الذكرى العاشرة لتفجيرات حمراء الرياض : قصة المرأة السعودية التي سافرت بأطفالها للعراق من أجل «الجهاد».. وتزوجت الزرقاوي

«وفاء».. أكاديمية وناشطة سعودية تحمست للتيار الجهادي وأرادت أن تصبح «فقيهة» لـ«القاعدة»

الذكرى العاشرة لتفجيرات حمراء الرياض : قصة المرأة السعودية التي سافرت بأطفالها للعراق من أجل «الجهاد».. وتزوجت الزرقاوي
TT

الذكرى العاشرة لتفجيرات حمراء الرياض : قصة المرأة السعودية التي سافرت بأطفالها للعراق من أجل «الجهاد».. وتزوجت الزرقاوي

الذكرى العاشرة لتفجيرات حمراء الرياض : قصة المرأة السعودية التي سافرت بأطفالها للعراق من أجل «الجهاد».. وتزوجت الزرقاوي

في السعودية، ومنذ نحو سنة، يتداول الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي قضية امرأة سعودية، يقال إنها معتقلة، أو مختفية، أو مقتولة.. هي «وفاء اليحيا».
وقد شغلت هذه القصة كثيرا من المتابعين والمعنيين. «الشرق الأوسط» في هذا التحقيق تتتبع منابع ومصبات هذه الحكاية.
بداية، دعونا نلقي ضوءا خفيفا على سيرة هذه السيدة.
حسب صفحة تفاعلية خاصة على خدمة «تويتر» مخصصة لقضية وفاء اليحيا، ومتعاطفة معها، نقرأ التالي عنها:

- «اعتقلت وفاء اليحيا في شهر رجب من عام 1426هـ (أغسطس 2005) ولم يسمح لها بزيارة أو اتصال أو محاكمة.
- قبض عليها عدة أشهر، ثم أطلق سراحها، ثم أعيد اعتقالها من جديد. لكنهم في الثانية اعتقلوها في الرياض واعتقلوا أبناءها الثلاثة ثم أنكروا وجودها عندهم.
- مطلقة ولها ثلاثة أبناء: صبي وابنتان اعتقلوا مع والدتهم.
- مات والد المعتقلة وفاء اليحيا كمدا عليها بعد أربع سنوات من سجنها، ولم يرها، وكان يهذي باسمها قائلا: وفاء قتلوها.. قتلوها.
- والدتها الآن تعدت 85 عاما وعلى فراش الموت تهذي أيضا باسمها وباسم أبنائها.
- وزارة الداخلية تقول إنها موجودة عندهم، ومرات ينكرون وجودها، والآن وفاء اليحيا مختفية مع أبنائها.
- والد الأبناء يعمل في السلك العسكري برتبة ضابط، وهو يحلف بالله أنه لا يعرف عن أبنائه شيئا.
- ذهب أخوها يسأل عنها فاعتقل لمدة 45 يوما لمجرد سؤاله عنها.
- هددوا أخت المعتقلة وفاء اليحيا بالسجن إذا سألت عنها».
ثم تختم الصفحة المخصصة لوفاء، بهذه العبارة: «غابت هذه القصة عن أبناء الحرمين بسبب تهديد الوزارة لأهل المعتقلة».
هذه معلومات عن وفاء اليحيا، نلحظ عليها التعاطف الكامل مع قصة وفاء والانحياز لرواية المظلومية. لكن في خاتمة المعلومات، تشير الصفحة المتعاطفة مع هذه السيدة إلى بداية القصة ونهايتها؛ أعني تكوين وتيار ونشاط هذه السيدة، حيث تختم الصفحة المخصصة للتفاعل مع قضية وفاء بهذه الفقرة التي تذكر «المعتقلات» الأخريات على غرار وفاء اليحيا اللاتي يطالب «الشعب» بإطلاقهن ومنهن: هيلة القصير (أم الرباب) أروى بغدادي.. وغيرهن.

