طفرة الذكاء الصناعي... «كاوست» تعزز حضورها

جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية تسعى لتتبوأ مكانها في طليعة المؤسسات العالمية

طفرة الذكاء الصناعي... «كاوست» تعزز حضورها
TT

طفرة الذكاء الصناعي... «كاوست» تعزز حضورها

طفرة الذكاء الصناعي... «كاوست» تعزز حضورها

اليوم، وبينما يواجه العالم تفشي جائحة فيروس «كورونا المستجد» (Covid - 19) يعلق المجتمع العلمي الآمال العريضة في إمكانية استخدام علم البيانات والذكاء الصناعي للمساهمة في دعم الجهود التي يبذلها العلماء في شتى أصقاع الأرض لمكافحة هذه الجائحة. ورغم أن تلك المساهمة قد تكون محدودة في الوقت الراهن إلا أن هناك الكثير من تقنيات الذكاء الصناعي ستكون مفيدة، بل والأكثر من ذلك ستتضح فائدتها القصوى في مكافحة الأوبئة المستقبلية.
وتكمن القيمة الحقيقية للذكاء الصناعي في القدرة على التنبؤات الدقيقة. وعلى سبيل المثال، نجحت شركة أميركية في مساعدة ولاية كاليفورنيا على مراقبة انتشار الفيروس من خلال تقنيات التعلم الآلي. كما حاولت الصين، الاستفادة من تقنيات الذكاء الصناعي لمراقبة تحركات السكان خاصة المصابين بالفيروس، والتنبؤ بتطور تفشي الأمراض وإجراء أبحاث لتطوير لقاح أو علاج، كما تمت الاستعانة بتقنيات الذكاء الصناعي في عمليات تسريع تسلسل الجينوم. أما في مجال مساعدة العلماء لإيجاد لقاح قادر على احتواء الوباء، فإن الطب الحيوي يعتمد على عدد كبير من التقنيات، من بينها التطبيقات المختلفة لعلوم الكومبيوتر والإحصاء وبالتالي فإن استخدام الذكاء الصناعي هو جزء من هذه الاستمرارية.
حرصا منها على دعم الجهود المحلية والعالمية في مواجهة جائحة الفيروس، تم تشكيل مجموعة من أعضاء هيئة التعليم والطلبة في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) تتركز جهودهم على تطوير وسائل تشخيص سريعة، والتحليل الجينومي للفيروس والأدوات المعلوماتية الحيوية.
وبحسب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) فإن الذكاء الصناعي يمر بفترة نمو هائل وإيجاد تطبيقات جديدة في عدد متزايد من القطاعات، بما في ذلك الأمن والبيئة والبحث والتعليم والصحة والثقافة والتجارة إلى جانب الاستخدام المتزايد التعقيد للبيانات الضخمة.
وإذا كان العالم يقف عند فجر حقبة جديدة بالفعل، فإن كاوست وعلماءها مصممون على المشاركة في العديد من جوانب أبحاث الذكاء الصناعي النظرية والتطبيقية.

