واشنطن بين خياريّ حظر الأسلحة على طهران أو عودة العقوبات

ظريف: الاتفاق النووي لا يخص الولايات المتحدة

صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية لأجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز مارس الماضي
صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية لأجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز مارس الماضي
TT

واشنطن بين خياريّ حظر الأسلحة على طهران أو عودة العقوبات

صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية لأجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز مارس الماضي
صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية لأجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز مارس الماضي

ترك المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك، الباب مفتوحا أمام خيارين؛ تمديد مجلس الأمن التابع للمنظمة الدولية الحظر على الأسلحة لإيران قبل انتهائه في أكتوبر (تشرين الأول) أو تفعيل العودة إلى فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة، وجاء الرد سريعا من وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، قائلا إن «الاتفاق النووي لا يخص (هوك) وما هو مهم بين إيران والأعضاء المتبقين في الاتفاق».
وقال هوك إن واشنطن ستضمن «بطريقة أو بأخرى» استمرار حظر الأسلحة. وأضاف أن الولايات المتحدة أعدت مسودة قرار لمجلس الأمن «وستمضي قدما في الدبلوماسية وتحشد الدعم» حسب رويترز.
وكتب هوك في مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، في وقت متأخر الأربعاء، محذرا «إذا أحبط الفيتو الدبلوماسية الأميركية، فإن الولايات المتحدة تحتفظ بالحق في تمديد حظر الأسلحة بوسائل أخرى»، مشيرا إلى قدرة أي طرف في الاتفاق النووي على تفعيل ما يسمى بالعودة الفورية لجميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران، والتي تشمل حظر الأسلحة.
ومن المقرر أن ينقضي أجل حظر الأسلحة في أكتوبر بموجب، القرار 2231 الصادر الذي تبنى الاتفاق النووي الإيراني المبرم في عام 2015 والذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في عام 2018. بهدف ممارسة ضغوط على طهران للتوصل إلى اتفاق يتضمن البرنامج الصاروخي وتهديداتها الإقليمية.
وتقول واشنطن إن بوسعها تفعيل عودة عقوبات الأمم المتحدة لأن القرار 2231 لا يزال يذكر الولايات المتحدة كطرف فيه.
وأكد هوك هذه الاستراتيجية بعد أسبوعين من نشر تقارير تفيد أن الولايات المتحدة أطلعت بريطانيا وفرنسا وألمانيا على خطتها. ويحتاج القرار إلى موافقة تسعة أعضاء دون استخدام أي من القوى الدائمة العضوية، روسيا والصين والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، حق النقض (الفيتو). وأشارت روسيا بالفعل إلى معارضتها تمديد حظر الأسلحة.
وردا على هوك، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للصحافيين إن «الاتفاق النووي لا يخص (هوك) وما هو مهم بين إيران والأعضاء المتبقين في الاتفاق»، ونقلت عنه رويترز قوله في هذا الصدد إن «المزاعم الحمقاء للمسؤولين الأميركيين ليست شيئا جديدا».
