محاولات للتهدئة في درعا تسابق تهديد النظام باقتحام بلدة مزيريب

وفد من حميميم ودمشق يفاوض لتسليم منفّذ الهجوم على مقر للشرطة

حريق في منزل منفذ الهجوم بريف درعا (الشرق الأوسط)
حريق في منزل منفذ الهجوم بريف درعا (الشرق الأوسط)
TT

محاولات للتهدئة في درعا تسابق تهديد النظام باقتحام بلدة مزيريب

حريق في منزل منفذ الهجوم بريف درعا (الشرق الأوسط)
حريق في منزل منفذ الهجوم بريف درعا (الشرق الأوسط)

دفعت دمشق بتعزيزات عسكرية جديدة إلى محيط مناطق التسويات في محافظة درعا جنوب سوريا خلال الأيام القليلة الماضية، ركن معظمها في المنطقة الغربية من المحافظة التي ما تزال تشهد منذ بدء اتفاق التسوية قبل عامين هجمات مضادة لوجود قوات النظام في المنطقة، وسط تخوف الأهالي من هذه التعزيزات الجديدة للقيام بعملية عسكرية مرتقبة لقوات النظام، واستنفار لفصائل التسوية في المنطقة.
التعزيزات العسكرية التي استقدمها النظام مؤخراً إلى محافظة درعا بحسب مصادر محلية جاءت كردة فعل على مقتل تسعة عناصر من الشرطة المدنية في بلدة المزيريب بريف درعا الغربي بهجوم انتقامي يوم الاثنين الماضي 5 مايو (أيار) 2020. وأن الهدف من هذه التعزيزات التمهيد للقيام بعملية اقتحام لقاء القبض على منفذ عملية قتل عناصر الشرطة ومجموعته، بعد أن انتهت المهلة التي أعطاها النظام السوري للجان التفاوض في المنطقة الغربية برعاية روسية لتسليم منفذ الهجوم، الذي ما زال متواريا عن الأنظار، رغم مهاجمة فصائل التسويات لبيته والبحث عنه.
وأصدرت فعاليات حوران المدنية ولجان التفاوض المركزية في ذات اليوم الذي وقعت فيه الحادثة، بيانا تستنكر فيه الهجوم على عناصر الشرطة المدنية، وتبرأت من المسؤولين عن هذا الفعل، ودعت إلى ملاحقة قاسم الصحبي المسؤول عن مقتل عناصر الشرطة حتّى ينال جزاءه، وهو أحد قادة فصائل المعارضة سابقاً، ودخل ضمن اتفاق التسوية مع مجموعته المسلحة، بعد دخول النظام السوري إلى المنطقة في صيف عام 2018.
وجاء في البيان أنّ قاسم الصبيحي (أبو طارق) «قام باقتياد عناصر من الشرطة المدنية التابعين لناحية المزيريب إلى منزله بعد إعطائهم الأمان ثم قام بإعدامهم بدم بارد، حيث إن هؤلاء العناصر وجدوا لخدمة المواطنين والسهر على تلبية احتياجاتهم من إصدار أوراق ثبوتية وغيرها ولم يعرف عنهم غير كل تصرف وسلوك حميد حسن».
كما أدان البيان «العمل الإجرامي الذي قامت به الجهة التي قامت باختطاف الشابين شجاع ومحمد الصبيحي».
وقال مصدر محلي من ريف درعا الغربي بأن المنطقة الغربية وتحديداً بلدة المزيريب شهدت الاثنين الماضي 5 مايو 2020، توتراً أمنياً وحادثة هي الأولى من نوعها منذ دخول قوات النظام السوري إلى المنطقة الجنوبية، حيث قتل 9 من عناصر مخفر ناحية المزيريب في المنطقة الغربية، بعد خطفهم من قبل مجموعة مسلّحة بقيادة «قاسم الصبيحي» وهو أحد قادة المعارضة سابقاً في لواء «الكرامة»، حيث قام باقتياد عناصر من الشرطة المدنية التابعين لناحية المزيريب إلى منزله، ثم قام بإعدامهم بطلقات متفرقة ووضعهم على «دوار الغبشة» في بلدة المزيريب، وجاء خطف عناصر الشرطة وقتلهم؛ رداً على اغتيال ابنه ونسيب له من عائلة الصبيحي، وهم من عناصر مجموعته المعارضة سابقاً، بعد أن فقدوا في ريف درعا الغربي قبل أيام، وعثر على جثثهم بين بلدات ابطع والجعيلة في الريف الأوسط من المحافظة، واتهام قوات النظام في المنطقة وراء عملية اغتيالهم.
وأضاف المصدر أنّ وفداً من النظام السوري والجانب الروسي عقدوا اجتماعا مع اللجنة المركزية للتفاوض في المنطقة الغربية وطلب تسليم قاسم الصبيحي والذين شاركوه في الهجوم على عناصر ناحية المزيريب، وأعطى النظام مهلة للجنة المركزية لتسليم منفذ الهجوم، وإلا ستشهد البلدة عملية اقتحام بحثاً عن المطلوبين، وقام بحشد قوات عسكرية استعداداً لاقتحام المنطقة، بينما شكلت فصائل محلية من عناصر التسويات مجموعات واقتحام منزل قاسم الصبيحي في بلدة المزيريب في محاولة إلقاء القبض عليه، وقامت بإحراق أجزاء من بيته، لدرء ردود أفعال النظام عن المنطقة، وتجنيبها أي تصعيد عسكري كبير.
فيما قال أحد أعضاء الفعاليات المدنية في حوران لـ«الشرق الأوسط» إنا نستنكر استمرار عمليات الخطف واغتيال عناصر التسويات، كما ندين الجهة المسؤولة عن مقتل الشابين من بيت الصبيحي، وخاصة أن مناطق جنوب سوريا تشهد اغتيالات يومية، ويبقى الفاعل مجهولا في كل الحالات، وردّة الفعل على عملية اغتيال الشابين أقرباء الصبيحي، مرفوض وقتل عناصر المخفر بعد إعطائهم الأمان أمر مستهجن بعيد عن كل العادات والأعراف والاتفاقيات، ولا تحمل وازرة وزر أخرى، وخاصة أنه لا يوجد أي معطيات أو أدلة تفيد بعلاقة لعناصر الشرطة باختطاف الشابين أو بقتلهما لاحقاً، وإنما قتل عناصر الشرطة خطأ فردي من قاسم الصبيحي لا تتحمل المنطقة بكاملها أعباءه، وخاصة أن الطرف الثاني قد يبحث عن أي مبررات أمام الضامن الروسي تتيح له عودة الأعمال العسكرية واجتياح المنطقة من جديد، وفرض تشديد أمني على المناطق وأهلها، مضيفاً أن اتفاق التسوية الساري في مناطق جنوب سوريا تعهدت به كافة الفصائل التي وافقت على التسوية، بأمان عناصر الشرطة المدنية وتسهيل أمور عملهم في المنطقة ما دامت ليس لها يد في إراقة الدماء والإجرام.
ويعرف أنّ محمد قاسم الصبيحي المسؤول عن الهجوم على مفرزة الشرطة في المزيريب، هو أحد الخاضعين لاتفاق التسوية في درعا، بعد أن كان قائدا لمجموعة ضمن فصيل يسمّى «لواء الكرامة»، ووافق على اتفاق التسوية في (تموز) عام 2018.
وتتصاعد في مناطق التسويات جنوب سوريا، عمليات الاغتيال التي ينفذها مجهولون، تطال عناصر وضباطا في الجيش السوري، بالإضافة إلى استهداف النقاط الأمنية والحواجز العسكرية للنظام في المنطقة، فضلاً عن الاغتيالات التي طالت المدنيين المقربين من النظام السوري، حيث وثق ناشطو المنطقة خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي أكثر من 25 عملية اغتيال قضى على إثرها 14 شخصاً، وأصيب 10 آخرون.