ولادة القصة في الإعلام
البداية الإعلامية المتفاعلة لقصة وفاء على مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض الفضائيات، أتت مع بث مقطع على موقع «يوتيوب» لما ظهر أنه تجمع رجال ونساء، في مكان ما بمدينة جدة غرب السعودية، يهتف ويطالب.
المقطع نشر بتاريخ 26 يوليو (تموز) 2012 ويصور تجمعا محدودا لبعض النساء والرجال، وسيدة تتحدث بوصفها أخت وفاء اليحيا، وعن أن شقيقتها سجنت في الليلة التي تولى فيها الملك عبد الله الحكم (أغسطس/ آب 2005) وأنهم لا يدرون شيئا عن مصيرها، وأنها مظلومة، وأنه قد سجن معها أولادها، وأن سجن النساء، من الأساس هو ظلم، وأن السجن أصلا لم يحدث في العهد النبوي، ولا حتى للرجال، وكذلك في عهد الخلفاء الراشدين، والعهد الأموي. ثم قام شخص ممن ينظم التجمع، ويصوره، بتسليم المتحدثة «يافطة» مكتوبا عليها: «أين النخوة.. أين وفاء اليحيا؟».
بعد بث هذا الملف المصور على موقع «يوتيوب»، حدث تفاعل متعدد، في منتديات الإنترنت، خصوصا في موقع «تويتر»، وتم إنشاء أكثر من صفحة، و«هاشتاغ» للتفاعل مع الأمر بوصفه «مأساة» إنسانية.
تفاعل كثيرون على «تويتر» من شتى الأطياف، وكان لافتا دخول أسماء من رموز «الصحوة»، وكذلك من جماعة الحقوقيين المدنيين «حسم» وأيضا من المتعاطفين مع التيار الجهادي.
بعض المواقع التي تنتمي إلى «الليبرالية» روجت للقصة بطريقة متعاطفة، مثل «الشبكة الليبرالية السعودية»، و«الشبكة الوطنية الكويتية»، وغيرها.
في 30 يوليو 2012 نشر على موقع «يوتيوب» فقرة من برنامج، سعد الفقيه، المعارض السعودي المقيم في لندن، مأخوذة من قناته «الإصلاح» يعلق فيها الفقيه على قضية وفاء اليحيا ويهاجم بيان هيئة حقوق الإنسان، ويشكك فيه، ويثني على حملات «تويتر» والتجمعات في الشارع من أجل قضية وفاء اليحيا، ويطالب بالمزيد.
في منتدى اسمه «الملاحم والفتن»، يضع أحد المتداخلين في موضوع مخصص للقضية بعنوان: «أين وفاء اليحيا؟» رابطا لخطبة سعيد الشهري، الملقب «أبو سفيان الأزدي»، وهو قائد السعوديين القاعديين في اليمن يشير فيها إلى قضية وفاء اليحيا.
هذه التطورات نقلت قضية وفاء اليحيا من كونها معتقلة فقط، بلا مبرر كما يقول المتبنون لقضيتها، إلى ملف قاعدي، خصوصا أن سعيد الشهري، زعيم قاعديي السعودية في اليمن، سبق أن هدد في خطبة مصورة بقتل أمراء ومسؤولين سعوديين ردا على اعتقال «أم الرباب» هيلة القصير، في يونيو (حزيران) 2010.
في نهاية يوليو 2012، حدث تطور جديد على القصة، حيث نشرت عدة صحف ومنها صحيفة «الحياة» تصريحات الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان السعودية التي تكشف عن معلومات جديدة.. كشف فيها مصدر مطلع في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان لـ«الحياة» عن أن الجمعية تتحقق من مقتل المواطنة السعودية وفاء محمد اليحيا في العراق، حيث انضمت إلى تنظيم «القاعدة» هناك، وذكر أن ثمة تواصلا مع السلطات السعودية وبعض السعوديين العائدين من العراق، خصوصا أن المرأة غادرت المملكة متسللة عبر الحدود السعودية - اليمنية برفقة أبنائها. وأوضح المصدر أن الجمعية حصلت على المعلومات، من خلال أقوال الأشخاص الذين شاركوا في تهريب وفاء اليحيا عبر الحدود السعودية - اليمنية، ثم انتقلت من اليمن إلى العراق عن طريق سوريا. وقال إن المعلومات التي حصلت عليها الجمعية من الجهات الأمنية وبعض العائدين من العراق تفيد بمقتلها هناك، فيما لا يزال مصير أبنائها الذين غادروا برفقتها مجهولا. وأشار إلى أن انضمام اليحيا، لتنظيم «القاعدة» في العراق ثبت خلال لقائها بعض الفتيات اللاتي أكدن ذلك، ومن خلال الرسائل الإلكترونية التي كانت تتخاطب بها مع آخرين في تنظيم «القاعدة» في العراق بقيادة أبو مصعب الزرقاوي قبل مقتله.
وأصدرت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بيانا «رسميا» قبل ذلك بيومين ذكرت فيه أنه «إشارة إلى ما تم تداوله في بعض مواقع التواصل الاجتماعي بشأن المواطنة وفاء محمد اليحيا، وأنها موقوفة مع أطفالها الثلاثة لدى السلطات السعودية، صرح مصدر مسؤول في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بأن موضوعها يُتابع منذ فترة طويلة من الجمعية مع الجهات المختصة». وقال المصدر إن الجمعية تأكدت من أن اليحيا ليست موقوفة لدى السلطات السعودية، وأن المعلومات تشير إلى أنها غادرت مع أبنائها إلى اليمن عن طريق التهريب، ولا يعرف مصيرها ولا مكان وجودها.
وتحدث مراسل «العربية» في السعودية خالد المطرفي، في ذلك الوقت عبر حسابه الخاص في «تويتر» عن معلومات جديدة، منها أن وفاء تزوجت في العراق من أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم «القاعدة في العراق». وذكر المطرفي أن البنت الكبرى من بنات وفاء اليحيا تزوجها أحد قادة تنظيم القاعدة في العراق وأن الولد والبنت الصغرى لا يعرف حتى الآن مصيرهما. وأشار إلى أن الرجل الذي هربها لليمن ثم إلى العراق موقوف وهو رهن المحاكمة في السعودية.
استعرضنا في الفقرات السابقة، راوية المتعاطفين مع قصة وفاء، وتفاعل بعض نشطاء «تويتر»، ووسائل الإعلام الأخرى.. في هذا السياق التالي، نورد معلومات خاصة بـ«الشرق الأوسط» من مصادر عليمة ومطلعة على القضية بتفاصيلها الدقيقة.
حسب مصادر أبلغت «الشرق الأوسط»، فإن وفاء:
* من مواليد 1388هـ (1968م). تحمل بكالوريوس في الدراسات الإسلامية، ودرجة الماجستير في الفقه الإسلامي، وتعمل محاضرة في جامعة الملك سعود، وهي مطلقة وأم لثلاثة أبناء؛ بنتان وصبي.
* ظهر اهتمام وفاء بمسائل القتال في أفغانستان مبكرا، فكان جميع أسرتها يعلمون ذلك لتصريحها الدائم وإعلان محبتها «للمجاهدين».
* في أواخر عام 1425هـ (2005م) أخذت تتعامل مع شبكة الإنترنت بشكل متزايد. بدأت بالمشاركة من خلال الردود والتعليقات على المواضيع التي تطرح في بعض المنتديات الخاصة بمواضيع الجهاد وأخبار المجاهدين، وما لبث أن تطور الأمر حتى أصبحت تشارك في بعض المنتديات المتطرفة بكنى مجهولة منها: «المدوّية»، و«البارقة»، و«بارقة السيوف»، وفي بعض المواقع المتطرفة مثل: «الفوائد الإسلامية»، و«التجديد»، «القلعة»، و«الأنصار»، و«الإصلاح».
* تركزت مشاركاتها بالتعليق على ما حصل من تغيير في مواقف الدول تجاه «المجاهدين»، وكانت تكتب عن مناصرة المجاهدين في العراق وأفغانستان، ووصل الأمر إلى مناصرة أعمال «القاعدة» وعملياتهم في الأراضي السعودية والإشادة بها.
* تعرفت من خلال هذه المواقع على من يكني نفسه «أبو طلحة البيحاني»، وعرض عليها «أبو طلحة» في رسالة لها فكرة الالتحاق بالمقاتلين في العراق للعمل في اللجان الشرعية لوجود الحاجة لها بحجة تخصصها العلمي (الفقه)، وقد طلبت منه وفاء مهلة للتفكير.
وفاء و«الجهاد»
في العراق.. المحاولة الأولى

