«كوفيد ـ 19»... سبب وجيه لتخلف الأرجنتين مجدداً عن سداد ديونها

«صندوق النقد» يتوقع انكماش الاقتصاد بنسبة 5.7 % خلال العام الحالي

«كوفيد ـ 19»... سبب وجيه لتخلف الأرجنتين مجدداً عن سداد ديونها
TT

«كوفيد ـ 19»... سبب وجيه لتخلف الأرجنتين مجدداً عن سداد ديونها

«كوفيد ـ 19»... سبب وجيه لتخلف الأرجنتين مجدداً عن سداد ديونها

اقترب الاقتصاد الأرجنتيني من الإعلان عن عجزه في سداد أقساط فوائد القروض الدولية المستحقة في غضون أسبوعين، وهو احتمال يهدد بإحياء سمعتها القديمة كدولة عانت من إخفاقات اقتصادية متسلسلة، لتعاود الدولة الواقعة في أميركا اللاتينية المعاناة ذاتها، لكن هذه المرة جراء جائحة فيروس كورونا.
ففي حال تخلفت الأرجنتين عن السداد، وهو أمر بدا حتى الجمعة الماضي محتملاً، ستكون هذه هي المرة الثالثة، خلال عقدين، التي تفشل فيها البلاد في سداد أقساط القروض، بعد أن تراكمت عليها مليارات الدولارات من الديون الخارجية في دوامة عميقة نتاج خلل اقتصادي. وستنضم الأرجنتين إلى لبنان كأول المتعثرين جراء الاضطراب المالي الناجم عن الفيروس. وقد عانى 45 مليون شخص في الأرجنتين بالفعل في السنة الثالثة من انكماش خطير عندما ضربت آفة فيروس كورونا العالم، ما أدى إلى تسارع المعاناة الاقتصادية بعد فرض إغلاق عام شمل العديد من الشركات وترك العمال بلا عمل.
جاءت جائحة «كورونا»، فجأة، لتضع العراقيل أمام خطط الحكومة لإعادة هيكلة 66 مليار دولار من الديون المستحقة لمجموعة من الدائنين الأجانب، من بينهم بنوك الاستثمار في «وول ستريت» وغيرهم من المستثمرين من القطاع الخاص حول العالم. وبعض هذه الديون من بقايا القروض غير المدفوعة الناتجة عن تخلف الأرجنتين عن السداد عام 2001.
الجدير بالذكر أن أقرب أجل لأقساط الفوائد المستحقة سيكون في 22 مايو الحالي بقيمة 500 مليون دولار. تشمل الـ66 مليار دولار ديون الأرجنتين المستحقة، قيمة سندات خزانة، وتأجيل سداد المدفوعات لمدة 3 سنوات، وشطب 62 في المائة من قيمة الفوائد، و5.4 في المائة من قيمة الأقساط الأساسية.
ويزيد معدل التضخم في البلاد عن 50 في المائة، ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد بمعدل 5.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي خلال العام الحالي.
وتقول الحكومة ان أكثر من 20 في المائة من إيراداتها يمكن أن تذهب لخدمة أقساط الديون، وهو ما يجعل من المستحيل بالنسبة لها الوفاء بالتزاماتها تجاه الدائنين.
وعبر الدائنون الدوليون عن سخطهم من الخطة التي قدمتها الأرجنتين لإعادة هيكلة الديون، التي كان من المقرر اعتمادها الجمعة الماضي. وليس هناك ما يشير إلى اقتراب الدائنين والحكومة من إبرام صفقة. وباستثناء اتفاقية للتمديد بعد 22 مايو (أيار)، لإجراء مزيد من المفاوضات، فسوف تتخلف الأرجنتين عن السداد للمرة التاسعة في تاريخها.
وقالت جيمينا بلانكو، رئيسة فريق أبحاث الأميركتين في مؤسسة «فيريسك مابليكروفت»، وهي شركة استشارية معنية بدراسة المخاطر، إنها حددت احتمال أن تتخلف الأرجنتين عن السداد في المواعيد المقررة بنسبة 89 في المائة. وأضافت: «من الصعب للغاية الوصول إلى اتفاق عندما يقول الجانبان (الدائن والمدين) إنهما على حق». وبحلول نهاية العام الماضي، «قدمت الأرجنتين عرضها للجهات الدائنة قالت إنه العرض الوحيد، إما أن تقبلوه أو ترفضوه».
وأشارت إدارة الرئيس ألبرتو فرنانديز، الذي تولى السلطة في ديسمبر (كانون الأول)، في الأيام الأخيرة، إلى أنه مستعد لتقديم بعض التنازلات. لكن الحكومة قالت إنه ليس لديها مجال كبير للمناورة، نظراً لتوقعات دولية بأن ينكمش اقتصادها بنحو 6 في المائة العام الحالي.
يتلخص عرض الحكومة للدائنين في المطالبة بفترة سماح مدتها ثلاث سنوات للدفعات المستقبلية، مع خفض بنسبة 5.4 في المائة في رصيد القرض وخفض مدفوعات الفائدة بنسبة 62 في المائة، وهو ما رفضته أكبر 3 مجموعات من الدائنين.