الذكاء الصناعي
نُحتَ مصطلح «الذكاء الصناعي» في خمسينيات القرن العشرين، ولكن الاستفادة من إمكاناته المتوقعة لم تتأتَ بطريق مباشر، فقد مَرَّ الذكاء الصناعي بفترتي ركود هما سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، إذ انخفضت خلالهما الأنشطة التجارية والعلمية في هذا المجال إلى حد كبير. وبعد ذلك، وابتداءً من عام 2010. ظهر على الساحة البحثية فرعٌ جديد من الذكاء الصناعي، يُطلق عليه «تعلّم الآلة»، بل ظهر مجال أكثر تخصصاً، يُسمى «التعلّم العميق»، مما جعل الذكاء الصناعي أكثر قرباً من عالم من الإمكانات التي تكاد لا تحدّها حدود.
يقول الدكتور توني تشان، رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) بأن الأمر أشبه بعاصفة ذكاء صناعي مثالية. وأوضّح بأن كاوست عازمة على أن تكون في طليعة المؤسسات البحثية في هذا المجال، فلدى الجامعة أجهزة لجمع البيانات منخفضة الكُلفة للغاية ومتاحة عالمياً، مثل أجهزة الهاتف الجوّال الذكية. كما أن لديها مرافق وأجهزة سريعة ومتطورة، وباحثين أذكياء جداً بنماذج مثيرة للاهتمام وخوارزميات سريعة. ويشارك باحثو كاوست بالفعل في عديدٍ من جوانب أبحاث الذكاء الصناعي النظرية والتطبيقية.
وفي غمار السباق المحموم حول العالم من قبل الدول وعمالقة تكنولوجيا الإنترنت لامتلاك واستخدام تقنية الذكاء الصناعي تتمثّل نقطة الانطلاق الجيّدة في أن يكون لديك باحثون متمكنون وذوو خبرة في هذا المجال.
ومثالاً على ذلك البروفسور بيتر ريشتاريك، أستاذ علوم الحاسب الآلي والذي انضم إلى كاوست في عام 2017. وهو العام نفسه الذي أطلقت فيه غوغل منصّتها المُوحَّدة للتعلّم التي مثّلت نقلة نوعية في نماذج التعلم الآلي. بالتعاون مع زملائهم في غوغل، عمل فريق ريشتاريك على تصميم المنصّة التي تُمكِّن المُطوِّرين من تصميم تطبيقات يمكنها التعلّم من البيانات الخاصة التي تُخزَّن على أجهزة الهاتف الجوَّال، دون الحاجة إلى تحميلها على السحابة الإلكترونية. ومن المعروف أن ما يجري نقله إلى السحابة هو ما يتعلَّمه الجهاز، في شكل تحديثات للنموذج، وليس البيانات نفسها: إذ تُضاف هذه التحديثات إلى تحديثات من أجهزة أخرى، مما يؤدي إلى تحسينات تدريجية للنموذج المشترك.
يستفيد ريشتاريك حالياً من سنوات خبرته في تصميم خوارزميات جديدة ومحسنة، يمكنها تدريب نماذج التعلّم الآلي والتعلّم العميق. ويوضِّح: «أسعى لتطوير الأسس النظرية لتعلّم الآلة، لكن عملي يشمل أيضاً عديداً من التطبيقات».
ولدى أستاذ علوم الحاسب الآلي نحو 50 مشروعاً بحثياً نشطاً يتعلّق بتعلّم الآلة، ويركّز أحد تلك المشروعات على تعلّم الآلة المُوزَّع عن طريق ضغط البيانات. يتطلّب تدريب نماذج تعلّم الآلة كميات ضخمة من البيانات الموجودة على عشرات أو مئات أو حتى آلاف من أجهزة الحاسوب. ورغم أن أجهزة الحاسوب سريعة عادة، فإن الاتِّصال فيما بينها يمكن أن يكون بطيئاً للغاية، مما يجعل ذلك العائق الرئيسي في عملية التدريب. ولمواجهة هذا يُصمم البروفسور ريشتاريك وفريقه خوارزميات تدريب جديدة تعمل على النحو المطلوب، حتى عندما يحدث تجاهل لجزء من البيانات، بهدف تقليل كمية البيانات التي يتعيّن تبادلها، وهي عملية تُعرف باسم «الضغط الفاقد».
ويوضِّح ريشتاريك أن جميع الخوارزميات التي يُصممها تستخدم وبصفة أساسية العشوائية أيضاً. فالطرق المستخدمة تُجري قرعة أو عملية اختيار عشوائية في كل خطوة، لاتّخاذ قرارات سريعة وبسيطة في أثناء التدريب. وهذا من شأنه أن يُمكِّنها من التعلّم بمزيد من السرعة. ويضيف: «دون التوزيع العشوائي، لن يكون بوسعنا تحقيق تعلّم عميق أو تعلّم الآلة أو ذكاء صناعي، ودونه لن نتمكَّن من تدريب النماذج الضخمة المستخدمة الآن في الصناعة. أواصل دراسة الكيفية التي يمكن أن تُسهم بها العشوائية في نواحٍ شتى، إذ لا يزال لدينا عديدٌ من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات».

