إهمال في الحديدة يشلّ قطاع الصحة ويضاعف معاناة السكان

TT

إهمال في الحديدة يشلّ قطاع الصحة ويضاعف معاناة السكان

رغم توسُّلات أقارب المواطن اليمني «ن. و» لعناصر الجماعة الحوثية في أحد مستشفيات محافظة الحديدة اليمنية (غرب) لإنقاذ حياته، فإن محاولتهم باءت بالفشل في ظل استئثار الجماعة بالعناية الصحية لأتباعها ولمن يمتلكون نفوذاً أو صِلة بمشرفي الميليشيات.
المريض الذي اكتفى ذووه بالإشارة إلى رمز باسمه، وهو في العقد الخامس من العمر، كان يعمل حارساً في مرفق حكومي خاضع للجماعة الحوثية. غير أن ذلك لم يشفع له في الحصول على العناية اللازمة، لا سيما وهو يعاني من أمراض الضغط والسكر والفشل الكلوي دفعة واحدة.
في نهاية المطاف تعرض المريض (بحسب أقاربه) لجلطة أفقدته بعض أطرافه، ومع ذلك رفض المشرفون الحوثيون إدخاله إلى غرفة العناية المركزة في مستشفى الثورة العام لأنه لا يمتلك الوساطة اللازمة للحصول على الرعاية أو التطبيب اللازم، وهي القصة التي انتهت أخيراً بوفاته.
وبحسب ما أفاد به عاملون في القطاع الصحي بالمحافظة الخاضعة للميليشيات، يعاني المواطنون الفقراء من سوء الخدمات الطبية وعدم توفير أبسط الرعاية لهم، ما يجعل كثيرين منهم يصارعون الموت، فضلاً عن مصارعة الضمائر الميتة داخل المستشفيات التي قصرتها الجماعة الحوثية على جرحاها في المقام الأول والمقربين من مشرفيها.
أحد أقارب المريض نفسه حكى لـ«الشرق الأوسط» كيف انتظر أمام غرفة العناية المركزة ومعه المريض من الساعة الثالثة فجراً إلى الثالثة عصراً متنقلاً بين مكاتب إدارة المستشفى يبحث عمن لدية ذرة رحمة في قلبه، لكي ينقذ حياة المريض بالسماح له بدخول غرفة العناية المركزة، ولكن دون جدوى.
ويضيف المرافق الذي رمز لاسمه بـ«ص. ف» بالقول: «حاولتُ الاستعانة بكل شخص يمكنه تقديم المساعدة، إلا أنني لم أتمكن من ذلك، وفي النهاية نصحني أحد العاملين المتعاطف معنا بأخذ المريض إلى منزله ليواجه مصيره، وهو ما حدث بالفعل».
احتكار وتضليل
مما يربو على خمسة أعوام، ومع احتدام العمليات العسكرية في المحافظة، ازداد الوضع الصحي في المناطق غير المحررة منها تدهوراً والمرافق الصحية أصيبت بالشلل في ظل عدم اهتمام الحوثيين باستقبال المرضى من الحالات الحرجة سوى من لديه وساطة لدى مشرف حوثي، في الوقت الذي غابت فيه الكوادر الطبية المؤهلة.
يقول عاملون صحيون تحدثوا مع «الشرق الأوسط» إن الأوضاع تزداد سوءاً كل يوم، لا سيما لدى الأمهات والأطفال وكبار السن، وكذا من يعانون من الأمراض المزمنة، إضافة إلى مرضى الفشل الكلوي الذي يفوق عددهم الخمسمائة مريض ويجري استقبالهم في المراكز الأربعة (مدينة الحديدة وزبيد وباجل والقناوص وجميعها خاضعة لسيطرة الحوثيين).
وتتسبب مشكلات الصرف الصحي وطفح المجاري في انتشار كثير من الأوبئة والأمراض القاتلة، مثل «الكوليرا والملاريا وحمى الضنك»، ناهيك بمعدلات سوء التغذية المرتفعة في المحافظة، إضافة إلى المخاوف الكبيرة التي ظهرت مؤخراً مع تسجيل حالات مؤكدة لوفيات ومصابين بفيروس «كورونا» (كوفيد 19).
وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، يتهم مدير عام مكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة الحديدة، الدكتور علي الأهدل، الميليشيات الحوثية باحتكار الخدمات الطبية في مناطق سيطرتهم من المحافظة لأتباعهم، وبتضليل الرأي العام. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «رغم أن الحوثيين يُحاصَرون الآن بعض الحارات في الحديدة، وقد خصصوا أكثر من مستشفى لاستقبال حالات (كورونا)، فإنهم يكذبون فيما يتعلق بعدد الحالات المصابة بالمرض المستجد»، ويضيف: «في مستشفيات الحديدة مثل مستشفى الثورة والسلخانة يرفض الحوثيون إدخال المرضى في الحالات الحرجة ويخصصون الخدمة لهم ولمقاتليهم، حتى وإن كانت حالة المريض منهم لا تستحق، مِن خلال الضغط على الطواقم الطبية».
