إيران تتجه للتعايش مع «كورونا»

مخاوف من بؤر محتملة في محافظات عدة

مارة في شارع نادري (الناصرية قديماً) وسط مدينة الأحواز أول من أمس (ايسنا)
مارة في شارع نادري (الناصرية قديماً) وسط مدينة الأحواز أول من أمس (ايسنا)
TT

إيران تتجه للتعايش مع «كورونا»

مارة في شارع نادري (الناصرية قديماً) وسط مدينة الأحواز أول من أمس (ايسنا)
مارة في شارع نادري (الناصرية قديماً) وسط مدينة الأحواز أول من أمس (ايسنا)

حضّ الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، على التوعية ونشر المعلومات عن أعراض الإصابة بفيروس «كورونا» ومراحله، في إطار تجهيز المواطنين للتعايش مع الوباء، في وقت حذر فيه المتحدث باسم وزارة الصحة، كيانوش جهانبور، من أن تقارير المسار النزولي للإصابات في بعض المحافظات لا تعني العودة إلى الأوضاع العادية، مشيراً إلى وجود بؤر محتملة في 3 محافظات.
وقال جهانبور، في مؤتمر صحافي بثه التلفزيون الإيراني، إن محافظة الأحواز جنوب غربي البلاد ما زالت في الوضعية الحمراء، مشيراً إلى أن محافظة «شمال خراسان» الواقعة شمال شرقي البلاد، دخلت وضعية الإنذار، معرباً عن أمله في ألا تصبح المحافظة بؤرة أخرى في البلاد. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية: «الوضع مشابه لما شهدناه في الأيام الأخيرة (في أغلب المحافظات) لكنه لا يزال حرجاً في خوزستان (الأحواز)، وقد يكون حرجاً أيضاً في خراسان الشمالية». وأضاف: «في حال تواصل الأمر على ما هو عليه، فستحتاج خراسان الشمالية تدابير جِدية أيضاً».
وصرح جهانبور: «اتخذت إجراءات مناسبة للغاية في محافـظة خوزستان (الأحواز)، وسنرى نتائج القيود الجديدة في الأيام المقبلة»، داعياً سكان المحافظة إلى التزام التوصيات الطبية والتباعد الاجتماعي والقيود التي أعادت فرضها السلطات هناك. وكان المتحدث يشير إلى إغلاق على الأقل 9 مدن بشكل كامل في الأحواز، بعدما تحولت إلى بؤرة جديدة للوباء في الأيام الأخيرة. وذلك عقب 3 أسابيع من استئناف الأعمال الاقتصادية ورفع القيود عن الحركة في المحافظات.
ونوه جهانبور بأن التقارير المعلنة عن وزارة الصحة حول الأوضاع المستقرة والمسار النزولي للإصابات «لا تعني بأي حال من الأحوال العودة للأوضاع العادية»، مضيفاً بأن حفظ الأوضاع والتقدم بها «يتطلب تعاوناً جدياً ودقيقاً من المواطنين في التباعد الجسدي والتزام البروتوكولات».
وأعلن جهانبور إصابة 1808 أشخاص بفيروس «كورونا» المستجد، ما رفع العدد الإجمالي للمصابين إلى 114 ألفاً و523 شخصاً، حسب الإحصائية الرسمية.
وأودى الفيروس بحياة 71 شخصاً خلال 24 ساعة، وارتفعت حالات الوفاة إلى 6854 شخصاً، فيما يمر 2758 بحالة صحية حرجة في المستشفيات الإيرانية، جراء الإصابة بالفيروس.
وتقول السلطات إن عدد حالات الشفاء بلغ 90 ألفاً و539 شخصاً، من أصل 643 ألفاً و772 حالة فحص لتشخيص الفيروس أجرتها وزارة الصحة الإيرانية.
منذ الشهر الماضي، لم تعد السلطات تقدم تطورات الوضع الصحي مفصّلاً حسب المحافظات. لكن، تقول السلطات إنها تخشى من تحول محافظة سيستان بلوشستان (جنوبي شرق) إلى بؤرة للعدوى.
في هذا الصدد، قال مساعد رئيس جامعة زاهدان للعلوم الطبية قاسم ميري: «لم نلاحظ ارتفاعاً مماثلاً في إصابات فيروس (كورونا) المستجدّ» منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي.
وأضاف في تصريح لوكالة «ايلنا» أن العدد الإجمالي للإصابات في المحافظة الحدودية مع باكستان وأفغانستان بلغ 909 حالة؛ بينها 821 حالة تعافت، و59 وفاة. ويعود الارتفاع، وفق ميري، إلى عدم احترام السكان تدابير «التباعد الاجتماعي والبروتوكولات الصحية»؛ حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
