مراكز تجارية في صنعاء تسقط في أيدي الميليشيات

ضمن مساعي الجماعة لتجريد المناهضين لها من أملاكهم

TT

مراكز تجارية في صنعاء تسقط في أيدي الميليشيات

شنت الجماعة الحوثية أخيرا حملات نهب وابتزاز ومصادرة واسعة بحق عدد جديد من الشركات والمؤسسات التجارية الخاصة في العاصمة صنعاء فيما عينت حراسا قضائيين تابعين لها، بذريعة ملكية هذه المؤسسات لشخصيات مناهضة للجماعة.
واعتادت الجماعة على مدى سنوات انقلابها على استخدام سلاحها نفسه المسمى بـ«الحارس القضائي» لتفتك من خلاله بمن تبقى من منتسبي القطاع الخاص في المناطق ألقابعة تحت سيطرتها.
وخلال هذا الأسبوع أفادت مصادر مطلعة في صنعاء بأن الميليشيات صادرت عددا من الشركات والمؤسسات التجارية في العاصمة إلى جانب مراكز تجارية في مناطق متفرقة من المدينة.
وعينت الجماعة - بحسب المصادر - حراسا قضائيين على تلك المراكز بينما صادرت حسابات أول وأكبر مركز تجاري للملابس بصنعاء (سيتي ماكس) الموجودة في البنوك التجارية، كما استحوذت على عمليات البيع والشراء وعينت محاسبين جددا وإدارة مالية، وأمناء للمخازن والمستودعات.
وأكد عاملون في مراكز عدة بصنعاء طالتها يد البطش والمصادرة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة على تلك المراكز التي يعملون بها ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، حيث اعتاد عناصر الجماعة التهجم والاعتداء على تلك المراكز وإجبار مالكيها على دفع إتاوات مالية غير قانونية.
وقال محاسب مالي سابق بمركز «سيتي ماكس» لـ«الشرق الأوسط»، إن إجمالي الاعتداءات الحوثية على المركز بلغت خلال العامين الماضيين نحو 23 اعتداء.
وأشار المحاسب الذي طلب عدم ذكر اسمه إلى أن الميليشيات تتخذ في كل مرة تعتدي فيها على المركز ذريعة جديدة من ذرائعها المتعددة وغير القانونية للحصول على إتاوات جديدة بقوة السلاح، مقدرا ما تم جبايته بأكثر من 350 مليون ريال (الدولار حوالي 600 ريال).
وغالبا ما تسخر الجماعة الحوثية ما تجنيه من أموال غير مشروعة لمصلحة تمويل المجهود الحربي وإثراء كبار قادتها والإنفاق على الدعاية الإعلامية والاحتفالات المتعددة طيلة العام.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الجماعة الانقلابية، المدعومة من إيران، حملات النهب والمصادرة والإغلاق بحق ما تبقى القطاعات الاقتصادية بمناطق سيطرتها، يؤكد اقتصاديون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك السلسلة الجديدة من الاستهدافات تندرج في إطار النهج الحوثي المنظم والواسع لمصادرة الشركات وكل القطاعات الاقتصادية والحيوية.
وسبق للميليشيات الحوثية أن شنت المئات من حملات الاستهداف وصادرت العشرات من الشركات أهمها على سبيل المثال، مستشفى «سيبلاس» وجامعة العلوم والتكنولوجيا والمستشفى التابع لها، وشركة «سبأ فون» للهاتف النقال، وغيرها الكثير من تلك المنشآت الاقتصادية الحيوية في صنعاء.
ويشير الاقتصاديون إلى أن القطاع الخاص بمناطق سيطرة الحوثيين بات يلفظ أنفاسه الأخيرة، بعدما أعلنت العشرات من الشركات والمؤسسات التجارية الخاصة إفلاسها التام نتيجة جرائم وممارسات وتعسفات الجماعة.
