اتفاق سعودي ـ روسي لتسريع إعادة توازن الأسواق النفطية

خبراء لـ «الشرق الأوسط» : المملكة قدمت مبادرة منطقية لمعالجة الظروف الراهنة بسياسة الخفض الطوعي

السعودية وروسيا تلتزمان بتسريع توازن الأسواق النفطية (الشرق الأوسط)
السعودية وروسيا تلتزمان بتسريع توازن الأسواق النفطية (الشرق الأوسط)
TT

اتفاق سعودي ـ روسي لتسريع إعادة توازن الأسواق النفطية

السعودية وروسيا تلتزمان بتسريع توازن الأسواق النفطية (الشرق الأوسط)
السعودية وروسيا تلتزمان بتسريع توازن الأسواق النفطية (الشرق الأوسط)

أكدت السعودية وروسيا - كبيرا إنتاج النفط عالميا - أمس الالتزام الكامل نحو تحقيق استقرار لأسواق النفط وتسريع إعادة التوازن إليها، في خطوة ستشكل زخما تحتاجه الأسواق العالمية في الوقت الراهن لتقليل حدة القلق بشأن الإشكاليات المتوالية من تداعيات «كورونا» وقيود التخزين.
وأجرى الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة، ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك، محادثة هاتفية أمس في إطار مشاوراتهما المستمرة بشأن تطورات السوق النفطية العالمية، ملخصها التالي: «لا يزال بلدانا ملتزمين، التزاما كاملا، ببلوغ الهدف المتمثل في تحقيق استقرار الأسواق البترولية العالمية، وتسريع إعادة التوازن إليها».
ووسط هذه التطورات الإيجابية التي بادرت بها السعودية لا سيما ما يخص تقليص الإنتاج الطوعي بمليون برميل إضافي مؤخرا عما هو محدد لها في اجتماع (أوبك بلس)، أكد خبراء مختصون بالشأن النفطي لـ«الشرق الأوسط» أن المملكة بهذا الدور قدمت مبادرة منطقية لمعالجة الظروف الراهنة بسياسة الخفض الطوعي لتكون سباقة ومحفزة لجميع الدول المنتجة إذا ما أرادت إعادة أسواق النفط والطاقة إلى التعافي. تفاصيل أكثر في هذا التقرير:

شركاء {أوبك بلس}

أكد البيان الصادر أمس على دور (أوبك بلس) في تصحيح مسار الأسواق وإعادة التوازن المنطقي إليها، حيث قال الوزيران: «نحن على ثقة تامة بأن شركاءنا في اتفاق (أوبك بلس)، متوافقون تماماً مع هذه الأهداف، وبأنهم سيواصلون التزامهم باتفاق (أوبك بلس)».
وأشاد الوزيران بشكلٍ خاص، بالجهود التي يبذلها المنتجون من أنحاء العالم، الذين بادروا، بشكل طوعيّ، إلى تعديل كميات إنتاجهم، انطلاقاً من إحساسهم بالمسؤولية المشتركة، معربين عن الارتياح لبوادر التحسُّن التي ظهرت، مؤخراً، على المؤشرات الاقتصادية ومؤشرات السوق، وخصوصاً ما يتعلق منها بنمو الطلب على النفط، وتراجع حدّة القلق بشأن قيود التخزين، في الوقت الذي بدأت العديد من الدول، حول العالم، في تخفيف إجراءات الإغلاق الصارمة فيها.

ترحيب روسي

وكان لدور الخفض الطوعي السعودي لإنتاجها وقع لدى الجانب الروسي، حيث رحب وزير الطاقة الروسي بتخفيضات الإنتاج الإضافية الكبيرة التي بادرت المملكة إلى تبنيها بشكل طوعي، وكذلك بالخطوات التي اتخذتها كل من الإمارات والكويت، والتي تدعم جهود المملكة، مشيرا إلى أن تلك الخطوات تعد نموذجا مثاليا للإجراءات الفاعلة الجديرة بالترحيب، والضرورية، كذلك، للتعجيل بإعادة التوازن للسوق البترولية العالمية.

اللاعب المؤثر

وما إن سجلت أسعار تداول النفط تراجعاً قوياً في الأسواق العالمية، اتجهت أنظار الدول المصدرة للنفط للسعودية، التي تؤكد الظروف بأنها اللاعب الإيجابي المؤثر، وما ستقوم به من إجراءات لحماية الأسعار كونها اللاعب الرئيسي في عملية التوازنات الدولية في محوريه الاقتصادي والسياسي، وهو ما أثبتته الأيام التي سبقت الاتفاق على تخفيض إنتاج الدول المصدرة للنفط (أوبك بلس) إلى قرابة 10 ملايين برميل يومياً.
على الفور قدمت السعودية جملة من المبادرات لتصحيح مسار أسعار النفط ودعم الاقتصاد الدولي، والتي كان آخرها ما أعلنه مجلس الوزراء، أول من أمس أن السعودية من الالتزام بما جرى الاتفاق عليه (أوبك بلس) الأخير بشأن تخفيض الإنتاج والعمل على دعم استقرار الأسواق النفطية العالمية، إضافة لتقديمها مبادرة بتخفيض إنتاجها في يونيو (حزيران) المقبل، بكمية إضافية طوعية تبلغ مليون برميل يومياً، وكذلك سعيها بالتوافق مع العملاء لخفض إنتاجها في شهر مايو (أيار) الجاري عن المستوى المستهدف.

