قطاع الطيران الأوروبي في «كابوس» غير مسبوق

يتوالى إعلان النتائج الكارثية لشركات الطيران الأوروبية في وقت لا يتوقع فيه أن تعود الأوضاع إلى طبيعتها قريباً (أ.ف.ب)
يتوالى إعلان النتائج الكارثية لشركات الطيران الأوروبية في وقت لا يتوقع فيه أن تعود الأوضاع إلى طبيعتها قريباً (أ.ف.ب)
TT

قطاع الطيران الأوروبي في «كابوس» غير مسبوق

يتوالى إعلان النتائج الكارثية لشركات الطيران الأوروبية في وقت لا يتوقع فيه أن تعود الأوضاع إلى طبيعتها قريباً (أ.ف.ب)
يتوالى إعلان النتائج الكارثية لشركات الطيران الأوروبية في وقت لا يتوقع فيه أن تعود الأوضاع إلى طبيعتها قريباً (أ.ف.ب)

كان من المتوقع أن ينمو قطاع الطيران في العالم بأكثر من 3 في المائة هذا العام، لكن ذلك كان قبل التوقف التام للرحلات نتيجة جائحة فيروس كورونا المستجد.
وبدلاً من زيادة الطلب على مقاعد الركاب في العالم بــ67 مليون راكب في عام 2020، تقدر المنظمة الدولية للطيران المدني انخفاض الطلب بما يتراوح بين 805 ملايين ونحو 1.5 مليار مقعد راكب، في ظل الحظر على السفر الذي فرضته دولة تلو أخرى من أجل الحد من تفشي الفيروس.
وتقول المنظمة الأممية، إن أوروبا كانت الأكثر تضرراً بوجه خاص. ومن المتوقع أن تؤدي قيود السفر إلى إصابة موسم السياحة الصيفي المزدحم دائماً بالشلل. ويحذر اتحاد النقل الجوي الدولي الذي يمثل نحو 290 شركة طيران من أن الملايين من فرص العمل قد أصبحت في مهب الريح.
ويقول الاتحاد، إن قطاع الطيران يتضمن 65.5 مليون وظيفة في أنحاء العالم، بما في ذلك 10.5 مليون شخص يعملون في المطارات وشركات الطيران.
وتقدم شركة طيران تلو الأخرى تقارير فصلية قاتمة، وخططاً لخفض الوظائف، وبينها شركة «فيرجين أتلانتيك»، التي قالت هذا الأسبوع، إنها قد تشطب 3150 وظيفة. وقال المدير التنفيذي، شاي ويس، إن الشركة اضطرت إلى خفض التكاليف من أجل «تأمين مستقبلها والعودة كشركة يمكن أن تحقق أرباحاً بصورة دائمة» بحلول العام المقبل. وأعلنت «بريتش ايروايز» الأسبوع الماضي خططاً لفصل 12 ألف من العاملين لديها، في حين حذرت شركة الطيران منخفض التكاليف «ريان اير» من أنها قد تضطر إلى شطب نحو ثلاثة آلاف وظيفة.
وليس من المتوقع أن تعود الخدمات العادية في المستقبل القريب إلى ما كان عليه الحال في السابق. وقال مالك شركة «بريتش ايرويز» الخميس، إن الشركة تتوقع استمرار تداعيات جائحة كورونا على قطاع الطيران لمدة ثلاثة أعوام، على الأقل، دون «عودة ناجحة» للخدمات الطبيعة حتى يوليو (تموز) المقبل على أقل تقدير.
وحذر اتحاد النقل الجوي الدولي من أن ترك المقاعد الموجودة في الوسط خالية للحد من خطر العدوى سيؤدي إلى ارتفاع أسعار تذاكر الطيران أو إلى إفلاس الشركات.
وقال جون هولاند - كاي، المدير التنفيذي لمطار هيثرو، للنواب البريطانيين يوم الأربعاء، إنه يتعين على الحكومة الموافقة على المعايير الدولية المشتركة بحلول نهاية مايو (أيار) الحالي، وخاصة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وأضاف هولاند – كاي، إن «القضية الأساسية هي ما إذا كان سوف يسمح للركاب بدخول البلاد التي سيسافرون إليها، وهل سيسمح لهم بالعودة»، مضيفاً أن الحجر الصحي المستمر سوف «يقضي على قطاع الطيران».
كما سعت شركات الطيران في أنحاء أوروبا إلى الحصول على دعم من دولها لمواجهة للعاصفة، وقد حصلت عليه، وشمل ذلك قروضاً وائتمانات.
من ناحية أخرى، كتب أندريا جيورسين، وهو محلل إيطالي متخصص في شؤون الطيران، في صحيفة «إل فوجليو»، إن «عمليات تدخل مختلف الدول، بهدف حماية شركات الطيران بها له تأثير سلبي، وهو تشويه السوق. وبالفعل ينبغي أن تكون هناك مساعدة لقطاع الطيران، لكن ذلك أمر يجب أن يقوم الاتحاد الأوروبي بتنسيقه».
وكانت بعض الشركات تواجه متاعب بالفعل قبل توقف الطيران، حيث كانت مثقلة بديون كبيرة، وبينها شركة الطيران النرويجية منخفض التكاليف وخططها التوسعية، وشركة «أليتاليا» الإيطالية التي كانت على وشك الإفلاس، والتي شهدت انخفاض الإيرادات بنسبة 97 في المائة في الفترة من الأول وحتى 23 من أبريل (نيسان) الماضي.
وحذر كارستن سبوهر، رئيس شركة طيران «لوفتهانزا» الألمانية هذا الأسبوع من تحمل ديون كبيرة في ظل مفاوضات بشأن الحصول على حزمة إنقاذ من الدولة. وحذرت إحدى الكيانات المعنية بشؤون قطاع الطيران الخميس من أن المطارات الألمانية تخسر نصف مليار يورو (539.2 مليون دولار) من الإيرادات شهرياً بسبب أزمة فيروس كورونا، ودعت الدولة إلى تقديم مساعدات لها.
ووافقت المفوضية الأوروبية هذا الأسبوع على قروض فرنسية تبلغ قيمتها 7 مليارات يورو لمساعدة شركة «إير فرانس»، التي كانت ستواجه خطر الإفلاس دون هذه المساعدة. وقال وزير الاقتصاد الفرنسي، برونو لو ماري، إن باريس طلبت التزامات بيئية من «إير فرانس» مقابل مساعدتها. وأوضح «عندما يمكنك السفر بالقطار في أقل من ساعتين ونصف الساعة، ليس هناك مبرر للسفر بالطائرة».
وقال جان ماري سكوغلوند، كبير المستشارين لدى وكالة النقل السويدية، إن اتجاه التدخل المتزايد من جانب الدولة «مهم» لأنه يمثل تحولاً عن موجات خصخصة سابقة. وأضاف، أنه عندما يتم استئناف السفر جواً في نهاية المطاف، من «المهم تطبيق القيود نفسها بالنسبة لجميع شركات الطيران، على الأقل داخل الاتحاد الأوروبي».
من ناحية أخرى، دعت منظمة «غرين - بيس» وجماعات الضغط مثل «النقل والبيئة» التي ترصد الانبعاثات الناجمة عن السفر جوا، إلى استخدام الحكومات دعمها لشركات الطيران وسيلة ضغط.
وقال لوريلي ليموسين، أحد نشطاء حملة «غرين - بيس» لحماية المناخ في الاتحاد الأوروبي، «إن ضخ أموال دافعي الضرائب في أحد أكثر القطاعات المسببة للتلوث في العالم - دون قيود - أمر غير منطقي».