معدل تسريع فائق
من جانب آخر، يعمل الدكتور ماركو كانيني، أستاذ علوم الحاسب الآلي المشارك، وزميل ريشتاريك في كاوست، على تحسين كفاءة معالجة كميات ضخمة من البيانات المعقَّدة من خلال آلاف من أجهزة الحاسوب. تعاوَن كانيني وفريقه مع شركاء أكاديميين وتجاريين في تصميم نظامٍ لتسريع معدَّل المعالجة في الثانية لعيّنات بيانات التدريب بواسطة نموذج لتعلّم الآلة بنسبة 300 في المائة. كما يدرس كانيني أيضاً نماذج لتعلّم الآلة لابتكار أداة من شأنها مساعدة المُستخدمين على فهم ما يفعلونه وكيفية حلّ المشكلات عند ظهورها.
جدير بالذكر أن تدريب نماذج أكثر تعقيداً لتعلّم الآلة بكمياتٍ أكبر من البيانات هو توجّه رئيسي للتعلم العميق في العصر الحاليّ. لكنَ غياب توصيفٍ دقيق لهامش الخطأ المحتمل الذي يمكن أن ينتج عن مثل هذه النماذج، يحدُّ من انتشار استخدامها، وتطبيقها في أنظمة اتخاذ القرار التي قد تؤدِّي أعطالها أو أخطاؤها إلى خطرٍ جسيم على الحياة أو المعدات أو البيئة، مثل السيارات ذاتية القيادة، والطائرات دون طيار، والأنظمة المُشغَّلة آلياً لتشخيص الأمراض. ويمكن للكثير من نماذج التعلّم العميق هذه تحقيق متوسط أداء مرتفع للغاية - خارق لحدود القدرات البشرية أحياناً - في عددٍ كبير من المهام الصعبة التي يضطلع بها الذكاء الصناعي، لكنَها تفشل في سيناريوهاتٍ بسيطة للغاية نادراً ما يُخطئ فيها الإنسان العادي. وهذه السيناريوهات ربما تكون السبب في الحوادث المؤسفة والمميتة التي نشهدها.
وفي هذا الصدد، يعكف الدكتور برنارد غانم، أستاذ الهندسة الكهربائية المشارك وفريقه في كاوست على تطوير أدواتٍ نظرية وأُطر عمل، للتنبؤ بحالات الفشل هذه وتقييمها، وبهذا يمكن تجنّب الحاجة المعتادة إلى إجراء اختباراتٍ مرهِقة ومكلّفة تستهلك كثيراً من الوقت. يوفِّر هذا البحث شهادات متانة لنماذج التعلّم العميق، لتكون ضمانات أداء قابلة للإثبات. ويمكن أن تكون أيضاً آليات تعمل آلياً ورخيصة التكلفة، لتحديد السيناريوهات التي تفشل فيها تلك النماذج؛ كظروفٍ جوية معينة مثلاً، أو طريق ما، أو ظروف إضاءة في حالة السيارات ذاتية القيادة، أو مستوى تشويش معيّن في حالة التصوير الطبي الحيوي. وهذه الجهود ستجعل نماذج التعلّم العميق أكثر متانة، وتزيد إمكانية توقّع حالات فشلها، وتقلّل الحوادث المحتملة عند استخدامها في التطبيقات المختلفة.

تحديد الخيارات المُثلى
من ناحية أخرى سعت الدكتورة زيانليان تشانج، أستاذة علوم الحاسب الآلي المشارك في كاوست للتغلب على أوّل مشكلة واجهتها في مجال الذكاء الصناعي عندما كانت طالبة في جامعة شيان جياوتونج في الصين. لقد كان هدفها تحديد هويّة مَن كان يستخدم جهاز الحاسوب بناءً على الطريقة التي ينقر بها على لوحة المفاتيح: هل هو مالك الجهاز أم شخصٌ سرق كلمة المرور؟ وقد اتسع نطاق تركيز تشانج منذ ذلك الحين، وهي تسعى حالياً في كاوست لتصميم خوارزميات يمكنها تحديد الأنماط في خِضم مجموعات معقدة ومتدفقة وواسعة النطاق من البيانات.
على سبيل المثال، تحاول تشانج وفريقها تعليم الآلات قراءة وتفسير الاستخدامات اللغوية الدقيقة - من خلال ما يُعرف بمعالجة اللغة الطبيعية - في منشورات الأشخاص على شبكات التواصل الاجتماعي، بهدف رصد ما يعتري اهتماماتهم من تغيير، واقتراح أماكن جديدة لزيارتها أو أشخاص جدد للالتقاء بهم. كما يستخدمون أيضاً بيانات الهاتف الجوّال لتتبّع وفهم الأنماط الأساسية لتحرّكات الأشخاص، بهدف تحسين التوصيات المتعلقة بالتعرف على أشخاص لديهم اهتمامات أو عادات أو تفضيلات مشابهة. يعمل فريق تشانج كذلك على تصميم برامج يمكنها التوصية بدراسات بحثية مناسبة كي يدمجها العلماء في عملهم.

