ألمانيا ترسم خريطة الطريق لعودة كرة القدم الأوروبية

«البوندسليغا» يعود ومعه صخب الصراع على اللقب والابتعاد عن الهبوط

فريق هامبورغ يستعد لاستئناف الدوري الألماني (د.ب.أ)  -  ليفاندوفسكي يطارد لقب الهداف للمرة الخامسة (رويترز)
فريق هامبورغ يستعد لاستئناف الدوري الألماني (د.ب.أ) - ليفاندوفسكي يطارد لقب الهداف للمرة الخامسة (رويترز)
TT

ألمانيا ترسم خريطة الطريق لعودة كرة القدم الأوروبية

فريق هامبورغ يستعد لاستئناف الدوري الألماني (د.ب.أ)  -  ليفاندوفسكي يطارد لقب الهداف للمرة الخامسة (رويترز)
فريق هامبورغ يستعد لاستئناف الدوري الألماني (د.ب.أ) - ليفاندوفسكي يطارد لقب الهداف للمرة الخامسة (رويترز)

تستعد ألمانيا لإطلاق صافرة البداية المُجدِّدة للحياة الرياضية، من خلال استئناف منافسات دوري كرة القدم في 16 مايو (أيار) من دون جمهور، بعد توقف دام لنحو شهرين بسبب تفشي فيروس «كورونا» المستجد. ويمكن لألمانيا أن تلهم مختلف الدول في أوروبا وخارجها، من خلال رسمها خريطة طريق وخطوات عملية قابلة للتطبيق، في مسعاها لإنعاش الرياضة، مع اعتماد إجراءات وقائية صارمة، خوفاً من تفشٍّ جديد لـ«كوفيد- 19».
وكانت حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ومسؤولو المقاطعات الألمانية الـ16. قد أعطوا الضوء الأخضر لرابطة الدوري لاستئناف نشاطها، بدءاً من النصف الثاني من الشهر الجاري، شرط اتباع هذه القيود بحزم. وأكد رئيس رابطة الدوري كريستيان سيفيرت الخميس، أن العودة ستشكل مثالاً يحتذى بالنسبة إلى بطولات ومنافسات أخرى. وقال: «يمكننا مشاركة هذا البروتوكول مع الجميع، سنفعل ذلك، إنه في مصلحتنا أيضاً»، لافتاً إلى أن عديداً من الاتحادات الرياضية في أوروبا والولايات المتحدة وغيرها من الدول «مهتمة بما نقوم به»، وتواصلت مع الدوري الألماني «البوندسليغا» للإفادة من خبرتها. ولقيت معاودة منافسات الدوري الألماني ترحيب رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) السلوفيني ألكسندر تشيفيرين الذي قال: «إنها أخبار عظيمة أن تسمح السلطات الألمانية بعودة (البوندسليغا)». وأضاف: «أعتقد أن ألمانيا ستقدم لنا جميعاً مثالاً مضيئاً على كيفية إعادة كرة القدم إلى حياتنا، بكل ما فيها من شغف ومشاعر وغموض».
وستكون التجربة الألمانية موضع اهتمام البطولات الوطنية الكبرى الأخرى الباحثة عن العودة، أي إسبانيا وإيطاليا وإنجلترا، علماً بأن فرنسا كانت الوحيدة بين البطولات الخمس الكبرى في القارة العجوز التي أنهت موسم 2019 – 2020. وتوجت المتصدر باريس سان جيرمان باللقب. وتنطلق صافرة عودة الدوري الألماني في خمسة ملاعب في التوقيت ذاته (13:30 بتوقيت غرينيتش) السبت المقبل. وستحمل المرحلة السادسة والعشرين من «البوندسليغا» عنواناً كبيراً هو «دربي الرور» بين الغريمين بوروسيا دورتموند (صاحب المركز الثاني) وشالكه (السادس)، في حين يحل بايرن ميونيخ (المتصدر برصيد 55 نقطة) ضيفاً على أونيون برلين (الحادي عشر) في العاصمة الأحد. وتختصر المباراتان رمزية الوضع الجديد: جمهورا دورتموند وأونيون برلين هما الأكثر حماساً في ألمانيا، ومن المرجح أن يكون لحرمان المشجعين من الحضور، طعم مر للمضيفَين. وأقر رئيس بوروسيا دورتموند، هانز يواكيم فاتسكه، بأن «اللعب أمام مدرجات فارغة سيكون تحدياً كبيراً؛ خصوصاً بالنسبة لفريق مثل دورتموند الذي يستمد كثيراً من الطاقة من شغف أنصاره». وفي حال سارت الأمور على ما يرام، فستوزع المراحل التسع المتبقية من الموسم كالآتي: سبع منها تُلعب في عطلة نهاية الأسبوع، بالإضافة إلى مرحلتين منتصف الأسبوع (26 و27 مايو، و12 و13 يونيو «حزيران»). وتأمل الرابطة الألمانية في اختتام الموسم بحلول 30 يونيو كحد أقصى، وهو التاريخ الذي تنتهي فيه عقود نحو 100 لاعب في أندية الدرجة الأولى، وأكثر من ذلك في الثانية. وستتمكن ألمانيا في حال تحقيق ذلك، من تجنب التعقيدات القانونية بين الأندية واللاعبين مع نهاية عقودهم، إذا امتد الموسم إلى يوليو (تموز)؛ غير أن الدور الفاصل الذي يحدد عملية الهبوط والصعود بين الدرجتين الأولى والثانية، سيقام وحده في يوليو. من جهته، لم يعلن الاتحاد الألماني بعد موعداً لاستئناف مسابقة الكأس؛ حيث يتبقى الدور نصف النهائي والمباراة النهائية.
