بريطانيا تدعو مواطنيها إلى «اليقظة» في مواجهة الفيروس

تحذيرات من تجاوز الوفيات 100 ألف إذا تم تخفيف القيود سريعاً

ركاب يصلون إلى مطار هيثرو في لندن أمس (رويترز)
ركاب يصلون إلى مطار هيثرو في لندن أمس (رويترز)
TT

بريطانيا تدعو مواطنيها إلى «اليقظة» في مواجهة الفيروس

ركاب يصلون إلى مطار هيثرو في لندن أمس (رويترز)
ركاب يصلون إلى مطار هيثرو في لندن أمس (رويترز)

كشف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أمس، عن استراتيجيته لرفع الحجر تدريجا، داعيا إلى الحذر في مواجهة فيروس «كورونا» المستجد الذي أودى بحياة أكثر من 31 ألف شخص في ثاني أكثر دول العالم تضررا.
وفي حين يُنتظر إدخال تخفيفات طفيفة على القيود القائمة منذ نهاية مارس (آذار)، كشف جونسون عبر تويتر عن شعار جديد للمرحلة، إذ استبدل دعوته مواطنيه لـ«التزام المنزل» بواسطة «التزام اليقظة» من أجل «السيطرة على الفيروس». مع ذلك، طالب المسؤول مواطنيه بالبقاء في منازلهم «قدر الإمكان» و«الحد من الاختلاطات». وتعمل الحكومة على تخفيف الحجر القائم منذ 23 مارس على مراحل، مع إنشاء نظام إنذار يوفر معلومات للسكان حول مستوى الخطر الذي يمثله الوباء.
وقال وزير الإسكان روبرت جنريك لتلفزيون سكاي نيوز: «في الوقت الحالي نعتقد أن البلاد في الدرجة الرابعة على سلم من خمس درجات، الخامسة فيه هي الأكثر إثارة للقلق، ونريد أن ننزل إلى الدرجة الثالثة». وأكّد أنه «في كل مرحلة، سنكون في وضع يسمح لنا بفتح أنشطة وإعادة إطلاق المزيد من قطاعات الاقتصاد ومن حياتنا». وستكيّف الحكومة تعاملها بناء على المعطيات التي تم جمعها من قبل مركز الأمن البيولوجي. ويمكن اعتماد تدابير خاصة في بعض المناطق وفق تطوّر الفيروس.
ويتزايد الضغط على رئيس الوزراء لتخفيف الإغلاق الذي خلّف تداعيات اقتصادية مهمة. وتوقع بنك إنجلترا حصول تراجع تاريخي بـ14 بالمائة للناتج المحلي الإجمالي هذا العام في المملكة المتحدة. وقد تراجع بالفعل التزام الناس بالقواعد الصحية، إذ شهدت بعض المنتزهات ازدحاما نهاية الأسبوع الذي كان الطقس خلاله مشمسا. ولا ينتظر إقرار أكثر من تعديلات طفيفة خلال الأسبوع الحالي، على غرار فتح متاجر البستنة وإمكانية مغادرة المنزل لإجراء تمارين رياضية أكثر من مرة يوميا.
ورغم تجاوز ذروة الوباء، يعيش البلد منعطفا حاسما، وفق ما قال جونسون لجريدة «ذي صن». وأضاف المسؤول المحافظ الذي أصيب هو نفسه بالفيروس أن «سكان الألب يقولون دائما إن النزول من القمة هو الجزء الأصعب. تخاطر في تلك اللحظة بأن تكون واثقا بنفسك أكثر من اللازم ومن ثمّ ترتكب أخطاء».
الإجراءات التي أعلن عنها جونسون أمس تخصّ إنجلترا فقط، إذ حدّد كلّ من الكيانات الأربعة التي تشكّل المملكة المتحدة استراتيجيتها الخاصة في ما يخصّ الحجر. لكن تأمل الحكومة في تبني مقاربة مشتركة مع مسؤولي آيرلندا الشمالية واسكوتلندا وويلز. وأبدى أولئك المسؤولون ترددا في التخلي عن التوصيات الأصلية. وقالت رئيسة حكومة اسكوتلندا نيكولا ستورجن على تويتر: «بالنظر إلى اللحظة الحساسة في مكافحة الفيروس تبقى رسالة اسكوتلندا حاليا «ابق في المنزل، أنقذ أرواحا»».
من جهته، اعتبر حزب العمال البريطاني المعارض أن شعار «ابق يقظا» سيجعل الناس «حائرين». ولمنع حصول طفرة في العدوى، تدرس الحكومة إجبار المسافرين القادمين إلى المملكة المتحدة على قضاء أسبوعين في الحجر، وهو ما يثير مخاوف قطاع الطيران المتضرر من الوباء. واستعدادا لتخفيف الحجر، رفعت الحكومة قدرتها على إجراء الفحوص وتتبع المصابين، وترغب في الوصول إلى 200 ألف اختبار يوميا بحلول نهاية الشهر. وعلى غرار عدة دول، ستعتمد المملكة المتحدة على تطبيق يتتبّع المصابين ومخالطيهم، يتم حاليا اختباره في جزيرة وايت (جنوب) قبل تعميمه في الأسابيع المقبلة. وأفادت الحكومة بأن التطبيق الذي يحذّر الناس في حال اختلاطهم مع مصاب بـ(كوفيد - 19) تم تحميله من طرف 50 ألف شخص خلال أسبوع واحد.
إلى ذلك، حذّر باحثون الحكومة البريطانية من أن عدد حالات الوفاة المرتبطة بفيروس «كورونا» يمكن أن يتجاوز 100 ألف حالة إذا تم تخفيف قيود الإغلاق المفروضة على المستوى الوطني بسرعة كبيرة، حسبما أفادت صحيفة «تايمز» البريطانية أمس. وقام باحثون من كلية لندن للصحة وطب المناطق الاستوائية بجامعة إمبريال كوليدج في لندن بتقييم سيناريوهات مختلفة لإنهاء الإغلاق، وتوقعت عدة نماذج أن يزيد عدد حالات الوفاة على 100 ألف. وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء نقلا عن تقرير تايمز أن الباحثين قدموا نتائجهم إلى المجموعة الاستشارية العلمية الحكومية للطوارئ الأسبوع الماضي.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الصين: الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية «خطير وغير مسؤول»

