احتدم أمس في محكمة بالعاصمة الجزائرية، جدل حول تنظيم محاكمة رجل الأعمال البارز علي حدّاد مع مسؤولين حكوميين بارزين في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، بسبب تباين مواقف المحامين بين مؤيد ورافض لإجراء التقاضي عن بُعد، وفق ترتيبات التباعد الجسدي في إطار الأزمة الصحية، مما دفع بالقاضي إلى تأجيلها إلى 15 من الشهر المقبل.
وقال محامون لـ«الشرق الأوسط» إن حدّاد، المتهم الرئيسي في القضية، رفض المحاكمة انطلاقاً من سجنه، عن طريق الفيديو «لاعتقاده أن ذلك سيهضم حقه في حكم عادل، وهو يرى أن المحكمة لم تنصفه في القضيتين السابقتين»، في إشارة إلى الحكم عليه في سبتمبر (أيلول) الماضي بـ4 سنوات سجناً مع التنفيذ، في القضية الشهيرة بـ«التمويل الخفيّ» لحملة ترشح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لفترة خامسة. وقبلها حكم عليه بـ6 أشهر مع التنفيذ في قضية «تزوير جواز سفر»، تعود وقائعها إلى فبراير (شباط) 2019 عندما اعتقلته الشرطة بالمركز الحدودي المشترك مع تونس، حاملاً جوازي سفر ومبلغاً كبيراً بالعملة الصعبة.
أما مصادر من «محكمة سيدي امحمد»، التي تكفل قضاتها التحقيق في القضية، فأكدت في اتصال بها، أن المحاكمة لم تكن ممكنة بسبب عدم التحضير فنياً لإجرائها عن بُعد. وذكر المحامون أنفسهم أن رئيسي الوزراء سابقاً، أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، ووزيري الصناعة سابقاً يوسف يوسفي ومحجوب بدة، ووزير التجارة سابقاً عمارة بن يونس، ووزير الأشغال العمومية سابقاً عمر غول، وهم متهمون في القضية، كانوا مترددين حول الموافقة على المحاكمة، علماً بأن القانون يعطي للمتهم الحق في تأجيل معالجة قضيته مرتين على الأقل، كما يتيح للقاضي رفض التأجيل إذا لم يقتنع بالأسباب، وأن ينظم المحاكمة حتى لو رفض المتقاضي.
ويتابع حدّاد (54 سنة) في هذه القضية بتهم تتعلق بـ250 صفقة في مجال المقاولات والأشغال العمومية، حصلت عليها شركته بفضل قربه من الرئيس السابق وعائلته، حسبما جاء في الملف. وقد استفاد من مزايا وتسهيلات وفّرها له أويحيى وسلال وبقية الوزراء المتابعين، عندما كانوا في مواقع المسؤولية، وتم إبعاد رجال أعمال آخرين عن المشاركة في المناقصات. كما يتضمن الملف حصول حدّاد على قروض بنكية كبيرة، بفضل تدخل وزراء، لتمويل مشروعاته بمناطق عديدة بالبلاد.
ويتابع في هذه القضية، غيابياً، وزير الصناعة سابقاً عبد السلام بوشوارب المقيم بفرنسا، والذي حكم عليه القضاء في وقت سابق، بـ20 سنة سجناً، في قضية «الفساد في نشاط تركيب السيارات». وحكم القضاء أيضاً على أويحيى بـ15 سنة سجناً، وسلال بـ12 سنة سجناً، والعديد من الوزراء ورجال الأعمال، بأحكام تراوحت بين 3 و5 سنوات، في قضايا فساد.
وطالب المحامون خلال محاكماتهم التي جرت العام الماضي، باستدعاء الرئيس السابق بوتفليقة لسماعه لأن غالبية المتهمين، خصوصاً سلال، أكدوا أنهم كانوا ينفذون توجيهاته في مجال تسيير الاستثمار، غير أن القضاة رفضوا. وطالب سياسيون من جهتهم، باتهامه هو أيضاً على أساس أنه المسؤول الأول عن الفساد. واستقال بوتفليقة في 2 أبريل (نيسان) 2019، تحت ضغط انتفاضة شعبية كبيرة، بعد أن قضى 20 سنة في السلطة.
إلى ذلك، نظم عدد كبير من الأشخاص أمس، بوسط مدينة تيزي ووزو (100 كلم شرق العاصمة)، مظاهرة للاحتجاج على استدعاء كثير من المنخرطين في الحراك، للاستجواب بمقر الشرطة المركزي.
ورفع المحتجون لافتات كتب عليها: «لا للقمع... لا للملاحقات البوليسية»، وندد البعض بـ«الانتقام من نشطاء الحراك في ظل الجائحة». وتم استدعاء نحو 20 شخصاً لمساءلتهم حول منشورات لهم بشبكة التواصل الاجتماعي، تعدّها السلطات «مَسّاً بالوحدة الوطنية» و«تحريضاً على العنف».
وظهر بعض المتظاهرين يحملون الراية الأمازيغية، التي سجن بسببها العشرات من الناشطين الصيف الماضي، وقد أفرج عن بعضهم، فيما لا يزال آخرون رهن الحبس الاحتياطي.
8:57 دقيقه
إرجاء محاكمة رموز في نظام بوتفليقة لرفضهم «التقاضي عن بُعد»
https://aawsat.com/home/article/2279386/%D8%A5%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D8%A1-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D8%A9-%D8%B1%D9%85%D9%88%D8%B2-%D9%81%D9%8A-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%81%D9%84%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D9%84%D8%B1%D9%81%D8%B6%D9%87%D9%85-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D8%B9%D9%86-%D8%A8%D9%8F%D8%B9%D8%AF%C2%BB
إرجاء محاكمة رموز في نظام بوتفليقة لرفضهم «التقاضي عن بُعد»
- الجزائر: بوعلام غمراسة
- الجزائر: بوعلام غمراسة
إرجاء محاكمة رموز في نظام بوتفليقة لرفضهم «التقاضي عن بُعد»
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










