حرب اللقاحات بعد حرب الكمامات

السباق يؤثر سلباً على العلاقات الأميركية ـ الأوروبية

مقر شركة «سانوفي» في باريس (إ.ب.أ)
مقر شركة «سانوفي» في باريس (إ.ب.أ)
TT

حرب اللقاحات بعد حرب الكمامات

مقر شركة «سانوفي» في باريس (إ.ب.أ)
مقر شركة «سانوفي» في باريس (إ.ب.أ)

عندما أعلن البريطاني بول هودسون، مدير عام شركة سانوفي الفرنسية العالمية للأدوية، يوم الأربعاء الماضي في حديث لوكالة بلومبيرغ أنه ستكون للولايات المتحدة الأميركية الأولوية في الحصول على اللقاح المضاد لفيروس «كورونا»، والذي تعمل الشركة المذكورة على تطويره وإنتاجه بحجة أن الجانب الأميركي قدم كثيرا من المال من أجل الأبحاث، ثارت ثائرة المسؤولين الفرنسيين على أعلى المستويات. الرئيس إيمانويل ماكرون سارع إلى الاتصال برئيس الشركة سيرج واينبرغ ليوبخه، فيما غرّد رئيس الحكومة مهدّدا وكذلك فعل وزير الاقتصاد وغيرهم من المسؤولين، إضافة إلى سياسيين من الأكثرية والمعارضة.
وحجة فرنسا أن سانوفي «شركة فرنسية في الصميم»، مسجلة في فرنسا وتحصل على نحو 130 مليون يورو سنويا من الدولة الفرنسية كمساعدات لإجراء الأبحاث، وهي تعد من كبريات شركات الأدوية في العالم. وللتدليل على مكانتها، تكفي الإشارة إلى أن سانوفي تتمتع برابع أكبر رسملة في بورصة باريس، وأنها وزعت نهاية الشهر الماضي أربعة مليارات يورو من العوائد لمساهميها، منها 200 مليون يورو لصندوق التقاعد الأميركي «بلاك روك». ويوفر قسم اللقاحات للشركة المذكورة 5.7 مليار يورو في العام. وبحسب خبيرة الاقتصاد غاييل فليتور، رئيسة تحرير مجلة «أوزين نوفيل» «المصنع الجديد» الفرنسية، فإن «التوصل أولا إلى إنتاج اللقاح الفاعل يعني الحصول على كثير من الأموال والأسواق». وتجدر الإشارة إلى أن 77 مختبرا عبر العالم يسعون لاكتشاف اللقاح، بينهم الشركات الخمس الكبار: غلاكسو جي إي كاي البريطانية، ميرك إم إس دي الأميركية، بفايزر الأميركية، جانسن - جونسون البلجيكية وسانوفي الفرنسية. تضاف إليها شركات سويسرية وصينية وكندية، وشركات صغيرة ناشئة ترى في السباق على اللقاح فرصة لها لتبرز على الساحة.
أن تعلن سانوفي أن الأولوية سوف تذهب للجانب الأميركي، فإنها تتصرف وفق منطق السوق. إذ إن الاستثمارات الأميركية في الشركة وفي البحث عن اللقاح هي الأكبر. وثمة إجماع بين الاختصاصيين أنه من غير اللقاح، لا يمكن الحديث عن التغلب على «كوفيد - 19». لكن بالتوازي، تدور حرب بين الدول الكبرى لوضع اليد أولا على اللقاح الموعود. ولا تخفي الإدارة الأميركية رغبتها في أن تكون الجهة الأولى التي تتزود بهذه اللقاحات، بالنظر لشعار الرئيس دونالد ترمب «أميركا أولا»، ولمساهمتها المالية في تمويل الأبحاث الخاصة بالبحث عن اللقاح.