وكانت الجماعة ابتكرت منصب «الحارس القضائي» وعينت فيه قياديا مقربا من زعيمها الحوثي وأطلقت يده للاستيلاء على العشرات من المؤسسات والشركات فضلا عن عقارات المناهضين للانقلاب.
وتعود ملكية أغلب الشركات والمؤسسات والعقارات التي استولت عليها الجماعة عبر حارسها القضائي المدعو صالح الشاعر والذي يرتبط مباشرة بمكتب رئيس مجلس حكم الجماعة الانقلابي، لشخصيات سياسية وتجار ورجال أعمال موالين للحكومة الشرعية.
وعلى وقع هذه الإجراءات الحوثية بحق القطاعين العام والخاص، تواجه الكثير من الشركات ما يمكن أن يوصف بأنه أكبر عملية ممنهجة للنهب تقوم بها الجماعة المسلحة منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء، في سبتمبر (أيلول) 2014. وهو ما يهدد تلك الشركات بالإفلاس والتوقف عن العمل، بحسب ما يقوله مراقبون اقتصاديون.
وفي أغسطس (آب) من العام الماضي، كانت الجماعة في صنعاء أصدرت أمرا بمصادرة ممتلكات ثماني شركات خاصة لمعارضيها ووضعتها تحت يد القيادي صالح الشاعر الذي كان تقرير الخبراء الأمميين التابعين لمجلس الأمن الدولي أشار إلى مسؤوليته عن الكثير من الانتهاكات.
ومن تلك الشركات التي صادرتها الجماعة شركات «لينك إن تايم، وإيدسيمو، وأجرايسيس، وفلكس تراك، ومينار فاز، وإن توكاست، وألما، وإذاعة إرم إف إم».
كما أقدمت الجماعة قبل أشهر وفي إطار برنامجها التدميري الممنهج، على إحكام سيطرتها كليا على أولى شركات الهاتف المحمول في اليمن (سبأفون) ووضعتها ضمن الأملاك المصادرة وعينت في مفاصلها الإدارية والمالية عناصر موالين لها أغلبهم يدعي انتسابه لسلالة زعيم الجماعة.
وبعدها بفترة وجيزة وفي سياق الاستهداف الحوثي، اعتدت الجماعة عبر مسلحين تابعين لها على جامعة العلوم والتكنولوجيا والمستشفى التابع لها والذي يعد أحد أكبر المستشفيات الأهلية في اليمن وقامت بتعيين حراس قضائيين وعدد من الموالين لها في إدارة الجامعة والمستشفى.
وفي مطلع فبراير (شباط) من العام الماضي، ضمت جماعة الحوثي مستشفيات: «سيبلاس للتجميل وأطفال الأنابيب»، و«الأمومة والطفولة»، و«مغربي» التابعة لأحد رجال الأعمال إلى أملاكها الخاصة، وعينت عليها حراسا قضائيين ومحاسبين من عناصرها يقومون بنهب الإيرادات يوميا.
وكانت تقارير اقتصادية عدة تحدثت عن أن 65 في المائة من شركات ومؤسسات ومنشآت القطاع الخاص غادرت خارج اليمن، بسبب التضييق والابتزاز الممارس ضد رؤوس الأموال من قبل عصابات الحوثي.
ويستغرب مراقبون يمنيون من الصمت المحلي والدولي إزاء ما تقوم به الجماعة الحوثية من عملية تدمير ممنهجة للاقتصاد اليمني في القطاعين العام والخاص.
ويقول المراقبون إن الغرف الصناعية والتجارية واتحاداتها ونقابات العمال ومنظمة العمل الدولية والتجارة العالمية والبنك الدولي وكل مؤسسات الأمم المتحدة والمؤسسات المعنية بالعمل والمال لم تحرك ساكناً حيال تلك السلسلة من الجرائم الحوثية.
يشار إلى أن الجماعة الحوثية كانت أصدرت منذ انقلابها على الشرعية أحكاما عبر القضاء التابع لها تقضي بمصادرة أموال وعقارات المئات من اليمنيين بمن فيهم سياسيون وعسكريون وبرلمانيون وصولا إلى الرئيس عبدربه منصور هادي ونائبه علي محسن الأحمر.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.