«نيران صديقة» تستهدف سفينة إيرانية شرق مضيق هرمز

الجيش الإيراني أعلن مقتل وجرح 34 بحاراً

الدخان يتصاعد من السفينة الحربية الإيرانية في خليج عمان
الدخان يتصاعد من السفينة الحربية الإيرانية في خليج عمان
TT

«نيران صديقة» تستهدف سفينة إيرانية شرق مضيق هرمز

الدخان يتصاعد من السفينة الحربية الإيرانية في خليج عمان
الدخان يتصاعد من السفينة الحربية الإيرانية في خليج عمان

أعلن الجيش الإيراني، أمس، مقتل 19 بحاراً وجرح 15 آخرين في «حادث تعرضت له سفينة لوجيستية»، في مياه خليج عُمان أثناء تدريب عسكري. وقبل ذلك، تناقلت وسائل إعلام إيرانية «أنباء غير مؤكدة»، عن استهداف فرقاطة «كنارك» بـ«نيران صديقة» عبر «صاروخ (كروز) أطلقته مدمرة (جماران)»، في وقت يخيّم فيه التوتر بين طهران وواشنطن على مضيق هرمز والمياه الإقليمية.
وقال الجيش الإيراني عبر موقعه الإلكتروني إن الفرقاطة «كنارك»، وهي سفينة دعم لوجيستية من طراز «هنديجان» تعرضت لحادث بعد ظهر الأحد، خلال تدريب عسكري قرب بندر جاسك، قبالة خليج عمان.
ووقعت حادثة النيران الصديقة بالقرب من ميناء جاسك على بعد 1270 كيلومتراً (790 ميلاً) جنوب شرقي إيران في خليج عُمان، حسب التلفزيون الرسمي.
وسبقت تغريدات على شبكة «تويتر»، نشرها مقربون من «الحرس الثوري»، فجر الاثنين، أول من تناقل «أنباء غير مؤكدة»، عن إصابة فرقاطة إيرانية بصاروخ أطلقته مدمرة «جماران»، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف قوات الجيش بمياه خليج عمان.
ويتكفل الجيش الإيراني مسؤولية حماية المياه الإيرانية من شمال المحيط الهندي حتى مضيق هرمز بينما الجهاز الموازي لبحرية الجيش، الوحدة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، تبدأ مهمتها من مضيق هرمز وتمتد على كل المياه الإيرانية في الخليج العربي.
وفي الرواية الرسمية الأولى، أفادت دائرة العلاقات العامة في المنطقة الأولى من الوحدة البحرية للجيش الإيراني، بأن إحدى السفن اللوجيستية تعرضت لحادث أثناء التدريب البحري، معلنة مقتل أحد قواتها وجرح آخرين، مشددة على أنها تحقق للوقوف على أسباب الحادث دون أن تقدم تفاصيل.
وفي رواية مفصلة، رفع الجيش الإيراني بشكل كبير عدد القتلى في الحادث عما تم الإبلاغ عنه قبل ساعات فقط، مشيراً إلى مقتل 19 من أفراد الطاقم، وإصابة 15 بجروح، لافتاً إلى أنهم في وضع «مستقر».
وذكر موقع الجيش الإيراني أن سفينة «كنارك» الخفيفة تعرّضت إلى «حادث» خلال تدريبات بحرية مساء الأحد، دون تقديم مزيد من التفاصيل. وأضاف أنه جرى سحب السفينة إلى الشاطئ لإجراء «تحقيقات تقنية»، ودعا إلى «تجنّب التكهّنات» إلى حين صدور معلومات جديدة.
وهرعت فرق الإنقاذ بعد قليل من الحادث لإجلاء القتلى والمصابين إلى المراكز الصحية حسب الموقع.
وفي الروايتين تجنب الجيش الإيراني أي إشارة واضحة إلى سبب الحادث.