مقالات ذات صلة

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

شؤون إقليمية مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

خلصت مذكرة بحثية إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد طائرات في مطار هونغ كونغ الدولي (أ.ف.ب)

مدير «الاتحاد الدولي للنقل الجوي»: «لا رابحين» في أزمة الشرق الأوسط

قال المدير العام لـ«الاتحاد الدولي للنقل الجوي» إن اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط سيؤدي إلى ارتفاع أسعار تذاكر الطيران، وإنه «لن يثمر رابحين»...

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الخليج واصلت مطارات السعودية استقبال رحلات ناقلات دول الجوار بانتظام وبجاهزية تشغيلية عالية (واس)

السعودية تدعم استمرارية الحركة الجوية في المنطقة عبر مطاراتها

سخَّرت «هيئة الطيران المدني» السعودية إمكاناتها كافة لدعم استمرارية الحركة الجوية في المنطقة عبر مطارات البلاد، وضمان كفاءة الخدمات المقدمة للمسافرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى طائرات الشحن التابعة لـ«السعودية» (الشركة)

تعاون ثلاثي في السعودية يربط الشحن البحري بالمطارات

تعزز «السعودية للشحن» التعاون مع «موانئ» والجمارك لربط الشحن البحري بالمطارات، وتسريع نقل البضائع، وحماية سلاسل التوريد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ طائرة التزود بالوقود من طراز «كيه سي - 135» (KC-135 ستراتوتانكر) تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من مطار قاعدة كادينا الجوية غرب أوكيناوا بجنوب اليابان 30 أغسطس 2023 (أ.ب)

الجيش الأميركي يؤكد مقتل 6 جنود في سقوط طائرة فوق العراق

أكد ‌الجيش ‌الأميركي، ​اليوم ‌الجمعة، مقتل ⁠جميع ​أفراد الطاقم ⁠الستة ⁠الذين ‌كانوا ‌على ​متن ‌طائرة ‌عسكرية أميركية ‌سقطت في ⁠غرب ⁠العراق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.