جائحة وأوبئة تحاصر اليمنيين وتفاقم كابوساً بدأ بالانقلاب الحوثي

تقديرات معدل وفيات «كوفيد ـ 19» تثير قلقاً أممياً

يمني يرتدي كمامة يسير ومن ورائه مباني المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
يمني يرتدي كمامة يسير ومن ورائه مباني المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

جائحة وأوبئة تحاصر اليمنيين وتفاقم كابوساً بدأ بالانقلاب الحوثي

يمني يرتدي كمامة يسير ومن ورائه مباني المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
يمني يرتدي كمامة يسير ومن ورائه مباني المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)

«خمس عشرة جثة دفناها في ليلة واحدة وفي مقبرة واحدة داخل صنعاء». بهذه العبارة يلخص حفار للقبور في إحدى مقابر العاصمة اليمنية الوضع مع تفشي وباء كورونا، وتكالب خليط من الأوبئة تهدد حياة الملايين.
ورغم استمرار الحوثيين في التغطية على حقيقة أعداد الإصابات بفيروس كورونا والوفيات، فإن المقابر تستقبل يومياً عشرات الجثث التي يتم دفنها بمعرفة سلطة الانقلاب بعيداً عن أسرهم.
يقول حفار قبور في مقبرة «ماجل الدمة» بصنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إنهم دفنوا ليلة أمس 15 جثة في ليلة واحدة في هذه المقبرة «في حين تسابقت عائلات على نشر أخبار أقاربها بهذا الفيروس في حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي».
وفي اليمن، من الممكن تغييب كل أطياف المجتمع عن الحقيقة، إلا حفار القبور، فهم أكثر شريحة تعرف وتلحظ ازدياد عدد الموتى، وهو ما يعني أن شيئاً استثنائياً يحدق بالبلاد.
مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن قال أمس إنه وخلال الأسبوع الماضي حتى 16 مايو (أيار) تم الإعلان عن 91 حالة أخرى مؤكدة، بزيادة قدرها 325 في المائة تقريباُ عن الأسبوع السابق عندما تم الإبلاغ عن 28 حالة مؤكدة، وذكر في تقريره أن عمليات البحث عن مصابين مستمرة، على الرغم من وجود تحديات في الوصول والأمن في بعض المناطق، مفصلاً حالات الإصابة بفيروس كورونا في محافظات: عدن، وحضرموت، وتعز، ولحج، وأبين، والمهرة، وشبوة، ومأرب والضالع وفي مدينة صنعاء. وقال إن معدل وفيات الحالات مرتفع بشكل مثير للقلق؛ إذ يبلغ 15.9 في المائة.
وتعمل وكالات الأمم المتحدة على مساندة الإدارة الفعالة للتعامل مع الإصابات ودعم قطاع الصحة العامة، وزيادة الوعي، حيث يتوقع أن يصيب الفيروس نحو 16 مليون نسمة. كما يتوقع أن يتسبب الفيروس في وفاة عشرات الآلاف.
ولأن اليمنيين الذين تسبب انقلاب الحوثيين بجعل 24 مليون شخص منهم يعيشون على المساعدات ونصفهم باتوا على حافة المجاعة، يواجهون تكالب الأوبئة المتعددة عليهم لتكمل مأساة ما بدأه الحوثيون من تنغيص لحياة اليمنيين وتحويلها إلى جحيم.
وفي طليعة هذه الأوبئة فيروس كورونا، والكوليرا، والملاريا، والضنك، وحمى شيكونغينا، ويزيد من الإصرار على قتلهم رفض سلطات الانقلاب الكشف عن حقيقة أعداد الإصابات بفيروس كورونا وعدد الوفيات واتخاذ إجراءات عملية للحد من انتشاره.
ووفق ما قاله ثلاثة من أطباء في مستشفى الكويت ومستشفى زايد في صنعاء المخصصَين لعلاج المصابين بفيروس كورونا، فإن هذين المستشفيين لم يعودا قادرين على استقبال المزيد من الضحايا، وأن الحوثيين يقومون يومياً بدفن الضحايا من دون حضور أسرهم.
