سوريا: الدعم الاجتماعي لحاضنة النظام يرهق الموازنة العامة للدولة

تقتصر الموارد في الوقت الراهن على الضرائب

سوريا: الدعم الاجتماعي لحاضنة النظام يرهق الموازنة العامة للدولة
TT

سوريا: الدعم الاجتماعي لحاضنة النظام يرهق الموازنة العامة للدولة

سوريا: الدعم الاجتماعي لحاضنة النظام يرهق الموازنة العامة للدولة

من المتوقع زيادة إنفاق حكومة النظام في سوريا 12 في المائة ليصل إلى 1.55 تريليون ليرة سورية (9.10 مليار دولار) العام القادم بسبب ازدياد نفقات الدعم الاجتماعي وفق مشروع قانون الموازنة العامة للدولة. بحسب ما قالته وكالة الأنباء الرسمية (سانا) التي أفادت بأن اعتمادات العمليات الجارية المقدرة في مشروع الموازنة لعام 2015 بلغت 1.14 مليار ليرة، في حين قدرت الاعتمادات المخصصة للعمليات الاستثمارية بمبلغ 410 مليارات ليرة مقابل 380 مليارا للعام الجاري. حيث إنّ معظم المبالغ المقررة ستوجه إلى الدعم الاجتماعي والمتوقع أن يصل إلى 983.5 مليار ليرة بزيادة قدرها 368.5 ليرة.
وناقش مجلس الشعب السوري في جلساته المنعقدة الأسبوع الجاري مشروع موازنة عام 2015، الصادر عن الحكومة في الموعد المعتاد حسب الدستور.
وطالب رئيس لجنة الموازنة والحسابات في مجلس الشعب حسين حسون بزيادة رواتب وأجور العاملين في الجيش والقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي والعاملين في الدولة والمتقاعدين منهم، وتطوير برامج تنموية تستهدف ذوي الشهداء «بما يسهم في تكريس الاستشهاد في سبيل الوطن كقيمة عليا في المجتمع»، وتمكين ذوي الشهداء من تلبية احتياجاتهم ومتطلباتهم الاقتصادية والاجتماعية. ورصد الاعتمادات اللازمة لـ«وزارة الدفاع وقوى الأمن الداخلي بما يلبي حاجاتها للحفاظ على الأمن الوطني والقومي وإعادة الأمن والاستقرار، إضافة إلى إعادة الإعمار بالاعتماد على الإمكانات الوطنية المتاحة وبمساعدة الدول الصديقة».
ويواجه النظام السوري مشكلة في المحافظة على حاضنته الاجتماعية، حيث يظهر عجزا عن دعم اسر القتلى من جنوده، لا سيما أن غالبيتهم ينتمون لعائلات فقيرة أو شبه معدمة، ومع أن النظام أطلق يد قواته والميلشيات التابعة له لنهب المناطق الثائرة التي يسيطر عليها فيما يعرف بـ«التعفيش» لتعويض تدني الرواتب والأجور التي يتقاضونها لقاء مشاركتهم في القتال، إلا أن ذلك يبدو غير كاف لتأمين موارد زرق لمئات العائلات ممن فقدت معيلها أو أصيب أحد أبنائها بإعاقة دائمة. وتشكلت في العامين الماضيين جمعيات أهلية في المناطق الساحلية الموالية للنظام لجمع التبرعات لعائلات القتلى وتأمين مساعدات إنسانية، بالإضافة للدعم الذي تقدمه المؤسسات الحكومية ووزارة الشؤون الاجتماعية.
ولفت رئيس لجنة الموازنة إلى «إن المشكلة لا تكمن في بنود الموازنة وأرقامها وحجم المبالغ والاعتمادات المرصودة لها، وإنما في التطبيق والتنفيذ والمتابعة والإنجاز على أرض الواقع، وفي السياسات الاقتصادية». وطالب حسون بوضع الاعتمادات الاستثمارية الواردة في مشروع الموازنة موضع التنفيذ. داعيا إلى وضع نظام ضريبي جديد يمنع حالات التهرب، ويؤمن موردا حقيقيا للخزينة. ومراقبة المنشآت الملزمة باقتطاع رسم الإنفاق الاستهلاكي والتأكد من التزام المكلفين بواجباتهم القانونية، وإعداد دراسة التشريعات الضريبية تحضيرا للانتقال إلى الضريبة الموحدة على الدخل، و«التحضير للضريبة على القيمة المضافة لتفعيلها عند توفر الظروف الموضوعية المناسبة لها».