ويستند البروتوكول الصحي للرابطة على ركيزتين: اختبارات منهجية لعزل أي شخص يحمل الفيروس، أكان لاعباً أم من أفراد الجهاز الفني، وتدابير وقائية متواصلة تطال السلوك الذي يجب اعتماده أثناء التدريب، والتنقل، وفي أماكن الإقامة، قبل وأثناء وبعد المباريات. ويتوقف نجاح التجربة إلى حد كبير على انضباط الجميع، وقد دعا اللاعبون والمسؤولون إلى «تحمل المسؤولية»، وأبرزهم قائد بايرن ميونيخ والمنتخب الألماني حارس المرمى مانويل نوير.
وكشفت مجلة «كيكر» الألمانية الخميس أن الحكام الذين من المقرر أن يديروا المباريات، لم يخضعوا بعد لاختبار «كوفيد- 19»، علماً بأن الاستئناف يتطلب وجود عددٍ كافٍ منهم للإشراف على المباريات التسع في كل مرحلة، بالإضافة إلى طواقم تقنية المساعدة بالفيديو «في إيه آر». مصدر آخر للخشية يرتبط بسلوك المشجعين. فعودة كرة القدم تترافق مع تخفيف إجراءات الإغلاق في ألمانيا، ما قد يدفع البعض منهم للتجمع حول الملاعب لتشجيع لاعبيهم من مسافة بعيدة، كما فعل مشجعو بوروسيا مونشنغلادباخ في مباراته ضد كولن في مارس (آذار) الماضي، وهي الوحيدة التي أقيمت خلف أبواب موصدة، قبل أن يتم تعليق المنافسات بشكل كامل. وأصرت السلطات السياسية في البلاد على بث المباريات عبر القنوات التلفزيونية مجاناً، من أجل الحد من التجمعات حول شاشات القنوات المدفوعة، وتالياً التخفيف قدر الإمكان من احتمال انتقال العدوى.
وقامت شبكة «سكاي» المالكة لحقوق بث «البوندسليغا»؛ بلفتة تخصيص بث متعدد (مالتيبليكس) على قناة مفتوحة، يوم السبت، في المرحلتين الأوليين بعد العودة.
وهكذا يمكن للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اعتزال دور صانع الألعاب الذي قامت به أثناء مناقشات استئناف منافسات الدوري الألماني (بوندسليغا) خلال وباء فيروس «كورونا»، بداية من 16 مايو، بعد شهرين من دون كرة قدم في ألمانيا.
ويحتل بايرن ميونيخ، حامل اللقب، صدارة الترتيب بفارق أربع نقاط أمام ملاحقه بوروسيا دورتموند، بينما يحتل لايبزغ المركز الثالث بفارق نقطة خلف دورتموند. وكان بايرن حامل الرقم القياسي من حيث عدد التتويج بالبطولة، يسعى للفوز بلقب الدوري للمرة الثامنة على التوالي، تحت قيادة المدرب هانزي فليك، وذلك قبل أن يتوقف اللعب. ولكن رحلات خارج الأرض إلى دورتموند ثم باير ليفركوزن ثم بوروسيا مونشنغلادباخ، صاحب المركز الرابع، بإمكانها أن تفسد عمل بايرن.
وفي الصراع من أجل التأهل إلى أوروبا، يبدو أن باير ليفركوزن، صاحب المركز الخامس، هو التهديد الوحيد للأندية الأربعة الأولى في مسعاها نحو التأهل لدوري أبطال أوروبا؛ حيث يبتعد ليفركوزن عن مونشنغلادباخ بفارق نقطتين، بينما يبتعد عن شالكه صاحب المركز السادس بفارق عشر نقاط. وتكمل فرق فولفسبورغ وفرايبوررغ وهوفنهايم بقية المراكز في النصف العلوي من جدول الترتيب، ولديهم آمال قوية في اللعب بأوروبا؛ خصوصاً إذا تمكن بايرن من تحقيق الثنائية المحلية هذا الموسم؛ حيث سيعني هذا الأمر تأهل صاحب المركز السابع في الدوري إلى الدوري الأوروبي.
وفي معركة الهبوط، حصد فريق بادربورن، الصاعد مؤخراً، 16 نقطة، ويقبع في المركز الأخير بفارق ست نقاط خلف فورتونا دوسلدورف، صاحب المركز السادس عشر الذي يخوض صاحبه دوراً فاصلاً للبقاء في الدوري؛ حيث يلتقي الفريقان مباشرة يوم 16 مايو. أما نادي الأزمات فيردر بريمن فيحتل المركز الثاني من القاع؛ حيث حقق أربعة انتصارات فقط من أصل 24 مباراة خاضها حتى الآن. كما تعيش فرق ماينز وأوغسبورغ وهيرتا برلين في قلق؛ خوفاً من الهبوط، بينما لم يضمن بعد فريقا آينتراخت فرانكفورت، ويونيون برلين، بقاءهما في الدوري.
وفيما يتعلق بلقب هداف الدوري، فسيستمر الصراع على لقب الهداف بين روبرت ليفاندوفسكي، لاعب بايرن ميونيخ، والذي سجل 25 هدفاً، وتيمو فيرنر لاعب لايبزغ الذي سجل 21 هدفاً. وأفادت تقارير بأن فيرنر قرر عدم الانتقال لبايرن ميونيخ ليضع بعض التوابل على المعركة، بينما يطارد ليفاندوفسكي لقب الهداف للمرة الخامسة، والثالثة على التوالي. ويحتل جادون سانشو لاعب دورتموند المركز الثالث في الترتيب، ولكنه سجل 14 هدفاً فقط.