حلّ المشكلات البيولوجية
غالباً ما يحدث الابتكار على هامش التقنيّة، وفي هذا الجانب تتركّز أبحاث كل من الدكتور سين جاو، أستاذ علوم الحاسب الآلي المشارك والبروفسور جيسبر تيجنير، أستاذ، العلوم البيولوجية في كاوست في موضع التقاء علم الحاسوب مع علم الأحياء.
بالإضافة إلى عمله على تصميم نظريات ومنهجيات وخوارزميات التعلم الآلي، يُطبّق سين جاو تقنيات تعلّم الآلة، بهدف حلِّ المشكلات في علم الأحياء والطب الحيوي. على سبيل المثال، صمم فريقه البحثي نهجاً حسابياً يدمج البيانات الخاصة بالعقاقير الحالية المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية مع معلومات عن البروتينات المعروفة التي تستهدفها، لمساعدة الباحثين على اكتشاف أهداف مرضية جديدة لهذه العقاقير، أو ما يُطلق عليه إعادة موضعة الأدوية. يقول سين جاو إن ذلك يمكن أن يوفِّر على شركات الأدوية سنواتٍ من الأبحاث ومليارات الدولارات في مجال تطوير الأدوية.
كما طوّر فريق جاو البحثي أيضاً نموذجاً يمكنه التنبّؤ بالمشكلات السريرية التي قد يواجهها شخصٌ ما بناءً على تاريخه المَرضي ونمطه الجيني. بالإضافة إلى ذلك، صمم الفريق مجموعة من نماذج التعلم المتعمّق التي يمكنها فك تشفير المعلومات المخبأة في شفرة الحمض النووي والمسؤولة عن تنظيم التعبير الجيني.
ومن جانبه، يعمل جيسبر تيجنير وفريقه على تصميم تقنيات لفكِّ تشفير البرامج الجزيئية داخل الخلايا والأنظمة الحيّة بهدفٍ نهائي لا يقتصر على تحديد الأنماط الموجودة في مجموعات البيانات المعقدة هذه، ولكن أيضاً فكّ تشفير القواعد السّببية التي تولّد تلك الأنماط. قد يؤدّي هذا الجهد إلى ابتكار أدوات جديدة تكون لها تطبيقات عامة في مجال تصميم آلات ذكية. تمكَّن تيجنير وفريقه من إثبات أساس رياضي يستند إليه نهجهما. ويعكف الفريق حالياً على تعديل هذا النهج ليتناسب مع تحليل جينوم الخلية الواحدة، بالإضافة إلى توسيع نطاقه من أجل تصميم آلات ذكية بحق، يمكنها اكتشاف الأسباب وطرح الأسئلة المنطقية، مثل أسئلة «ماذا لو؟».
قد تؤدّي مثل هذه الأسئلة إلى مخاوف أخلاقية تتعلَّق بالذكاء الصناعي. على سبيل المثال، هل ستثق في «طبيب ذكاء صناعي» يُجري تشخيصاً لمرضك؟ وماذا عن عنصر الحِس السليم الذي يُعدّ أمراً بالغ الأهمية فيما يتَّصل بصحة الإنسان؟ هل يمكن أن تتعلَّم أنظمة الذكاء الصناعي الحس السليم لدى الطبيب؟ بالنسبة لمثل هذه الأسئلة، يُحذّر تشان قائلاً: «ينبغي علينا، كمجتمع، أن نحرص بشدة على تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار والمبالغة في الرقابة والتنظيم».

«كاوست» والمستقبل
يقول الدكتور تشان: «نظراً لكوننا جامعة صغيرة نسبياً للعلوم والتقنية، فإننا نسعى لتحديد الدور الذي يمكننا الاضطلاع به على أفضل نحو ممكن. نريد أن نركِز جهودنا على استخدام الذكاء الصناعي وتعلم الآلة كي نتمكن من تحسين أدائنا في مجال العلوم والهندسة. نحن نُخطط لاستخدام الذكاء الصناعي وتعلّم الآلة للمساهمة في نقل المملكة العربية السعودية إلى مرحلة تتجاوز فيها الاعتماد على النفط وينصبّ اهتمامها على الابتكار والتقنية. على سبيل المثال، ومن المحتمل أن تقود تكون شراكاتنا مع شركات التقنية المحلية الكبيرة، مثل أرامكو السعودية، لأن تصبح حافزا ومحركا ودافعا لمزيد من التركيز في هذا المجال. بالتأكيد. نحن بحاجة إلى أن نكون استراتيجيين بشأن ما نقدمه كنوع من المساهمة في ذلك».



مخاطر المسؤولية والقرار الطبي في أنظمة الذكاء الاصطناعي الطبية

حين يتكلم النظام ويصمت الطبيب
حين يتكلم النظام ويصمت الطبيب
TT

مخاطر المسؤولية والقرار الطبي في أنظمة الذكاء الاصطناعي الطبية

حين يتكلم النظام ويصمت الطبيب
حين يتكلم النظام ويصمت الطبيب

في غرفة الطوارئ الحديثة، قد يسبق الذكاء الاصطناعي الطبيب أحياناً إلى قراءة الأشعة أو تقدير خطر التدهور السريري خلال ثوانٍ. ومع ذلك، يبقى السؤال الأول الذي يحمله المريض - بصمت - أبسط بكثير من كل الحسابات الخوارزمية: هل رآني أحد فعلاً؟

هذه المفارقة تختصر التحول الذي يعيشه الطب اليوم. فالأنظمة الذكية قد تبلغ دقة تنبؤية غير مسبوقة، لكنها لا تدرك السياق الإنساني الذي يمنح القرار الطبي معناه الأخلاقي... قد يكون القرار صحيحاً إحصائياً، لكنه يبدو بارداً إنسانياً، لأن الطريق الذي أوصل إليه لم يُصمَّم أصلاً لاحتواء هشاشة الإنسان لحظة المرض.

ولهذا لم يعد السؤال المطروح في الطب المعاصر هو مدى ذكاء الخوارزمية، بل كيف صُمِّم النظام الذي يسمح لها بالمشاركة في القرار السريري.