تأتي الأزمة الأخيرة للأرجنتين بعد سنوات من الجهود لإعادة دمج نفسها في منظومة الاقتصاد العالمي بعد تخلفها عام 2001 عن سداد أقساط ديون يبلغ إجماليها 100 مليار دولار، ما أدى إلى حدوث واحدة من أكبر الانهيارات الاقتصادية في التاريخ الحديث في أميركا اللاتينية، وسنوات من التقاضي في المحاكم الأميركية.
وذهبت جميع المكاسب التي حققتها الأرجنتين في الحد من الفقر، خلال العقد الماضي، إلى الاتجاه المعاكس، ولذلك سعى الرئيس ماكري للحصول على قرض بقيمة 57 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.
وتحولت النظرة القاتمة للأرجنتين إلى كارثة، بعد أن جرى الإعلان عن إصابة البلاد بجائحة فيروس كورونا الجديد في مارس (آذار) الماضي. وفرضت الأرجنتين واحدة من أكثر عمليات الإغلاق صرامة في أميركا اللاتينية في 20 مارس، ما ساعد على إبقاء عدد الوفيات الناجم عن الجائحة منخفضاً نسبياً. غير أن الإجراءات التي تضمنت إغلاق الحدود وفرض حجر صحي صارم أدت إلى تدمير اقتصاد ضعيف بالفعل، وجعلت العديد من الأرجنتينيين يشعرون بألم بعد أن كانوا يأملون في عهد أفضل.
ويقول الاقتصاديون إنه إذا كانت الأيام الني نمر بها الآن أوقاتاً عادية، فمن غير المنطقي أن تحصل الأرجنتين على تعاطف بسب التقصير مرة أخرى. لكن الانهيار الاقتصادي الأوسع الناجم عن فيروس كورونا قد يعطي الأرجنتين بعض العذر في المساومة.
وفي السياق ذاته، قال ميجيل كيغيل، وزير المالية السابق الذي يدير شركة «إيكونفيوز الاستشارية»، «إن فيروس كورونا يساهم في تحسين فرص الأرجنتين في إبرام صفقة مناسبة. فالدائنون يخسرون الأموال في كل مكان، والسندات الأرجنتينية ذات قيمة منخفضة للغاية، لذلك هناك احتمال أنه إذا قدمت الأرجنتين عرضاً معقولاً فلن يعترض الدائنون».
ووافق كلاوديو لوسر، المدير السابق لإدارة نصف العالم الغربي بصندوق النقد الدولي، على أن هذا الوباء يمكن أن يجعل الدائنين مترددين في إصرارهم على شروط السداد الصارمة. واستطرد أنه «على الدائنين أن يكونوا حذرين لأنني لا أعتقد أنهم سيجدون التعاطف نفسه مع قضيتهم، كما فعلوا في الماضي. هناك تصور للضرر الكبير الذي ألحقه الوباء بالعالم. ولذلك فإن ما يحدث للأرجنتين أكثر قابلية للفهم».
الجدير بالذكر أن الإكوادور قد توصلت مؤخراً إلى اتفاق مع حملة السندات لتأخير دفع الفوائد على 20 مليار دولار من الديون حتى أغسطس (آب) المقبل. في وقت سابق من الأسبوع الحالي، كتب مجموعة من 138 اقتصادياً، منهم الحائزان على جائزة «نوبل» جوزيف ستيغليتز وإدموند إس فيلبس، رسالة مفتوحة تدعم جهود الأرجنتين لإعادة هيكلة ديونها. وكتب الاقتصاديون: «إن تخفيف الديون هو السبيل الوحيد لمكافحة الوباء، ووضع الاقتصاد على مسار مستدام». ومع ذلك، لتقديم تنازلات ذات مغزى مثل التعليق الاختياري لمدة ثلاث سنوات للمدفوعات، من المرجح أن يرغب الدائنون في رؤية خطة تفصيلية حول الكيفية التي تعتزم بها الأرجنتين إنعاش النمو المستدام، حسب دانييل كيرنر، المدير الإداري لأميركا اللاتينية في «مجموعة أوراسيا» المعنية باستشارات المخاطر السياسية.
لن يشعر الأرجنتينيون العاديون على الأرجح بالتأثير الوشيك للتخلف عن السداد. فالبلد مغلق بالفعل عن أسواق رأس المال الدولية، والمستثمرون يبتعدون إلى حد كبير، ليس فقط من الأرجنتين، ولكن أيضاً من جميع ما يسمى بالاقتصادات الناشئة.
- خدمة «نيويورك تايمز» خاص لـ«الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
TT

أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)

ارتفعت أسواق الأسهم في الإمارات، يوم الثلاثاء، تماشياً مع أسعار النفط، بعد أن أجّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضربات على البنية التحتية للطاقة في إيران.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «سيمافور»، إن «وقف الهجمات لمدة 5 أيام يقتصر على مواقع الطاقة الإيرانية». وأضاف تقرير «سيمافور» أن إسرائيل لم تكن طرفاً في محادثات واشنطن مع طهران.

