تقرير: الصين تستعد لأزمة «كورونا» الاقتصادية منذ أكثر من عقد

شاحنات تنقل الحاويات بميناء في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاحنات تنقل الحاويات بميناء في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الصين تستعد لأزمة «كورونا» الاقتصادية منذ أكثر من عقد

شاحنات تنقل الحاويات بميناء في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاحنات تنقل الحاويات بميناء في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ الصينية (أ.ف.ب)

تعاني الصين مثل العديد من الدول حول العالم من أزمة اقتصادية نتيجة الإغلاق المتعلق بتفشي فيروس كورونا. ولكن، كانت الصين تستعد لهذه الأزمة منذ أكثر من عقد من الزمن، وفقاً لتقرير لصحيفة «الإندبدنت» البريطانية.
ولقد قيم كبار مخططي السياسات في الصين منذ فترة طويلة التداعيات الجيوسياسية للأزمة الاقتصادية الكبرى التالية - تلك التي ستؤدي إلى توقف عقودهم من النمو الضخم.
وتعكس أوراق رسمية ترتبط بالسياسة وعي بكين بأن هذا الحدث لن يكون بمثابة اختبار نقدي للحكم المحلي للحزب الشيوعي الصيني فحسب، بل يمكن أن يعدل توازن القوى بين الصين والدول الغربية.
وكتب كبير المهندسين الاقتصاديين الصينيين ليو هي، الذي ارتقى منذ ذلك الحين إلى منصب نائب رئيس الوزراء، في دراسة عن الركود الاقتصادي في عام 2013: «بعد أزمة كبيرة، فإن ما يُعاد توزيعه ليس مجرد ثروة داخل بلد ما، بل القوة النسبية لجميع الدول».
وسجلت الصين انخفاضاً بنسبة 6.8 في المائة في الناتج الاقتصادي للربع الأول من عام 2020. وهو أول انكماش يسجل منذ وفاة مؤسس الحزب ماو تسي تونغ في عام 1976.
وفي الأسابيع الأخيرة، أطلق الرئيس شي جينبيغ حملة بناء مماثلة لتلك التي شهدناها في أميركا رداً على الكساد الكبير، بينما تروج لتخفيف حدة الفقر والاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة للمساعدة في تعزيز كل من المصانع المصابة بالفيروس التاجي والإنفاق الاستهلاكي.
ومنذ أن وصل جينبينغ إلى السلطة في عام 2012، كان لديه استعدادات سريعة المسار لنهاية النمو الاقتصادي الكبير.
وقال المؤرخ الاقتصادي الصيني في جامعة كاليفورنيا، ريتشارد فون غلان: «لقد استرشدت سياسات السيطرة السياسية لـجينبينغ طوال الوقت بالاعتراف بأن يوماً ما سيبدأ النمو الاقتصادي في التلاشي». وتابع: «لقد سرَع الفيروس التاجي الجدول الزمني».
وفي عام 2010، كلف كبار قادة الصين فريقاً بقيادة ليو لدراسة الكساد الكبير والأزمة المالية لعام 2008. تضمن المشروع مسؤولين من البنك المركزي الصيني وأسفر عن نشر مئات الصفحات من التحليل والتوصيات بعد ذلك بثلاث سنوات.
وهذا الإعداد المبكر قد يعطي الصين الأفضلية في استجابتها السريعة للأزمة. ونظراً لأن معظم دول العالم ما زالت غارقة في عمليات الإغاثة اليومية الخاصة بالجائحة، فقد بدأت الصين في دفع استراتيجيات أوسع نطاقاً، لتوسيع نطاق نفوذها في المحيط الهادي ومحاولة السيطرة بشكل أكبر على هونغ كونغ. ولقد سهّل ذلك تركيز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الشؤون الداخلية، مع انسحاب الولايات المتحدة من بعض أدوارها الدولية التقليدية، وفقاً للتقرير.
ويظهر رد الصين هذا العام أنها أخذت بعض الدروس من الأزمات المالية السابقة.
وقال لي جانج ليو كبير الاقتصاديين الصينيين في «سيتي بنك»، إن بكين أغرقت البلاد بالنقد والائتمان الرخيص في عام 2008، مما أبقى اقتصادها ينمو لكنه أدى إلى سنوات من تراجع ديون الحكومة المحلية وارتفاع أسعار المساكن بشكل كبير.
أما هذه المرة، أعلنت الصين أنها ستعالج الأزمة من خلال الاهتمام بالبنية التحتية، وهي طريقة أكثر استقراراً إذا كانت أبطأ.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

«وول ستريت» تتراجع مع تصعيد ترمب تهديداته لإيران

متداول يراقب شاشة تُظهر الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشة تُظهر الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تتراجع مع تصعيد ترمب تهديداته لإيران

متداول يراقب شاشة تُظهر الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشة تُظهر الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت أسهم «وول ستريت» تراجعاً في بداية تعاملات الثلاثاء، في حين ارتفعت أسعار النفط، مع تصعيد الرئيس دونالد ترمب تهديداته بقصف إيران بشكل مكثف إذا لم تمتثل لمطالب الولايات المتحدة العسكرية.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «ستموت حضارة بأكملها الليلة»، مؤكّداً بذلك تعهده السابق بتدمير الجسور ومحطات توليد الطاقة وغيرها من البنى التحتية المدنية إذا لم تُعِد إيران فتح مضيق هرمز أمام حركة ناقلات النفط.