هندسة القرار

وهم «الضمير الاصطناعي»

يتكرر في النقاش العام سؤال جذاب إعلامياً: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يمتلك ضميراً؟ لكن السؤال - رغم انتشاره - يقود النقاش في الاتجاه الخطأ. فالآلة لا تحمل نية، ولا تشعر بالندم، ولا تختبر التردد الأخلاقي الذي يسبق القرار الطبي الصعب... إنها نظام رياضي يحسّن احتمالات ويتعلم أنماطاً ضمن أهداف يحددها البشر مسبقاً.

الضمير ليس خاصية برمجية يمكن إضافتها عبر تحديثٍ تقني، بل تجربة إنسانية مرتبطة بالمسؤولية وتحمل العواقب. ومنذ أبقراط وابن سينا، لم يكن الطب مجرد حساب احتمالات، بل علاقة أخلاقية يتحمل فيها الطبيب تبعات قراره أمام إنسان حي، لا أمام نموذج بيانات.

حين يصبح الخطأ غير مرئي

المشكلة الحقيقية في الذكاء الاصطناعي الطبي لا تظهر عندما يخطئ النظام، بل عندما لا نعرف أنه بدأ يخطئ.

وفي دراسة حديثة نُشرت مطلع عام 2026 في مجلة الطبيعة للطب الرقمي (Nature Medicine)، قادها الباحث الدكتور مارشال تشينغ (Marshall Chin) من كلية الطب في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة، حذّر الباحثون من ظاهرة تُعرف بـ«انجراف النماذج السريرية» (Model Drift)، حيث تتراجع دقة أنظمة الذكاء الاصطناعي تدريجياً مع تغيّر خصائص المرضى أو البيئات الصحية دون أن يلاحظ الأطباء ذلك فوراً.

وأظهرت الدراسة أن الأنظمة قد تستمر في إعطاء توصيات تبدو موثوقة، رغم أن الواقع السريري الذي دُرّبت عليه لم يعد موجوداً بالكامل. وهنا يتحول الخطأ من حادثة واضحة إلى انحراف صامت داخل منظومة القرار.

الخطر إذن ليس في فشل الخوارزمية، بل في نجاحها الظاهري أثناء فقدانها الدقة الفعلية.

القيم الخفية داخل الأنظمة الذكية

وفي تحليل نُشر عام 2026 في مجلة الذكاء الاصطناعي لمجلة (نيو إنغلاند) الطبية (NEJM AI)، ناقش باحثون بقيادة الدكتورة سوتشي سريا (Suchi Saria) من جامعة جونز هوبكنز كيف تحمل أدوات الذكاء الاصطناعي السريرية ما أسموه «القيم الضمنية المدمجة» فالخوارزمية لا تتنبأ فقط، بل تعكس أولويات جرى اختيارها مسبقاً أثناء التصميم:

- هل الهدف تقليل مدة بقاء المريض في المستشفى؟

- أم خفض التكلفة التشغيلية؟

- أم تقليل المخاطر القانونية على المؤسسة؟

هذه القرارات لا تظهر للطبيب أو المريض، لكنها تحدد اتجاه القرار الطبي بصمت. وعندما تُزرع القيم داخل النظام دون شفافية، تتحول التقنية إلى سياسة علاجية غير معلنة.

من تحسين الأداء إلى هندسة الحدود

لهذا السبب، لم يعد السؤال العلمي اليوم كيف نجعل الذكاء الاصطناعي أكثر دقة فحسب، بل كيف نجعله أكثر أماناً حين يفشل. ويدعو الاتجاه البحثي الأحدث في 2026 إلى تصميم أنظمة قادرة على الاعتراف بحدودها، بحيث يستطيع النظام أن يقول: لا أعلم عندما يرتفع مستوى عدم اليقين.

ويشمل ذلك:

- مراقبة الأداء بمرور الزمن لا عند الإطلاق فقط.

- جعل التوصيات قابلة للتفسير السريري.

- وإبقاء القرار النهائي ضمن مسؤولية بشرية واضحة.

فالذكاء الاصطناعي قد يتفوق في سرعة الحساب، لكنه لا يقف أمام المريض لتحمل نتائج القرار.

الطب داخل المعادلة

الإنسان في مركز المعادلة

دخل الذكاء الاصطناعي الطب بالفعل، ولم يعد النقاش يدور حول ما إذا كان ينبغي استخدامه، بل حول الشروط التي يجب أن يُستخدم ضمنها. فإذا صُمِّمت الأنظمة الصحية حول الكفاءة وحدها، فإنها تميل تدريجياً إلى اختصار الإنسان في رقم. وإذا بُنيت حول خفض التكلفة فقط، فقد يُعاد تعريف المريض كأنه مؤشر اقتصادي داخل منظومة تشغيلية واسعة. أما عندما يُصمَّم الذكاء الاصطناعي لحماية الحكم السريري البشري، فإنه يتحول إلى أداة تعزز الطبيب بدل أن تستبدل دوره الأخلاقي.