مواجهة الواقع

ويرى المختصون، أن السعودية سارعت بثقلها كأكبر مصدري النفط في العالم لتنفيذ مبادرات لتحفيز الدول المصدرة، وهذه الإجراءات التي اتخذتها وإن كانت في مضمونها قاسية إلا أنها تنظر بشكل عام لحال السوق ومدى التبعات من استمرار نزيف الأسعار على الاقتصاد العالمي الذي يعاني جراء جائحة فيروس «كورونا» الذي أصاب اقتصاد دول العالم بضربة موجعة وشلل في العديد من القطاعات الحيوية.
وسيكون الاستهلاك الداخلي من النفط بعد هذه المبادرات، وفقا للمختصين، أكثر مما كان عليه في شهري أبريل (نيسان) ومايو ليصل إجمالي ما خصصته السعودية للتصدير قرابة 6 ملايين برميل، بانخفاض نحو مليون برميل لما سجل في عام 2019 الذي بلغ فيه متوسط التصدير اليومي نحو 7 ملايين برميل.

تجاوز المتفق عليه

وقال الدكتور راشد أبانمي، الخبير في مجال النفط لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية قامت بالتخفيض الطوعي بهدف تحفيز الدول المشاركة في (أوبك بلس) وكذلك الدول المنتجة بالالتزام بتخفيض إنتاجها المتفق عليه وتشجيعها للعمل على تخفيض أكثر، والذي يصب في صالح الدول المنتجة، التي شاهدت حجم الخسائر المسجلة مع تسجيل الانهيارات الأخيرة في الأسواق العالمية.
وأضاف أبانمي، أن الإنتاج في شهر أبريل خفض إلى 8.5 مليون برميل، إضافة إلى شهر يونيو بنحو 7.5 مليون برميل يومياً، لذلك سيكون الاستهلاك الداخلي أكثر مما كان عليه في شهري «أبريل، مايو» وسيسجل شهر يونيو ارتفاعاً كبيراً في حجم الاستهلاك الداخلي، الأمر الذي يشير إلى حجم التصدير الخارجي سيكون قرابة 6 ملايين برميل، وهذا تخفيض كاف لاستقرار الأسواق.

دعم الأسعار

وشدد الخبير النفطي، على أهمية أن تقوم الدول المصدرة بذات الدور لعودة الأسواق إلى طبيعتها، والهدف من تخفيض الإنتاج بين الدول المنتجة هو دعم أسعار النفط العالمية التي منذ قرابة شهر تسجل انهيارات انعكست على أكبر الاقتصادات الدولية، خاصة وأن كافة الدول تعمل على إنعاش اقتصادها وتحسين الموارد في ظل جائحة فيروس «كورونا».
من جانبه، قال الدكتور فيصل الفاضل، رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة في مجلس الشورى السعودي، إن السعودية لها مواقف كبيرة لدعم سوق النفط من الانهيار، وملتزمة بما يجري الاتفاق عليه بين الدول المصدرة لضمان سلامة السوق واستقرارها على أن تقوم الدول المصدرة بواجباتها للحفاظ على السوق من التدهور.

الحماية من الانهيار

ويلفت الفاضل إلى أن السعودية منذ أكثر من شهر، كانت تتنبأ بمآلات كارثية لو استمر حال الأسواق النفطية على ما هي عليه في هذه الظروف الراهنة، إذ طالبت في افتتاح الاجتماع الوزاري لدول مجموعة العشرين اتخاذ إجراءات استثنائية لتحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة، لتنجح تلك الجهود في تقليص إنتاج النفط لمجموعة (أوبك بلس) إلى 10 ملايين برميل يومياً لتحقيق الاستقرار في السوق.
وتأتي هذه المساعي، كما يقول الفاضل، للحفاظ على سلامة السوق النفطية من الانهيار التام والذي قد يصل فيه سعر النفط إلى أدنى مستوياته، خاصة وأن أوبك قبل شهر قلصت توقعها نمو الطلب العالمي على النفط بسبب تفشي «كورونا»، في وقت كانت قدرت ارتفاع الطلب العالمي 60 ألف برميل يوميا فقط في 2020، بانخفاض 920 ألف برميل يومياً عن توقعها السابق، الأمر الذي سينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي، وهو ما تم رصده أخيراً من تهاوي أسعار النفط الأميركي الذي سجل في نهاية أبريل الماضي تراجعات مريعة في سعر البرميل، الأمر الذي دفع بالسعودية كدولة فاعلة أن تمسك بزمام الأمور لإعادة الوضع إلى طبيعته من خلال تقديم المزيد من الخفض في الإنتاج للإسهام في إعادة التوازن.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.