تقلص الفارق بين ترمب وبايدن في استطلاعات الرأي

حملة الرئيس تهاجم منافسه الديمقراطي بملفي «الصين» و«الكفاءة العقلية»

تنوي حملة ترمب دفعه باتجاه السفر أكثر في الأيام والأسابيع المقبلة لإظهاره بمظهر القائد القوي (رويترز)
تنوي حملة ترمب دفعه باتجاه السفر أكثر في الأيام والأسابيع المقبلة لإظهاره بمظهر القائد القوي (رويترز)
TT

تقلص الفارق بين ترمب وبايدن في استطلاعات الرأي

تنوي حملة ترمب دفعه باتجاه السفر أكثر في الأيام والأسابيع المقبلة لإظهاره بمظهر القائد القوي (رويترز)
تنوي حملة ترمب دفعه باتجاه السفر أكثر في الأيام والأسابيع المقبلة لإظهاره بمظهر القائد القوي (رويترز)

تنفست حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانتخابية الصعداء لدى الاطلاع على استطلاعات الرأي الأخيرة التي بدأت تظهر تقلص الفارق بينه وبين نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن. فقد أظهر آخر استطلاع أجرته «رويترز - ايبسوس» أن 43 في المائة من الناخبين يدعمون بايدن، مقابل 41 في المائة ممن يدعمون ترمب. فارق ضئيل يعني فعلياً تعادل الرجلين، بعد أن كان بايدن متقدماً على غريمه بـ6 نقاط في الاستطلاع نفسه الأسبوع الماضي وبـ8 نقاط في استطلاع شهر أبريل (نيسان) الماضي.
أرقام تعني أن التقدّم الذي حققه بايدن على ترمب جراء انتشار فيروس «كورونا» بدأ بالتضاؤل، وأن وجود ترمب المستمر في الواجهة بدأ بحصد النتائج التي كانت تأملها حملته. فظهور بايدن المتواضع من قبو منزله في ولاية ديلاوير لن يتمكن من مجاراة بدء ترمب السفر في الولايات لترويج أجندته الانتخابية، كما فعل يوم الثلاثاء عندما زار ولاية أريزونا.
وتنوي حملة ترمب دفعه باتجاه السفر أكثر في الأيام والأسابيع المقبلة، في جزء من خطتها الانتخابية التي تسعى من خلالها إلى إظهار الرئيس الأميركي بمظهر القائد القوي الذي سيخرج البلاد من أزمتها الاقتصادية الحالية. ويتحدث كريس ويلسون، وهو مستطلع للرأي عن الحزب الجمهوري، عن أرقام استطلاعات الرأي التي أظهرت تراجع ترمب أمام بايدن في الأشهر الماضية، ويقول: «أرقام استطلاعات الرأي حالياً ليست رائعة، لكن علينا أن نتذكر أنها أتت في خضم وقت عصيب نتيجة لـ(كوفيد19)، إضافة إلى إغلاق الاقتصاد». وأضاف ويلسون أن فريق الرئيس الأميركي يعلم مدى الحاجة لإعادة فتح الاقتصاد، وهذا ما عكسه استطلاع الرأي نفسه الذي أظهر أن 45 في المائة من الأميركيين يعتقدون أن ترمب هو المرشح الأفضل لخلق فرص عمل مقابل 32 في المائة ممن رجحوا الكفة لصالح بايدن.
وفي وقت كانت تأمل فيه حملة ترمب الانتخابية توظيف اتهامات التحرش؛ التي يواجهها بايدن من قبل تارا ريد الموظفة السابقة في مكتبه، لاستقطاب الناخبين من النساء، أظهر استطلاع آخر للرأي أجرته جامعة «مونموث» أن نسبة دعم النساء لبايدن متقدمة رغم هذه الاتهامات. وأظهر الاستطلاع دعم 50 في المائة لبايدن مقابل 41 في المائة لترمب.
وستؤدي هذه الأرقام إلى تحويل في استراتيجية حملة ترمب الانتخابية، فبدلاً من تسليط الأضواء على اتهامات التحرش، سوف ينصب تركيزها على الاقتصاد وجهود مكافحة «كورونا». وتنوي الحملة مهاجمة بايدن من زاويتين: علاقته بالصين، وكفاءته العقلية لتسلم منصب الرئيس. فحملة ترمب الانتخابية تعول على نقاط ضعف بايدن في السباق الانتخابي، خصوصاً فيما يتعلق بعلاقته مع الصين، وهو ملف يهمّ الناخبين بشكل كبير بعد الفيروس والاقتصاد، بحسب استطلاعات داخلية للرأي أجراها الحزب الجمهوري. ويتحدث أحد موظفي الحملة عن هذه التوجهات ويقول: «إن مهاجمة بايدن وعلاقته بالصين يجمع كل المسائل، من الصفقات التجارية إلى فيروس (كورونا) ووصولاً إلى ملفات الفساد».
