الصين تهدد واشنطن بتدابير مضادة... وتستعد لإعلان «انتصارها» على الوباء

أميركا اللاتينية تشهد أسرع وتيرة انتشار لـ«كوفيد ـ 19» في العالم

جنود صينيون عند مدخل «المدينة المحرمة» في بكين أمس (أ.ف.ب)
جنود صينيون عند مدخل «المدينة المحرمة» في بكين أمس (أ.ف.ب)
TT

الصين تهدد واشنطن بتدابير مضادة... وتستعد لإعلان «انتصارها» على الوباء

جنود صينيون عند مدخل «المدينة المحرمة» في بكين أمس (أ.ف.ب)
جنود صينيون عند مدخل «المدينة المحرمة» في بكين أمس (أ.ف.ب)

تجاوز عدد المصابين بفيروس «كورونا» المستجدّ 5 ملايين في العالم، أغلبهم في أوروبا التي تواصل رفع الحجر رغم وجود خشية من حدوث طفرة وبائية، في حين تستعدّ الصين لإعلان «انتصارها» على الوباء، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وتضاعف عدد الإصابات المسجلة خلال شهر ليصل إلى 5.01 مليون على الأقل، بينها 328 ألفاً و220 وفاة.
ورغم أن هذه الأرقام لا تعكس الواقع كاملاً، فإن المعطيات تظهر تسارع انتشار العدوى، خصوصاً خلال الأيام العشرة الأخيرة.
وفي الصين حيث ظهر الوباء في ديسمبر (كانون الأول) الماضي في مدينة ووهان، يجتمع نواب «الجمعية الوطنية الشعبية» البالغ عددهم 3 آلاف بدءاً من اليوم الجمعة في الدورة السنوية التي دشّنها الرئيس شي جينبينغ أمس. وسيشكل ذلك فرصة للاحتفال بانتهاء الوباء.
في هذا الصدد، قالت المحللة السياسية دايانا فو، من جامعة تورونتو، إن الدورة «يفترض أن تشكل مناسبة لـ(الرئيس) شي جينبينغ ليعلن الانتصار الكامل في الحرب الشعبية على الفيروس». وذلك رغم الخشية من ظهور موجة ثانية بعد رصد إصابات جديدة في بعض المناطق خلال الأسابيع الأخيرة.
من جهة أخرى، رفضت بكين التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب التي اتهم فيها الصين بالتسبب في «قتل عدد كبير من الأشخاص في العالم» بسبب «عدم كفاءتها» في معالجة أزمة «كوفيد19». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، زهاو ليجيان: «في مكافحتها للوباء؛ كانت الحكومة الصينية دائماً منفتحة وشفافة ومسؤولة». وأضاف: «نتكلم عن وقائع، ونقدم وقائع، ونتحلى بالحكمة. نقوم بكل ما في وسعنا لحماية صحة الأفراد وتشجيع التعاون الدولي».
وتنتقد الإدارة الأميركية الصين التي تتهمها بعدم التحرك بسرعة للجم الوباء. ودعت الولايات المتحدة وأستراليا إلى فتح تحقيق دولي مستقل حول مصدر الفيروس. فيما أكد ترمب ووزير خارجيته مايك بومبيو أن فيروس «كورونا» المستجدّ تسرب من مختبر صيني. وترفض الصين دعوة واشنطن وكانبيرا بوصفها «سياسية»، لكنها تدعم «تقييم» الرد العالمي على الوباء بعد وقف تفشيه.
في المقابل؛ هددت بكين أمس باتخاذ «تدابير مضادة» في حال أقرّ الكونغرس الأميركي عقوبات تستهدفها بسبب دورها المفترض في نشر الوباء. وقال المتحدّث باسم البرلمان جانغ يسوي: «نعارض مشاريع القوانين هذه بشدّة، وسنرد بحزم وسنتّخذ تدابير مضادة بناء على المناقشات (التي سيجريها البرلمان) بشأن هذه التشريعات». وأضاف أن «تغطية أحد ما على المشكلات الخاصة به، عبر إلقاء اللوم على الآخرين، هو أمر غير مسؤول ولا أخلاقي. لن نقبل إطلاقاً أي دعاوى قضائية أو مطالبات بتعويضات لا مبرر لها».
ويواصل الوباء انتشاره في الولايات المتحدة؛ الدولة الأكثر تضرراً في العالم لناحية الإصابات (1.55 مليون)، والوفيات (أكثر من 93 ألفاً و400). رغم ذلك، فإن الرئيس الأميركي متمسك بإعادة الحياة إلى طبيعتها. وقد دعا مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى إلى اجتماع بحضور القادة في «كامب ديفيد». وعبّر رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن استعدادهما للمشاركة في القمة، «في حال سمحت الظروف الصحيّة».
من جهتها، أصبحت أميركا اللاتينية والكاريبي المنطقة التي ينتشر فيها الفيروس بأسرع وتيرة؛ إذ سجلت نحو 30 ألف إصابة جديدة أول من أمس. وتشهد البرازيل تسارعاً في انتشار الوباء بحصيلة يومية ارتفعت إلى نحو 20 ألف إصابة و1179 وفاة. لكن الرئيس جاير بولسونارو يواصل التقليل من خطورة فيروس «كورونا» المستجدّ وانتقاد إجراءات العزل. وتحت ضغط رئيس الدولة البرازيلي، أوصت وزارة الصحة الأربعاء باستخدام الـ«كلوروكين» وعقار «هيدروكسي كلوروكين» لمرضى «كوفيد19» الذين تظهر عليهم عوارض خفيفة.
وفي انتظار لقاح ودواء، يثير استخدام هذا العقار جدلاً؛ لأن تأثيره على الفيروس لم يثبت حتى اليوم. أما في تشيلي، فقد ارتفع عدد الإصابات إلى أكثر من 50 ألفا، بينما سارت مظاهرة جديدة في أحد الأحياء الشعبية للمطالبة بمساعدات غذائية للتشيليين الأكثر فقراً الذي يعانون من توقف النشاط الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)