أحياء منكوبة بلا مياه وكهرباء بسبب القصف الإسرائيلي في مدينة صور الساحلية

جانب من الدمار الذي طال المباني في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (رويترز)
جانب من الدمار الذي طال المباني في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (رويترز)
TT

أحياء منكوبة بلا مياه وكهرباء بسبب القصف الإسرائيلي في مدينة صور الساحلية

جانب من الدمار الذي طال المباني في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (رويترز)
جانب من الدمار الذي طال المباني في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (رويترز)

قرب ركام مبنى ما زال الدخان يتصاعد منه في مدينة صور، تحمل عائلة حقائب وتصعد على سلم مظلم إلى شقة خُلعت أبوابها ونوافذها، ولا يوجد فيها ماء ولا كهرباء، بعد أن استهدف القصف الإسرائيلي البنى التحتية والطرق، إضافة إلى الأبنية والمنازل.

في اليوم الثاني من سريان وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، كانت مئات العائلات صباح الخميس تتفقّد منازلها في أحياء استهدفتها الغارات الإسرائيلية، وحوّلتها إلى منطقة منكوبة.

لم تسلم سوى غرفة الجلوس في شقة عائلة نجدة. تقول ربّة المنزل دنيا نجدة (33 عاماً)، وهي أم لطفلين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بينما تقف على شرفتها المطلة على دمار واسع: «لم نتوقّع دماراً إلى هذا الحدّ. رأينا الصور لكن وجدنا الواقع مغايراً وصعباً».

وغطّى الزجاج أسرّة أطفالها وألعابهم، في حين تناثرت قطع من إطارات النوافذ الحديدية في كل مكان. وتضيف دنيا نجدة: «عندما وصلنا، وجدنا الدخان يتصاعد من المكان، وبالكاد استطعنا معاينة المنزل».

على الشرفة ذاتها، يقف والد زوجها سليمان نجدة (60 عاماً)، ويقول: «نشكو من انقطاع المياه والكهرباء... حتى المولدات الخاصة لا تعمل بعد انقطاع خطوط الشبكات».