* اقتنعت وفاء بفكرة الالتحاق بالمقاتلين في العراق، وبدأت التخطيط لهذا الأمر، حيث حصلت على إجازة من عملها بجامعة الملك سعود، وسعت لاستخراج جوازات سفر لها ولأبنائها، وفي هذه الأثناء استمر التواصل مع أبو طلحة من خلال الرسائل الإلكترونية، حيث أخبرها في رسالة من هذه الرسائل بأنه ربما يتعرض لمكروه، ويرجوا أن لا يؤثر ذلك في قرار ذهابها للعراق، وأنه سيتم التواصل معها برسائل مذيلة بكنية «الأستاذ» تشرح لها ترتيبات رحلة السفر إلى العراق وموعدها.
* سمعت وفاء بعد فترة تسجيلا صوتيا في الإنترنت لأبو مصعب الزرقاوي (الأردني أحمد الخلايلة، قائد «القاعدة في العراق») ينعى فيه عددا من الأشخاص الذين قتلوا بالعراق، وكان من بينهم (أبو طلحة البيحاني)، عندئذ ربطت وفاء بين هذا الاسم ومن كان يراسلها، فتأكدت أن أبو طلحة قريب من المقاتلين في العراق حقا.
* بعد البيحاني هذا، تواصل معها شخص بكنية «الأستاذ»، يعتقد المعنيون والخبراء أنه هو نفسه زعيم «القاعدة في العراق»، أبو مصعب الزرقاوي، الذي كانت وفاء معجبة به وبشخصيته «الجهادية» كما مر سابقا.
* قامت وفاء بعد تحديد تاريخ متفق عليه مع كل من كان يتواصل معها، بالاستعداد للسفر إلى العراق عن طريق سوريا، إلا أن هناك مشكلة كانت لدى وفاء وهي جوازات سفر أبنائها الموجودة لدى طليقها (والد الأبناء) الذي لم يرغب في تزويدهم بها، وحاولت استخراج جوازات لهم من خلال تكليف قريب لها، بمراجعة جوازات منطقة الرياض للقيام بذلك، وزودته بالأوراق والصور المطلوبة لاستصدار جوازات سفر لأطفالها وتم ذلك بالفعل.
* كانت وفاء في هذه الأثناء تخضع للمراقبة الأمنية بسبب اتصالاتها مع قيادات «القاعدة في العراق»، ونشطائها. وحسب مصادر «الشرق الأوسط» فقد أدرجت وفاء في هذه المرحلة - احترازيا - على قائمة المنع من السفر.
* حجزت وفاء لها ولأبنائها، إلا أنها ألغت حجوزات أبنائها خوفا من انكشاف أمرها وأبقت على حجزها فقط، وبدأت بالاستعداد فعليا للسفر إلى سوريا بذريعة البحث العلمي، وعند ذهابها إلى مطار الملك عبد العزيز بجدة تم منعها من السفر كون اسمها مدرجا على قائمة المنع من السفر.
* 9 مارس (آذار) 2005 جرى استدعاؤها عن طريق ذويها والتحفظ عليها لـ«خطورة الفعل الذي قامت به» حسب تصور الجهات الأمنية، هذه الخطورة تجسدت في تواصلها مع عناصر تنظيم القاعدة بالعراق عبر شبكة الإنترنت وتحديدا قائده السابق: أبو مصعب الزرقاوي.
* 14 أبريل (نيسان) 2005 تم تسليمها لذويها - حيث سلمت لوالدها وشقيقيها - بعد أخذ «التعهدات اللازمة» عليها. تقول المصادر إن هذا الإجراء تم «تقديرا لأسرتها، ولأن ولاة الأمر حريصون على إنهاء القضايا التي تكون أحد أطرافها امرأة».
الاختفاء والذهاب
للعراق.. المحاولة الثانية