أما المرضى الذين لا يشكلون للجماعة أي أهمية، فتتم معالجتهم في ظروف بائسة، وفيما يخص الحالات الحرجة يقومون بعلاجها في المستشفى العسكري بكوادر لا تمتلك إلا مستوى ضعيفاً جداً من التأهيل، ولذا تظهر كثير من المضاعفات لدى المرضى.
الفشل الكلوي و«كورونا»
ويتهم الأهدل الميليشيات بإهمال مرضى الفشل الكلوي في مناطق سيطرتهم، وأشار إلى تسجيل ما يزيد على 15 حالة في المناطق المحررة من المحافظة، وجميعها انتقلت إلى محافظة عدن وإلى مناطق توافر الغسل، مستطرداً: «رغم مرور ست سنوات على الحرب، فإن مراكز الغسل لا تتلقى أي دعم من الميليشيات الحوثية، ولم تقم الجماعة بزيادة عدد الأجهزة الذي يحتاج إليه المرضى، نظراً لزيادة عددهم المترافق مع الزيادة السكانية ومع تدهور الوضع الصحي».
وأكد المسؤول الحكومي أن مرضى الفشل الكلوي في الحديدة يعانون معاناة شديدة، وأن المركز الخاص بعلاجهم أصبح متهالكا، بحسب تعبيره.
وأوضح أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» قدّم دفعة من مواد الغسْل الكلوي تكفي لإجراء 26 ألف جلسة غسل، فيما قامت «منظمة الصحة العالمية» بتوفير بعض أجهزة الغسل، كما توجد محطة غسل قديمة لكنها (بحسب قوله) تتعرض للأعطال والخلل في نظام عملها بشكل مستمر.
«منظمة الصحة العالمية» تقوم بتوفير جزء من المحروقات (الديزل) لمراكز الغسل الأربعة، غير أنها تحتاج لتوفير المزيد من الوقود، كما تحتاج إلى توفير أجور الكوادر العاملة»، ويتابع الأهدل: «وبسبب صعوبة التنقل، يلاقي المرضى صعوبة في الوصول إلى مراكز الغسل، كما أنهم يعانون من عدم توفُّر الحقن الخاصة بتحسين مستوى الدم، التي تُعطى لمرضى الغسل الكلوي عادة، كما يشكون من عدم وجود الأدوية الأخرى».
وتحدث المسؤول عن تدخل الميليشيات الحوثية في إدخال المرضى الموالين لهم، وسط وجود صعوبات دائمة أمام وصول مواد الغسل المقبلة من «مركز الملك سلمان» إلى المراكز الواقعة تحت سلطة الحوثيين.
وبينما تعاني محافظة الحديدة من مشكلات صحية وغذائية مركّبة، جاء انتشار فيروس «كورونا» إلى اليمن ليضاعف من حجم المخاطر التي تواجه السكان، لا سيما في ظلّ حكم الميليشيات الحوثية.
وفي هذا الصدد، يؤكد الأهدل أن من المضاعفات المحتملة للإصابة بالفيروس حدوث الفشل الكلوي، حيث إن ما يقارب ثلث الحالات التي تدخل العناية المركزة بسبب «كورونا» تحتاج إلى الغسل الكلوي أيضاً، وهو ما يحتّم الحاجة إلى زيادة عدد أجهزة الغسل، مع تزايد عدد الحالات المصابة بـ«كورونا».
ويتهم المسؤول الحكومي الميليشيات بالتكتم الشديد على العدد الفعلي لحالات الإصابة بـ«كورونا» في المحافظة، في الوقت الذي كشف فيه عن وجود استعدادات على جميع الأصعدة لمواجهة الوباء في المناطق المحررة من محافظة الحديدة.
وقال: «هناك استعدادات لمواجهة (كورونا) في مختلف المجالات، ومنها التثقيف والتدريب والرشّ والتعقيم وإنشاء مراكز للعزل بالتعاون مع (الهلال الأحمر الإماراتي) والمقاومة الوطنية، بجهود كبيرة ومشكورة، وهذا ما تم باختصار على مستوى المديريات المحررة وهي الخوخة وحيس والتحيتا والدريهمي والحوك والمناطق المحررة من مديرية الحالي»، وزاد: «ما زلنا بحاجة إلى تجهيزات تشخيصية للفيروس وأدوية للمرافق الصحية وتجهيز كادر وغرفة عناية مركزة لعلاج الحالات الصعبة من الفيروس لو ظهرت».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».