وارتفع المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 4 في المائة في التعاملات المبكرة، مدعوماً بارتفاع سهم شركة «إعمار» العقارية، عملاق التطوير العقاري، بنسبة 5.3 في المائة، وارتفاع سهم هيئة كهرباء ومياه دبي بنسبة 4.5 في المائة.

وصعد المؤشر الرئيسي في أبوظبي بنسبة 1.2 في المائة في التعاملات المبكرة، مع ارتفاع سهم شركة «أبوظبي الوطنية للطاقة» (طاقة) بنسبة 5.1 في المائة، وارتفاع سهم شركة «الدار العقارية» بنسبة 3.2 في المائة.

وبلغت أسعار النفط - وهي عامل محفز رئيسي للأسواق المالية في الخليج - 102.66 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:43 بتوقيت غرينيتش، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 2.77 في المائة.


الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

سجّل الدولار الأميركي ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، مع تحوّل معنويات المستثمرين نحو الحذر في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الشكوك بشأن التوصل إلى حل سريع، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تأجيل استهداف شبكة الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام.

وكان ترمب قد أشار عبر منصته «تروث سوشيال»، إلى إجراء محادثات «جيدة ومثمرة للغاية» بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصل إلى «حل كامل وشامل للأعمال العدائية»، إلا أن طهران سارعت إلى نفي وجود أي مفاوضات مباشرة، ما زاد من حالة الضبابية في الأسواق، وفق «رويترز».

وأدّت هذه التصريحات المتناقضة، إلى جانب تصاعد المواجهات العسكرية، إلى اضطراب الأسواق، في وقت يقيّم فيه المتداولون دلالات قرار التأجيل، بين كونه خطوة نحو التهدئة أو مجرد تأخير يُطيل أمد التوتر. وتبقى الأسواق شديدة الحساسية لتداعيات الحرب، خصوصاً بعد أن تسببت فعلياً في تعطيل شحنات تقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً عبر مضيق هرمز.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في «بنك أستراليا الوطني»، إن التطورات الأخيرة «خفّفت من حدة التقلبات على المدى القصير، لكنها لا تكفي لدفع الأسواق نحو تبنّي شهية المخاطرة»، مشيراً إلى أن سجل السياسات غير المتوقعة لترمب يُبقي المستثمرين في حالة ترقّب.

تحركات العملات

تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.49 في المائة إلى 1.3388 دولار، بعد أن كان قد قفز بنحو 1 في المائة في الجلسة السابقة، فيما انخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.1583 دولار، متخلياً عن مكاسبه الأخيرة.

كما هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.6968 دولار، متراجعاً من أعلى مستوى له في 6 أسابيع، في حين انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5832 دولار.

أما الين الياباني فتراجع إلى 158.73 ين للدولار، عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأساسي في اليابان إلى 1.6 في المائة في فبراير (شباط)، وهو أقل من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ نحو 4 سنوات، ما يُعقّد مسار تشديد السياسة النقدية.

النفط والدولار: علاقة معقدة

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف بعد هبوط حاد تجاوز 10 في المائة بالجلسة السابقة، مع تداول خام برنت فوق مستوى 100.94 دولار للبرميل، مدعوماً بمخاوف مستمرة بشأن الإمدادات.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، إن التساؤل الرئيسي يتمحور حول ما إذا كان تأجيل الضربات يمثل «تمديداً فعلياً يُقرب التوصل إلى اتفاق، أم مجرد تأخير يمدد حالة عدم اليقين».

وأشار إلى أن الدولار تعرّض لعمليات بيع مؤخراً بفعل تراجع أسعار النفط وإعادة تموضع المستثمرين، إلا أن هذا الاتجاه يفتقر إلى الثقة، ما يترك المجال مفتوحاً لتحركات حادة في كلا الاتجاهين.

تصعيد عسكري يرسّخ الحذر

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت موجات صاروخية جديدة، فيما أكد «الحرس الثوري» الإيراني استهداف مواقع أميركية، واصفاً تصريحات ترمب بأنها «حرب نفسية» لا تغيّر من موقف طهران.

في هذا السياق، ارتفع مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية - بنسبة 0.2 في المائة إلى 99.387، بعد أن كان قد تراجع بنسبة 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوعين.

وعلى أساس شهري، يتجه المؤشر لتحقيق مكاسب تقارب 1.8 في المائة، مدفوعاً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع رهانات خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال العام الحالي.

ومن جهته، رأى سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»، أن الدعم الحالي للدولار مرشّح للاستمرار، في ظل بقاء أسعار النفط مرتفعة وغياب مؤشرات واضحة على تهدئة وشيكة.

وأضاف: «على المدى القريب، سيظل الدولار مدعوماً طالما استمرت حالة عدم اليقين، ولم تظهر بوادر جدية لخفض التصعيد».

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين - الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية - بمقدار 7.7 نقطة أساس، ليصل إلى 3.908 في المائة خلال التداولات الآسيوية، بعد تراجعه في الجلسة السابقة.


لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.