بعد فترة قصيرة من تسليمها لذويها عادت وفاء للتواصل عن طريق رسائل إلكترونية، وتلقت في هذه المرحلة رسالة تحذيرية من (الأستاذ)، الذي مر معنا أنه هو نفسه الزرقاوي، يحذرها من عدم التواصل عبر الإنترنت ويطالبها بسرعة السفر، وأجابته وفاء بأنها جاهزة للسفر دون أن تحدد موعدا لذلك، وبعد فترة وصلت إليها رسالة ترسم لها طريق السفر إلى دمشق تتضمن أنه بعد وصولها بيومين تقوم بإرسال رسالة لهم تخبرهم بوصولها، ومن ثم تذهب إلى مكتبة الأسد (في دمشق طبعا) وتقف عند المكتبة، إلا أن هذا الاتفاق تم إلغاؤه من قبل من كان يراسلها وزودها برقمي هاتفين جديدين في دمشق، وطلب منها أن تقوم بالاتصال على أحدهما عند وصولها إلى سوريا وتخبره بأنها حضرت لإكمال الدراسة وألا تقوم بالإفصاح عن سبب قدومها الحقيقي، بعده سيتم العثور عليها من قبلهم واصطحابها لداخل العراق.
بتاريخ 26 - 6 - 1426هـ (وهذا التاريخ يوافق تاريخ وفاة الملك فهد بن عبد العزيز في 1 أغسطس 2005) اختفت وفاء اليحيا وأبناؤها (فتاة تبلغ من العمر 13، وصبي يبلغ 12، وطفلة تبلغ 5 سنوات) من منزلهم وبدأت جهود البحث عنهم، وعلى الرغم من عدم وجود معلومات تساعد في البحث.
اتضح لاحقا أن أحد أبناء أخواتها كان يعلم بمكانها، ففي يوم السبت الموافق 30 يوليو 2005، تناول طعام الغداء مع خالته وفاء، وفي يوم الاثنين 1 أغسطس 2005 قام ابن الأخت بالاتصال على خالته وفاء، إلا أن هاتفها الجوال لم يجب، فذهب إلى شقتها ولم يجد أحدا، إلا أنه عثر على دفتر العائلة الخاص بجده لأمه مضافا به خالته وفاء، كما وجد جوالها في حالة إغلاق، إضافة إلى حقيبتها اليدوية.
تذكر المصادر لـ«الشرق الأوسط» صعوبة التحريات في هذا المرحلة، لذلك ظلت جهود البحث عنها قائمة، إلا أنه لم يعثر على أي معلومات تشير إلى مكان وجودها حتى تاريخ 6 سبتمبر (أيلول) 2005، حيث وردت معلومات من الطرف اليمني تفيد بأنه تم القبض على عدد من الأشخاص السعوديين لديهم، وورد في نتائج التحقيقات مع أحدهم أنه قام بتهريب امرأة سعودية مع أبنائها من السعودية إلى اليمن، فتم التواصل مع الطرف اليمني لتسلم الموقوفين السعوديين ليتم تركيز التحقيق مع الشخص الذي أدلى بالمعلومة، لربما تكون المرأة المعنية هي وفاء اليحيا وأبناؤها.
وتذكر المصادر أنه حصلت انفراجة في جدار البحث عن وفاء وأطفالها أثناء زيارة ولي العهد السعودي ووزير الدفاع، الراحل، الأمير سلطان بن عبد العزيز، إلى اليمن، حيث تمت إثارة موضوع اختفاء وفاء وأبنائها على هامش الزيارة مع وزير الداخلية اليمني، على أثر ذلك جرى تكليف أحد ضباط وزارة الداخلية السعودية بالذهاب لليمن للاطلاع على اعترافات موقوف يمني اسمه (راشد.ع).
لم يتم تسليم الموقوفين للمملكة، وعلى الرغم من بذل كل الجهود الدبلوماسية فإنه بتاريخ 30 أبريل 2006 أي بعد مرور 8 أشهر من القبض على الأشخاص السعوديين في اليمن، وفور تسلمهم جرت التحقيقات معهم واتضح أن أحد الموقوفين السعوديين (تحتفظ «الشرق الأوسط» باسمه، وهو تحت المحاكمة الآن)، هو من قام بتهريب وفاء وأبنائها إلى اليمن، بمشاركة شخص يمني يدعى (راشد.ع).
وحسب تفاصيل أقوال من دبر عملية الهروب لوفاء وأبنائها، فإنه في بداية عام 1426هـ تلقى الشخص السعودي المذكور اتصالا هاتفيا على جواله من شخص سعودي موجود آنذاك في سوريا (تحتفظ «الشرق الأوسط» باسمه)، وتضمن الاتصال بين السعودي الموجود في السعودية، والآخر الذي في سوريا، أن شخصا من طرف السعودي الموجود في سوريا سوف يتصل به ويطلب منه تقديم المساعدة له فيما سيعرضه عليه، فوافق على ذلك.
بعد مدة اتصل به شخص آخر وأخبره بأنه مبعوث من طرف السعودي الموجود في سوريا، وطلب مقابلته، حيث تقابلا في حي المرسلات بمدينة بالرياض وعرف بنفسه وأنه يدعى راشد، وأخبره بأنه توجد عائلة لأحد «المجاهدين» مكونة من امرأة وبنتين وطفل، وأنه ينوي إخراجهم إلى سوريا لمقابلة والدهم، وطلب منه تقديم المساعدة في استخراج جوازات سفر سعودية لتلك المرأة وأبنائها باسم زوجته وأطفاله، كما زوده برسالة خطية من الشخص السعودي الموجود في سوريا تضمنت عبارات تحريضية على القتال واحتوت الرسالة على رقمي هاتفين لشخصين أحدهما سعودي والآخر يمني كنيته أبو البراء.
بدوره، اتصل الشخص السعودي الموجود في السعودية بتوجيه من الشخص السعودي الموجود في سوريا، على الوسيط اليمني (أبو البراء) وقابله بالقرب من مكتبة «العبيكان» بالرياض، في ذلك اللقاء أخبره اليمني بأن لديه قدرة على استخراج وثائق يمنية مزورة عن طريق شخص يمني يكنى بـلؤي موجود في اليمن.
ويعلق المصدر عند هذه النقطة لـ«الشرق الأوسط» بأنه كانت الترتيبات المتبعة لدى هؤلاء، غالبا، في تلك المرحلة، هي إرسال من يريد الذهاب للعراق إلى اليمن، وبعد استخراج جواز سفر مزور له، السفر إلى سوريا مرورا بدولة خليجية.
بالعودة لسياق ترتيبات سفر وفاء عبر اليمن لسوريا ثم العراق، كان الشخص السعودي الموجود في السعودية، ومنسق العملية، قد حاول الاتصال بالشخص السعودي الآخر الموجود بسوريا لغرض إطلاعه على المستجدات التي كلف بها بشأن تهريب وفاء، إلا أن اتصالاته باءت بالفشل لعدم الرد عليها، الأمر الذي اضطر معه للاتصال بشخص سوري الجنسية يدعى مازن تبين، لاحقا، أن له دورا في تهريب وفاء من اليمن إلى سوريا.
الشخص السعودي المكلف بعملية التسفير في السعودية أثناء وجوده في مكة للعمرة اتصل على اليمني راشد وأخبره بأنه لا يستطيع استصدار جوازات لتلك المرأة (وفاء) وأطفالها، وبعد بعض الترتيبات اتفقا على أن يصطحب الشخص السعودي تلك العائلة إلى منطقة (الخوبة) الحدودية مع اليمن، حيث عاد السعودي منسق عملية التسفير إلى الرياض واستخرج تذاكر السفر ثم اتصل على اليمني راشد، وأخبره بموعد الحجز ورد عليه راشد بأنه سيجد المرأة وأطفالها، يعني وفاء وأبناءها، في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، في استراحة النساء.
تعرف عبد الله الخميس على وفاء اليحيا واصطحبها مع أطفالها جوا من الرياض إلى مدينة جازان، أقصى جنوب السعودية، مستغلا سلامة وضعه الأمني، بعد وصولهم لجازان وفي اليوم التالي اتصل اليمني (راشد.ع) على المهرب الذي قام بحمل تلك العائلة على سيارته تهريبا إلى الأراضي اليمنية، أما السعودي، منسق العملية، واليمني راشد.ع، فقد عادا إلى الحدود السعودية – اليمنية، حيث دخل المواطن اليمني عن طريق منفذ «الطوال»، بينما عاد السعودي، منسق العملية، إلى مطار جازان، حيث سلم السيارة المستأجرة ودخل اليمن بشكل نظامي.