لكن ثمة جانبا آخر لا يمكن المرور عليه مرور الكرام، وهو أن «كوفيد - 19» يمكن أن يقضي على فرص الرئيس الأميركي في الفوز بولاية ثانية. فرهان ترمب الأساسي كان على صحة الاقتصاد وتراجع البطالة وارتفاع الرواتب ورفع مستوى عيش الأميركيين. إلا أن الخسائر البشرية والمادية التي أصابت البشر والاقتصاد في الولايات المتحدة فادحة، كما أن إدارة ترمب للوباء جاءت كارثية وفق منتقديه. من هنا حربه على الصين، واتهامه لها بالتقصير وحجب المعلومات وغياب الشفافية، وسعيها لسرقة معطيات ونتائج الأبحاث الأميركية حول الفيروس. وسبق لترمب، عندما كان مرشحا رئاسيا، أن اتهمها بأنها «أكبر سارق في التاريخ». لذا، فإن حصول الأميركيين قبل غيرهم على اللقاح يمكن أن يعدّ «إنجازا» يتمسك به ترمب لتوظيفه في معركته الانتخابية.
في عز موجة فيروس كورونا الأولى، لم يتردد مسؤولون أوروبيون في اتهام واشنطن بـ«القرصنة» للحصول على الكمامات الضرورية للوقاية من العدوى وتأكيد أن الأميركيين يرابطون في المطارات الصينية ويدفعون أضعافا ونقدا ثمن الكمامات المخصصة للأوروبيين للحصول عليها. وبالمقابل، فإن الأوروبيين وعوا حقيقة أنهم «فاقدون للسيادة» في المسائل الصحية، لأن شركاتهم المنتجة للأدوية نقلت إنتاجها إلى الصين والهند، أي إلى الأسواق حيث اليد العاملة بخسة الثمن. من هنا، تتابع الدعوات لإعادة توطين الصناعات المتخصصة في البلدان الأوروبية، باعتبار أن هذا الوباء لن يكون الأخير، وبالتالي يتعين التحضر للمستقبل.
قبل سانوفي، عاشت شركة الألمانية «كيور فاك» في شهر مارس (آذار) الماضي، تجربة مماثلة. فقد تقربت منها الإدارة الأميركية للانفراد، مقابل مبالغ مالية لم يكشف عنها، بنتائج الأبحاث التي تجريها من أجل بلورة اللقاح المضاد، بعد أن أعلنت الشركة المذكورة أن أعمالها حققت تقدما، وأنها ستكون قادرة بدءا من الصيف البدء بالتجارب الضرورية وأن اللقاح يمكن أن يكون جاهزا في الخريف القادم أي في الموسم الانتخابي. إلا أن ردة فعل الحكومة الألمانية جاءت سريعا، إذ رفضت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قطعا الصفقة وحذت حذوها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فان دير لاين، ألمانية الجنسية التي أخرجت 80 مليون يورو لدعم الشركة، ما أحبط الخطة الأميركية وأبقى مختبرات «كيورفاك» واختصاصييها في أوروبا.
إذا كانت واشنطن تبحث عن الخلاص خارج الأراضي الأميركية، فإن ذلك لا يعني أن شركاتها المتخصصة غير ضالعة في السباق. فشركة «نوفافاكس» تعمل على أحد المشاريع الثمانية الرئيسية التي تمولها مجموعة «سيبي» النرويجية، التي تشكل نوعا من التحالف الدولي لمحاربة الأوبئة وهي متسلحة بـ680 مليون دولار، وتتعاون مع مؤسسة بيل وميليندا غيتس. وتقوم المجموعة باختيار وتمويل المشاريع التي تراها واعدة. وبعد أن أعلنت «نوفافاكس» أنها باشرت تجارت اللقاح الذي تطوره على 130 متطوعا، قفزت أسهمها في البورصة بنسبة 400 في المائة. ومن جانبها، حققت شركة «مودرنا» الأميركية الموجودة في مدينة سياتل تقدما في السعي لإنتاج لقاح، وباشرت تجاربها على 45 متطوعا منذ أواسط مارس الماضي.
هكذا يدور التنافس بين الشركات والدول. الأولى تسعى للأرباح، والثانية لإثبات الحضور والقيادة. لكن التوقعات الأكثر تفاؤلا لا ترى أن اللقاح الناجع يمكن أن يرى النور قبل العديد من الأشهر؛ لأن المسار طويل والتحقق من النتائج يحتاج لكثير من الوقت. لكن البحث عن اللقاح هو السبيل الوحيد إن طال أمده أو قصر.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.