في الأثناء، دافع الرئيس الإيراني حسن روحاني عن قرار فتح المساجد في آخر ليالي شهر رمضان، وأعرب عن تفاؤله بأن يستمر التعاون بين الناس والمسؤولين في التزام التوصيات الطبية في قرار ليالي القدر.
ونقلت وكالة «ايسنا» الحكومية عن روحاني قوله لدى ترؤسه اجتماع كبار المسؤولين في «لجنة مكافحة (كورونا)»: «أكدت مرات عدة أن انسجام ووحدة المسؤولين في المستويات المختلفة وفي كل البلد ودعم الناس، سيكونان من أهم الأسباب في إدارة وضبط الفيروس المميت».
وقارن روحاني مرة أخرى بين الأوضاع في إيران وفي الدول المتقدمة في إدارة «كورونا»، وأشار إلى «انقسام» بين مسؤولي دول متقدمة «لطالما عدّت الآن الإدارة نموذجاً ومعياراً للتقدم» وأضاف: «شاهدنا ارتباك المسؤولين وازدواجية (القرار) في بعض الدول».
وتابع أن «الخلافات والانقسامات ظهرت في استئناف الأنشطة، مما أدى إلى التسبب بمشكلات في إدارة (كورونا)».
تأتي تصريحات روحاني في وقت شهدت فيه البلاد على مدى 3 أشهر من تفشي وباء «كورونا»، سجالاً حاداً بين الحكومة ومنتقدي أدائها، بمن فيهم نواب في البرلمان ومسؤولو المحافظات ومنظمات طبية، وكان آخرها سجال بين أعضاء مجلس بلدية طهران والحكومة.
ورفض روحاني التجاوب مع مطالب فرض الحجر الصحي، في بداية الأمر، على مناطق بدأ فيها ظهور الوباء قبل أن يعمّ البلاد. وعقب ذلك، واجهت الحكومة صعوبة في تسويق الإحصاءات عن عدد المصابين والضحايا.
في بداية أبريل (نيسان) الماضي، نفي روحاني أي خلافات بين أركان النظام والوزارة بشأن إدارة الأزمة.
وجاء نفي روحاني بالتزامن مع إعلانه استئناف الأنشطة الاقتصادية، وذلك بعد أيام من توجيه وزير الصحة رسالة احتجاج إلى روحاني بسبب تعليمات صدرت من وزارة الصناعة والتجارة بشأن استئناف الأعمال الاقتصادية. وقال روحاني حينذاك: «كل النظام متلاحم»، و«يعمل تحت إشراف المرشد».
من جانب آخر، حضّ روحاني وزارة الصحة على تعليم وتجهيز الناس للتعايش مع الفيروس، عبر كل الطرق التعليمية ونشر المعلومات الدقيقة، مشدداً على أهمية توعية الناس ونشر المعلومة حول أعراض المرض والحالات المختلفة وكيفية مواجهة الفيروس.
ولمح روحاني إلى إقامة مسيرة «يوم القدس» في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، من دون أن يشير إلى ما إذا كانت ستقام في طهران. لكنه قال إن «العمل بالتوصيات الطبية أمر ضروري، وهذا الموضوع مرهون بأوضاع المدن المختلفة ونسبة ضبط الوباء».
ومن المفترض أن تعلن الحكومة السبت المقبل قرارها النهائي بشأن المدن ذات الوضعيتين «البيضاء» و«الصفراء»، التي ستقام فيها المسيرة. وكان المتحدث باسم «الحرس الثوري» قد أعلن إلغاء المسيرة هذا العام، لكن متحدثاً باسم منظمة الدعاية التابعة لمكتب «المرشد» الإيراني رفض ذلك. وقال روحاني إن الحكومة تجري مشاورات مع إدارة الأضرحة الدينية، لإعادة فتحها، لافتاً إلى أن الخطوة ستكون وفقاً للتباعد الاجتماعي.
وتابع روحاني: «لا بد من تذكير الناس بأن التزام التوصيات الطبية؛ هو الشرط الأساسي للوصول إلى المرحلة البيضاء». وأضاف: «مع زيادة عدد المدن البيضاء واقترابنا من مرحلة احتواء الفيروس، يمكن أن تعود الأعمال الأخيرة وإعادة افتتاح الملاعب الرياضية والمراكز الثقافية».
وخاطب لاعب منتخب كرة القدم اشكان ديجاكاه، الرئيس الإيراني والمسؤولين لإعادة النظر في إقامة مباريات رياضية، خصوصاً الدوري الممتاز، داعياً إلى التفكير بصحة الرياضيين.
وقال اللاعب الذي يحمل الجنسية الألمانية واختار تمثيل بلاده لكرة القدم، إن إيران «لم تأخذ (كورونا) على محمل الجد مثل ألمانيا في فرض إجراءات صارمة بإغلاق المدن»، عادّاً قرار استئناف كرة القدم في إيران «خاطئاً».


