أدوية تخفيف أعراض «كوفيد ـ 19»... حلول مؤقتة في انتظار اللقاح

الصحة العالمية لا تقرها و«هيدروكسي كلوروكوين» أشهرها

باحثة فيروسات تعمل على استخراج مضادات أجسام في مختبر بجامعة غنت البلجيكية (أ.ف.ب)
باحثة فيروسات تعمل على استخراج مضادات أجسام في مختبر بجامعة غنت البلجيكية (أ.ف.ب)
TT

أدوية تخفيف أعراض «كوفيد ـ 19»... حلول مؤقتة في انتظار اللقاح

باحثة فيروسات تعمل على استخراج مضادات أجسام في مختبر بجامعة غنت البلجيكية (أ.ف.ب)
باحثة فيروسات تعمل على استخراج مضادات أجسام في مختبر بجامعة غنت البلجيكية (أ.ف.ب)

لم يصل العالم بعد إلى علاج يستهدف فيروس «كورونا المستجد»، أو لقاح للتحصين ضده، ولكن في المقابل يتم الحديث من حين لآخر عن استخدم أحد الأدوية المتاحة من منطلق أن «ما لا يُدرك كله لا يُترك جله»، حيث لا تعالج هذه الأدوية الفيروس، ولكنها مفيدة في تخفيف أعراضه.
ومنحت «إدارة الغذاء والدواء» الأميركية مؤخراً الترخيص باستخدام أكثر من دواء قديم في تخفيف أعراض الفيروس، ولكن هذه الموافقة تقتصر على حالة الطوارئ التي يعيشها العالم الآن، ولا تعني نيل موافقة رسمية، إذ يتطلب ذلك مراجعة على مستوى أعلى. ويعتمد اختيار تلك الأدوية على معرفة البروتينات الخاصة بالفيروس، والبروتينات الموجودة في جسم الإنسان التي يمكن أن تتفاعل معها، حيث يكون أي تقاطع على الخريطة بين البروتينات الفيروسية والبشرية مكاناً تقاوم فيه الأدوية الفيروس.
وبدلاً من تطوير عقاقير جديدة للعمل على نقاط التفاعل هذه، يلجأ العالم إلى الأدوية الموافق عليها بالفعل للاستخدام البشري، ومن بين أبرز الأدوية التي أصبحت مستخدمة في أكثر من دولة عقار الملاريا (هيدروكسي كلوروكوين). وحصل هذا العقار على دفعة جديدة باتجاه استخدامه في تخفيف أعراض الفيروس، بعد أن حصل على موافقة أخيرة لإجراء تجربة عشوائية على استخدامه مع المرضى.
وكانت شركة الأدوية السويسرية «نوفارتس» المنتجة للدواء قد قالت، في 20 أبريل (نيسان) الماضي، إنها حازت على موافقة لإجراء المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، بعد أن حصلت في وقت سابق خلال الشهر نفسه على ترخيص بالاستخدام الطارئ له، بصفته علاجاً غير معتمد لتخفيف أعراض الفيروس.
وأخذ هذا الدواء الذي يستخدم منذ عام 1944 في علاج الملاريا زخماً بعد أن روج له الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي عقد بالبيت الأبيض في 19 مارس (آذار) الماضي، لكن يخشى بعضهم من أن دعم الإدارة لعلاج لم تتأكد فاعليته يؤدي إلى اختصار إجراءات المراجعة والرقابة التي تجريها إدارة الغذاء والدواء.
وأظهرت الدراسات التي أجريت على هذا الدواء تناقضاً واضحاً، كشف عنه تقرير لموقع «theconversation» في الثالث من أبريل (نيسان) الماضي، حيث أشار إلى تجربة لفريق بحثي فرنسي بقيادة د. جان ميشيل مولينا في مستشفى سانت لويس في باريس، أجريت على 11 مريضاً كان لديهم حمى بسبب الفيروس، واستخدم معهم بروتوكول علاجي يمزج بين هيدروكسي كلوروكوين وأزيثروميسين. وأظهرت الدراسة أنه بعد 5 إلى 6 أيام من العلاج باستخدام هيدروكسي كلوروكوين (600 ملغرام يومياً لمدة 10 أيام) وأزيثروميسين (500 ملغرام في اليوم الأول، و250 ملغرام في الأيام من 2 إلى 5)، لا يزال 8 من 10 مرضى لديهم نتائج إيجابية للفيروس، في حين توفى مريض واحد، ونقل اثنان إلى وحدة العناية المركزة.
وعلى العكس من النتائج السلبية، كانت هناك نتيجة إيجابية أشارت إليها دراسة فرنسية أيضاً جمعت بين العقارين هيدروكسي كلوروكوين وأزيثروميسين، وأجريت هذه الدراسة التي قام بها د. فيليب جوتريت من مستشفى مرسيليا على 80 مريضاً، وأدى هذا العلاج إلى شفاء نسبة كبيرة منهم، وهو ما أكدته دراسة صينية أخرى لأطباء من مستشفى «رنمين» بجامعة ووهان، نُشرت على موقع الأبحاث «medRxiv» في 26 مارس (آذار) الماضي، وأظهرت نتائجها أن 31 مريضاً تلقوا الدواء أظهروا انخفاضاً في أعراضهم قبل 24 ساعة من المرضى في المجموعة الضابطة. بالإضافة إلى ذلك، تحسّنت أعراض الالتهاب الرئوي في 25 من 31 مريضاً، مقابل 17 من 31 في المجموعة الضابطة.