بعد وصول السعودي المنسق إلى صنعاء أخبره الوسيط اليمني بأن العائلة وصلت إلى صنعاء بسلام. عاد المنسق السعودي إلى الرياض، وقبض على (راشد) في اليمن من قبل السلطات اليمنية، بينما وفاء وأطفالها عند عائلة راشد في صنعاء، وبعد القبض عليه تم الاستعجال لاستخراج جوازات سفر مزورة لوفاء وأبنائها، من قبل السوري (مازن) بترتيب مسبق مع راشد، وتبين لاحقا سفرهم من صنعاء إلى دمشق، أما السعودي، منسق عملية التسفير من الجانب السعودي، فقد استدرجته السلطات اليمنية باتصال من الموقوف لديهم راشد للدخول إلى اليمن، حيث قبض عليه هناك وظل موقوفا لديهم حتى سلم للسعودية.
هنا تطابقت معلومات السعودي، منسق عملية التسفير مع معلومات اليمني، راشد، الذي تمت مقابلته من قبل المحققين السعوديين وهو في حوزة الطرف اليمني، عن وفاء وأطفالها، وكذلك ما قام به عمه (صالح)، الذي استضاف وفاء وأبناءها في لدى عائلته، كما تم الاستفسار من السلطات السورية، في حينه، وأكدوا دخولها للأراضي السورية.
البحث عن وفاء في العراق
ننتقل هنا من المحطة اليمنية، لنتابع، مع المصادر، رحلة وفاء العجيبة إلى العراق، أرض الرافدين، والذي كان حينها مشتعلا بحرب ضروس ومعقدة، كان نجم أبو مصعب الزرقاوي فيها، عند «الجهاديين» قد بلغ قمة سطوعه.
تقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه على ضوء ما توفر من معلومات تشير إلى وجود وفاء في العراق، فقد تم التركيز على مناقشة جميع الموقوفين العائدين من العراق عن المرأة وفاء اليحيا وأبنائها، وأسفرت تلك المناقشات عما يلي:
1 - اعترف أحد هؤلاء الموقوفين، وهو (فهد.ر) العائد من العراق سنة 1430هـ، وهو يعتبر مسؤول تنظيم القاعدة في العراق عن منطقة الحدود وتسهيل دخول المقاتلين إلى داخل العراق. اعترف بأن هناك امرأة سعودية تكنى (أم محمد) دخلت مع ابنها وابنتيها إلى العراق، وتزوجت من قائد «القاعدة السابق»، أبو مصعب الزرقاوي، وبعد مقتله، قتلت على أطراف بغداد من قبل «الرافضة»، كما سمع بأن ابنتها تزوجت هناك ولا يعلم شيئا عن مصير ولدها وابنتها الآخرين.
2 - اعترف الموقوف (محمد.ظ) العائد من العراق سنة 2011 بأن هناك امرأة سعودية دخلت العراق مع ابنتها، وأنها تزوجت من قائد تنظيم القاعدة السابق، أبو مصعب الزرقاوي، وعلم بمقتلها لاحقا.
3 - أكد الموقوف (عبد الرحمن.ي) الذي جرى تسلمه من قبل السلطات السورية بتاريخ 7 يونيو 2009 أنه سمع أن وفاء دخلت العراق وتزوجت بالزرقاوي وأنها قتلت على يد «الرافضة».
القصة تسدل أستارها
في فجر يوم 9 يونيو 2012 استعادت السلطات السعودية المطلوب على قائمة الـ85، صالح عبد الله صالح القرعاوي، الملقب بـ«نجم»، ويعد من أهم المطلوبين وأخطرهم، وكان يتولى قيادة «كتائب عبد الله عزام» التابعة لتنظيم القاعدة، سبق له الإقامة في إيران، وتلقى في أفغانستان تدريبات مكثفة على التفجير بواسطة استخدام الإلكترونيات، استهدفته طائرة أميركية من دون طيار بقذيفة، في وزيرستان على الحدود بين باكستان وأفغانستان، ولحقته إصابة بليغة نجم عنها بتر ساقيه، ويده، وفقد عينه اليسرى، وتهشم فكه، واستعادته السعودية من باكستان، على طائرة إخلاء طبي، وأدخل مستشفى قوى الأمن للكشف عنه وقدم له العلاج اللازم، وحضرت معه أسرته المكونة من:
1 - زوجته، ابنة محمد الحكايمة، والدها مصري، هو أحد قادة تنظيم القاعدة، واسمه الكامل محمد خليل الحكايمة، ويعرف أيضا بـ«أبو سارة المصري».
2 - الطفل (ح) صالح القرعاوي (شكت الجهات السعودية بهذا الطفل الذي قال صالح «نجم» إنه ابنه على الرغم أن المعلومات تشير إلى أنه ليس لديه ولد ذكر إلا واحد غير هذا).
3 - طفلتان وطفل من ذريته.
4 - طفلة أخرى تبلغ من العمر 6 سنوات، والدها كان مطلوبا أمنيا للسلطات السعودية، وقد قتل في باكستان.
أثار قدوم الطفل (ح) مع والده المستعاد: صالح القرعاوي، وادعاء صالح أنه ابنه، المشكوك حول وضعه، فالمعروف أنه ليس له إلا ابن واحد هو (ع)، وبالفحوص المخبرية (دي إن إيه) dna التي أجريت مباشرة بعد وصولهم للسعودية زالت تلك الشكوك، وتأكد أن الطفل (ح)، ليس ابنا لصالح.
في العشر الأواخر من شهر رمضان 1433هـ حصل في مكة لقاء بوالد المستعاد، صالح الملقب بـ«نجم»، مع الأردني (صايل فاضل الخلايلة)، شقيق أبو مصعب الزرقاوي،، وكان محور اللقاء هو الطفل (ح) وموافقة صايل ببقائه لدى أسرة صالح. كانت الشبهة قائمة فيمن يكون والد الطفل (ح)، وقويت هذه الشبهة بسبب ذلك القادم من الأردن، صايل الخلايلة، وهو شقيق أبو مصعب الزرقاوي، ولقطع الشك باليقين أجريت الفحوص المخبرية (دي إن إيه) dna مرة أخرى بعد أن تم الحصول على عينة من أبو مصعب الزرقاوي، وأظهرت النتائج تطابق الأنماط لتلك العينة مع الأنماط الوراثية لعينة الطفل (ح)، مما يثبت أن أبو مصعب الزرقاوي هو الأب الحقيقي للطفل (ح).
بقي الأمر مجهولا ومحيرا فيمن تكون الأم، وعلى ضوء ذلك جرى الرجوع إلى إعادة التحقيقات في قضية وفاء اليحيا، وربط الاعترافات التي تشير إلى زوجها أبو مصعب الزرقاوي، وكانت المفاجأة! حسبما تقول المصادر، حيث أكدت فحوص الحمض النووي أن والدة الطفل (ح) الذي حضر مع عائلة المستعاد: صالح، هي وفاء نفسها.
تقول المصادر إنه أمام هذه المعطيات الجديدة تراجع صالح الملقب بنجم، وأقر بأن الطفل (ح) هو ابن أبو مصعب الزرقاوي، وأن والدته سعودية تدعى وفاء اليحيا، وأنها أنجبته بعد مقتل زوجها أبو مصعب الزرقاوي، وأن وفاء قتلت في عملية قصف في منطقة الأنبار العراقية.
بعد مقتل والدي الطفل (ح) سعى صالح القرعاوي إلى إخراج الطفل (ح) من العراق وإحضاره إلى منطقة وزيرستان الحدودية بين باكستان وأفغانستان، وكلف المقتول، والمطلوب أمنيا لدى السلطات السعودية (محمد.ث)، بهذه المهمة.
أحضر (محمد.ث) الطفل (ح)، والمفاجأة الأخرى، حضرت مع الطفل أخته من جهة أمه وفاء، وهي ابنة المطلوب السعودي الأمني الذي قتل في باكستان (محمد.ث)، وأنجبت منه طفلة قدمت مع عائلة المستعاد من باكستان، صالح القرعاوي، حيث تبناها بعد مقتل والديها في باكستان. بالنسبة للصبي والبنت الأخرى ابني وفاء، فالمعلومات تشير حسبما تقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» حتى وقت قريب، إلى وجودهما في سوريا. لكن لا يعرف لهما عنوان.
تقول المصادر أيضا، خاتمة هذا السرد الآخذ بالأنفاس عن هذه القصة، إن ذوي وفاء قد أحيطوا بكل هذه المعلومات كاملة بعد إثارة موضوع اختفائها على مواقع التواصل الاجتماعي واستغلال اسمها في تأليب الرأي العام من قبل جهات داخلية وخارجية، كما تجب الإشارة إلى أنه قد تقدمت عائلة الخلايلة، وهي عائلة أبو مصعب الزرقاوي بالزرقاء في الأردن، كما تذكر المصادر السعودية، بطلب انتقال الطفل (ح) إلى ذويه في الأردن.
في نهاية الحكاية، فإن هذه القصة كانت وما زالت تلخص أثر العقد الماضي كله وما حفره خطاب وفكر تنظيم القاعدة في المجتمع السعودي. إنها قصة، بكل ما قيل فيها، تختزل واقعا معقدا، والمرأة في هذه المشكلة بموقع الصميم، مجاهدة كانت، أم تشاق لذلك.



