استخدام اللاعبين كفئران تجارب سيمحو نزاهة الدوري الإنجليزي

كثيرون منهم قلقون من المشاركة في المباريات بسبب «كورونا» في حال استئناف الموسم

TT

استخدام اللاعبين كفئران تجارب سيمحو نزاهة الدوري الإنجليزي

حتى في هذه الأيام الغريبة للغاية، كان من الغريب أن نسمع رئيس رابطة اللاعبين المحترفين في إنجلترا، جوردون تايلور، وهو يقول في مقابلة عبر إحدى محطات الراديو إن تقليل وقت المباريات - ليكون زمن المباراة أقل من 90 دقيقة - قد يكون الحل لاستئناف الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز.
لكن لا يزال من غير الواضح كيف يمكن أن يساعد هذا الاقتراح في الحفاظ على نزاهة المنافسة، أو في مساعدة الأندية التي تشعر بالقلق من احتمال هبوطها إلى الدوري الأدنى في ظل الظروف الحالية، خاصة وأن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز قد استهزأت بالفكرة التي اقترحها تايلور ووصفتها في غضون ساعات من الإعلان عنها بأنها «سخيفة وغير منطقية».
ربما تشعر أندية النصف الثاني من جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز ببعض الراحة لأنها ستلعب المباريات الحاسمة التي يتعين عليها الفوز بها من دون جمهور وفي ملاعب محايدة، لكن لا يبدو أن هناك أي منطق في الاقتراح الذي تقدم به تايلور، ولا يمكن لأي جهة راعية أن ترى مميزات في هذا الاقتراح من الأساس.
وعلاوة على ذلك، تم مناقشة فكرة إلغاء الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم عندما عقدت الأندية العشرين التي تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز اجتماعها، وعارض رؤساء أندية برايتون ووستهام وأستون فيلا علنا خطة الملاعب المحايدة ويبدو أنهم لن يتراجعوا عن موقفهم إلا إذا كان هناك اتفاق على إلغاء الهبوط هذا الموسم. وتقود الفرق المهددة بالهبوط إلى الدرجة الأولى «تشامبيونشيب» حملة رفض إقامة المباريات المتبقية من الموسم في ملاعب محايدة، لعدم فقدان أفضلية اللعب على أرضها، ولكونها عرضة لخسائر مالية ضخمة في حال هبوطها. كما لم يتم إهدار الوقت في الحديث عن ضرورة إنهاء الموسم الحالي بأي شكل، حتى لو اضطررنا إلى تقليص عدد لاعبي كل فريق داخل الملعب إلى خمسة لاعبين فقط! لكن ما قد نسمعه كثيرا خلال الأيام القليلة المقبلة، وما قد نستخلصه من اقتراح تايلور، هو أنه لا يوجد حماس كبير من جانب العديد من اللاعبين لاستئناف المباريات.
قد يرغب الدوري الإنجليزي الممتاز في استئناف الموسم لأسباب تعاقدية، ومن الطبيعي أن تكون الأندية بحاجة إلى معرفة موقفها وما إذا كان يتعين عليها طلب المشورة القانونية كإجراء احترازي أم لا، لكن الشيء الواضح هو أن اللاعبين يأتون في مؤخرة أي مناقشات، ولم يتم الاستعانة بآرائهم أو حتى معرفتها، وبالتالي هناك شك على الأقل في أن جميع اللاعبين سعداء بالعودة للعب في أقرب فرصة ممكنة.
ولم يقل أي شخص حتى الآن إن اللاعبين يشعرون بالاستياء من استخدامهم كفئران تجارب لبقية المجتمع. وعلى الرغم من أنه قد يتم اتباع قواعد التباعد الاجتماعي في الاستادات، فإنه من المستحيل تطبيق هذه القواعد داخل الملعب بين اللاعبين أنفسهم، وهو الأمر الذي قد يكون مصدر قلق. ويجب أن نُذكر الجميع بأن النشاط الكروي في إنجلترا قد توقف فجأة عندما أصيب المدير الفني لآرسنال، ميكيل أرتيتا، بفيروس «كورونا». والآن، يتم إخبار الأندية بأنه لا يتعين عليها إيقاف أنشطتها إذا أصيب لاعب واحد بفيروس كورونا، وبأنه يمكن لهذه الأندية مواصلة استعداداتها للمباريات، ما دام أنها تلتزم بإجراءات التباعد الاجتماعي والنظافة العامة، على الرغم من أنه لا يزال من غير الواضح كيف ستقام المباريات نفسها في مثل هذه الظروف؟