مقالات ذات صلة

دورتموند يضع خطة تدريجية لإشراك كاريتساس في المباريات

رياضة عالمية اليوناني كونستانتينوس كاريتساس عاد للمشاركة مع دورتموند (إ.ب.أ)

دورتموند يضع خطة تدريجية لإشراك كاريتساس في المباريات

يرفض نادي بوروسيا دورتموند الاستعجال على إشراك لاعبه كونستانتينوس كاريتساس في المباريات، بل ينوي الدفع به تدريجياً.

«الشرق الأوسط» (دورتموند (ألمانيا))
رياضة عالمية مارتن ديميكيليس (أ.ب)

ديميكيليس لتقديم أوراق اعتماده مع لايبزيغ على حساب فريقه السابق سيتي

يأمل الأرجنتيني مارتن ديميكيليس أن يقدم أوراق اعتماده كمدرب قادر على الارتقاء إلى مستوى المباريات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية هاري كين (د.ب.أ)

هاري كين: مستعد للتخلي عن الكرة الذهبية مقابل التتويج بدوري الأبطال

أكد المهاجم الإنجليزي هاري كين، نجم بايرن ميونيخ الألماني، الاثنين، استعداده للتخلي عن جائزة الكرة الذهبية مقابل الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مدرب كرة القدم الألماني أوتمار هيتسفيلد (رويترز)

أوتمار هيتسفيلد يكشف عن معاناته مع «الاحتراق النفسي»

تحدث مدرب كرة القدم الألماني أوتمار هيتسفيلد (77 عاماً) عن معاناته مع متلازمة الاحتراق النفسي التي تعرض لها في عام 2004.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية مانويل نوير (د.ب.أ)

عودة نوير وأوليسيه لتدريبات بايرن قبل مواجهة أتلتيكو

عاد حارس المرمى المخضرم مانويل نوير، والمهاجم الفرنسي ميكايل أوليسيه، إلى التدريبات الجماعية لفريق بايرن ميونيخ الألماني، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (برلين )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.