ظاهرة «الأوراق البيضاء»... لماذا تعثر انتخاب قائد جديد لـ«حماس»؟

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس)
قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس)
TT

ظاهرة «الأوراق البيضاء»... لماذا تعثر انتخاب قائد جديد لـ«حماس»؟

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس)
قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس)

فيما كان ينتظر الكثيرون حسم هوية رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة «حماس»، خرجت الحركة ببيان مفاجئ ونادر، السبت الماضي، يعلن تعذر حسم النتيجة خلال الجولة الأولى، والتوجه إلى جولة ثانية.

وسألت «الشرق الأوسط» مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها عن أسباب تعثر مسار انتخاب قائد جديد للحركة، وأفادوا، بشكل منفصل، عن ملابسات مختلفة منها ظاهرة «الأوراق البيضاء» التي صوَّت بها البعض تعبيراً عن عدم الانحياز لأي من المتنافسين، وهما بين رئيس مكتب «حماس» في غزة خليل الحية، ونظيره بالخارج خالد مشعل.

وتواجه «حماس» أزمة هي الأعنف منذ تأسيسها عام 1987؛ إذ طالت الاستهدافات الإسرائيلية التي بدأت بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مختلف أجنحتها ومستوياتها؛ ما تسبب في أزمات تنظيمية ومالية عدة.

واغتالت إسرائيل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» الراحل، إسماعيل هنية في طهران في يوليو (تموز) عام 2024، وخلفه يحيى السنوار في غزة في أكتوبر من العام نفسه.

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي» شؤون «حماس»، وفي مطلع العام الحالي بدأ حراك جديد لانتخاب رئيس جديد يقود الحركة في الفترة المتبقية من دورة المكتب السياسي الحالي (كانت تنتهي عام 2025 وتم تمديدها عاماً إضافياً)، إلى حين إجراء انتخابات عامة نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل.

خياران أمام الحية ومشعل

وأوضحت ثلاثة مصادر من «حماس»، منهم اثنان في خارج غزة لـ«الشرق الأوسط» أنه في ظل عدم حسم النتيجة للحية أو مشعل، فإن اللوائح والنظم الداخلية تشير إلى «خيارين؛ إما تنازل المتنافس الأعلى أصواتاً لصالح الآخر، أو إجراء جولة ثانية في غضون 20 يوماً من الجولة الأولى».

ويجري التصويت لاختيار رئيس المكتب السياسي عبر ما يسمى «مجلس الشورى» المكون من 71 عضواً، حيث كان عددهم قبل نحو 10 سنوات، 50 عضواً، ثم زاد عددهم لاحقاً مع تغيير أنظمة ولوائح الحركة الداخلية.

فلسطينيون يرفعون أعلاماً لـ«حماس» في الضفة الغربية احتفالاً بتحرير أسرى من السجون الإسرائيلية يناير 2025 (رويترز)

وكشف المصدران من الخارج، عن أن هناك الكثير من أوراق الانتخاب كانت بيضاء (أي من دون اختيار أي شخصية)؛ الأمر الذي أدى إلى عدم حسم الجولة لأي منهما.

وأجمع المصدران، وهما من القيادات الكبيرة في الحركة، على أنها «المرة الأولى» التي يشهدان فيها هذه الحالة على مستوى رئيس المكتب.

ورأى أحد المصدرين أن ظاهرة «الأوراق البيضاء» تشير إلى أن «هناك حالة من عدم الرضا تجاه الشخصيتين المتنافسين، وربما حالة احتجاجية على سياسات الحركة إزاء بعض الملفات ومحاولة الدفع باتجاه قيادة شبابية». لكن المصدر الآخر قدّر أن «هذا ليس بالضرورة احتجاجاً على المتنافسين، بقدر ما يشير إلى أن هناك فعلياً حالة من الرفض لبعض السياسات المتبعة بشأن ملفات عدة، أو الرغبة في إرجاء فكرة انتخاب رئيس مؤقت، والانتظار حتى إجراء انتخابات شاملة، واستمرار عمل المجلس القيادي الحالي».

«كسر عظم»

تذهب التقديرات داخل «حماس» وخارجها إلى أن المنافسة بين الحية ومشعل، تعبّر عن توجهات متباينة بين معسكرين في الحركة؛ إذ يُعتقد أن الحية الأقرب لدعم «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» وأنصار التقارب الكبير مع إيران، بينما يُنظر إلى مشعل بوصفه مُعبّراً عن تيار أكثر استقلالية عن ربط مسار الحركة بطهران، على ما ظهر في خلافه مع أحداث «الثورة السورية»، والنأي بالحركة عن الانخراط فيها.

(من اليمين) أعضاء بالمجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

وصف أحد المصادر من خارج القطاع، الانتخابات بأنها «كسر عظم»، ما بين مشعل والحية، على حد قوله. مشيراً إلى «سيطرة قيادة (حماس) بالقطاع، منذ فترتين انتخابيتين سابقتين على مفاصل أهم الملفات بالحركة». ومع ذلك عاد المصدر للتأكيد على «الروح الأخوية، رغم التحالفات التي ظهرت فيها».

واكتفى المصدر من داخل غزة بالتأكيد على «أن القرار يجري داخل الحركة بالإجماع، بغض النظر عن القيمة أو الدور التاريخي لمن يقود (حماس)».

«ماذا جرى في المنافسات السابقة؟»

على مدار السنوات السابقة، جرت انتخابات رئاسة المكتب السياسي لـ«حماس» ضمن انتخابات أشمل لكل المكتب وهيئاته المختلفة، وكان يحصدها الأعلى أصواتاً من بين المترشحين لعضوية المكتب.

وفي آخر انتخابات شاملة أُجريت عام 2021، استطاع إسماعيل هنية أن يحسم رئاسة المكتب السياسي لصالحه لفترة ثانية وكان أقرب منافسيه هما صالح العاروري ومحمد نزال على الترتيب، وتمت تسمية هنية بعد حصوله على أعلى الأصوات.

نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» صالح العاروري الذي اغتيل بغارة إسرائيلية في بيروت 2 يناير 2024 وخلفه قائدها الراحل يحيى السنوار خلال وجودهما في القاهرة عام 2017 خلال توقيع اتفاق للمصالحة مع حركة «فتح» (رويترز)

وفي رئاسته الأولى للحركة عام 2017 خاض هنية المنافسة على رئاسة الحركة بسهولة تقريباً، بعد تعذر ترشح خالد مشعل الذي قاد المكتب السياسي لـ«حماس» بين عامي 2013 و2017.

وفي آخر انتخابات مماثلة للانتخابات الحالية ولكن على مستوى قطاع غزة، وقع تنافس حاد بين يحيى السنوار، ونزار عوض الله، على رئاسة المكتب عن القطاع، وكانت في طريقها إلى جولة ثانية، قبل أن يتنازل عوض الله عنها لصالح السنوار.


«إغلاق هرمز» يدفع العالم إلى حافة أزمة غذاء

جانب من أعمال مؤتمر «الشراكات العالمية» بلندن يوم 19 مايو (إ.ب.أ)
جانب من أعمال مؤتمر «الشراكات العالمية» بلندن يوم 19 مايو (إ.ب.أ)
TT

«إغلاق هرمز» يدفع العالم إلى حافة أزمة غذاء

جانب من أعمال مؤتمر «الشراكات العالمية» بلندن يوم 19 مايو (إ.ب.أ)
جانب من أعمال مؤتمر «الشراكات العالمية» بلندن يوم 19 مايو (إ.ب.أ)

هيمنت تداعيات حرب إيران على أعمال اليوم الأول من مؤتمر «الشراكات العالمية» التي تستضيفه لندن بمشاركة عشرات الدول والمنظمات الدولية والشركات والمؤسسات الخيرية من مختلف أنحاء العالم.