وكان عدة لاعبين في الدوري الإنجليزي قد أعربوا عن مخاوفهم من العودة إلى التدريب بشكل متسرع، وإلى منافسات كرة القدم التي تتطلب التحامات، في الوقت الذي يطلب فيه من كافة الشعب الالتزام بإرشادات التباعد الاجتماعي. وأوجز لاعب وسط فريق نوريتش سيتي تود كانتويل وجهة نظر اللاعبين القلقين بتعليق عبر «تويتر» على إعلان الإصابة الجديدة في صفوف برايتون، جاء فيه «نحن مجرد أناس أيضا».
وإذا كان يمكن الالتزام ببعض القواعد في التدريبات، فمن المؤكد أنه من الصعب للغاية التحكم في مثل هذه الأمور في مباريات مهمة يتوقف عليها مصير أندية بأكملها، سواء من حيث الهبوط لدوري الدرجة الأولى أو البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، ومن المؤكد أنه لا يمكن السيطرة على تلك المباريات بنفس الطريقة التي يتم التحكم بها في طوابير السوبر ماركت.
ويبدو أن بعض اللاعبين قلقون أكثر من غيرهم، وسيكون من المستحيل ومن غير المعقول أن تجعل أي لاعب يلعب ضد إرادته، لأن اللاعب قد يستسلم للقرار المفروض عليه باللعب، لكنه داخل الملعب سيكون مشتت الذهن وفاقد التركيز وربما بلا وعي من الأساس. إننا نعرف جميعا أن كرة القدم تتطلب تركيزا عاليا من اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، ونرى كيف يقوم المديرون الفنيون في الأوقات العادية باستبدال اللاعبين الذين يفقدون تركيزهم بسرعة، ويقولون بعد المباريات إنهم استبدلوا هؤلاء اللاعبين لأن «عقلهم كان يفكر في شيء آخر». وبالتالي، فإن كرة القدم التي نريد أن نلعبها في مثل هذه الظروف الصعبة لن تكون ككرة القدم التي نعرفها. وقال المدير الفني لنادي شيفيلد يونايتد، كريس وايلدر، إنه سيحترم رغبات لاعبيه إذا أعلن أي منهم أنه لا يريد أن يشارك في المباريات.
وسيكون من المفاجئ والغريب إذا لم يقم كل مدير فني بإجراء حوار مماثل مع لاعبيه في كل ناد من الأندية الإنجليزية. ومهما كان الهدف من استئناف الموسم في بيئة معقمة ومن دون جمهور، فإن الشيء المؤكد هو أن الظروف الحالية لا تضمن الحفاظ على النزاهة الرياضية. ومن دون الخوض في إمكانية قيام بعض الأندية باللعب من دون أي اهتمام خلال ما تبقى من الموسم، أو في ظل رغبة بعض الأندية في إنهاء الموسم الحالي من دون لعب المزيد من المباريات، فإن الجدول النهائي للدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الحالي سيكون هو الأغرب في التاريخ، نظرا لأن التاريخ سيذكر أن أول 29 مباراة قد لعبت في ظل رغبة كبيرة من اللاعبين في المشاركة في كل دقيقة من دقائق المباريات، في حين لعبت التسع مباريات المتبقية في ظل رغبة اللاعبين في عدم اللعب على الإطلاق.
وسوف يسترشد الدوري الإنجليزي الممتاز بما يحدث في دول أخرى مثل ألمانيا، بالإضافة إلى نصائح الشرطة ومشورة الهيئات الصحية في هذا الصدد. لكن بعد النقاشات التي دارت بين الأندية المنقسمة حول كيفية إنهاء الموسم الحالي، كان هناك اتفاق أيضا على وضع مخاوف اللاعبين في الحسبان. لكن إذا كنا نريد أن يتم استئناف الموسم بنجاح، فيجب أن يتفق الجميع على نفس الهدف وعلى الطريقة الصحيحة لتحقيقه. وبعبارة أخرى، سوف يتطلب الأمر الإيثار وإنكار الذات.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.