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)
جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)
TT

الصين: الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية «خطير وغير مسؤول»

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)
جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)

بينما وصفت وزارة الخارجية الصينية الثلاثاء، الحصار الأميركي للموانئ الأميركية بأنه «خطير وغير مسؤول»، تعهد الرئيس شي جينبينغ بأن تؤدي بلاده «دوراً بناءً» في تعزيز محادثات السلام في الشرق الأوسط، وفق ما نقلته وسائل إعلام صينية رسمية، وذلك عقب انتهاء جولة أولى من المفاوضات بين واشنطن وطهران لم تسفر عن اتفاق.

وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» إن شي جينبينغ «شدد على موقف الصين المبدئي الداعي لتعزيز السلام والحث على الحوار مؤكداً أن بلاده ستواصل أداء دور بناء في هذا الصدد».

والتقى الرئيس الصيني الثلاثاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين، ​تعهد الزعيمان بتعزيز التعاون، والحفاظ على السلام والتنمية العالميين، في ظل ما وصفه شي بأنه نظام دولي «متداعٍ»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتعليقاً على الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، أكدت وزارة الخارجية الصينية أن الأمر «خطير وغير مسؤول»، مؤكدة أن وقف إطلاق النار الكامل هو الحل الوحيد لخفض التصعيد، وأن «التوسع في الانتشار العسكري الأمريكي لن يؤدي إلا لتفاقم التوترات».

وتابعت: «سنبذل جهودا للمساعدة في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط».

ووصفت الوزارة الأنباء عن تزويد الصين لإيران بالأسلحة بأنها «مختلقة تماماً».

تأتي زيارة سانشيز في وقت تسعى فيه حكومات غربية عديدة إلى الحفاظ على علاقاتها مع بكين ‌رغم استمرار ‌التوتر الأمني، والتجاري، في ظل ​تزايد ‌الاستياء ⁠من ​سياسات حليفها ⁠الأول، الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال شي: «في عالم اليوم، تسود الفوضى، ويتداعى النظام الدولي»، مضيفاً أن توثيق العلاقات يصب في مصلحة كل من الصين وإسبانيا.