ونقلت قناة «خبر» الإيرانية عن دائرة العلاقات العامة في المنطقة الأولى لبحرية الجيش الإيراني، أن «السفينة أصيبت بعدما قامت بنقل هدف للتدريب إلى مكانه المحدد دون أن تترك مسافة كافية بينها وبين الهدف»؛ حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
بدورها، ذكرت وكالة «تسنيم» في تغريدة باللغة الإنجليزية أن «كنارك» ضربت بصاروخ أطلقته سفينة حربية إيرانية أخرى. وقالت إن السفينة تعرّضت «لنيران صديقة بعدما أطلقت فرقاطة (جماران) من فئة موجه صاروخاً عن طريق الخطأ خلال تدريب حي على إطلاق النار في منطقة جاسك».
ورواية وكالة «تسنيم» فرضت بشكل عام نفسها على الحادث؛ إذ تناقلت وسائل الإعلام الإيرانية رواية مشابهة تشير إلى تعرض السفينة إلى نيران صديقة، بصاروخ أطلقته مدمرة «جماران».
ولم تتضح نوعية الصاروخ الذي أطلقته مدمرة «جماران».
وأفاد مدير جامعة الطب في سيستان وبلوشستان محمد مهران أمين فرد، بأنه تم نقل المصابين الـ15 إلى مستشفى في المحافظة.
وصرّح لوكالة أنباء «إيسنا» الحكومية أن بحارَين نقلا إلى وحدة العناية المركزة.
يذكر أن «كنارك» سفينة دعم لوجيستي خفيفة مصنعة في هولندا واشترتها إيران قبل الثورة عام 1979. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن «كنارك» تم إصلاحها عام 2018 وتمكنت من إطلاق صواريخ بحرية ومضادة للسفن. وأفادت بأن وزنها يبلغ 447 طناً وطولها 47 متراً وهي مجهزة بأربعة صواريخ «كروز». وعادة ما تحمل طاقماً مكوناً من 20 بحاراً.
وأظهرت صور وتسجيلات نشرها الجيش الإيراني تصاعد الدخان وبعض الأضرار التي لحقت بالسفينة، رغم أن الجيش لم يقدم على الفور صوراً تفصيلية لموقع تأثير الصاروخ.
ولم يتضح على الفور عدد أفراد الطاقم الذين كانوا على متن السفينة عند تعرضها للحادث، حتى أعطت تغريدات صحافيين يعلمون لوسائل إعلام إشارة إلى فقدان 40 بحاراً في اللحظات الأولى.
ونشر «الجيش» لاحقاً صوراً لقتلى الحادث، وتشير إلى رتبهم العسكرية.
ونادراً ما تعلن وسائل الإعلام الإيرانية عن الحوادث خلال التدريبات التي تقوم بها القوات المسلحة في البلاد، مما يشير إلى شدة الحادث؛ حسب وكالة «أسوشييتد برس».
ويأتي ذلك أيضاً وسط شهور من التوترات المتزايدة بين إيران والولايات المتحدة منذ انسحاب الرئيس دونالد ترمب من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018 وفرض عقوبات ساحقة على طهران بهدف توقيع اتفاق أشمل يتضمن برنامجها للصواريخ الباليستية وتعديل سلوكها الإقليمي.
وهذا الحادث هو الثاني الخطير الذي ينطوي على صاروخ خاطئ من جانب القوات المسلحة الإيرانية هذا العام.
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أسقط «الحرس الثوري» طائرة ركاب أوكرانية، ما أسفر عن مقتل 176 شخصاً كانوا على متنها، وذلك بعد لحظات قليلة من مهاجمة قاعدتين عراقيتين تضمان قوات أميركية بصواريخ باليستية، رداً على مقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني بقصف جوي أميركي، في أوجع ضربة تتلقاها القوات العسكرية الإيرانية، بعد نهاية حرب الخليج الأولى في 1988.
قبل مقتل سليماني، تبادلت الولايات المتحدة وإيران الاتهامات خلال العام الماضي بشأن سلسلة حوادث شملت قواتهما في مياه الخليج العربي وخليج عمان.
ووقعت آخر مواجهة في البحر بينهما بتاريخ 15 أبريل (نيسان) الماضي عندما أعلنت الولايات المتحدة أن زوارق إيرانية «ضايقت» بوارج تابعة للبحرية الأميركية في الخليج العربي.
ودفع الأمر بالرئيس الأميركي لنشر تغريدة قال فيها إنه أمر قوات البحرية الأميركية «بإطلاق النار على أي/ وجميع الزوارق الحربية الإيرانية وتدميرها في حال ضايقت سفننا في البحر».



ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة أجراها مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وكتب ماكرون عبر منصة «إكس»: «دعوتُ إيران إلى الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات، من أجل فتح مسار لخفض التصعيد وتوفير إطار عمل لتلبية تطلعات المجتمع الدولي بشأن برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية، فضلاً عن أنشطتها لزعزعة الاستقرار الإقليمي».

وكان ماكرون قد دعا قبل ذلك إسرائيل، إلى «منع المزيد من تصعيد النزاع في لبنان» واغتنام «الفرصة» لإجراء «مناقشات مباشرة» بين البلدين، وذلك خلال محادثات مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.


ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت «تنازلاً كبيراً» للولايات المتحدة في مجال الطاقة، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي، من دون تقديم تفاصيل، في وقت فتحت فيه إشارات متضاربة من واشنطن وطهران مساراً دبلوماسياً هشاً لإنهاء الحرب، من دون أن تبدد الشكوك بشأن تحوله إلى مفاوضات فعلية.

ونفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن الرسائل التي تلقتها عبر وسطاء لا تعني دخولها في مسار تفاوضي.

وأشار ترمب إلى أن هذه «الهدية» قد تكون مرتبطة بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إبقائه مفتوحاً.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لقد قدّموا لنا هدية، وقد وصلت اليوم، وكانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال».

وأضاف: «لم تكن مسألة نووية، بل كانت مرتبطة بالنفط والغاز، وكان ما قاموا به أمراً إيجابياً للغاية».

وأكد ترمب مجدداً أنه يشعر بأن الولايات المتحدة «فازت بالفعل بالحرب»، مشيراً إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يشعر بخيبة أمل إزاء سرعة سير الحملة. وقال: «لم يكن بيت يريد أن تُحسم بهذه السرعة»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة تتحدث إلى «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في التوصل إلى اتفاق. وقال: «نحن في مفاوضات الآن» بشأن إيران، لكنه لم يكشف عن تفاصيل، خصوصاً حول ما إذا كان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يخططان لإجراء محادثات هذا الأسبوع. وأشار إلى أن ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وساطات متعددة

وتحركت على هذا الخط دول متعددة في المنطقة أبرزها باكستان، وسط عروض لاستضافة لقاءات مباشرة أو نقل رسائل، فيما قالت مصادر إيرانية وإسرائيلية وأوروبية إن الفجوة لا تزال واسعة، وإن احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع تبقى محدودة رغم النشاط الدبلوماسي المكثف.

وبرزت باكستان باعتبارها أبرز المرشحين لاستضافة أي لقاء مباشر. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل ترمب ضربات الطاقة. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن باكستان ترحب بالجهود الجارية لمواصلة الحوار بشأن إنهاء الحرب، وأنها مستعدة، إذا وافق الطرفان، لتيسير «حوار هادف وحاسم» من أجل تسوية شاملة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول باكستاني أن محادثات مباشرة ربما تعقد في إسلام آباد خلال أيام. كما أفاد مسؤول باكستاني آخر بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، قد يلتقي مسؤولين إيرانيين في العاصمة الباكستانية هذا الأسبوع، وذلك بعد اتصال بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

لكن وزارة الخارجية الباكستانية التزمت الحذر، وقالت إنها «لا تزال ملتزمة بحل الصراع عبر الدبلوماسية»، داعية وسائل الإعلام إلى الامتناع عن التكهنات وانتظار الإعلانات الرسمية.

وقال ترمب، الاثنين، إن محادثات «جيدة وبناءة للغاية» جرت للتوصل إلى «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط»، وإنه قرر تأجيل خطته لقصف محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام لإعطاء هذه الاتصالات فرصة.

لكن إيران نفت هذا الوصف. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف إنه «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة»، معتبراً الحديث عن ذلك «أخباراً زائفة» تُستخدم للتلاعب بأسواق المال والنفط، ولخروج واشنطن وتل أبيب من «المستنقع» الذي تواجهانه. كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة»، لكن طهران لم تجرِ محادثات خلال الأيام الماضية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في عملية صنع القرار، وأنها ستطلب تنازلات كبيرة إذا تطورت الوساطات إلى مفاوضات جادة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، فإن إيران لن تطالب فقط بوقف الحرب، بل أيضاً بضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وترتيبات تتصل بالسيطرة الرسمية على مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن طهران سترفض التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره خطاً أحمر.

وقالت المصادر نفسها إن أي قرار نهائي سيصب في النهاية عند «الحرس الثوري»؛ في دلالة على حجم نفوذه في هذه المرحلة. كما أشارت إلى أن إيران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إذا كانت هناك أسس لمحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت «طهران تايمز» عن مصدر مطلع أن الإشارات الدبلوماسية الأميركية تُعد «خطة خداع»، وأن طهران لا تثق بهذه الرسائل، معتبرة أن الانتشار العسكري المعادي لم يتغير، وأن هناك مؤشرات إلى أعمال إيذائية أو برية جديدة.

وربما لا يثق الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون أيضاً في الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرض البلاد للهجوم عقب اتفاق سابق العام الماضي وبعدما شاهدوا إسرائيل أيضاً تواصل قصف لبنان وغزة بعد وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر الإيرانية أن المخاوف داخل إيران تحد أيضاً من مساحة المناورة المتاحة لها في المفاوضات.

