السعودية تضبط تداعيات «كورونا» بإجراءات في الضريبة والبدلات

وزير المالية: القرارات تهدف إلى توفير 26 مليار دولار... و«حساب المواطن» مستمر رغم الأزمة

وزارة المالية تعلن عن إجراءين مرتبطين بالضريبة والبدلات لحماية مركزها المالي في ظل ظروف أزمة «كورونا» (الشرق الأوسط)
وزارة المالية تعلن عن إجراءين مرتبطين بالضريبة والبدلات لحماية مركزها المالي في ظل ظروف أزمة «كورونا» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تضبط تداعيات «كورونا» بإجراءات في الضريبة والبدلات

وزارة المالية تعلن عن إجراءين مرتبطين بالضريبة والبدلات لحماية مركزها المالي في ظل ظروف أزمة «كورونا» (الشرق الأوسط)
وزارة المالية تعلن عن إجراءين مرتبطين بالضريبة والبدلات لحماية مركزها المالي في ظل ظروف أزمة «كورونا» (الشرق الأوسط)

أفصحت السعودية عن اتخاذ قرارات ضرورية لحماية اقتصادها من صدمات سببتها آثار «كورونا»، إذ أعلنت فجر أمس عن إجراءات عملية تتعلق برفع الضريبة المضافة لضعفين، وإيقاف بدل غلاء المعيشة المقرّ سابقاً من الرواتب الحكومية، في خطوة لضبط التداعيات المالية والاقتصادية الناجمة جراء جائحة الفيروس.
وأوضح محمد الجدعان، وزير المالية ووزير الاقتصاد والتخطيط المكلّف، أهمية هذه الإجراءات لتجاوز أزمة الجائحة العالمية غير المسبوقة وتداعياتها المالية والاقتصادية بأقل الأضرار الممكنة؛ حيث تقرر إيقاف بدل غلاء المعيشة بدءاً من شهر يونيو (حزيران) المقبل، ورفع نسبة ضريبة القيمة المضافة من 5 في المائة إلى 15 في المائة، مع مطلع يوليو (تموز) المقبل.
وشُكلت لجنة وزارية لدراسة المزايا المالية التي تصرف لجميع العاملين والمتعاقدين المدنيين ومن في حكمهم الذين لا يخضعون لنظام الخدمة المدنية في الوزارات والمصالح والمؤسسات والهيئات والمراكز والبرامج الحكومية، والرفع بالتوصيات خلال 30 يوماً من تاريخه، في سبيل رفع كفاءة الصرف.
وفي وقت ينتظر أن تسهم الإجراءات المقرة في توفير 26 مليار دولار للخزينة السعودية، تستمر برامج الدعم الاجتماعية رغم تداعيات الأزمة، إذ أكد وزير المالية محمد الجدعان استمرار برنامج «حساب المواطن».
ومعلوم أن ضريبة القيمة المضافة من الضرائب التي فرضت حديثاً، بينما بدل غلاء المعيشة أقرّته الحكومة بصفة مؤقتة حينما كانت مستويات التضخم عالية، ومن أجل تعود الناس على نمط استهلاكي، لتأتي الظروف الاقتصادية الراهنة في العالم مفضية لتراجع التضخم، وينتفي معها الغرض الذي من أجله أقرّ البدل...
وإلى تفاصيل أكثر...