وفي وقت تسعى فيه بريطانيا إلى طرح مقاربة جديدة للتنمية الدولية تواكب تحديات المرحلة، وتقترح حلولاً لتراجع تمويل التنمية حول العالم، حذّرت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر من أن استمرار إغلاق إيران لمضيق هرمز يهدد سلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة. ويُقدّر برنامج الأغذية العالمي أن نحو 45 مليون شخص إضافي قد يواجهون تراجعاً حاداً في الأمن الغذائي إذا لم ينتهِ النزاع بحلول منتصف العام الجاري.

وقالت كوبر إن «العالم يتّجه نحو أزمة غذاء عالمية. لا يمكننا المخاطرة بأن يعاني عشرات الملايين من الجوع لأن دولة واحدة اختطفت ممراً ملاحياً دولياً». وأضافت أن «استمرار إيران في إغلاق مضيق هرمز بالتزامن مع حلول الموسم الزراعي يعكس الحاجة إلى ضغط دولي عاجل لإعادة فتح المضيق، وضمان تدفق الأسمدة والوقود، وتخفيف ضغوط تكاليف المعيشة». وأكّدت أن بريطانيا «ستواصل قيادة الدعوات لإعادة فتح المضيق فوراً ومن دون قيود»، إلى جانب الدفع بخطط «المهمة متعددة الجنسيات لمضيق هرمز» دعماً لأي اتفاق محتمل.

أزمة شاملة

تشير لندن إلى أن المؤتمر، الذي يستمر يومين، يأتي في توقيت حرج لا يقتصر على المسار الدبلوماسي، بل يتزامن أيضاً مع انطلاق الموسم الزراعي العالمي، إذ يحذر مسؤولون من أن تعطل تدفق الأسمدة والوقود قد يفرض الحاجة إلى شحنات طارئة من المساعدات الإنسانية، وليس فقط إلى استثمارات أو حلول تكنولوجية.

وزيرة التنمية البريطانية لدى إلقائها كلمة أمام المشاركين في مؤتمر «الشراكات العالمية» بلندن، يوم 19 مايو (إ.ب.أ)

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر، قالت وزيرة التنمية البريطانية البارونة جيني تشابمان، إن الحرب وإغلاق مضيق هرمز تحوّلا إلى «أزمة على كل المستويات»، تمتد تداعياتها إلى الغذاء والأسمدة والوقود والتحويلات المالية وسلاسل الإمداد الدولية، محذّرة من أن استمرار الأزمة يفرض على المجتمع الدولي «تحديد الأولويات بصورة عاجلة» للتعامل مع التداعيات المتوقعة.

وأضافت أن العالم «بحاجة إلى فهم دقيق لطبيعة التأثيرات المتوقعة على كل دولة، وتوقيتها، وكيفية الاستجابة لها»، مشيرة إلى أن تداعيات الأزمة «لن تصيب جميع الدول في الوقت نفسه أو بالطريقة نفسها».

وقالت الوزيرة: «فيما يتعلق بالأمن الغذائي حالياً، نحن بحاجة إلى النظر في التموضع المسبق، وفي آليات التوزيع، ومن يمتلك مخزونات استراتيجية، ومواعيد مواسم الزراعة في الدول المختلفة، حتى نفهم متى ستبدأ آثار أزمة الأسمدة بالظهور فعلياً، لأن هذا لن يضرب الجميع في الوقت نفسه أو بالطريقة نفسها». وأضافت: «كما نحتاج إلى فهم القضايا المرتبطة بالتوزيع وكلفة الوقود، لأن كثيراً من الدول تعتمد على المنتجات المستوردة».

وأشارت تشابمان إلى أن البنك الدولي «لديه بالفعل أدوات يستخدمها لإيصال مزيد من أموال المساعدات»، موضحة أن عدداً من الدول بدأ بالفعل محادثات مع صندوق النقد الدولي، «لكن ذلك ليس كافياً».

وتابعت: «نحن بحاجة إلى تنسيق أفضل، ولهذا السبب لدينا هنا أيضاً برنامج الأغذية العالمي، ولجنة الإنقاذ الدولية، والوكالات الإنسانية التي سيتعين عليها العمل معاً بطريقة لم تفعلها من قبل، وعلى هذا النطاق الواسع، لضمان أننا نفعل كل ما يمكننا فعله لحماية الناس».

أزمة إيران تتجاوز الحدود

تقول الحكومة البريطانية إن التحديات العالمية، مثل الأزمة الإيرانية، «لا تتوقف عند الحدود»، معتبرة أن المؤتمر الذي يُعقد بالشراكة مع جنوب أفريقيا ومؤسسة الاستثمار الدولي البريطانية ومؤسسة صندوق استثمارات الأطفال، يسعى إلى إعادة التفكير في كيفية توحيد الجهود بين الحكومات، والمنظمات الدولية، والقطاع الخاص، والمؤسسات التكنولوجية والخيرية، ومنظمات المجتمع المدني، لمواجهة الصدمات الاقتصادية والمناخية والصحية.

ويستضيف المؤتمر جلسات مخصصة لبحث تداعيات حرب إيران الاقتصادية والإنسانية، وتأثير اضطرابات الطاقة وسلاسل الإمداد الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، بما في ذلك نقص الأسمدة ومخاطر الأمن الغذائي، إضافة إلى سبل تعزيز الاستجابة المبكرة في المناطق الأكثر هشاشة.

جانب من أعمال مؤتمر «الشراكات العالمية» بلندن، يوم 19 مايو (إ.ب.أ)

وقالت كوبر في كلمتها أمام المؤتمر إن «هذه الأزمة تؤثر على الدول المتقدمة والنامية، وعلى القطاعين العام والخاص على حد سواء. وهي تظهر حاجتنا إلى نهج جديد للشراكات العالمية، يقود التنمية الدولية بطريقة تتجنب الأزمات قبل وقوعها». وأضافت: «لقد تغيّر العالم بوتيرة أسرع من قدرة النظام الدولي على دعمه. ويعكس هذا المؤتمر نهجنا الحديث للتنمية، القائم على روح جديدة من الشراكة وبناء تحالفات جديدة من أجل عالم خالٍ من الفقر وعلى كوكب قابل للحياة».

مقاربة تنموية جديدة

أطلقت المملكة المتحدة خلال المؤتمر مبادرة «الميثاق العالمي للشراكات»، بهدف بناء نموذج جديد للتعاون الدولي «يعمل بصورة أسرع وأكثر انفتاحاً وعلى أساس شراكات حقيقية»، بما يسمح ليس فقط بالاستجابة لأزمات مثل حرب إيران وتداعياتها على الطاقة والغذاء والأسمدة، بل أيضاً ببناء منظومة أكثر قدرة على مواجهة أزمات المستقبل، مع تمكين الدول من قيادة مسارات نموها الاقتصادي.