التحول الحقيقي إذن لا يحدث داخل الخوارزمية، بل في الفلسفة التي تحكم تصميمها. فالطب لم يكن يوماً سباقاً نحو القرار الأسرع، بل نحو القرار الأكثر مسؤولية.

* الطب لم يكن يوماً سباقاً نحو القرار الأسرع بل نحو القرار الأكثر مسؤولية*

التصميم الأخلاقي... الطب في عصر الخوارزميات

تشير الاتجاهات البحثية الحديثة في حوكمة الذكاء الاصطناعي الطبي خلال عام 2026 إلى مفهوم يُعرف بـ«التصميم الأخلاقي المسبق» (Ethics-by-Design)، وهو توجه تعمل عليه فرق بحثية في معهد الإنترنت بجامعة أكسفورد بقيادة الباحث البروفسور لوتشيانو فلوريدي (Luciano Floridi)، حيث تُدمج مبادئ المساءلة والشفافية وحدود القرار منذ مرحلة بناء النظام، لا بعد وقوع الخطأ. والفكرة بسيطة لكنها عميقة: الأخلاق لا تُضاف بعد التشغيل، بل تُبنى داخل (architecture) هندسة القرار نفسه.

وعندما يصبح النظام قادراً على كشف عدم اليقين، وتنبيه الطبيب إلى حدوده، وإبقاء الإنسان داخل دائرة المسؤولية، فإن الذكاء الاصطناعي لا يقلل إنسانية الطب - بل يحميها.

السؤال الذي سيحدد مستقبل الطب

لم يعد الذكاء الاصطناعي احتمالاً مستقبلياً في الممارسة الطبية، بل أصبح جزءاً من البنية اليومية لاتخاذ القرار السريري. والسؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كانت الآلة قادرة على التفكير، بل ما إذا كنا قد صممنا الأنظمة التي تستخدمها بطريقة تحمي المعنى الإنساني للطب.

فالذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى ضمير، لأنه لا يعيش عواقب قراراته، ولا يقف أمام المريض حين تسوء النتائج. ما يحتاج إليه حقاً هو تصميمٌ يضع حدوداً واضحة بين التوصية والمسؤولية، وبين الحساب والحكم السريري.

تشير تجارب الأنظمة الطبية الذكية التي يجري تطويرها عالمياً في عام 2026 إلى أن مستقبل الطب لن يتحدد بمدى تطور الخوارزميات، بل بقدرتنا على إبقاء الإنسان داخل دائرة القرار، لا على هامشها.

ولهذا قد لا يكون السؤال الأهم في السنوات المقبلة: كم أصبح النظام ذكياً؟بل السؤال أبسط من ذلك... وأكثر جوهرية: هل أصبح الطب أكثر إنسانية بحكم التصميم؟


التحرير الجيني يمنح أملاً في علاج نهائي لارتفاع الكوليسترول

التحرير الجيني يمنح أملاً في علاج نهائي لارتفاع الكوليسترول
TT

التحرير الجيني يمنح أملاً في علاج نهائي لارتفاع الكوليسترول

التحرير الجيني يمنح أملاً في علاج نهائي لارتفاع الكوليسترول

في تطور علمي واعد يستكشف العلماء طريقة جديدة وجريئة لمحاربة أمراض القلب، تعتمد على تقنية تحرير الجينات التي قد تقدم يوماً ما حلاً دائماً لمشكلة ارتفاع الكوليسترول. لكن الباحثين يشددون على أن هذا النهج لا يزال في مراحله المبكرة، ويفصله سنوات عن الاستخدام الواسع، وأن على المرضى الاستمرار في تناول أدويتهم الموصوفة حالياً.

«كريسبر» لتعديل خلايا الكبد

تعتمد التجارب على تقنية «كريسبر» (CRISPR) الشهيرة التي تعدل الحمض النووي «دي إن إيه» في خلايا الكبد لخفض مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة الضار(LDL). ويعتبر هذا النوع من الكوليسترول المسؤول عن تراكم اللويحات في الشرايين، ما يؤدي إلى النوبات القلبية، والسكتات الدماغية.

وأصدرت شركتان هما «كريسبر ثيرابيوتكس» CRISPR Therapeutics و«فيرف ثيرابيوتكس» Verve Therapeutics دراستين صغيرتين تشيران إلى أن هذا النهج يمكن أن يقلل مستويات الكوليسترول بشكل كبير بجرعة واحدة فقط.

كيف تؤثر الجينات على الكوليسترول؟

يحتاج الجسم إلى كمية معينة من الكوليسترول، لكن الكمية الزائدة منه ضارة. ورغم أن النظام الغذائي يلعب دوراً، فإن الكبد هو المصدر الأساسي لإنتاج الكوليسترول. وتلعب الجينات دوراً حاسماً في تحديد مدى كفاءة الجسم في التعامل معه.