استكمال الإجراءات
عاد وزير المالية محمد الجدعان للتأكيد على الظرف الراهن، عبر بيان صدر أمس، قال فيه: «نحن أمام أزمة لم يشهد العالم مثيلاً لها في التاريخ الحديث، من أهم سماتها عدم اليقين وصعوبة معرفة واستشراف مداها وتداعياتها في ظل تطورات يومية تتطلب من الحكومات التعامل معها باليقظة والقدرة على اتخاذ القرارات الملائمة في الأوقات المناسبة وسرعة الاستجابة والتكيف مع الظروف بما يحقق المصلحة العامة وحماية المواطنين والمقيمين وتوفير الاحتياجات الأساسية والخدمات الطبية الضرورية».
وأكد على أن الإجراءات التي تم اتخاذها اليوم وإن كان فيها ألم إلا أنها ضرورية وستكون مفيدة للمحافظة على الاستقرار المالي والاقتصادي من منظور شامل وعلى المديين المتوسط والطويل، لما فيه مصلحة الوطن والمواطنين.
وشدّد الجدعان أن هذه الإجراءات تأتي استكمالاً للقرارات المتخذة مسبقاً للحد من تفاقم الآثار السلبية للأزمة من مختلف جوانبها الصحية والاجتماعية والاقتصادية، مشيراً إلى أن الحكومة مستمرة في اتخاذ القرارات الضرورية لحماية المواطنين والمقيمين والاقتصاد بشكل مبكر للحد من تفاقم الأزمة وتبعاتها.

الصدمات الثلاث
وأضاف الجدعان أمس أن الأزمة العالمية لانتشار الجائحة تسببت في 3 صدمات لاقتصاد المملكة، كل منها كفيل بإحداث تغيير مؤثر على أداء المالية العامة واستقرارها، ما لم تتدخل الحكومة بإجراءات لاستيعاب هذه الصدمات، مشيراً إلى أنه نتج عن انتشار الوباء وما اتخذته دول العالم من إجراءات احترازية صدمة أولى تمثلت في انخفاض غير مسبوق في الطلب على النفط، ما أثّر سلباً على مستوى الأسعار، وأدى إلى انخفاض حاد في الإيرادات النفطية التي تعد مصدراً كبيراً للإيرادات العامة لميزانية الدولة.
وأوضح الجدعان أن الصدمة الثانية تمثلت في تسبب الإجراءات الوقائية الضرورية المتخذة للحفاظ على أرواح المواطنين والمقيمين وسلامتهم ومنع انتشار الجائحة في توقف أو انخفاض كثير من الأنشطة الاقتصادية المحلية، وانعكس ذلك سلباً على حجم الإيرادات غير النفطية والنمو الاقتصادي.
وتمثلت الصدمة الثالثة المؤثرة على المالية وفق الجدعان، في الاحتياجات الطارئة إلى جانب النفقات غير المخطط لها التي استدعت تدخل الحكومة، من خلال زيادة الاعتمادات لقطاع الصحة بشكل مستمر، لدعم القدرة الوقائية والعلاجية للخدمات الصحية، بجانب اعتماد عدد من المبادرات لدعم الاقتصاد وتخفيف أثر الجائحة والمحافظة على وظائف المواطنين.

خيار خفض الإنفاق
وبيّن الوزير الجدعان أن هذه التحديات مجتمعة أدت إلى انخفاض الإيرادات الحكومية، والضغط على المالية العامة إلى مستويات يصعب التعامل معها لاحقاً، دون إلحاق الضرر بالاقتصاد الكلي للمملكة والمالية العامة على المديين المتوسط والطويل، وبالتالي وجب تحقيق مزيد من الخفض في النفقات، وإيجاد إجراءات تدعم استقرار الإيرادات غير النفطية.
وبناءً عليه، اتخذت وزارتا المالية والاقتصاد والتخطيط أكثر الإجراءات ملائمة وأقلها ضرراً وأخفّها حدة لمواكبة التطورات المالية والاقتصادية والإجراءات المقترحة لمواجهة هذه التطورات؛ حيث تم إقرار 100 مليار ريال (37.5 مليار دولار) تقريباً، شملت إلغاء أو تمديد أو تأجيل بعض بنود النفقات التشغيلية والرأسمالية لعدد من الجهات الحكومية وخفض اعتمادات عدد من مبادرات برامج تحقيق الرؤية والمشروعات الكبرى للعام المالي 2020.