وأضاف «ليس مفاجئا أن نسمع مثل هذه الأمور من أشخاص يوصون بشرب المطهرات لدرء فيروس كورونا - أن يزعموا أنهم لا يزالون طرفا بالاتفاق بعد الانسحاب منه رسميا».
ويبدو أنه كان يشير إلى ما قاله ترمب عن إجراء أبحاث عما إذا كان من الممكن علاج الإصابة بفيروس كورونا بحقن الجسد بمطهرات، وهو ما تراجع عنه لاحقا ووصفه بالمزحة.
وفي نفس السياق، نسبت وكالة «مهر» الحكومية إلى ظريف قوله إن «الاتفاق النووي لم يحد من تقدم البرنامج النووي الإيراني»، مضيفا أن «الجمهورية الإسلامية أحرزت تقدما ملحوظا في المجال النووي».
وقال ظريف «رغم أنهم خرجوا من القرار 2231 وانتهى حضورهم في الاتفاق لكن ما زالوا يقولون نحن ما زلنا عضوا فيه، حتى حلفاء أميركا رفضوا هذه الحجة».
وفي إشارة إلى تقليص إيران التزاماتها بشكل كبير في الاتفاق النووي ردا على الخروج الأميركي، قال ظريف «واصلنا خطواتنا في إطار الاتفاق، بإمكان الأعضاء الآخرين في الاتفاق أن يصلحوا سلوكهم وفي حال إصلاح السلوك سنعود إلى تنفيذ الاتفاق بشكل كامل».
وقال ظريف إن الاتفاق النووي «وثيقة قوية، وما فعلته الولايات المتحدة سيجعلها تدرك في المستقبل أنه لن يصب في مصلحتها».
في الوقت نفسه، سخر متحدث باسم وزارة الخارجية عباس موسوي من تقرير لوزارة الخارجية الأميركية لعام 2019 صدر أول من أمس يفيد بأن إيران وأربع دول أخرى لم تتعاون بشكل كامل مع جهود الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب.
ونقلت رويترز عن المتحدث عباس موسوي قوله على «تويتر» «في ظل تاريخ من تأسيس وتمويل وتسليح جماعات إرهابية مختلفة، وسجل من إرهاب الدولة، ودعمها المطلق لنظام إرهابي آخر، فإن الولايات المتحدة ليست معيارا جيدا لتقييم جهود مكافحة الإرهاب».
وقال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا للصحافيين يوم الثلاثاء «هذا سخيف... إنهم (الأميركيين) ليسوا طرفا وليس لهم الحق في تفعيل (العقوبات)».
ويقول دبلوماسيون إن الولايات المتحدة ستواجه على الأرجح معركة فوضوية إذا حاولت تفعيل عودة العقوبات. ولم يتضح بعد كيف يمكن لعضو في مجلس الأمن أن يوقف مثل هذه الخطوة. ورغم انسحابها من الاتفاق النووي، إلا أن الإدارة الأميركية، منحت إعفاءات، سمحت لشركات روسية وصينية وأوروبية بمواصلة عملها في مواقع نووية إيرانية والتعامل مع منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، في خطوة تزيد من صعوبة تطوير إيران سلاحا نوويا.
ومن المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة، قرارها حول الإعفاءات، نهاية هذا الشهر، عندما ينتهي الإعفاء الذي أصدرته في نهاية مارس (آذار) الماضي لمدة 60 يوما.
وتسمح خطوة إدارة الرئيس ترمب بمواصلة عمليات منع الانتشار النووي في مفاعل أراك للأبحاث والمياه الثقيلة ومحطة بوشهر النووية ومفاعل الأبحاث بطهران ومبادرات نووية أخرى.
وكانت قد أوقفت إعفاءات منشأة فردو في نوفمبر (تشرين الثاني).
وقبل أسابيع من سحب الإعفاء، كانت طهران قد باشرت بعمليات تخصيب اليورانيوم في منشأة «فُردو» بنسبة 5 في المائة، بعدما نقلت غاز اليورانيوم إلى المنشأة التي يحظر فيها الاتفاق النووي أي عملية تخصيب، ومواد انشطارية.



تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تطور يُنذر بمزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي، تعرّض مسار الجهود الدبلوماسية لضربة قوية بعد استهداف أحد أبرز المشاركين فيها. فقد أُصيب مسؤول إيراني رفيع المستوى، كان منخرطاً في محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، بجروح خطيرة إثر غارة جوية أميركية -إسرائيلية مشتركة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل المساعي السياسية في ظل تصاعد العمليات العسكرية.

ووفقاً لتقارير إعلامية إيرانية نقلتها صحيفة «تلغراف»، أُصيب كمال خرازي، مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق، خلال غارة استهدفت منزله في طهران فجر يوم الخميس. وكان خرازي يؤدي دوراً محورياً في التنسيق مع باكستان بشأن مفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأفادت التقارير بأن الهجوم، الذي نُفّذ بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أسفر أيضاً عن مقتل زوجة خرازي، فيما نُقل هو إلى المستشفى وهو في حالة حرجة. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن فيه أن بلاده «قريبة جداً» من إنهاء الحرب مع إيران.

ورأى محللون أن استهداف شخصية دبلوماسية بهذا المستوى قد يُفهم على أنه محاولة لإفشال أو عرقلة المساعي التفاوضية، خصوصاً في ظل الدور الذي كان يلعبه خرازي في إدارة قنوات التواصل غير المباشرة مع الجانب الأميركي عبر وسطاء باكستانيين، تمهيداً لعقد لقاء محتمل مع نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس.

وحسب التقارير، فإن فانس كان قد تواصل مع وسطاء من باكستان حتى يوم الثلاثاء الماضي لمناقشة تطورات الصراع، ما يجعل توقيت استهداف خرازي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد، الذي يُوصف أساساً بأنه هش وحساس.

من جهتهم، أبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء أنهم لا يزالون بانتظار موافقة «القيادة العليا» لعقد أي لقاء مباشر، غير أن اغتيال شخصية تُعد محورية في هذه الترتيبات قد يُعمّق فجوة انعدام الثقة بين طهران وواشنطن، ويُضعف فرص استئناف الحوار.

ويشغل خرازي حالياً منصب رئيس المجلس الاستراتيجي الإيراني للعلاقات الخارجية، كما ظلّ مستشاراً مؤثراً لمكتب المرشد الأعلى حتى بعد اغتيال علي خامنئي في فبراير (شباط).

وفي مقابلة سابقة مع شبكة «سي إن إن» من طهران مطلع مارس (آذار)، أعرب خرازي عن تشاؤمه إزاء فرص الحل الدبلوماسي، مؤكداً أن إيران قادرة على إطالة أمد الصراع. وقال: «لم أعد أرى مجالاً للدبلوماسية، لأن دونالد ترمب كان يخدع الآخرين ولا يفي بوعوده. لقد شهدنا ذلك خلال مرحلتين من المفاوضات، فبينما كنا منخرطين فيها، تعرّضنا للهجوم».

وعند سؤاله عن مدى توافق القيادة العسكرية والسياسية في إيران، أجاب: «نعم، تماماً».

وفي سياق متصل، وبعد ساعات من تصريح ترمب بأن الأهداف العسكرية الأميركية في إيران «تقترب من الاكتمال»، ردّت طهران بلهجة حادة، حيث توعّد متحدث عسكري بمواصلة الهجمات «الساحقة» إلى أن ترضخ الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما دعا ترمب الدول الأوروبية إلى «السيطرة على مضيق هرمز وتأمينه»، مطالباً الحلفاء بتحمّل مسؤولية أكبر في إعادة فتح هذا الممر الملاحي الحيوي.

ومنذ 28 فبراير، نفذت القوات الأميركية عمليات عسكرية واسعة، شملت استهداف أكثر من 12 ألفاً و300 هدف، وتنفيذ نحو 13 ألف طلعة جوية قتالية، إضافة إلى تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 155 سفينة إيرانية، حسب بيانات صادرة عن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).


لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.


بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)

تعهّد الجيش الإيراني، الخميس، بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة للجمهورية الإسلامية في الأسابيع المقبلة، وإعادتها إلى «العصر الحجري».

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: «بالتوكّل على الله، ستستمرّ هذه الحرب حتى إذلالكم وذلّكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم».

وأضاف: «انتظروا عملياتنا الأكثر سحقاً وتدميراً».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق» أهدافها في الحرب ضد إيران لكنها ستواصل ضرب البلاد «بشدة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.

وأشاد الرئيس الأميركي، في خطاب للأمة من البيت الأبيض، بالانتصارات «الحاسمة» و«الساحقة» التي حققتها الولايات المتحدة، مؤكداً مرة أخرى أن الضربات كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وتعهّد بعدم التخلي عن دول الخليج التي تستهدفها إيران رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وقال: «أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط... لقد كانوا رائعين، ولن نسمح بتعرضهم بأي شكل لأي ضرر أو فشل».

وفي الوقت نفسه، أصر ترمب على أن نهاية الحرب لم تأتِ بعد، وقال: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».