إسبانيا وإيطاليا تستعيدان الأنفاس للمرة الأولى منذ شهرين

تراجع ملحوظ في عدد الوفيات اليومية... واستعداد لفرض إغلاق جديد عند الضرورة

المحلات والمطاعم تستعد لإعادة فتح أبوابها في ميلانو (إ.ب.أ)
المحلات والمطاعم تستعد لإعادة فتح أبوابها في ميلانو (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا وإيطاليا تستعيدان الأنفاس للمرة الأولى منذ شهرين

المحلات والمطاعم تستعد لإعادة فتح أبوابها في ميلانو (إ.ب.أ)
المحلات والمطاعم تستعد لإعادة فتح أبوابها في ميلانو (إ.ب.أ)

للمرة الأولى منذ أكثر من شهرين، تستعيد إسبانيا وإيطاليا أنفاسهما بعد معاناة طويلة مع وباء كورونا، الذي أوقع ما يزيد عن ٦٠ ألف ضحية في البلدين، حيث سجّلت أكثر من ٤٥٠ ألف إصابة مؤكدة حتى الآن. وتستعدان اعتباراً من اليوم الاثنين لمرحلة دقيقة جداً من التراخي، وتخفيف تدابير العزل، واستئناف الحياة الاجتماعية، والنشاط الاقتصادي على نطاق واسع.
وتتزامن هذا المرحلة، مع تراجع ملحوظ لعدد الوفيات اليومية، التي سجّلت ٨٧ في إسبانيا، و١٥٣ في إيطاليا، وهي الأدنى منذ أكثر من شهرين، بعد أن قاربت الألف في ذروة انتشار الوباء، ومع انفتاح معظم الدول الأوروبية الأخرى على تدابير العودة التدريجية إلى الحياة وسط مخاوف وتحذيرات من عودة الوباء.
لكن في إسبانيا، ما زالت مدريد وبرشلونة تخضعان لبعض التدابير الصارمة التي رُفعت في المناطق الأخرى، وذلك بسبب عدم جهوزية النظام الصحي بعد لمواجهة موجة جديدة من الإصابات لا يستبعدها الخبراء بعد مرحلة التراخي. وقال الناطق بلسان اللجنة العلمية المشرفة على إدارة الأزمة، إنه يتوقع دخول المدينتين المرحلة التالية نهاية الأسبوع الحالي.
أما الإيطاليون، فيخرجون اليوم من بيوتهم للمرة الأولى من غير قيود أو ظروف خاصة، وأصبح بإمكانهم زيارة الأهل والأقارب والأصدقاء، شريطة عدم الخروج من مقاطعة الإقامة قبل الثاني من الشهر المقبل، واحترام مسافة للتباعد لا تقلّ عن متر واحد. ولدى إعلانه تفاصيل خطة الخروج التدريجي من العزل، واستئناف النشاط الاجتماعي والاقتصادي، قال رئيس الوزراء الإيطالي جيوزيبي كونتي: «ليس بإمكاننا الانتظار حتى وجود علاج أو لقاح. نعرف أننا نواجه مخاطر في هذه المرحلة، لكنها مخاطر محسوبة وقرار العودة إلى الإجراءات السابقة جاهز لتوقيعه في أي لحظة».
جميع المحلات والمجمعات التجارية تفتح أبوابها مجدداً اليوم، إضافة إلى المطاعم والمقاهي وصالونات التجميل وتصفيف الشعر بموعد سابق. كما أصبح بإمكان المواطنين ارتياد الشواطئ، ومن المقرر أن تفتح المسارح ودور السينما أبوابها اعتباراً من منتصف الشهر المقبل، شريطة ألا يزيد عدد حضورها عن ٢٠٠ شخص.
السفر بالطائرة ما زال من المواضيع التي تجري مفاوضات مكثّفة حولها بين الدول الأوروبية التي أعلن بعضها عن تدابير محددة، لكن ضمن اتفاقات ثنائية. وتسعى المفوضية الأوروبية إلى تنسيق التدابير في هذا القطاع لمنع التمييز بين الدول الأعضاء وتوحيد الإجراءات والجداول الزمنية لتطبيقها.
فقد أعلنت إيطاليا أنها ستفتح مجالها الجوي أمام الرحلات المقبلة من بلدان الاتحاد الأوروبي، اعتباراً من ٣ يونيو (حزيران) المقبل، ومن غير إخضاع الوافدين للحجر الصحي. وكانت إسبانيا قد قررت فتح مجالها الجوي للرحلات المقبلة من منطقة شنغن، اعتباراً من يوم الجمعة الماضي، وإخضاع القادمين لحجر صحي يدوم أسبوعين، بعد أن كانت بريطانيا وفرنسا قد قررتا عدم إخضاع مواطنيهما للحجر مع استئناف الرحلات الجوية بين البلدين.
وتتوقع مصادر المفوضية الأوروبية التوصل إلى اتفاق لتوحيد إجراءات السفر قبل نهاية هذا الأسبوع، بعد أن أكّد أكثر من مسؤول أوروبي أن إجراءات موحّدة لتنظيم حركة التنقّل داخل بلدان الاتحاد ستكون جاهزة قبل بداية الموسم الصيفي. وفيما تتعرّض المفوضية الأوروبية لضغوط شديدة من الدول الأعضاء لإنجاز خطة موحّدة لاستئناف حركة التنقّل بحريّة داخل الاتحاد، لاعتبارها أنه من دون هذه الخطة لن تتمكّن الدول من إنقاذ موسم السياحة الصيفي، ما زالت المفاوضات جارية بين العواصم للتوصل إلى اتفاق نهائي حول حزمة المساعدات المالية التي سيخصصها الاتحاد لخطة النهوض من الأزمة الاقتصادية بعد الجائحة. ومن المقرر أن يخصص ربع هذه المساعدات تقريباً لقطاع السياح، الذي يعتبر درّة التاج الاقتصادي الأوروبي، إذ يمثّل ١٣ في المائة من إجمالي الناتج القومي، ويوفّر أكثر من ٣٠ مليون فرصة عمل.


مقالات ذات صلة

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)