100 مليار ريال
وبحسب تصريحات أطلقها الجدعان، في مقابلة هاتفية مع وكالة «بلومبيرغ» أمس، فإن المستهدف من الإجراءين هو توفير 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار) لمساندة الاقتصاد والتهيؤ للخروج من التدابير الاحترازية، مؤكداً حول بدل غلاء المعيشة بالقول: «كنا قد أعلنا من قبل أنه سيكون مؤقتاً، ولذلك رأينا أننا يمكن أن نوقفه بالفعل. إن تأثيره محدود جداً».
ويرى الجدعان حول تضاعف ضريبة القيمة المضافة أن نتائجها ستساعد المملكة العام الحالي، وبقدر أكبر العام المقبل بعد الخروج من الأزمة.
وقال: «لم نقم بزيادة العائدات الآن، لأنه ليس هناك إنفاق أصلاً، لم يعد الناس ينفقون بالقدر الذي اعتادوا إنفاقه، بسبب الإجراءات الاحترازية. وما إن نخرج من ذلك، ستكون الحكومة جاهزة لمساندة الاقتصاد، والقطاع الخاص لضمان عدم توقف أعماله خلال هذه الفترة».

حساب المواطن
وفي شأن إيقاف بدل غلاء المعيشة، شدّد وزير المالية على التزام المملكة بأولويات الرعاية الصحية للمواطن والمقيم، موضحاً أنه رغم ضغوطات الجائحة الاقتصادية والتوجه نحو إيقاف بدل غلاء المعيشة فإن برنامج «حساب المواطن» للدعم الاجتماعي سيستمر.

الإجراءات الضرورية
وأجمع خبراء اقتصاديون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن القرارات المتخذة ستسهم في المحافظة على القوة المالية للدولة وتحافظ على مدخراتها، ما يعطي الفرصة للعودة لرحلة النمو والتنمية مرة أخرى بشكل سريع.
وأكد الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية، أن الصدمات التي تواجه الاقتصاد السعودي بشكل عام، والقطاع الخاص بشكل خاص، استدعت اتخاذ حزمة من الإجراءات الضرورية لتخفيف وطأة آثار «كورونا». الأمر الذي دفع للتوجه نحو رفع الضريبة وغلاء المعيشة والبدلات كإجراءات مطلوبة من أجل أن تساهم في ضبط التداعيات المالية والاقتصادية في ظل الظرف الراهن.
ولفت باعشن إلى أن إيقاف بدل غلاء المعيشة في يونيو المقبل، ورفع نسبة ضريبة القيمة المضافة من 5 في المائة إلى 15 في المائة في يوليو المقبل، سيسهم بشكل ما في تخفيف الآثار الاقتصادية الكلية للاقتصاد الشامل، سواء على النشاط الحكومي أو الخاص، مشيراً إلى أن ذلك معادلة استراتيجية لصنع حالة من الاتزان والتوازن العادل لأطراف العملية الاقتصادية كافة.

هدف حماية الاقتصاد
من ناحيته، أوضح المحلل الاقتصادي عبد الرحمن العطا أن الحزمة الإجرائية المتخذة، كرفع الضريبة، تمثل إجراء استباقياً مطلوباً لتقليل آثار الجائحة على إيرادات هذا العام، بهدف حماية الاقتصاد الوطني، في ظل انخفاض إنفاق المستهلكين خلال فترة منع التجول، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الإيرادات للعام الحالي والعام المقبل، كأثر متوقع.
وأبان العطا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن مثل هذه الإجراءات وغيرها استراتيجية مطلوبة لمواجهة تطورات متسارعة تصاحب الجائحة، من أجل حماية الاقتصاد وحماية المستهلك بشكل مبكر، وللحد من تفاقم الأزمة، بجانب الإسهام في الحفاظ على أداء المالية العامة واستقرارها في الحدود الممكنة.