ويقول الرجل، الذي يملك استراحة على شاطئ صور، الوجهة السياحية التي تجذب السكان والأجانب: «صور ولبنان لا يستحقان ما حصل... لكن الله سيعوضنا، وستعود المدينة أفضل مما كانت عليه».

وتعرّضت صور خلال الشهرين الماضيين لضربات عدّة؛ دمّرت أو ألحقت أضراراً بمئات الوحدات السكنية والبنى التحتية، وقطعت أوصال المدينة.

وأنذرت إسرائيل، خلال الأسابيع القليلة الماضية، مراراً سكان أحياء بأكملها بإخلائها، ما أثار الرعب وجعل المدينة تفرغ من قاطنيها، الذين كان عددهم يتجاوز 120 ألفاً.

لن يحصل بنقرة

خلال جولة في المدينة؛ حيث تعمل آليات على رفع الردم من الطرق الرئيسة، يحصي رئيس بلدية صور واتحاد بلدياتها، حسن دبوق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أكثر من 50 مبنى، مؤلفة من 3 إلى 12 طابقاً دُمّرت كلياً جراء الغارات الإسرائيلية»، غير تضرّر عشرات الأبنية في محيطها، بنسبة تصل إلى 60 في المائة. ويضيف: «يمكن القول إنه يكاد لم يبقَ أي منزل بمنأى عن الضرر».

وشهدت شوارع المدينة زحمة سير مع عودة المئات من السكان إلى أحيائهم، في حين أبقت المؤسسات والمحال التجارية والمطاعم أبوابها موصدة.

ويوضح دبوق: «يتفقّد السكان منازلهم خلال النهار، ثم يغادرون ليلاً بسبب انقطاع الماء عن أنحاء المدينة والكهرباء عن الأحياء التي تعرّضت لضربات إسرائيلية قاسية».

ويقول إن الأولوية اليوم «للإسراع في إعادة الخدمات إلى المدينة، وتأمين سُبل الحياة للمواطنين»، مقرّاً بأن ذلك «لن يحصل بنقرة، ويحتاج إلى تعاون» بين المؤسسات المعنية.

ويضيف: «من المهم أيضاً إزالة الردم لفتح الشوارع حتى يتمكّن الناس من العودة».

واستهدفت غارة إسرائيلية في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) شركة مياه صور، ما أسفر عن تدميرها، ومقتل موظفيْن، وانقطاع المياه عن 30 ألف مشترك في المدينة ومحيطها، وفق ما قال رئيس مصلحة مياه صور وليد بركات.

ودمّرت الغارة مضخّات المياه وشبكة الأنابيب المتفرّعة منها، وفق ما شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، في إطار جولة نظمها «حزب الله» للصحافيين في عدد من أحياء المدينة.

وتحتاج إعادة بنائها إلى فترة تتراوح بين 3 و6 أشهر، وفق بركات، الذي قال إن العمل جارٍ لتوفير خيار مؤقت يزوّد السكان العائدين بالمياه.

ويقول بركات: «لا صواريخ هنا، ولا منصات لإطلاقها، إنها منشأة عامة حيوية استهدفها العدوان الإسرائيلي».

قهر ومسكّنات

بحزن شديد، يعاين أنس مدللي (40 عاماً)، الخيّاط السوري المُقيم في صور منذ 10 سنوات، الأضرار التي لحقت بمنزله جراء استهداف مبنى مجاور قبل ساعة من بدء سريان وقف إطلاق النار. كانت أكوام من الركام تقفل مدخل المبنى الذي تقع فيه الشقة.

ويقول بأسى: «بكيت من القهر... منذ يوم أمس، وأنا أتناول المسكنات جراء الصدمة. أنظر إلى ألعاب أولادي والدمار وأبكي».

وغابت الزحمة، الخميس، عن سوق السمك في ميناء المدينة القديمة، الذي كان يعجّ بالزبائن قبل الحرب، بينما المراكب راسية في المكان منذ أكثر من شهرين، وينتظر الصيادون معجزة تعيدهم إلى البحر لتوفير قوتهم.

بين هؤلاء مهدي إسطنبولي (37 عاماً)، الذي يروي أنه ورفاقه لم يبحروا للصيد منذ أن حظر الجيش اللبناني في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) حركة القوارب في المنطقة البحرية جنوب لبنان.

ويقول: «لم يسمح الجيش لنا بعد بالخروج إلى البحر حفاظاً على سلامتنا» باعتبار المنطقة «حدودية» مع إسرائيل.

ويقول إسطنبولي: «نراقب الوضع... وننتظر»، مضيفاً: «نحن خرجنا من أزمة، لكن الناس سيعانون الآن من أزمات نفسية» بعد توقف الحرب.

ويقول أب لأربعة أطفال: «أحياناً وأنا أجلس عند البحر، أسمع صوت الموج وأجفل... يتهيّأ لي أن الطيران يقصف. نعاني من الصدمة».