وتكاد تقتصر موارد الدولة في الوقت الراهن على الضرائب المحصلة من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، بعدما تراجعت بشكل كبير انعدمت موارد النفط والسياحة؛ القطاعين الأساسيين لموارد الحكومة السورية منذ عام 2011. وحسب تقرير للجهاز المركزي للرقابة المالية، بلغت إجمالي خسائر القطاع الصناعي في 5 سنوات 1756 مليار ل. س.
ونبه حسون إلى أهمية الإسراع في معالجة القروض المتعثرة، وإعطاء أولوية في إعادة جدولة القروض للقطاعات الإنتاجية. وضرورة العمل على كبح جماح موجة غلاء الأسعار غير المعقولة التي تستنزف أصحاب الدخل المحدود، وضبط سعر صرف الدولار، والسيطرة على المضاربات التي تجري في السوق السوداء. مقترحا إلغاء دور مكاتب الصرافة للعملات الأجنبية وإناطة هذا الأمر بالمصارف العامة العاملة، منعا للتلاعب بأسعار صرف العملات.
ويشار إلى أنه وبالتزامن مع إصدار الحكومة لمشروع الموازنة العامة أصدرت «الهيئة العامة للضرائب والرسوم» تعميما لدراسة التكاليف الضريبية الخاصة بمكلفي الأرباح الحقيقية، فيما يخص سعر الصرف. حيث يتولى (مصرف سوريا المركزي) تمويل جزء من مستوردات المكلفين. ويشير التعميم إلى أن الفروقات الإيجابية في سعر الصرف أرباح تضاف إلى الأرباح الخاضعة للضريبة. وجاء ذلك في وقت يقوم فيه تجار الأزمات من المتنفذين بإغراق الأسواق السورية بالبضائع المهربة، ومع أن التعميم أو القرار يستهدف تجاز الأزمات إلا أنه لا يجدي معهم كونهم ليسوا تجار مكلفين ولا مصنفين لدى الدوائر المالية. فيما يتم التضييق على التجار المصنفين من خلال نظام ضريبي مختل بحسب آراء اقتصاديين.
ومن المتوقع أن تصل خسائر الاقتصاد السوري حتى العام 2015 إلى 237 مليار دولار. بحسب تقرير صدر عن منظمة الاسكوا التابعة للأمم المتحدة، والذي أفاد بأن الناتج المحلي السوري تراجع في عام 2013 إلى 33.4 مليار دولار، مقارنة بعام 2010. الذي بلغ فيه 60.1 مليار دولار، بنسبة انخفاض 44.4 في المائة، وارتفع معدل التضخم بنسبة 90 في المائة، وتراجعت الصادرات بنسبة 95 في المائة، والواردات بنسبة 93 في المائة مقارنة مع العام نفسه. وبحسب التقرير ذاته، فقد انخفض إنتاج النفط الخام من 377 ألف برميل يوميا في عام 2008 إلى 28 ألف برميل يوميا فقط في عام 2013. في حين استمر إنتاج الغاز الطبيعي 5.9 مليون متر مكعب سنويا في عامي 2008 و2013، رغم وصوله للذروة عام 2010 إلى 8.49 مليون متر مكعب.
وكانت وزيرة الاقتصاد السابقة لمياء عاصي قد وجهت انتقادات للحكومة السورية لعدم بحثها جديا عن موارد جديدة للدولة، لدعم «الاقتصاد المنهك نتيجة الحرب»، وقالت عاصي في مقال لها نشرته في وقت سابق جريدة «الوطن» السورية الموالية للنظام تعليقا على مشروع الموازنة العامة للدولة لعام 2015: «لا يمكن لأي دولة في العالم أن تخوض حربا شرسة لـ4 سنوات، وتستطيع الحفاظ على عجلة اقتصادها ومواردها، حيث إن التفكير بشكل نمطي وتقليدي، هو سمة أيام الرخاء وليس الحرب». مشيرة إلى أن «التهرب الضريبي ازداد وتعمق بشكل كبير نتيجة للفوضى في الكثير من الأماكن الساخنة وفساد بعض مراقبي التكليف والعاملين في الدوائر المالية والضريبية» وقالت: «من المعروف أن الموازنة التقشفية في أي بلد، هي وصفة مضمونة للركود الاقتصادي وفقدان الوظائف وفرص العمل وتعميق الفقر، ولجعل البلد يدور في الدائرة المغلقة حيث يجر الفقر فقرا أسوأ لعموم المواطنين، وهي فاتورة باهظة جدا يدفع قيمتها الفقراء».



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».