إجراءات مرتقبة
ومعلوم أن رفع نسبة القيمة المضافة بضعفي النسبة المقرة، أحد أهم الخيارات التي ارتأتها الحكومة لزيادة مستوى إيراداتها، ذلك لكون أن السوق السعودية مفتوحة، وتتعدد فيها خيارات السلع بجميع أشكالها، وبإمكان المواطن اختيار ما يشاء بما يتناسب مع رغباته وطريقة إنفاقه.
وفي هذا الجانب، يتفق الاقتصادي الدكتور أحمد جبير مع أهمية مثل هذه الإجراءات المتخذة، متوقعاً مزيداً من الإجراءات اللاحقة في سبيل تجاوز الصدمة العنيفة التي يتعرض لها الاقتصاد، ليس فقط في السعودية، وإنما في سائر بلدان العالم، مشدداً على أن الغرض من هذه الإجراءات امتصاص الصدمات متعددة الآثار والتداعيات على قطاعات الاقتصاد.
ولفت جبير في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الإجراءات الاحترازية ومنع التجول تحتاج إلى إجراءات أخرى مكملة، لتخفف المشكلات التي يعاني منها العالم اقتصادياً، في ظل انخفاض أسعار الطاقة وانخفاض إيرادات النفط، مع الحاجة للإنفاق على قطاعات الصحة والاستهلاك الغذائي.



«ثقة الأعمال» في ألمانيا تهوي لأدنى مستوى منذ 6 سنوات بضغط من الحرب

مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)
مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)
TT

«ثقة الأعمال» في ألمانيا تهوي لأدنى مستوى منذ 6 سنوات بضغط من الحرب

مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)
مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت ثقة قطاع الأعمال في ألمانيا خلال أبريل (نيسان) بأكثر من المتوقع، لتسجل أدنى مستوى لها منذ مايو (أيار) 2020، في ظل المخاوف من تأثير الحرب الإيرانية على تعافي أكبر اقتصاد في أوروبا.

وأعلن معهد «إيفو» يوم الجمعة أن مؤشر مناخ الأعمال انخفض إلى 84.4 نقطة في أبريل، مقارنة بـ86.3 نقطة في مارس (آذار)، في حين كانت توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى تراجع محدود إلى 85.5 نقطة.

وقال رئيس المعهد، كليمنس فوست، إن «الاقتصاد الألماني يتأثر بشكل كبير بالأزمة الإيرانية».

وتراجع مؤشر تقييم الوضع الحالي إلى 85.4 نقطة مقابل 86.7 نقطة في الشهر السابق، فيما هبط مؤشر التوقعات إلى 83.3 نقطة من 85.9 نقطة في مارس.

وبالتوازي، أظهر مؤشر مديري المشتريات يوم الخميس انكماش القطاع الخاص الألماني للمرة الأولى منذ نحو عام خلال أبريل، ما يعكس تزايد الضغوط على النشاط الاقتصادي.

وقال كلاوس فيستيسن، كبير الاقتصاديين لمنطقة اليورو في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»، إن الاستطلاعات قد تستقر في الأشهر المقبلة، إلا أن الاقتصاد الألماني يبدو كأنه يتراجع قبل أن تتاح له فرصة حقيقية للتعافي.

من جانبه، قال كلاوس فولرابي، رئيس قسم الاستطلاعات في معهد «إيفو»، إن الاقتصاد الألماني «يفقد ثقته بنفسه»، مشيراً إلى تراجع المعنويات في جميع القطاعات.

وأضاف محللون أن استمرار الطابع المتقلب للصراع الإيراني يضغط بشدة على ثقة الشركات، محذرين من أن بقاء أسعار الطاقة مرتفعة أو ارتفاعها أكثر قد يدفع الاقتصاد نحو الركود.

ورغم هذا التدهور في المعنويات وتزايد مخاطر الركود، أشار اقتصاديون إلى أن خطط الاستثمار في مجالي الدفاع والبنية التحتية لا تزال قائمة، ما قد يوفر دعماً تدريجياً للاقتصاد في المدى المتوسط والطويل.

وقال كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في بنك «آي إن جي»، إن «الحافز المالي حقيقي، لكنه يحتاج إلى وقت ليظهر أثره في الاقتصاد الفعلي».