وحث على تعزيز التواصل، والثقة من أجل «دعم ⁠سيادة القانون، والدفاع المشترك عن التعددية ‌الحقيقية، وحماية السلام والتنمية العالميين».

أما سانشيز فقال إن ​القانون الدولي ‌يتعرض للتقويض على نحو متكرر، ودعا إلى ‌دعم العلاقات لتعزيز السلام، والازدهار.

وأضاف: «هذا الأمر أكثر ضرورة اليوم من أي وقت مضى، حتى نتمكن معاً من بناء علاقة أقوى بين ‌الصين والاتحاد الأوروبي».

وحث سانشيز ثاني أكبر اقتصاد في العالم على ⁠الاضطلاع ⁠بدور أكبر في مختلف القضايا العالمية.

وإسبانيا من أبرز الداعمين الأوروبيين لتوسيع التجارة، والتعامل مع الصين باعتبارها حليفاً استراتيجياً، لا منافساً ​اقتصادياً وجيوسياسياً مثلما ​يرى ترمب.

وزار الصين هذا العام مسؤولون غربيون من بريطانيا، وكندا، وفنلندا، وآيرلندا.


فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»
TT

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إنه «حزين» لخسارة رئيس الوزراء المجري وحليفه اليميني فيكتور أوربان في الانتخابات، لكنه أضاف أن واشنطن ستعمل مع خلفه.

وصرّح فانس الذي سافر إلى بودابست الأسبوع الماضي لإظهار دعمه لأوربان: «أنا حزين لأنه خسر»، لكنه أضاف: «أنا متأكد من أننا سنتعاون بشكل جيد جداً مع رئيس الوزراء المقبل للمجر» زعيم حزب «تيسا» بيتر ماديار.

ودعا فانس الفاتيكان إلى «التزام الشؤون الأخلاقية» وسط تصاعد الخلاف بين الرئيس دونالد ترمب والبابا ليو الرابع عشر بشأن الحرب مع إيران.

وقال لبرنامج «سبيشل ريبورت ويذ بريت باير» على قناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أنه في بعض الحالات، سيكون من الأفضل للفاتيكان أن يلتزم الشؤون الأخلاقية... وأن يترك لرئيس الولايات المتحدة مهمة تحديد مسار السياسة العامة الأميركية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن واشنطن أحرزت تقدماً كبيراً في المحادثات مع إيران. ورداً على سؤال عن إمكان إجراء المزيد من المحادثات مع طهران، قال فانس: «الكرة في ملعب إيران».

وأضاف أن الولايات المتحدة تتوقع من إيران إحراز تقدم في فتح مضيق هرمز، محذراً من أن المفاوضات ستتغير إذا لم تفعل طهران ذلك.


غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، للصحافيين.

وأكد ستيفان دوجاريك أن غوتيريش «يشدّد على ضرورة احترام جميع أطراف النزاع حرية الملاحة، بما في ذلك بمضيق هرمز، وفقاً للقانون الدولي»، من دون أن يذكر أي دولة بعينها، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد فشل المحادثات المباشرة في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض حصار بحري على السفن الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو الخارجة منها، الذي دخل حيّز التنفيذ نظريا، الاثنين، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش.

وهدّد بتدمير أي سفينة عسكرية إيرانية تنتهك الحصار الأميركي المفروض على هذا الممر المائي الحيوي الذي تغلقه إيران عملياً بصورة شبه كاملة منذ بداية الحرب.

وأشار دوجاريك إلى أنه «يجب ألا ننسى أن نحو 20 ألف بحار عالقون في هذا النزاع، على متن سفن تواجه صعوبات متزايدة يوماً بعد يوم»، مسلطاً الضوء أيضاً على تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

ودعا الأطراف إلى مواصلة المفاوضات لإيجاد حل للنزاع. كما طالب بوقف جميع انتهاكات وقف إطلاق النار.