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

عراقجي رداً على ترمب: مَن يشكك في بياناتنا فليقدم الأدلة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

عراقجي رداً على ترمب: مَن يشكك في بياناتنا فليقدم الأدلة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)

طالب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقديم «أدلة» على ما أعلنه بشأن مقتل 32 ألف شخص في احتجاجات يناير التي هزّت إيران.

كان ترمب قد قال أمس، للمرة الأولى، إن 32 ألف شخص قُتلوا في إيران خلال فترة زمنية قصيرة.

وقال عراقجي بنبرة تحدٍّ، في منشور على منصة «إكس»، إنه «إذا كان لدى أي شخص شك في صحة بياناتنا، فليتحدث بتقديم أدلة».

وكتب عراقجي أن الحكومة الإيرانية «نشرت سابقاً، في إطار التزامها بالشفافية الكاملة أمام الشعب، قائمة شاملة بأسماء جميع الضحايا وعددهم 3117»، ممن وصفهم بـ«ضحايا العملية الإرهابية الأخيرة». وأضاف أن نحو 200 من الأسماء الواردة في القائمة تعود إلى عناصر من قوات الشرطة والأجهزة الأمنية.

جاءت هذه التصريحات في وقت أثار فيه الرقم الرسمي، وهو 3117 قتيلاً، ردود فعل واسعة وغالباً انتقادية على منصات التواصل الاجتماعي داخل إيران. ووصف عدد من المنتقدين والمعارضين للجمهورية الإسلامية هذا الرقم بأنه «رقم سحري» أو «رقم متكرر»، مشيرين إلى أنه سبق أن تكرر في مناسبات مختلفة، بينها إحصاءات رسمية متعلقة بإصابات كورونا وحالات تسمم كحولي.

في المقابل، أعادت وسائل إعلام مقربة من الحكومة، مثل «إيسنا» الحكومية و«تسنيم» الرسمية، نشر منشور عراقجي بوصفه رداً «حازماً وشفافاً» على ما وصفتها بـ«ادعاءات خارجية مبالغ فيها».

وقالت وكالة «إرنا» الرسمية تعليقاً على منشور عراقجي بأن مكتب رئاسة الجمهورية كان قد أصدر بياناً، «بناءً على سياسة الشفافية والمساءلة، وبإيعاز من الرئيس بزشكيان»، تضمن قائمة بأسماء 2986 من ضحايا «الأحداث الأخيرة»، بعد تجميع الأسماء التي أعدّتها منظمة الطب الشرعي ومطابقتها مع بيانات منظمة تسجيل الأحوال المدنية، ونشر بيانات المتوفين.