وفي موقف يعكس مدى الضيق من إصرار الميليشيا على رفض إعلان أعداد الضحايا خرج محمد المقالح، القيادي فيما تسمى اللجنة الثورية التابعة للانقلابيين، واتهم وزارة الصحة في الحكومة غير المعترف بها بقتل طبيب شهير من أطباء الميليشيا، وقال «مقتل الدكتور أحمد المؤيد مالك ومدير مستشفى المؤيد إحراج كبير لوزير الصحة»، في حين تساءلت الناشطة المعروفة منى لقمان عما يجري في هذا المستشفى الواقع في حي الجراف، وهو الحي الذي حولته ميليشيا الحوثي إلى منطقة مغلقة أشبه بالضاحية الجنوبية في العاصمة اللبنانية، وقالت «أحد أطباء المستشفى يرقد بالعناية المركزة مصاباً بـ(كورونا)، والمستشفى بمن فيه من مرضى وموظفين وأطباء وصحيين في وضع الحجر الصحي وممنوعون من الخروج وحراسة أمنية مشددة على المستشفى، الحوثيون‬ يتسببون في كارثة في ‫صنعاء ومنظمة الصحة العالمية ولا كلمة».
وفي محافظة إب التي تحتل المرتبة الثانية بعد صنعاء في انتشار فيروس كورونا في مناطق سيطرة الحوثيين يورد السكان روايات مرعبة عن وفيات متتالية لأفراد من أسرة واحدة كما حدث مع أسرة الدكتور يسري مجلي الذي فارق الحياة بعد يومين على وفاة والده بهذا الفيروس، إلا أن حجم الكارثة جعل السكان ينسجون قصصاً خيالية عن حقن يتم إعطاؤها للمرضى الذين يتم إدخالهم مستشفى جبله الذي خصص لعلاج المصابين بفيروس كورونا، وأن هؤلاء يفارقون الحياة بعد إدخالهم المستشفى بيومين.
وفي الحديدة الواقعة تحت سيطرة ميليشيا الحوثي يتحدث السكان عن تفشي الوباء بصورة مخيفة ويقولون إن التكتم عليه يزيده سوءاً، في حين أكد مصدران طبيان لـ«الشرق الأوسط»، أن يوم أمس سجل أربع حالات وفاة بفيروس كورونا وأن الحوثيين قاموا بدفنهم فجراً.
ويورد أحد الأطباء قصة شاب كان يعاني من مرض الربو، ويحتاج بين فترة وأخرى إلى تنفس صناعي، وأن والدته ذهبت به وشقيقه الآخر الذي يعاني من القلب، إلى مستشفى السلخانة، وبعد وقت قصير أبلغوها بوفاة ابنها، وتم فرض الحجر الصحي عليها وعلى ولدها الآخر، ولم يكتفوا بذلك، بل قاموا بإرسال قوات من الأمن إلى الحي الذي تسكنه الأسرة لتطويق المنزل تحت مبرر فرض الحجر المنزلي.
ولأن الكوليرا تزاحم فيروس كورونا، أعلنت منظمة الصحة العالمية، أنها رصدت نحو 112 ألف حالة يشتبه بإصابتها بوباء الكوليرا في اليمن، منذ مطلع العام الحالي. وذكرت أنه «منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بلغ عدد الحالات المشتبه في إصابتها بالكوليرا في اليمن 112 ألفاً و851 حالة».
وأن «من هذه الحالات 56 حالة مؤكدة مخبرياً و29 حالة وفاة مرتبطة» تم رصدها في 200 مديرية في اليمن من أصل 333، وقالت إنه و«استجابة لذلك دعمت 138 مركزاً لعلاج الإسهال و58 نقطة لمعالجة للجفاف، ومعظمها في مناطق متأثرة».
أما في عدن، حيث تتخذ الحكومة موقفاً مغايراً لمواقف الميليشيا وتعلن إحصائية يومية لعدد المصابين بفيروس كورونا في المناطق المحررة، وتؤكد أنها لا تجزم بالوصول إلى كل المصابين؛ فقد أظهرت إحصائية لأحد المراكز الخيرية لعلاج الحميات أن المصابين بحمى الضنك والملاريا وغيرهما يفوقون أعداد المصابين بفيروس كورونا
وذكر مركز الطوارئ الخيري لعلاج الحميات بمستشفى الكوبي، أنه استقبل في يوم واحد خلال هذا الأسبوع 502 حالة مصابة بالحميات المنتشرة بعدن، وأنه سجل 17 وفاة أغلبها لأشخاص كانوا يعانون من التهابات في الجهاز التنفسي وبعضها وصل بحالة متدهورة.
وتوزعت الحالات وفقاً لإحصائيات المركز 49 حالة إصابة بالملاريا و134 إصابة بحمى الضنك و131 بحمى شيكونجونيا المعروفة محلياً باسم المكرفس و88 حالة إصابة بالتهاب الجهاز التنفسي و44 حالة اشتباه بفيروس كورونا.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.