- دواء ريميديسفير
ورغم هذا التضارب بين الدراسات، أصبح «هيدروكسي كلوروكوين» مستخدماً في أكثر من بروتوكول للعلاج بأكثر من دولة، ودخل دواء آخر مستخدم في علاج الملاريا على رادار العالم، وهو دواء «ريميديسفير» الذي أعلنت الحكومة اليابانية مؤخراً اعتماده علاجاً للفيروس. ودواء ريميديسفير تم تطويره في الأصل ليكون علاجاً للإيبولا، وتم استخدامه في حالات الطوارئ خلال هذا الوباء الذي بدأ في عام 2018، وأصبح الآن مرشحاً للدخول في بروتوكولات علاج فيروس كورونا المستجد.
واستند الاعتماد الياباني للدواء على نتائج تجارب سريرية مشتركة متعددة الجنسيات شاركت فيها اليابان منذ مارس (آذار) الماضي، وباتت الولايات المتحدة هي الأخرى قريبة من اعتماد الدواء بعد أن أعلنت المعاهد الوطنية للصحة بأميركا مؤخراً نتائج أبحاث تجربة عشوائية بدأت في 21 فبراير (شباط) الماضي، وشملت 1063 مريضاً، حيث أشارت النتائج إلى أن المرضى الذين تلقوا العقار كان لديهم وقت أسرع للشفاء بنسبة 31 في المائة من أولئك الذين تلقوا علاجاً وهمياً. وعلى النقيض من هذه الدراسة الأميركية، أظهرت أخرى صينية نشرتها دورية «ذا لانسيت» في 29 أبريل (نيسان) الماضي، وأجريت خلالها تجارب سريرية على 237 مريضاً خلال الفترة من 6 فبراير (شباط) حتى 12 مارس (آذار) الماضي، أنه لم يكن هناك أي فوائد سريرية للدواء بالنسبة للحالات التي كانت تعاني من أعراض شديدة. ودخل أيضاً على رادار العالم دواء «أفيجان» الياباني المستخدم في علاج الإنفلونزا بعد أعلنت إحدى شركات «فوجي فيلم» اليابانية المنتجة للدواء قبل أيام دخوله المرحلة الثالثة من التجارب السريرية لعلاج مرضى فيروس «كورونا» في اليابان، كما أعلنت أيضاً دخوله المرحلة الثانية من التجارب السريرية لعلاج 50 مريضاً في الولايات المتحدة الأميركية داخل مستشفى ماساتشوستس العام ومستشفى جامعة برمنغهام.
- الأجسام المضادة
وبالإضافة للأدوية القديمة، لجأ العالم إلى تقنية علاجية قديمة، وهي استخدام الأجسام المضادة، استخدمت منذ أكثر من 100 عام خلال وباء الإنفلونزا الإسبانية. كما استخدمت الأجسام المضادة في علاج فيروس الإيبولا في عام 2014. وتقوم فكرتها على الاستفادة من استجابة الجهاز المناعي للفيروس لدى المتعافين، حيث يقوم بإنشاء أجسام مضادة تقوم بمهاجمته، وبمرور الوقت تتراكم هذه الأجسام في الجزء السائل من الدم (البلازما)، ويتم عزلها من البلازما لاستخدامها في علاج المصابين. وأعلنت وحدة الدم وزراعة الأعضاء في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية مؤخراً عن عزمها إجراء تجارب سريرية تهدف إلى اختبار هذه التقنية. كما يوثّق بحث نشرته مؤخراً مجلة الجمعية الطبية الأميركية لنجاح تجربة صينية في علاج 5 مرضى دخلوا إلى المستشفى في شنتشن خلال الفترة من 20 يناير (كانون الثاني) إلى 25 مارس (آذار)، وذلك عن طريق استخدام الأجسام المضادة.
- موقف لم يتغير
ومنحت التجربة السابقة لتقنية العلاج بالبلازما مع فيروس الإيبولا والديفتريا زخماً كبيراً لهذه التقنية التي وصفتها منظمة الصحة العالمية بأنها فعاله. وقال د. مايك رايان، مدير برنامج الطوارئ الصحية بمنظمة الصحة العالمية بجنيف، في تصريحات صحافية يوم 18 فبراير (شباط) الماضي، إن البلازما في فترة النقاهة أثبتت أنها «فعالة منقذة للحياة»، وذلك عند استخدامها لعلاج أمراض معدية أخرى، ومنها الديفتريا.
وفي المقابل، لم يتغير موقف منظمة الصحة العالمية من الأدوية القديمة المعاد استخدامها التي تستخدم لتخفيف الأعراض، إذ قال د. أمجد الخولي، استشاري الوبائيات بمنظمة الصحة العالمية، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن «حالات الشفاء في الدراسات التي استخدمت هذه الأدوية كانت لمرضى يعانون من أعراض خفيفة، لأننا نتحدث عن مرض يشفى 80 في المائة من المصابين به من دون العلاج، فمن الوارد أن يكون الشفاء قد حدث بمحض الصدفة».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.