولى تتناول فقدان الكمامات الواقية تماماً من نوع FFP2. ويُعزى سبب عدوى ووفاة العشرات من الأطباء والممرضين والممرضات لغياب هذا النوع من الكمامات.
كذلك، تتهم المجموعة الوزير فيران بالكذب، إذ طُلب منه أن ينشر نص عقد شراء هذا النوع من الكمامات وفق تأكيداته. إلا أنه حتى تاريخه لم يتجاوب مع الطلب، ما يعزز الشكوك بأن هذا الطلب غير موجود أصلاً. وهناك أربع تهم رئيسية تتردد في الشكاوى، أهمّها التسبب في القتل أو الجرح «المرض» غير العمد، وتعريض حياة مواطنين للخطر، أو الامتناع عمداً عن توفير المساعدة لأشخاص مهددين بالخطر.
يرى المراقبون أن هذه الدعاوى بمثابة سيف مسلط على رقاب المسؤولين، وهو يشل حركتهم ويدفعهم إلى الكثير من الحذر. والدليل على ذلك التأرجحات لجهة تحديد تاريخ الدورة الثانية للانتخابات المحلية. ووصف البروفسور ديديه ريبوت، أستاذ القانون الجنائي، جائحة «كورونا» بأنها ستكون «المسلسل القضائي للسنوات القادمة». وما زالت ماثلة في أذهان المسؤولين والمواطنين على السواء قضية «الدم الملوث» في التسعينات التي ساقت لوران فابيوس، رئيس الحكومة وقتها واثنين من وزرائه أمام محكمة عدل الجمهورية. ورغم تبرئته شخصياً وتبرئة وزير من اثنين فيما جُرّم الثاني «صدر حكم بحقه مع وقف التنفيذ»، فثمّة اعتقاد أن محاكمته قضت على حظوظه بالوصول يوماً إلى قصر الإليزيه رغم أنه كان أكثر الواعدين في صفوف اليسار.
قبل أسابيع، تم إيجاد موقع على الإنترنت تحت مسمى «شكوى كوفيد». ويقترح الموقع تحميل شكوى ضد الحكومة من 21 صفحة، وهي شبه جاهزة ويكفي ملؤها. وحتى تاريخه، تم تحميلها أكثر من 171 ألف مرة، الأمر الذي يُظهر الصعوبات التي تنتظر الحكومة في الأشهر والسنوات القادمة. ولا ينتظر أحد أن تبدأ المحاكمات غداً، إذ يتعين بدايةً النظر في دراستها وتنسيقها، والنظر في قانونية نقلها إلى محكمة عدل الجمهورية. والكل يعي أن عمل القضاء بطيء للغاية، وعمل هذه المحكمة الاستثنائية بالذات أكثر بطئاً. والثابت أن محاكمات سترى النور، وأن وزراء سيمْثلون أمامها، وأن من أخطأ سيتعين عليه تحمل تبعات أخطائه في قضية بالغة الخطورة. لكن، مهما تكن التتمات، فإنها لن تعيد إلى الحياة مَن دفع ثمن هذه الأخطاء.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».