وقال مكتب الرئاسة الإيرانية، في بيان صدر بشأن أحداث الثامن والتاسع من يناير (كانون الثاني)، إن «جميع ضحايا هذه الأحداث والاضطرابات الأخيرة هم أبناء هذا الوطن، ولا ينبغي ترك أي ثكلى في صمت أو من دون دعم».

وأضاف البيان أن من وصفهم بـ«أعداء الوطن ومغرضيه التاريخيين» يتعاملون مع أرواح الناس على أنها «أرقام وحسابات» ويسعون، حسب تعبيره، إلى «تحقيق مكاسب سياسية من خلال زيادتها وتضخيمها»، مؤكداً أن الحكومة ترى أن ضحايا الأحداث «ليسوا مجرد أرقام، بل يمثل كل واحد منهم عالماً من الروابط والعلاقات».

وتابع البيان أن «كل إيراني يمثل إيران بأكملها»، معتبراً أن الرئيس «يعدّ نفسه حامياً لحقوقهم وفق واجبه الأخلاقي والعهد الذي قطعه مع الشعب»، وفق ما ورد في نص البيان.

وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، حتى الآن هوية أكثر من 7000 شخص قُتلوا في حملة القمع من السلطات الإيرانية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة الناجمة عن الظروف الاقتصادية الصعبة.

وتقول الوكالة إنها تواصل التحقق من 11744 حالة وفاة، مشيرةً إلى أن عدد المعتقلين يتخطى 52 ألفاً.


ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
TT

ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، في إطار ضغوط متصاعدة وسيناريوهات قاسية تلوّح بها واشنطن، بالتزامن مع دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» إلى البحر المتوسط، لتنضم إلى قوة أميركية ضاربة في المنطقة.

وعند سؤال ترمب عما إذا كان يدرس شن هجوم محدود للضغط على إيران، من أجل إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، قال للصحافيين في البيت الأبيض: «أعتقد أنه يمكنني القول إنني أدرس ذلك».

لكنّ مسؤولين أميركيين أبلغا «رويترز» بأن العملية قد تمتد لأسابيع وتشمل قصف منشآت أمنية وبنى تحتية نووية، فيما تبحث الإدارة سيناريوهات لضربات محدودة أو متصاعدة. وأشار المسؤولان إلى أن التخطيط العسكري بلغ مرحلة متقدمة، مع خيارات تشمل استهداف أفراد بعينهم، بل وحتى السعي إلى تغيير النظام إذا أمر بذلك ترمب.

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «الخيار العسكري لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأمور»، وسيجلب «عواقب كارثية»، معلناً أن طهران ستقدّم «مسودة اتفاق محتمل» خلال يومين أو ثلاثة بعد موافقة قيادتها. وقال إنه «لا حل عسكرياً» للبرنامج النووي، مؤكداً أن واشنطن لم تطلب «صفر تخصيب».


حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
TT

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)

شوهدت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، الأكبر في العالم، وهي تدخل البحر الأبيض المتوسط، الجمعة، في ظل تكثيف الانتشار العسكري الذي قرره الرئيس دونالد ترمب، ما يلوّح باحتمال تدخل عسكري ضد إيران.

والتُقطت صورة للسفينة وهي تعبر مضيق جبل طارق -الذي يفصل المحيط الأطلسي عن البحر الأبيض المتوسط- في صورة نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من جبل طارق.

وقال ترمب، الجمعة، إنه «يفكر» في توجيه ضربة محدودة ضد إيران إذا لم تُفضِ المحادثات بين طهران وواشنطن إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكان قد أشار في اليوم السابق إلى مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لاتخاذ قرار.

وتوجد حاملة طائرات أميركية أخرى، هي «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في الشرق الأوسط منذ نهاية يناير (كانون الثاني).

وبدخول «يو إس إس جيرالد آر. فورد» إلى البحر الأبيض المتوسط، تعززت القوة النارية الأميركية في منطقة شهدت حشداً عسكرياً واسعاً تمهيداً لاحتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.

