طهران تلوّح بـ«كل الخيارات» ضد عرقلة ناقلات تتجه لفنزويلا

خامنئي: الأميركيون سيُطردون من العراق وسوريا

حاملة طائرات {أيزنهاور} تقوم بعملية جوية مشتركة مع قاذفة {بي 52} في بحر العرب في مارس الماضي (القيادة المركزية)
حاملة طائرات {أيزنهاور} تقوم بعملية جوية مشتركة مع قاذفة {بي 52} في بحر العرب في مارس الماضي (القيادة المركزية)
TT

طهران تلوّح بـ«كل الخيارات» ضد عرقلة ناقلات تتجه لفنزويلا

حاملة طائرات {أيزنهاور} تقوم بعملية جوية مشتركة مع قاذفة {بي 52} في بحر العرب في مارس الماضي (القيادة المركزية)
حاملة طائرات {أيزنهاور} تقوم بعملية جوية مشتركة مع قاذفة {بي 52} في بحر العرب في مارس الماضي (القيادة المركزية)

قالت الحكومة الإيرانية أمس إنها تحتفظ بكل الخيارات للرد على أي خطوة أميركية ضد خمس ناقلات نفط إيرانية، في طريقها إلى فنزويلا لنقل الوقود، في تحد للعقوبات الأميركية.
وعلق المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي أمس للمرة الثانية خلال أسبوع على رغبة بلاده بمواصلة تصدير النفط إلى فنزويلا وإقامة علاقات التجارية مع كاراكاس التي تواجه بدورها عقوبات نفطية من الولايات المتحدة.
وقال ربيعي: «أي بلد غير ملزم بالعقوبات الأميركية الأحادية الجانب»، وتابع في رد على سؤال حول الرد الإيراني المحتمل على تهديد الولايات المتحدة بمنع صادرات النفط من إيران إلى فنزويلا «نريد أن نطمئن من عدم القرصنة الأميركية»، مضيفا «نأمل من المجتمع الدولي أن يقوم بخطوة في هذا المجال».
وأضاف ربيعي «نأمل أن الولايات المتحدة لا ترتكب خطأ من هذا القبيل، وفي حال أي خطوة بطبيعة الحال، نحتفظ بحقنا في كل الخيارات، وسنوجه ردا مناسبا».
ومن جهته، جدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، أمس عزم بلاده في الرد على أي تصرف أميركي ضد ناقلاتها النفطية.
ونقلت وكالة (إرنا) الرسمية عن موسوي وصفه التهديدات الأميركية بهذا الشأن «بالوقحة»، وقال إن «أي إجراء أميركي ضد الملاحة القانونية لسفننا سيقابل برد حاسم، وستتحمل أميركا تداعياته». وأضاف أن «کراهية أميركا لدولة معينة لا تبرر لها عرقلة التبادل القانوني مع هذه الدولة» حسب وكالة الأنباء الألمانية.
وعبرت خمس ناقلات قادمة من إيران قبل أيام قليلة البحر المتوسط، متوجهة إلى وجهة غير معلومة، إلا أن الأنباء تواترت عن أنها في طريقها إلى فنزويلا.
وكانت مصادر أميركية حذرت من أن الولايات المتحدة تدرس اتخاذ إجراءات ضد شحنات الوقود الإيرانية.
وأول من أمس، أفادت رويترز بأن إيران تقدمت بشكوى للأمم المتحدة واستدعت السفير السويسري الممثل للمصالح الأميركية في إيران بشأن إجراءات محتملة قد تتخذها البحرية الأميركية ضد شحنة وقود إيرانية إلى فنزويلا.
وطبقا للموقع الإلكتروني للخارجية الإيرانية سلم نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة للسفير تحذر من مغبة أي تهديد أميركي للناقلات الإيرانية.
كما كتب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف رسالة إلى أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة.
وقال ظريف لغوتيريش إن إيران «تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات المناسبة والضرورية والتصرف بحسم... لتأمين حقوقها ومصالحها المشروعة في مواجهة سياسات البلطجة والممارسات غير القانونية هذه». وأضاف «تهدد دبلوماسية الزوارق الحربية المهيمنة بشكل خطير حرية التجارة والملاحة الدولية والتدفق الحر لموارد الطاقة... هذه الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لاتخاذ إجراءات قسرية لتعطيل بيع النفط الإيراني تمثل تصعيدا خطيرا».
وفنزويلا في حاجة ماسة للبنزين ومنتجات الوقود المكرر الأخرى للحفاظ على استمرار العمل في البلاد التي تعاني من انهيار اقتصادي في عهد الرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو. وتنتج فنزويلا النفط الخام لكن بنيتها التحتية تعطلت خلال الأزمة الاقتصادية.
وتصاعد العداء المزمن بين طهران وواشنطن منذ أن قرّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مايو (أيار) 2018 الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران الموقعة في 2015 وإعادة فرض عقوبات اقتصادية شديدة على طهران، بهدف التوصل إلى اتفاق أشمل يتضمن قيودا جديدة على البرنامج النووي، إضافة إلى احتواء التهديدات الإقليمية التي تزايدت بعد الاتفاق، وتطوير «الحرس الثوري»، برنامجا باليستيا يثير مخاوف دولية.
وتفاقم الأمر بعد قتل العقل المدبر للعمليات الاستخباراتية والعسكرية الخارجية لجهاز «الحرس الثوري» قاسم سليماني في بغداد في 3 يناير (كانون الثاني) .
وقال «المرشد» علي خامنئي، أول من أمس، إن الولايات المتحدة «ستُطرد» من العراق وسوريا، البلدين اللذين توجد فيهما إيران بقوة.
وخلال لقائه تنظيمات طالبيّة جامعيّة عبر اتّصال مرئي، قال خامنئي بحسب ما نقل موقعه الإلكتروني الرسمي إنّ الأميركيّين «لن يكون لهم بقاء في سوريا والعراق ولا شكّ في أنّهم يجب أن يخرجوا من هناك وسيتمّ طردهم دون شكّ».
وقال خامنئي إن «رؤساء بعض الحكومات الحليفة لأميركا أيضاً يعربون عندما يتحدّثون بما يخالج صدورهم حول أميركا عن كرههم واشمئزازهم من الرؤساء الأميركيين والحكومة الأميركية وعدم وثوقهم بها واكتراثهم لها».
وبحسب خامنئي فإنّ هذا «الكره سببه منهجيّة أميركا الطويلة الأمد التي تضمّنت القتل، وارتكاب الجرائم، وانعدام العدل، وتنمية الإرهاب، ومساعدة الحكومات المستبدّة وسيّئة السّمعة وتقديم الدّعم اللامحدود لظلم الكيان الصهيوني المتزايد والإدارة الكارثيّة لقضيّة (كورونا) مؤخّراً» وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.



هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».