وتلفت وزيرة التنمية البريطانية في هذا السياق إلى أن «التمويل التنموي التقليدي وحده لا يمكنه تلبية هذه المطالب، بل إنه لم يكن قادراً على ذلك يوماً. كما أنه لا يواكب حجم التحديات التي نواجهها اليوم. نحن بحاجة إلى طرح أفكار جديدة، وإشراك تحالف أوسع من الشركاء على الطاولة».

وتابعت: «لقد استمعنا إلى ما يطالب به شركاؤنا. فهم يريدون العمل في شراكة مع المملكة المتحدة. والدول تسعى إلى مزيد من السيطرة على قراراتها، والانتقال إلى ما بعد الاعتماد على المساعدات، وجذب الاستثمارات، وتعزيز أنظمتها الصحية والتعليمية، وتولي زمام مستقبلها بنفسها».

وعدّت أن «القرارات التي ستصدر عن هذا المؤتمر ستعود بالفائدة على الجميع: اقتصادات أقوى، وأزمات أقل، ومستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً يفتح المجال أمام الفرص».

ويهدف الميثاق التنموي الجديد إلى حشد مليارات الدولارات من أدوات التمويل المبتكرة، وتسخير التكنولوجيا بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، وبناء شراكات جديدة تساعد الدول على تعزيز أنظمتها، وإدارة المخاطر في مراحل مبكرة، وزيادة قدرتها على الاعتماد على الذات في مواجهة الصدمات المستقبلية.

مبادرة دعم أطفال غزة

وفي إطار الدفع نحو إصلاح منظومة التنمية الدولية، أعلنت بريطانيا والدول والجهات الشريكة في استضافة المؤتمر حزمة مبادرات جديدة ترتكز على ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل: توفير تمويل أكثر استدامة وتنوعاً، وتسريع الوصول العادل إلى المعرفة والتكنولوجيا، وتعزيز الشراكات التي تضع الدول والمجتمعات المحلية في صدارة جهود التنمية.

ومن أبرز المبادرات التي أُعلنت خلال المؤتمر، إطلاق شراكة صحية جديدة لدعم الأطفال المصابين جراء الحرب في غزة، بمشاركة المملكة المتحدة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ومؤسسة «مجتمع جميل» السعودية، ومؤسسة «ميريو» الفرنسية.

وتهدف المبادرة إلى توفير خدمات إعادة التأهيل والأطراف الصناعية للأطفال الذين تعرضوا لإصابات ناجمة عن الانفجارات خلال الحرب، على أن تتولى منظمة «يو كيه - ميد» البريطانية تنفيذ البرنامج ميدانياً، بالتعاون مع «إمبريال كوليدج لندن»، مع الاستفادة من الخبرات البريطانية في تكنولوجيا الرعاية الصحية.

تعاون مع السعودية

قالت البارونة جيني تشابمان لـ«الشرق الأوسط» إن «النهج التنموي الجديد يتمثل في تقديم الدعم للأطفال في غزة الذين فقدوا أطرافهم، وذلك من خلال المساعدة في الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل»، مضيفة أنه «من المأساوي رؤية ما حدث، وأن عدداً كبيراً جداً من الأطفال الصغار باتوا يواجهون احتمال أن يعيشوا حياتهم بطريقة لم يتخيلوها أبداً».

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تخاطب المشاركين في مؤتمر «الشراكات العالمية» بلندن يوم 19 مايو (أ.ف.ب)

وأضافت الوزيرة البريطانية أن «التكنولوجيا الطبية موجودة لدعمهم، لكن التحدي يتمثل في إيصال هذا الدعم إلى الناس في المكان والوقت المناسبين، وتوفير إعادة التأهيل المستمرة أيضاً».

وعدّت تشابمان المبادرة «تجسيداً لفكرة المؤتمر»، مضيفة: «نعمل مع المملكة العربية السعودية وبعض المنظمات الخيرية لتوحيد الموارد والخبرات والتمويل، بما يتيح لنا تنفيذ هذا المشروع في إطار شراكة حقيقية».


لعبة «فورتنايت» تعود إلى متاجر التطبيقات في أنحاء العالم

صورة ترتبط بلعبة «فورتنايت» تظهر على شاشة هاتف ذكي أمام شعار «أبل» (رويترز)
صورة ترتبط بلعبة «فورتنايت» تظهر على شاشة هاتف ذكي أمام شعار «أبل» (رويترز)
TT

لعبة «فورتنايت» تعود إلى متاجر التطبيقات في أنحاء العالم

صورة ترتبط بلعبة «فورتنايت» تظهر على شاشة هاتف ذكي أمام شعار «أبل» (رويترز)
صورة ترتبط بلعبة «فورتنايت» تظهر على شاشة هاتف ذكي أمام شعار «أبل» (رويترز)

‌أعلنت شركة «إيبيك جيمز»، اليوم الثلاثاء، عودة لعبتها الشهيرة «فورتنايت» إلى متاجر التطبيقات في ​أنحاء العالم، معبّرة عن ثقتها في التوصل إلى نتيجة إيجابية في الدعوى القضائية المُقامة حالياً على شركة «أبل»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت «إيبيك جيمز»، في بيان: «بمجرد إجبار (أبل) على الكشف عن التكاليف (الحقيقية ‌لتشغيل متجر التطبيقات)، ‌لن تسمح ​الحكومات ‌في أنحاء ⁠العالم ​باستمرار الرسوم ⁠غير المبرَّرة التي تفرضها الشركة المصنِّعة لهواتف (آيفون)».

وتخوض الشركة، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها وتدعمها شركة «تنسنت» الصينية، معركة قانونية مع «أبل» ⁠منذ 2020، وتقول إن ممارسة ‌الشركة، ‌المتمثلة في فرض عمولة ​تصل إلى ‌30 في المائة على المدفوعات داخل ‌التطبيقات، تنتهك قواعد مكافحة الاحتكار الأميركية.

وأضافت «إيبيك جيمز»: «تدرك (أبل) أن المحكمة الاتحادية الأميركية ستُجبرها على التحلي ‌بالشفافية بشأن كيفية فرض رسوم متجر التطبيقات».

وأصبحت لعبة «فورتنايت»، ⁠في ⁠العام الماضي، متاحة على متجر «آب ستور»، التابع لـ«أبل»، في الولايات المتحدة بعد حظرٍ دامَ قرابة خمس سنوات.

وذكرت «إيبيك جيمز»، في وقت سابق من هذا العام، أنها ستُسرّح أكثر من ألف موظف، بعد انخفاض الإقبال على «فورتنايت» ​بسبب الضبابية الاقتصادية ​الكلية وبيئة الإنفاق الصعبة.