أيام بيكيت الأخيرة تُلهب خيال مايليس بيسيير في {الزمن الثالث}

الرواية الفائزة بجائزة «غونكور» الفرنسية

مايليس بيسيير
مايليس بيسيير
TT

أيام بيكيت الأخيرة تُلهب خيال مايليس بيسيير في {الزمن الثالث}

مايليس بيسيير
مايليس بيسيير

أصبح لجائزة غونكور الفرنسية الأدبية الرفيعة الآن أربعة فروع، فاز بها أربعة كتّاب وكاتبات: جائزة الرواية الأولى، فازت بها الصحافية الإذاعية مايليس بيسيير عن روايتها «الزمن الثالث»، - منشورات غاليمار -، وجائزة القصة القصيرة التي فازت بها الكاتبة آنا سيير عن مجموعتها القصصية «في قلب الصيف الذهبي»، - دار ميكور دي فرانس -، وجائزة السيرة الذاتية التي فاز بها تيري توماس عن كتابه «هيجو - برات سيرة متشابهة»، - دار غراسيه -، وجائزة الشعر التي فاز بها الشاعر المعروف ميشيل ديغييه عن أعماله الكاملة.
تبدأ الروائية الفرنسية مايليس بيسيير روايتها «الزمن الثالث» هكذا: «كان يلوح من بعيد مبنى أبيض، وهو دار العجزة الذي يحمل اسم (لي تييرز تان) أي، الزمن الثالث، في شارع ريمي ديمونسيل في الدائرة الرابعة عشرة لباريس، حيث تنتصّب شجرة قائمة لوحدها في قلب الفناء. نزلاء دار العجزة ينظرون بعين الشك والريبة إلى هذا العجوز المتقاعد الذي اسمه صموئيل بيكيت، ذي الوجه المظلم المليء بالتجاعيد والثقوب».
صموئيل بيكيت أسطورة الأدب والخيال في فرنسا والعالم، هذا العملاق الذي خلّدت مسرحيته «في انتظار غودو» اسمه في أذهان الفرنسيين والعالم حتى ذهب عنوانها مثلاً شعبياً عن الخواء واللاجدوى والعبث. وكان الوسط الأدبي يطلق على بيكيت الآيرلندي، الذي هاجر إلى فرنسا، لقب «الوحش المقدس لأدب القرن العشرين»، وهو الحاصل على جائزة نوبل عام 1969 عن أعماله، لطالما أثار جدلاً كبيراً عندما فضّل خيار اللغة الفرنسية للكتابة، والتخلي عن لغته الأم الإنجليزية جزئياً، كما فعل الفيلسوف إيمانويل سيوران الذي سيصبح صديقاً له وسيلتقيان بانتظام في باريس عبر مناقشات مكثفة، باعتباره أحد رواد مسرح العبث إلى جانب مؤلفين مشهورين آخرين أمثال يوجين يونيسكو، وجان جينيه وآرثر آدموف.
صموئيل بيكيت الذي اخترع أسلوبه المتفرّد، استطاع أن يلعب بكلمات اللغة التقليدية ويُخرجها من رتابتها المعهودة، جاعلاً من حياته سيرة إبداعية وشكلاً من أشكال الكتابة.
من هذا المنطلق، ألهبت الأيام الأخيرة التي عاشها في دار العجزة خيال الصحافية الإذاعية مايليس بيسيير، لتكتب روايتها الأولى، مستوحية عنوان روايتها من اسم دار العجزة «الزمن الثالث». وتخيلت حياة بيكيت اليومية في جميع تفاصيلها، حيث عاش مجهولاً، وعجوزاً مهملاً، وكأنه ينتظر موت أحد شخصيات رواياته ومسرحياته، لكنه في الواقع، كان ينتظر موته الخاص، ويتجه نحو الصمت الأبدي.
لم تنسخ الكاتبة الوقائع اليومية لحياة الكاتب، بل أبدعت حياة موازية متخيلة لكاتب عظيم يجد نفسه عاجزاً ووحيداً ومهملاً، هذا الذي شغل الناس بإبداعاته في باريس والعالم.
لقد حققت مؤلفة الرواية التوازن الملائم بين الخيال والواقع، من دون فصلهما، بل جعلت القارئ في حالة تشويق لمعرفة أيامه الأخيرة، التي لم يتناولها أحد سوى هذه الرواية. إنه الآن في سن الشيخوخة - 83 عاماً - انسحب من الحياة العامة، وانطوى على نفسه، في عزلة رهيبة، كما عاشها في سائر أيامه، ولكنها الآن أكثر سواداً. وهو يكتشف بنفسه الفكرة التي دارت حولها موضوعات أعماله: العبث واللاجدوى من الحياة. وتنتقل رواية «الزمن الثالث» إلى ذكرياته مع سوزان، زوجته المخلصة، التي أحبّها بيكيت من أعماقه، وتزوج منها في عام 1961. وكانت سنداً له، فلم تمل من طرق أبواب الناشرين من أجل نشر أعماله في البدايات الأولى، بل وتخلت عن مهنتها الموسيقية، وكرست نفسها بالكامل للاهتمام به، وهي تكبره بست سنوات إذ توفيت عن عمر يناهز الـ88 من عمرها في عام 1989 أي قبل خمسة أشهر من رحيله، حيث دُفن بيكيت إلى جوارها في مقبرة مونبرناس في باريس.
وتصور الروائية كيف أن هذا الرجل بدأ يتدهور في أواخر أيامه، وهو الذي كان رياضياً، معتاداً على المشي، فقد أخذ جسده القوي والنحيف يذبل يوماً بعد آخر، حتى كان يردد كما في الرواية: «لا أسمح لنفسي بالتدهور ولا أحاول تخفيف الروابط العزيزة علي، أنا ببساطة رجل عجوز، مرهق ومتعب، تتناهى إلى أسماعي أغنية حفار القبور».
أصبحت أعراض الشيخوخة تبدو عليه بوضوح، وهو يخضع لرعاية الدكتور سيرجنت، وهو أحد أصدقائه، ومرضه هو إصابته بانتفاخ الرئة والانهيار المتكرر، وفقدان الوعي، ولذلك جذر وراثي عائلي من مرض (باركنسون) أو الخرف من جهة الأم، كما كشفت الروائية. ورغم هشاشته الجسدية، كان يصارع الموت، مردداً: «ماذا يمكن أن تطلب عن رجل منهار؟» في هذه الأيام الأخيرة، أدرك بيكيت أن نهايته اقتربت، ومصيره ليس بعيداً عن فحوى مسرحيته: نهاية اللعبة!
نجحت الكاتبة، في روايتها الأولى، في لملمة حياة بيكيت، ووضعها في قالب شعري روائي، ولغة ماهرة ومختصرة ودقيقة، متذكرة الأشخاص الذين صاغوا حياة الكاتب، وعلى الخصوص جيمس جويس، صاحب الأثر الخالد «يوليسيس»، الذي فقد عمله سكرتيراً خاصاً له، ثم أصبحا أفضل صديقين في تاريخ الأدب. وكان القاسم المشترك بينهما حب اللغة، وشغفهما في حب دانتي والكتاب المقدّس والتمرد على القساوسة. وامتدت صداقة بيكيت إلى مرافقة جويس في جميع نزهاته ورحلاته، وتحوله إلى صديق لعائلته، زوجته وأبنائه لوسيا وجورجيو.
تتدفق رواية «الزمن الثالث» في محاكاة موازية لما كتبه صموئيل بيكيت من حوارات داخلية وأسلوب تيار الوعي، بحيث نتخيّل أن بيكيت هو الذي يكتب الرواية عن أيامه الأخيرة، وهذه الحرفية جعلت من الرواية أكثر تكثيفاً وإيجازاً ودقة، وأقرب إلى روح بيكيت وأعماله. هي رواية صغيرة لم تتجاوز 182 صفحة، لكنها مؤثرة ونابضة بالحياة، تجمع بين المسرحية والرواية، وكأننا أمام مسرح حي، فها هي شخصياته الأثيرة تظهر «مالون» في روايته «مالون يموت» أو شخصية «فلاديمير» البطل المُصاب بالعجز في مسرحية «في انتظار غودو». هكذا سيطر صوت بيكيت على الرواية بكاملها وهو يغوص في أعماق حياته، كأننا نقرأ مونولوجاً طويلاً نابعاً من ذات الكاتب الراحل، ومن مزيج أعماله في العبث واللاجدوى، وهو جزء من مسرح العبث الذي كان أحد رواده.
زمن الرواية هو خمسة أشهر من أيام بيكيت الأخيرة، حيث يتحول دار العجزة إلى ما يشبه المسرح، لا يسمع فيه أي شيء سوى صوت سوزان زوجته الراحلة، وصوت جيمس جويس، وجيروم ليندن، ناشره، الذي يقرأ في المترو مخطوطة روايته «مولي»، وهو يقهقه، وكذلك صوت جيرانه الذي يصرخ، لأن قناع الأكسجين وقع منه، وتظهر له أمه «ماي» ويردد: «كان علي أن أقتلها قبل الولادة»!
حاولت الروائية مايليس بيسيير أن تشتبك مع نصوص بيكيت، وتستخرج محتواها الوجودي الأنطولوجي. إنها ليست سيرة لبيكيت بل رواية عنه، تمتزج فيها الفكاهة السوداء والسخرية، والأيام الرتيبة، والذكريات، والعزلة. كلها عناصر تشكّل مجرى هذه الرواية المتفردة، والغريبة، والمبدعة.

- مقطع من الرواية
«لطالما كانت سوزان تجري إلى جانبي طويلاً. عبر الغابة، على الأوراق الميتة والنديّة، نطأ بأقدامنا الجذور المدفونة في الأشجار. ركضنا سوية، والرياح تهّب على حقائبنا الصغيرة، وتدفعنا دائماً إلى أعماق الليل. انتابنا الخوف من قرقعة خطواتنا وصرير أقدامنا. ركضنا إلى أبعد ما يكون، ركضنا من الخوف. سوزان أوجعتها قدميها، ولكنها رغم ذلك استمرت على الركض. أشواك العوسج قرصتنا. سيقاننا تدّق الأرض، شعرتُ بقلبي يركض هو الآخر، مثل سوزان. وهي تقبض على كتفي، ومعطفي، وتتعلق بي لترفع قدميها المتعبتين عن الأرض الثقيلة التي تحملها كعبء كبير، كرصاصٍ يمزّق باطن نعلها».
«في شارع دومونسيل، لم أعد أسمع طيور النورس، ولم أعد أسمع حتى صوت سوزان أو أي صوت آخر. لم أعد أسمع سوى أصوات الماضي. وداعاً... وداعاً... أيام الطفولة البريئة».
«صوت جويس يدفئ قلبي، ويتدفق إلى تحت غطائي القديم. إنه يعزف الموسيقى، وهو يكتب. قدماه تطيران تحت البيانو، بالضغط على محرّك انطلاق الصوت. جويس يصنع الموسيقى والغناء مع لكْنة - كورك - ولكْنة أبيه. تبقى الأصوات جميلة. إنه يغني إلى الأصدقاء: جولاس، جيلبرت، الأخوان ليون، ويغني إلى - نينو -. أسمع ثملاً تحت الطاولة. البيت يهتّز، وفتاة ترقص. إنها الفتاة، ابنة جويس: لوسيا. أغلق عينيّ. عندما ينتهي جويس من تقديم العرض، سوف ينهض على ثلاثة أقدام: قدماه، وعصاته المصنوعة من شجرة الدردار. يقدم لي التحية ويطلب مشروباً لأنه آيرلندي».
ملاحظات حول الملف الطبي: 5689 83/ صموئيل باركلي بيكيت/ الطول: 182 سم/ الوزن: 63 كيلوغرام.
«السيد بيكيت مريض لكنه حريص على استثمار وقته. يقرأ ويكتب في الليل، ويستيقظ متأخراً. بالنسبة لي، اعتدتُ على زيارة غرفته بعد الانتهاء من دورتي على المرضى من الساعة التاسعة وخمسة وأربعين دقيقة إلى العاشرة، حتى لا أضايقه. لم يكن كسولاً بل كان يذهب بنفسه إلى التواليت دون مساعدة الممرضة. إنه مريض صامت، لكنه مهذّب مع العاملين. يتناول وجبات طعامه إلى غرفته، كما يفضّل، ويبقى منعزلاً عن نشاطات النزلاء ولا يشارك بها في دار العجزة».



بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.