طفرات جينية نادرة لـ«المحظوظين»

ووجد الباحثون أن بعض الأشخاص المحظوظين يحملون طفرات جينية نادرة تعطل جينات معينة، ما يمنحهم مستويات منخفضة للغاية من الكوليسترول، ومناعة شبه كاملة ضد أمراض القلب. فعلى سبيل المثال، الأشخاص الذين لديهم طفرات تعطل جين ANGPTL3، أو جين PCSK9 لديهم مستويات منخفضة جداً من الكوليسترول الضار، والدهون الثلاثية. وقد ألهمت هذه التجارب الطبيعية العلماء محاولة تكرار هذا التأثير الوقائي باستخدام تقنية «كريسبر».

التجارب الأولية: نتائج واعدة

في دراسة «كريسبر ثيرابيوتكس» تلقى 15 بالغاً يعانون من مخاطر شديدة لارتفاع الكوليسترول حقنة واحدة تحتوي على أدوات التحرير الجيني التي تستهدف الكبد لتعطيل جين ANGPTL3. وفي غضون أسبوعين شهد المشاركون الذين تلقوا أعلى جرعة انخفاضاً في مستويات الكوليسترول الضار، والدهون الثلاثية إلى النصف.

وبالمثل أعلنت شركة «فيرف ثيرابيوتكس» أن التحرير الذي استهدف جين PCSK9 أنتج تخفيضات مماثلة في الكوليسترول الضار.

تحذير الخبراء

وكانت النتائج واعدة، لكن الخبراء يحذرون من أن تحرير الجينات لا يزال في مراحله المبكرة جداً. وقال الدكتور لوك لافين طبيب القلب الوقائي في كليفلاند كلينك في الولايات المتحدة إنه بعد مشاركته في تأليف دراسة واعدة نُشرت في مجلة نيوإنغلاند الطبية «the New England Journal of Medicine». في 5 فبراير (شباط) 2026 يريد الناس حلاً جذرياً لا مجرد حل مؤقت. وأضاف أنه بعد نشر الدراسة تلقى سيلاً من الاستفسارات من مرضى يأملون في المشاركة في التجارب المستقبلية، مما يعكس الرغبة الشديدة في التخلص من عبء تناول الأدوية اليومية.

جوانب السلامة وتغييرات غير مرغوب فيها في الجينوم

في حين أن الأفراد الذين لديهم هذه الجينات معطلة بشكل طبيعي لا تظهر عليهم آثار ضارة، يؤكد الخبراء على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث للإجابة عن أسئلة السلامة الحرجة.

وأشار الدكتور جوزيف وو من جامعة ستانفورد، الذي لم يشارك في الدراسة، إلى أن الجسيمات المستخدمة لنقل أدوات «كريسبر» يمكن أن تهيج الكبد. كما أن التأثيرات طويلة المدى لا تزال غير معروفة، ولا يوجد تأكيد كافٍ على أن التحرير الجيني يصيب الهدف المقصود بدقة دون التسبب في تغييرات غير مرغوب فيها في أماكن أخرى من الجينوم.

من جانبه قال الدكتور كيران موسونورو من جامعة بنسلفانيا المؤسس المشارك لشركة «فيرف» إن بعض المشاركين في دراسة سابقة للشركة تمت متابعتهم لمدة عامين مع استمرار انخفاض الكوليسترول لديهم. وفي الفئران أثبتت الدراسات أن هذه التعديلات استمرت مدى الحياة. ومع ذلك فإن هذه البيانات الأولية لا تغني عن الحاجة إلى دراسات أكبر تمتد لسنوات عديدة على البشر.

خطوات لصحة القلب

في الوقت الحالي تؤكد جمعية القلب الأميركية على أهمية الالتزام بالاستراتيجيات المثبتة لصحة القلب والوقاية من الأمراض:

*النظام الغذائي: تناول طعام صحي غني بالفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والدهون الصحية.

*النشاط البدني: ممارسة الرياضة بانتظام، لتعزيز الكوليسترول الجيد (HDL).

*الوزن والنوم: الحفاظ على وزن صحي، والحصول على قسط كافٍ من النوم.

*الفحوصات: التحكم في ضغط الدم، وسكر الدم، وتجنب التدخين.

وبخصوص الكوليسترول تحديداً يجب على البالغين الأصحاء استهداف مستوى كوليسترول ضار (LDL) أقل من 100 ملغم/ديسيلتر. أما الذين يعانون من أمراض القلب، أو ارتفاع الكوليسترول فيجب أن يستهدفوا مستوى 70 ملغم/ديسيلتر أو أقل.

تناول الأدوية

وتظل أدوية الستاتين مثل «ليبيتور» Lipitor و«كريستور» Crestor، أو بدائلها العامة الرخيصة، الخيار الأول الفعّال والآمن لخفض الكوليسترول. كما تتوفر أدوية إضافية للحالات التي لا تستجيب بشكل كافٍ للستاتين، أو لمن لا يستطيعون تحملها.

