وسط تفاقم أزمة كورونا... استقالة ثاني وزير صحة برازيلي خلال شهر

تيش رفض ضغوط بولسونارو لاستخدام الكلوروكين في علاج المصابين بالفيروس

وزير الصحة البرازيلي نيلسون تيش خلال إعلانه المغادرة في مؤتمر صحافي أمس (إ.ب.أ)
وزير الصحة البرازيلي نيلسون تيش خلال إعلانه المغادرة في مؤتمر صحافي أمس (إ.ب.أ)
TT

وسط تفاقم أزمة كورونا... استقالة ثاني وزير صحة برازيلي خلال شهر

وزير الصحة البرازيلي نيلسون تيش خلال إعلانه المغادرة في مؤتمر صحافي أمس (إ.ب.أ)
وزير الصحة البرازيلي نيلسون تيش خلال إعلانه المغادرة في مؤتمر صحافي أمس (إ.ب.أ)

أدت خلافات حول إدارة أزمة «كوفيد - 19» إلى استقالة وزير الصحة في البرازيل الذي عين في هذا المنصب قبل أربعة أسابيع فقط بقرار من الرئيس جاير بولسونارو، الذي كان قد أقال سلفه بينما تمر البلاد بمرحلة الانتشار الحاد لفيروس كورونا المستجد.
وأعلن وزير الصحة، نلسون تيش، في تصريحات لصحافيين أمس (الجمعة): «اليوم قررت الرحيل»، دون أن يوضح أسباب استقالته، مؤكداً أن «البلاد بأكملها تكافح حالياً من أجل صحة البرازيل».
كانت مصادر في وزارة الصحة ذكرت لوكالة الصحافة الفرنسية، أن طبيب السرطان البالغ من العمر 62 عاماً استقال بسبب «اختلاف في وجهات النظر» بشأن علاج الكلوروكين الذي لم تثبت فاعليته ويمكن أن يؤدي إلى آثار جانبية خطيرة.
ومارس بولسونارو ضغوطاً على وزير الصحة لاستخدام الكلوروكين، الذي كان مخصصاً للحالات الخطيرة من «كوفيد - 19»، منذ بداية العلاج.
ورأى المحلل في مجموعة «أورسايا» فيليبي غروبيلي كارفالو أن «الذي سيتولى حقيبة الصحة خلفاً لتيش سيكون عليه على الأرجح الموافقة على ميل الرئيس إلى (استخدام) الكلوروكين».
وأشار المحلل نفسه أيضاً إلى «حالات الخلل» في وزارة الصحة البيروقراطية جداً والمكلفة لتنظيم التنسيق مع الولايات التي تقف في الصف الأول في مواجهة فيروس كورونا المستجد.
لكن الكلوروكين كان القشة التي قصمت ظهر البعير. وفي الواقع كان العمل صعباً وحتى مستحيلاً بالنسبة لوزير الصحة، في مواجهة رئيس يدين باستمرار «الهستيريا» في مواجهة الوباء ويصف المرض بأنه «إنفلونزا بسيطة» ويدعو السكان إلى استئناف العمل.
يدين بولسونارو باستمرار إجراءات العزل التي اتخذها حكام معظم الولايات، وخصوصاً ساو باولو وريو دي جانيرو الأكثر تضرراً.
في الوقت نفسه، يرتفع عدد الإصابات بسرعة في هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 210 ملايين نسمة. وقد وصل إلى مائتي ألف إصابة بينما بلغ عدد الوفيات نحو 14 ألفاً.
والأرقام الرسمية أدنى من الواقع بـ15 مرة على الأقل، كما يحذر العلماء في بلد يجري القليل جداً من الفحوص ولن يشهد ذروة الوباء قبل مطلع يونيو (حزيران).
وكان تيش أكد عند توليه مهامه «انحيازه الكامل» لبولسونارو.
ولم يسمع صوت تيش الذي لم يحظ بتغطية إعلامية خلافاً لسلفه، كثيراً ولم يعلن عن برنامج محدد لمكافحة الوباء. وعند استقالته الجمعة اكتفى بالقول إنه «أعد برنامج فحوصات» و«خطة استراتيجية (...) يجب اتباعها».
وواجه تيش أيضاً عقبات أخرى مثل نشر الرئيس بولسونارو دون إبلاغه، مرسوماً الأسبوع الماضي يدرج على لائحة «النشاطات الأساسية» التي يفترض أن تبقى مفتوحة دور الحلاقة والتجميل والرياضة.
عين نلسون تيش في 17 أبريل (نيسان) خلفاً للويس إنريكي مانديتا الذي كان يتمتع بشعبية واسعة.
وبشكل منهجي، عرقل وضع الرئيس بولسونارو العصي في عجلات عمل الوزيرين، بتشجيعه تنظيم التجمعات الصاخبة لمؤيديه الذين يتظاهرون في شوارع برازيليا أو ريو دي جانيرو ضد إجراءات العزل.
وقد صدم العديد من البرازيليين أيضاً بممارسته رياضة التزلج على المياه أو تمارين رماية أو إقامة حفلات بينما تعمل مستشفيات ريو دي جانيرو وساو باولو وولايات الشمال بأقصى طاقتها وأنهكت طواقمها الطبية.
وقال المحلل في أوراسيا إن رحيل تيش «سيعزز لدى السكان فكرة أن الرئيس يسيئ إدارة الأزمة».
وكان بولسونارو طلب الخميس من المتعهدين «الضرب بقوة» ضد الحاكم جواو دوريا الذي فرض إجراءات عزل في ولايته ساو باولو التي تعد القاطرة الاقتصادية للبلاد وسجل فيها ثلث الوفيات.
وكتب دوريا في تغريدة على «تويتر» الجمعة أن استقالة وزير الصحة تشهد على «انحراف» البرازيل.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».