المعارضة التونسية تطالب بالتخلص من {حكم النهضة»

المعارضة التونسية تطالب بالتخلص من {حكم النهضة»

اتهمتها بـ«تكبيل المشهد السياسي»
الأربعاء - 27 شهر رمضان 1441 هـ - 20 مايو 2020 مـ رقم العدد [ 15149]
تونس: المنجي السعيداني

دعت قيادات سياسية تونسية معارضة إلى التخلص من نظام الحكم الحالي، الذي تتزعمه حركة النهضة (إسلامية)، وتقويض معظم أركان المنظومة السياسية الحالية، وإرساء دعائم «الجمهورية الثالثة» التي تقطع مع المنظومة، التي تصدرت المشهد السياسي منذ ثورة 2011.
وتتقاطع هذه الدعوة مع الاتهامات الموجهة لعدد من الأحزاب اليسارية، والأحزاب التي خسرت انتخابات 2019 بالتحريض على مؤسسات الدولة. لكنها اعتمدت على تشخيص الواقع السياسي الحالي، ودعت إلى إصلاحات عاجلة لتجاوز حالة الشلل السياسي والاجتماعي.
وفيما انتقد محسن مرزوق، رئيس حزب «حركة مشروع تونس» (يساري معارض) منظومة الحكم الحالي، اتهم بن فرج، القيادي السابق في حركة «تحيا تونس»، حركة النهضة بالسيطرة على الحياة السياسية دون أن تُخرج البلاد من المأزق السياسي، وقال إنها (الحركة) «تتهم كل من يريد الخروج عن المنظومة السياسية التي أحكمت إغلاقها، بمحاولة الانقلاب والإقصاء ومعاداة الثورة، حتى إنها وجدت نفسها وحيدة في مواجهة مطالب التغيير السياسي والاجتماعي». ودعا مرزوق وبن فرج رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى عقد مؤتمر للحوار الوطني، بهدف إرساء نظام الجمهورية الثالثة، وطرح عقد اجتماعي جديد.
في السياق ذاته، قال مرزوق إن النظام السياسي والانتخابي الحالي يشبه «الحبل الذي يقيد البلاد وطاقاتها»، معتبراً أن تغيير النظام السياسي برمته «يمثل الطريقة الأفضل لتجاوز فشل المنظومة السياسية»، وأن كل الحكومات المتعاقبة قامت على المحاصصة والتحالف مع العدو لتشكيل الحكومة، على حد تعبيره.
وتابع مرزوق هجومه على منظومة الحكم الحالي بقوله إن النظام السياسي «أصبح جثة في حالة تعفن، ونظام الأحزاب لم يعد يخدم الدولة، والحكومة مسكينة لا حول لها ولا قوة».
في غضون ذلك، اعتبر أنور بن الشاهد، قيادي حزب التيار الديمقراطي المشارك في الائتلاف الحكومي، أن أي تحوير وزاري في تونس «يجب أن يكون مبنياً على تقييم نقاط قوة الحكومة ونقاط ضعفها»، معتبراً أن فترة 90 يوماً لا تسمح بتقييم أدائها، خصوصاً في ظل وباء كورونا.
وبخصوص وثيقة «عهد التضامن والاستقرار»، المعروضة على رؤساء الأحزاب السياسية، أكد بن الشاهد أنها تؤسس لعلاقة جديدة بين الأحزاب والائتلاف الحاكم، بهدف الخروج من «المشهد السياسي المشوه»، على حد تعبيره، مشدداً على أن حزب التيار الديمقراطي لا يفكر في تغيير النظام لإيمانه بأنه لم يحصل إلى اليوم أي تقييم سليم لمدى نجاعة النظام القائم.
على صعيد متصل، أكد الصحبي بن فرج، القيادي السابق في حركة «تحيا تونس»، أن منظومة الحكم الحالي «أفرزت 10 حكومات فاشلة، كلياً أو جزئياً، لأنها اعتمدت على مبدأ المحاصصة والإقطاعية في توزيع المناصب الحكومية، وكان وزراؤها حريصين على مناصبهم أكثر من حرصهم على خدمة الصالح العام»، معتبراً أن الحل الأنسب لهذه الدورة المفرغة «تقويض منظومة الحكم الحالية، وإرساء دعائم الجمهورية الثالثة»، التي تستند أساساً على تعديل دستور 2014، والهيئة العليا المستقلة للانتخابات، ومراجعة قانون الأحزاب والجمعيات والقانون الانتخابي، والمراسيم المنظمة للإعلام، وإرساء المحكمة الدستورية ومختلف الهيئات الدستورية.
وأكد بن فرج أن الواقع السياسي «أفرز ثلاثة مجالس برلمانية فاشلة»، مؤكداً أن هذه المنظومة تدار من قبل منظومات حزبية «إما فاشلة، وإما أنها عاجزة عن المنافسة، وأغلبها مرتبط بمراكز القوى والمال والنفوذ في الداخل والخارج».
واستبعد بن فرج أن تحقق أي حكومة، مهما كانت كفاءة وزرائها ومهما كانت تركيبتها، أي نتائج إيجابية لأنها قيدت المشهد السياسي بقانون انتخابي يسمح للأحزاب، التي تدخل الحياة السياسية، بنظام البقايا من الحكم والسيطرة على المناصب الحكومية.
واعتبر أن الجمهورية الثالثة «يمكن أن تمثل حلاً للواقع السياسي المتأزم في تونس»، ودعا إلى إقرار عدة إصلاحات مرافقة، أهمها التسجيل الآلي لجميع التونسيين في القوائم الانتخابية، والاقتراع على الأفراد على دورتين لإفراز أغلبية قادرة على الحكم، وتمكين رئيس الجمهورية المنتخب من سلطات واسعة، مع انتخاب برلمان فاعل ضمن نظام الغرفتين المتخصصتين، وبعدد قليل من النواب، وتشكيل حكومة فعلية مطلقة اليدين، وليست واجهة للأحزاب السياسية المشتتة.
وحذر بن فرج من مخاطر انفلات اجتماعي في حال استمرار الواقع السياسي على هو عليه حالياً، واندلاع الفوضى في الشارع، قائلاً إن تونس تعيش في أزمة خانقة وفي ظل آفاق مسدودة.


تونس تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة