فاوتشي يحذّر من التسرع في إعادة فتح أميركا

فاوتشي يحذّر من التسرع في إعادة فتح أميركا
TT

فاوتشي يحذّر من التسرع في إعادة فتح أميركا

فاوتشي يحذّر من التسرع في إعادة فتح أميركا

مشهد عكس جدية الوضع الحالي، فللمرة الأولى في التاريخ الأميركي يعقد الكونغرس جلسة استماع مفتوحة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة. ففي ظل الحجر الصحي الذي فرضه عدد من الحاضرين على أنفسهم بسبب احتمال تعرضهم للفيروس، بمن فيهم رئيس اللجنة، قررت لجنة الصحة والتعليم في مجلس الشيوخ عقد الجلسة غيابياً.
أبرز هؤلاء أنتوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني للأمراض المعدية، الذي استمع إليه المشرعون مباشرة للمرة الأولى منذ بدء الأزمة. فاوتشي الذي قرر عزل نفسه بعد احتكاكه بأحد موظفي البيت الأبيض المصابين بالفيروس، ظهر عبر الشاشات على المشرعين الذين جلسوا هم بدورهم في مكاتبهم ومنازلهم لمساءلته. فهم انتظروا طويلاً قبل أن يوافق البيت الأبيض على مثول فاوتشي أمامهم، بعد رفض ترمب لطلب مجلس النواب استدعائه.
وتحققت مخاوف البعض بمجرد أن بدأ فاوتشي في الحديث؛ فهو باشر إفادته بالحديث عن اللقاحات التي يتم النظر فيها لمكافحة الفيروس، مؤكداً أنه على الرغم من النظر في 8 لقاحات في تجارب مخبرية، فإن هذه التجارب لا تزال في مراحلها الأولية، وأن اللقاح المعتمد لن يكون جاهزاً قبل نهاية الخريف المقبل وأوائل الشتاء على أقرب تقدير. وأكد فاوتشي، أن اللقاح لن يكون متوفراً لدى بدء الموسم الدراسي في الخريف.
ووصف الخبير الطبي نجاح دواء «ريمديسيفير» في علاج «كورونا» بالمتواضع، مؤكداً أنه من المبكر البدء باعتماده علاجاً وأن التجارب لتطوير أي علاج فعّال لا تزال في بداياتها.
وقد استبق فاوتشي إفادته أمام اللجنة في الجلسة التي عقدت تحت عنوان «كوفيد - 19 والعودة إلى العمل والمدرسة بأمان» برسالة وجهها إلى صحيفة «نيويورك تايمز»، حذر فيها من مغبة إعادة فتح البلاد بسرعة، معتبراً أن الأميركيين سيواجهون المزيد من العذاب والموت في حال رفعت التدابير الوقائية بسرعة. وقال فاوتشي «إذا تجاوزنا نقاطاً أساسية من الإرشادات التي وضعناها سوف نواجه خطر إعادة ظهور الفيروس وانتشاره في البلاد، وسوف ينجم عن هذا موت وعذاب غير ضروري، كما سيؤدي إلى عودتنا إلى نقطة الصفر».
وكرّر فاوتشي موقفه في الجلسة فقال إنه في حال قررت بعض الولايات والمناطق فتح أبوابها من دون اتباع الإرشادات الموجودة فإن النتائج ستكون خطرة للغاية، مؤكّداً أن الفيروس لن يختفي فجأة.
تصريحات تعارض إلى حد كبير تطمينات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أعلن يوم الاثنين، أن الولايات المتحدة واجهت الفيروس بفاعلية، واقتربت من السيطرة عليه، معتبراً أن بعض الولايات مستعدة لإعادة فتح مرافقها.
ومما لا شك فيه أن التحذيرات التي أطلقها فاوتشي ستثير غضب ترمب والجمهوريين الذين دفعوا باتجاه إعادة فتح البلاد تدريجياً وسط مخاوف من انهيار الاقتصاد الأميركي. وسيكون من الصعب على فاوتشي، الذي تمرس فن معارضة تصريحات ترمب من دون تصحيحها، احتواء غضبهم. وقد بدا هذا واضحاً في تغريدة للنائب الجمهوري أندي بيغز الذي قال «إن فاوتشي غالباً ما يستعمل التهديد المبطن بحق الجمهوريين الذين يحاولون فتح ولاياتهم. لقد استبدل فريق فاوتشي - بيركس الإيمان بالخوف والأمل باليأس. العلاج الوحيد هو بإعادة فتح مجتمعاتنا واقتصادنا. وباحترام حريتنا والثقة بها».
أما ترمب، فقد بدأ نهاره بسلسلة من التغريدات الاستباقية لإفادة فاوتشي، فأشاد بقدرات الولايات المتحدة في إجراء الفحوص المخبرية قائلاً «إن فحوصنا هي الأفضل في العالم من دون منازع! أرقام الإصابات تتراجع في معظم أجزاء البلاد التي تريد أن تفتح مرافقها. وسوف يتم هذا بأمان!».
وتطرّق ترمب إلى استطلاعات الرأي التي أظهرت أن الناخبين يدعمون رد حكام الولايات أكثر من دعمهم جهود إدارته في مكافحة الفيروس، فقال «تذكروا أن كل حاكم يتمتع اليوم بأرقام عالية في استطلاعات الرأي لم يكن ليحصل على هذه الأرقام من دون مساعدتي ومساعدة الحكومة الفيدرالية. من أجهزة التنفس إلى الفحوص، نحن من جعلنا ذلك ممكناً!».
وقد أظهرت هذه المواقف المتناقضة في بعض الأحيان انقساماً كبيراً في آراء الجسم الطبي والخبراء من جهة، وسياسة البيت الأبيض في جهود مكافحة الفيروس من جهة أخرى.
ويعوّل الديمقراطيون على هذه الانقسامات للدفع بأجندتهم المحذرة من التسرع في فتح المرافق الحيوية في البلاد. وقد أعرب زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر عن ترحيبه بإفادة فاوتشي، الذي خدم منذ عام 1984 في 6 إدارات أميركية، فقال «الدكتور فاوتشي هو في منتهى الصراحة. هذه هي سمعته التي عرف بها. ويبدو أنه تحفظ عن بعض الحقائق في حضور الرئيس. لكنه سيقول الحقيقة في الجلسة والرئيس لا يحب الحقيقة. هو يريد قصة تساعد غروره، وهذا لديه نتائج وخيمة على البلاد». وتابع شومر: «هذه هي أول فرصة يمكن لفاوتشي الحديث بصراحة مع الأميركيين من دون مراقبة الرئيس له»، وذلك في إشارة إلى المؤتمرات الصحافية التي تعقد في البيت الأبيض.
إضافة إلى فاوتشي، استمعت اللجنة إلى إفادات مدير مركز مكافحة الأوبئة روبرت ريدفيلد والمسؤول عن إدارة الغذاء والدواء ستيفان هان وهما أيضا يخضعان لحجر صحي بسبب احتمال تعرضهما للفيروس في البيت الأبيض.
وفي تحول جذري لإجراءاته المعتمدة حتى الساعة، بدأ البيت الأبيض في فرض ارتداء الأقنعة الواقية بعد إصابة عدد من الموظفين هناك بالفيروس. وتنطبق هذه الإجراءات على جميع الموظفين باستثناء الرئيس الأميركي الذي لم يرتد قناعاً في المؤتمر الصحافي الذي عقده في حديقة الزهور. كما قال البيت الأبيض، إن نائب الرئيس مايك بنس هو أيضاً لن يضع قناعاً. وقالت المذكرة التي صدرت عن مكتب الإدارة في البيت الأبيض: «على جميع من يدخل الجناح الغربي ارتداء قناع أو غطاء للوجه. نطلب من الجميع تجنب أي زيارات غير ضرورية للجناح الغربي إلا في حال الضرورة القصوى».



الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».


انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».