وتتضمن هذه المخاوف زيادة نفوذ «الحرس الثوري»، وحالة الغموض بشأن رأس النظام لأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في أي صور أو مقاطع مصورة منذ تعيينه، والرواية العامة عن الصمود في الحرب.

قاليباف وعراقجي

تقاطعت تقارير عدة حول هوية الممثل الإيراني المحتمل في أي محادثات. فقد نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون تحديد مكان، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

كما قالت ثلاثة مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن طهران سترسل قالیباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إذا تم ترتيب المحادثات. وفي المقابل، ذكرت تقارير أخرى أن المسؤولين في طهران يخشون أن تتحول أي مفاوضات مباشرة إلى «فخ»، بما في ذلك احتمال استهداف قالیباف نفسه، وهو ما أوردته «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقالت الصحيفة إن طهران تخشى أن يكون إعلان ترمب تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة مجرد محاولة لخفض أسعار النفط قبل استئناف الضربات.

وساطات متعددة

قال مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز»، إن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة. وأضاف أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تتحرك على خط الرسائل، بينما يجري بحث ترتيبات أوسع لخفض التصعيد.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي ناقش «المفاوضات المحتملة» بين الولايات المتحدة وإيران في اتصال هاتفي مع ويتكوف، في إطار جهود لإحياء «المسار الدبلوماسي» باعتباره السبيل الوحيد لتجنب فوضى شاملة في المنطقة. وأضافت الوزارة أن عبد العاطي أجرى أيضاً اتصالات مع وزراء خارجية تركيا وباكستان وعُمان والسعودية والإمارات وفرنسا وقبرص.

وفي مسقط، قالت الخارجية العمانية إن الوزير بدر البوسعيدي أجرى سلسلة اتصالات مع 18 من كبار الدبلوماسيين من أنحاء العالم، من بينهم وزراء خارجية إيران والسعودية ومصر والعراق وفرنسا، في إطار دعم الجهود الرامية إلى احتواء الحرب والعودة إلى الدبلوماسية.

أما قطر، فأكدت دعمها «لكل الجهود الدبلوماسية» لإنهاء الحرب، لكن المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري قال إنه «لا يوجد حالياً أي جهد قطري مباشر» يتعلق بوساطة بين الطرفين، مضيفاً أن تركيز الدوحة ينصب على الدفاع عن أراضيها والتعامل مع الخسائر الناجمة عن الهجمات.

تشكيك إسرائيلي وحذر أوروبي

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، بحسب «رويترز»، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنهم استبعدوا أن توافق طهران على المطالب الأميركية، التي يرجح أن تشمل قيوداً على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل لم تكن طرفاً في المحادثات الأميركية - الإيرانية، وأن احتمالات نجاحها ضئيلة في ظل تمسك إيران بأوراقها الرئيسية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والقدرة على إغلاق مضيق هرمز.

ويشكل مضيق هرمز إحدى العقد الرئيسية في أي مسار تفاوضي. فإيران تعتبر أن السيطرة على العبور مسألة سيادية وأمنية، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة فتح المضيق شرط أساسي لخفض التصعيد واستقرار الطاقة العالمية.

في هذا الصدد، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة أن ‌إيران ‌أبلغت الدول ‌الأعضاء ⁠في المنظمة البحرية ⁠الدولية بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» ⁠بعبور ‌مضيق ‌هرمز إذا قامت بالتنسيق ‌مع ‌السلطات الإيرانية.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن السيطرة الرسمية على المضيق ستكون جزءاً من أي تفاهم، في حين قال عراقجي إن حرية الملاحة لا يمكن فصلها عن حرية التجارة، وإن تجاهل أحدهما يعني عدم توقع الآخر. كما قالت طهران إن أي سفينة لا ترتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها العبور بأمان بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي البعد الاقتصادي، تطلب طهران أيضاً تخفيفاً محدداً للعقوبات. لكن المصادر أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت قبل الحرب تربط أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها النووية وغيرها.

حتى الآن، لا تبدو هذه الاتصالات قد تجاوزت مرحلة جس النبض ونقل الرسائل. فبين إعلان ترمب وجود محادثات «مثمرة»، ونفي طهران أي تفاوض مباشر، وشروطها المشددة، وتحفظ إسرائيل على فرص النجاح، تبدو الدبلوماسية تتحرك تحت سقف الميدان لا فوقه.


تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.