وكانت ألمانيا قد أقرت العام الماضي صندوقاً بقيمة 500 مليار يورو للبنية التحتية بهدف دعم النمو الاقتصادي المتعثر. غير أن الحرب الإيرانية أدت مجدداً إلى تأجيل التعافي المنتظر، فيما خفّضت وزارة الاقتصاد الألمانية هذا الأسبوع توقعاتها للنمو لعامي 2026 و2027، ورفعت تقديراتها للتضخم.

وحذّر يورغ كرايمر، كبير الاقتصاديين في «كومرتس بنك»، من أن النمو هذا العام قد يتراجع بنحو 0.4 نقطة مئوية حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز نهاية مايو، مضيفاً أن «كل يوم إضافي من انقطاع شحنات النفط عبر المضيق يزيد من خطر الدخول في حالة ركود».


«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
TT

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، إضافة إلى الضغوط المحتملة على الأرباح نتيجة صدمات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، وذلك بعد يوم واحد من خطوة مماثلة من بنك «إتش إس بي سي».

وأوضح البنك في مذكرة صدرت يوم الجمعة أن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وإضعاف آفاق النمو في الهند، إلى جانب تقليص الاستهلاك المحلي، والضغط على هوامش أرباح الشركات في الأجل القريب، فضلاً عن الضغوط الإضافية الناتجة عن ضعف الروبية، وفق «رويترز».

وكان «جيه بي مورغان» قد خفّض في وقت سابق من الشهر تقديراته لأرباح السنة المالية 2027 بنسبة تتراوح بين 2 في المائة و10 في المائة لقطاعات محلية تشمل الطاقة والسلع الاستهلاكية والسيارات والخدمات المالية. كما خفّض توقعاته لنمو أرباح الهند لعامي 2026 و2027 بمقدار نقطتين مئويتين ونقطة مئوية واحدة على التوالي، لتبلغ 11 في المائة و13 في المائة.

وفي سياق متصل، خفّض البنك هدفه لمؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 10 في المائة إلى مستوى 27.000 نقطة. وقد تراجع مؤشرا «نيفتي» و«سينسكس» بنحو 8.5 في المائة و10 في المائة منذ بداية العام، ويتداولان حالياً منخفضين بنحو 9.3 في المائة و11 في المائة عن ذروتهما القياسية المسجلة في أوائل 2026 وأواخر 2025 على التوالي.

وقال البنك إن الأسهم الهندية ما زالت تتداول بعلاوة تقييمية مرتفعة مقارنة بأسواق ناشئة، مثل كوريا والبرازيل والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا، رغم ما توفره هذه الأسواق من فرص استثمارية بتكلفة أقل ونمو مماثل أو أعلى في الأرباح المستقبلية.

وأضاف أن الهند تفتقر أيضاً إلى تمثيل قوي في قطاعات النمو المرتفع، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والروبوتات وأشباه الموصلات، ما قد يحد من قدرتها على تحقيق نمو أرباح يفوق بعض نظيراتها في الأسواق الناشئة.

وأشار «جيه بي مورغان» كذلك إلى أن تزايد عمليات بيع حصص كبار المساهمين وعمليات الطرح العام الأولي والاكتتابات المؤهلة يحد من قدرة السوق على تحقيق مكاسب مستدامة، رغم استمرار التدفقات المحلية القوية.

ورغم هذه التحديات، أكد البنك أن قصة النمو طويلة الأجل في الهند لا تزال قائمة، لكنه خفّض توقعاته على المدى القريب.

وأبقى البنك على توصيته بـ«زيادة الوزن» في قطاعات الخدمات المالية والمواد والسلع الاستهلاكية غير الأساسية والمستشفيات والدفاع والطاقة، مقابل توصية بـ«خفض الوزن» في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والأدوية.