وتستهدف دراسات التحرير الجيني في الوقت الراهن المرضى الأكثر عرضة للخطر، والذين فشلت معهم العلاجات التقليدية.

وإلى أن تثبت الأبحاث الجديدة فعاليتها وسلامتها على المدى الطويل، يحث الأطباء المرضى على عدم التخلي عن العلاجات الحالية المتوفرة. يخلص الدكتور لافين إلى القول: «هذا علم مثير، لكن في الوقت الحالي تناول دواءك».


علماء يكتشفون بكتيريا عمرها 5 آلاف عام مقاومة لمضادات حيوية حديثة

عُثر على البكتيريا في كهف الجليد سكاريسوارا برومانيا (أرشيفية - رويترز)
عُثر على البكتيريا في كهف الجليد سكاريسوارا برومانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

علماء يكتشفون بكتيريا عمرها 5 آلاف عام مقاومة لمضادات حيوية حديثة

عُثر على البكتيريا في كهف الجليد سكاريسوارا برومانيا (أرشيفية - رويترز)
عُثر على البكتيريا في كهف الجليد سكاريسوارا برومانيا (أرشيفية - رويترز)

اكتشف علماء أن بكتيريا احتُجزت داخل كهف جليدي لمدة خمسة آلاف عام تُظهر مقاومة لعدة مضادات حيوية حديثة.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، عُثر على هذه البكتيريا في كهف الجليد سكاريسوارا في رومانيا، حيث حفر الباحثون لبّاً جليدياً بعمق 25 متراً يمثل نحو 13 ألف عام من التاريخ المتجمّد.

ونُشرت نتائج البحث في مجلة «Frontiers in Microbiology».

ولمنع التلوّث، حُفِظت عينات الجليد بعناية ونُقلت إلى المختبر، وهي لا تزال متجمّدة. ومن داخل الجليد، عزل العلماء سلالة من البكتيريا تُعرف باسم «Psychrobacter SC65A.3».

وعلى الرغم من أن عمر هذه السلالة يعود إلى آلاف السنين، فقد تبيّن أنها تقاوم عشرة مضادات حيوية تُستخدم على نطاق واسع اليوم لعلاج العدوى الخطيرة.

وشملت هذه الأدوية، حسب الدراسة، ريفامبيسين وفانكوميسين وسيبروفلوكساسين.

وقالت كريستينا بوركاريا، كبيرة العلماء في معهد الأحياء في بوخارست التابع للأكاديمية الرومانية، في بيان صحافي: «المضادات الحيوية العشرة التي رصدنا مقاومة لها تُستخدم على نطاق واسع في العلاجات الفموية والحقنية لمعالجة مجموعة من الالتهابات البكتيرية الخطيرة في الممارسة السريرية».

اختبر الباحثون السلالة القديمة في مواجهة 28 مضاداً حيوياً تنتمي إلى 10 فئات دوائية، وحددوا أكثر من 100 جين مرتبط بمقاومة المضادات الحيوية.

وأضافت بوركاريا: «دراسة ميكروبات مثل Psychrobacter SC65A.3 المستخرجة من ترسّبات كهوف جليدية عمرها آلاف السنين تكشف كيف تطوّرت مقاومة المضادات الحيوية طبيعياً في البيئة، قبل وقت طويل من استخدام المضادات الحيوية الحديثة».

وأشار الباحثون إلى أن النتائج تشير إلى أن مقاومة المضادات الحيوية كانت موجودة في الطبيعة قبل زمن طويل من تطوير الأدوية الحديثة.

كما أظهرت السلالة مقاومة لأدوية تشمل تريميثوبريم وكليندامايسين وميترونيدازول، وهي تُستخدم لعلاج التهابات الرئتين والمسالك البولية والجلد والجهاز التناسلي.

قيود الدراسة

لفت الباحثون إلى أن الدراسة فحصت سلالة بكتيرية واحدة فقط من عينة واحدة في كهف واحد، ولا يوجد دليل على أن هذا الميكروب القديم يُصيب البشر حالياً أو ينتشر بينهم.

كما لفت خبراء إلى أن «Psychrobacter» بكتيريا بيئية لا تملك «حدود مقاومة» سريرية للمضادات الحيوية، وهي أرقام فاصلة واضحة يستخدمها الأطباء لتحديد ما إذا كانت البكتيريا تُعد رسمياً مقاومة لمضاد حيوي معين.

ولأن هذه البكتيريا البيئية لا توجد لها معايير اختبار سريرية معتمدة، فلا يمكن تفسير مقاومتها المقاسة في المختبر بالطريقة نفسها التي يصنّف بها الأطباء الجراثيم الخطيرة المقاومة للمضادات في المستشفيات.