ما يعنيه هذا التصريح هو أن الحملة ستسلط الضوء على مشاريع القوانين التي دعمها بايدن خلال فترة خدمته في مجلس الشيوخ والتي تظهر دعم السيناتور السابق لاتفاقات تجارية على حساب العمال الأميركيين، بحسب الحملة. كما ستربط نجله هنتر بالقضية، خصوصاً أنه كان عضو مجلس إدارة شركة تربطها علاقات بالحكومة الصينية. وقد بدأت الهجمات المتعلقة بعلاقة بايدن بالصين في رؤية النور؛ إذ خصصت إحدى المجموعات الداعمة لترمب مبلغ 10 ملايين دولار لترويج حملة دعائية بعنوان: «بكين بايدن».
لكن حملة بايدن جاهزة للرد بالمثل، وقال المتحدث باسم الحملة مايكل غوين: «نحن مستعدون لمقارنة سجلاتنا المتعلقة بالصين بسجلاتهم. إن إدارة ترمب أهدرت أشهراً وهي تخفف من وطأة خطر الفيروس من خلال الاستماع إلى أكاذيب الصين بدلاً من اتباع نصائح الخبراء الطبيين والمجتمع الاستخباراتي». وتابع غوين: «الولايات المتحدة تدفع اليوم ثمن هذا الإهمال التاريخي، فقد مات 70 ألف أميركي، وأصيب أكثر من مليون، كما خسر 30 مليون أميركي أعمالهم». وركّز غوين على الفارق في مقاربة بايدن وترمب في هذا الملف: «في وقت كان فيه نائب الرئيس بايدن يحذر دونالد ترمب من تصديق الحكومة الصينية، كان ترمب مشغولاً بالتغني بالرئيس الصيني وشفافيته».
كلمات قاسية ومدروسة ستكررها حملة بايدن الانتخابية باستمرار على مدى الأشهر المقبلة، لكن حملة ترمب تستعد لطرح ملف آخر مقابل ملف الصين: «كفاءة بايدن العقلية». فقد بدأت الحملة بثّ مقتطفات من مؤتمرات لبايدن تظهره وهو يتلعثم ويفقد حبل أفكاره، وستلّوح بأن كبر سنه يجعله غير ذي كفاية لتسلّم الرئاسة. لكن هذه السياسة قد تنقلب على الحملة، وقد تكلف ترمب الناخبين من عمر بايدن الذين دعموه في انتخابات عام 2016. كما أن التركيز على تلعثم بادن لن يكون لصالح ترمب، خصوصاً أن نائب الرئيس الأميركي السابق كان يعاني من حالة التأتأة والتلعثم وهو طفل، وهو خضع للعلاج لتخطي الموضوع، لكنه غالباً ما يتلعثم في أحاديثه نتيجة لذلك.
تتزامن هذه التطورات مع استمرار بايدن في البحث عن نائبة له ترافقه في السباق الانتخابي، على أمل أن تساعده في استقطاب مزيد من أصوات الناخبين. ويدفع بعض الديمقراطيين الليبراليين بايدن باتجاه اختار السيناتورة إليزابيث وارن لهذا المنصب، للفوز بالقاعدة التقدمية الشابة للحزب الديمقراطي، وهي قاعدة دعمت كل من وارن ومنافس بايدن السابق بيرني ساندرز. لكن ساندرز لم يدفع حتى الساعة باتجاه اختيار وارن، في إشارة إلى توتر العلاقة بينهما رغم توجهاتهما الليبرالية المتشابهة.
يأتي هذا في وقت أمرت فيه محكمة فيدرالية حاكم ولاية نيويورك آندرو كومو بعقد الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في شهر يونيو (حزيران) المقبل، بعد أن قرر إلغاءها. وعدّت المحكمة أن قرار كومو إلغاء الانتخابات ينتهك الدستور الأميركي وحقوق المرشحين الآخرين الذي أنهوا حملاتهم الانتخابية لكنهم لم يسحبوا أسماءهم من صناديق الاقتراع، أمثال بيرني ساندرز وآندرو يانغ.
وكان ساندرز أبقى على اسمه في انتخابات نيويورك في محاولة للحصول على مندوبين إضافيين سيروجون لأجندته في المؤتمر الوطني للحزب. لكن كومو قرر إلغاء الانتخابات بعد انسحاب ساندرز رسمياً من السباق بسبب انتشار فيروس «كورونا» في الولاية.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.