تراجع السندات لليوم الثالث

انخفضت أسعار السندات الحكومية الهندية للجلسة الثالثة على التوالي، يوم الجمعة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، في ظل غياب أي تسوية للنزاع الأميركي الإيراني، في وقت يستعد فيه المتعاملون لطرح جديد من السندات السيادية في مزاد أسبوعي.

وسجّل عائد السندات الهندية القياسية لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، مستوى 6.9761 في المائة عند الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بـ6.9498 في المائة عند الإغلاق يوم الخميس.

وتخطط الحكومة في نيودلهي لجمع 320 مليار روبية (نحو 3.40 مليار دولار) عبر مزاد سندات يُعقد لاحقاً يوم الجمعة، يشمل إصدار سندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً.

وقال أحد المتعاملين في بنك خاص إن «ارتفاع أسعار النفط يضغط بوضوح على سوق الدين الهندية. ومع توقعات زيادة المعروض من السندات، لا توجد محفزات إيجابية كافية لدعم السوق في الوقت الحالي».

وجاء الضغط على السوق بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، وسط مخاوف من تصعيد جديد في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن تحركات عسكرية إيرانية في مضيق هرمز، وتبادل تصريحات بشأن التوتر مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما أعادت تسليح قدراتها «بشكل محدود» خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى أن القوات الأميركية قادرة على تدمير هذه القدرات خلال وقت قصير.

وتنظر الأسواق حالياً إلى وقف إطلاق النار باعتباره احتمالاً لمرحلة توتر ممتدة، أكثر منه خطوة نحو تهدئة دائمة.


سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة، أنَّ البلاد أمّنت 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو (أيار)، أي ما يعادل نحو 87 في المائة من متوسط وارداتها الشهرية خلال العام الماضي، في إطار جهودها لضمان استقرار إمدادات الطاقة وسط التوترات في الشرق الأوسط.

وأوضح البيت الأزرق الرئاسي أنَّ حصة واردات النفط الخام من الشرق الأوسط تراجعت إلى 56 في المائة مقارنة بـ69 في المائة سابقاً؛ نتيجة زيادة الإمدادات المقبلة من الولايات المتحدة وأفريقيا، وفقاً لرئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك.

وأشار كانغ إلى أن الأداء الاقتصادي القوي الذي فاق التوقعات في الربع الأول يعكس مرونة الاقتصاد الكوري الجنوبي رغم المخاطر الجيوسياسية، مدعوماً بنمو قطاع أشباه الموصلات وزيادة الصادرات، إلى جانب التدخلات الحكومية السريعة لتخفيف اضطرابات الطاقة، وفق «رويترز».

وسجل اقتصاد كوريا الجنوبية نمواً بنسبة 1.7 في المائة على أساس ربع سنوي و3.66 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، وهي أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث من عام 2020.

وفيما يتعلق بالطاقة، قال كانغ إن الحكومة لا تبدي قلقاً كبيراً بشأن إمدادات النفط الخام لشهر مايو، لكنها تتابع عن كثب مخاطر الإمداد المرتبطة بالنفثا والمنتجات المشتقة منها، مثل البلاستيك والمواد البتروكيماوية.

وأضاف أن السلطات تراقب يومياً أوضاع الإمدادات، وتعمل على وضع تدابير استباقية بناءً على توقعات تمتد من شهر إلى 3 أشهر.

كما أشار إلى أن شحنات من النفثا تبلغ نحو 2.1 مليون طن متري، تم تأمينها خلال زيارته الأخيرة إلى كازاخستان والشرق الأوسط مبعوثاً خاصاً، وستبدأ بالوصول تدريجياً إلى كوريا الجنوبية اعتباراً من أواخر أبريل (نيسان)، ما من شأنه تحسين أوضاع الإمداد بدءاً من الشهر المقبل.

ولفت كذلك إلى استمرار المخاوف بشأن إمدادات الإسفلت؛ ما دفع الحكومة إلى مراجعة جداول أعمال البناء وتعديلها للحد من أي اضطرابات محتملة في القطاع.