وفيما يلي عرض لأبرز الأصول العسكرية الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط أو بالقرب منه:

السفن

تمتلك واشنطن حالياً 13 سفينة حربية في الشرق الأوسط: حاملة طائرات واحدة -«يو إس إس أبراهام لينكولن»- و9 مدمرات و3 سفن قتال ساحلي، وفق ما أفاد مسؤول أميركي.

وشوهدت «فورد» -أكبر حاملة طائرات في العالم- وهي تعبر مضيق جبل طارق باتجاه البحر الأبيض المتوسط في صورة التُقطت الجمعة. وترافقها 3 مدمرات، وعند تمركزها سيرتفع إجمالي عدد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى 17.

وتضم كل من الحاملتين آلاف البحارة وأجنحة جوية تتألف من عشرات الطائرات الحربية. ومن النادر وجود حاملتي طائرات أميركيتين في الشرق الأوسط في الوقت نفسه.

الطائرات

وإضافة إلى الطائرات الموجودة على متن الحاملتين، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية الأخرى إلى الشرق الأوسط، وفق حسابات استخبارات مفتوحة المصدر على منصة «إكس»، وموقع تتبع الرحلات «فلايت رادار 24»، وتقارير إعلامية.

وتشمل هذه الطائرات مقاتلات الشبح «إف-22 رابتور» و«إف-35 لايتنينغ»، إضافة إلى «إف-15» و«إف-16»، وطائرات التزوّد بالوقود جوّاً من طراز «كيه سي-135» اللازمة لدعم عملياتها.

وكتب «مركز سوفان» للأبحاث في نيويورك أن «50 طائرة مقاتلة أميركية إضافية، من طراز (إف-35) و(إف-22) و(إف-16) أرسلت إلى المنطقة، هذا الأسبوع، لتنضم إلى مئات الطائرات المنتشرة في قواعد بدول الخليج العربي»، مضيفاً أن هذه التحركات «تُعزز تهديد ترمب (الذي يكرره بشكل شبه يومي) بالمضي قدماً في حملة جوية وصاروخية واسعة إذا فشلت المحادثات».

وبدورها أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن عشرات طائرات التزوّد بالوقود والنقل العسكري عبرت المحيط الأطلسي خلال الأسبوع الحالي. وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» إعادة تموضع 39 طائرة صهريجية خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى مواقع أقرب لمسرح العمليات المحتمل، كما نفّذت 29 طائرة نقل ثقيل، من بينها «سي-17 غلوب ماستر 3»، رحلات إلى أوروبا خلال الفترة ذاتها.

وتوجهت إحدى طائرات «سي-17» من القاعدة إلى الأردن. وجرى نشر 6 طائرات إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-3 سنتري أواكس»، وهي عنصر حاسم في عمليات القيادة والسيطرة في الوقت الفعلي.

وأشار ترمب إلى إمكانية استخدام القاعدة الأميركية - البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا، التي تبعد نحو 5200 كيلومتر عن طهران، لشن هجمات، وهو ما أبدت لندن تحفظاً حياله.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

الدفاعات الجوية

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة عززت دفاعاتها الجوية البرية في الشرق الأوسط، فيما توفر المدمرات المزودة بصواريخ موجهة في المنطقة قدرات دفاع جوي في البحر.

وانطلقت 6 رحلات هذا الشهر من قاعدة «فورت هود»، مقر «اللواء 69» للدفاع الجوي، الذي يشغّل منظومتي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع ضد الصواريخ والطائرات.

القوات الأميركية في القواعد

ورغم أنه لا يُتوقع أن تشارك قوات برية في أي عمل هجومي ضد إيران، فإن لدى الولايات المتحدة عشرات الآلاف من العسكريين في قواعد بالشرق الأوسط قد تكون عرضة لرد انتقامي.

وكانت طهران قد أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية في قطر بعد أن قصفت واشنطن 3 مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025، إلا أن الدفاعات الجوية أسقطت تلك الصواريخ.