كانت الأسهم قد ارتفعت يوم الاثنين، على أمل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، إلا أن مؤشر داو جونز الصناعي انخفض بنسبة 0.7 في المائة في وقت مبكر من صباح الثلاثاء ليصل إلى 46.368.33 نقطة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد نحو عشر دقائق من بدء التداول، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة إلى 6.576.59 نقطة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.6 في المائة إلى 21.859.32 نقطة.

ويرى ديفيد واديل، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة «واديل وشركائه»، أن الأسواق تنظر إلى خطاب ترمب المتطرف بوصفه تكتيكاً تفاوضياً.

وأضاف واديل: «تتعامل الأسواق مع الأمر بهدوء لأنها تعلمت عدم المبالغة في تفسير تهديدات ترمب، مدركةً أنها على الأرجح أقرب إلى المفاوضات منها إلى الواقع».


الأسواق الخليجية تتراجع قبيل انتهاء مهلة ترمب لإيران

مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

الأسواق الخليجية تتراجع قبيل انتهاء مهلة ترمب لإيران

مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في ختام تعاملات يوم الثلاثاء، في ظل حالة من الحذر بين المستثمرين قبيل انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وتشهد الأسواق توتراً منذ اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير (شباط)، والتي دفعت طهران إلى إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات النفط العالمية، ما عزز المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم عالمياً.

وكان المستثمرون يعوّلون على نجاح المساعي الدبلوماسية في احتواء التصعيد، إلا أن المفاوضات لم تحقق تقدماً ملموساً حتى الآن، في وقت لم تُبدِ فيه إيران تجاوباً مع مهلة ترمب التي تنتهي مساء الثلاثاء (بتوقيت شرق الولايات المتحدة)، وسط تهديدات بتوجيه ضربات إلى بنى تحتية مدنية، ما يفتح الباب أمام أخطر مراحل التصعيد.

على صعيد الأداء، تراجع المؤشر العام للسوق السعودية بنسبة 1.6 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم مصرف «الراجحي» 2 في المائة، وسهم «سابك» 2.5 في المائة، وارتفع سهم «أرامكو» 0.1 في المائة.

كما انخفض مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 0.8 في المائة، متأثراً بتراجع سهم «إعمار» العقارية 3.9 في المائة، فيما تراجع مؤشر أبوظبي بنسبة 0.3 في المائة.

وفي قطر، قلّص المؤشر مكاسبه المبكرة ليغلق منخفضاً 0.6 في المائة، بضغط من هبوط سهم «بنك قطر الوطني» بنسبة 1.6 في المائة.

وخارج منطقة الخليج، تراجع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية بنسبة 2 في المائة، متأثراً بهبوط سهم «البنك التجاري الدولي» بنسبة 4.5 في المائة، وذلك مع تداول السهم دون أحقية التوزيعات.


اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية «تفتح آفاقاً تجارية جديدة لروسيا»

ناقلة النفط الخام «فوغا بلو مارين» راسية قرب محطة كوزمينو في خليج ناخودكا (رويترز)
ناقلة النفط الخام «فوغا بلو مارين» راسية قرب محطة كوزمينو في خليج ناخودكا (رويترز)
TT

اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية «تفتح آفاقاً تجارية جديدة لروسيا»

ناقلة النفط الخام «فوغا بلو مارين» راسية قرب محطة كوزمينو في خليج ناخودكا (رويترز)
ناقلة النفط الخام «فوغا بلو مارين» راسية قرب محطة كوزمينو في خليج ناخودكا (رويترز)

قال رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين، الثلاثاء، إن الاضطرابات التي طالت سلاسل الإمداد العالمية نتيجة الحرب في الشرق الأوسط أوجدت فرصاً تجارية جديدة لروسيا، مشدداً في الوقت ذاته على أن استقرار الأسعار في السوق المحلية يظل أولوية قصوى.

وتُعد روسيا ثاني أكبر مُصدّر للنفط في العالم، وأكبر مُصدّر للقمح، إلى جانب كونها منتجاً ومُصدّراً رئيسياً للأسمدة، ما يجعلها - بحسب العديد من الخبراء - من أبرز المستفيدين اقتصادياً من تداعيات هذا الصراع، وفق «رويترز».

وقال ميشوستين خلال اجتماع حكومي: «إذا نظرنا إلى الوضع الراهن من زاوية اقتصادية بحتة، نجد أنه يفتح أمامنا آفاقاً جديدة لتعزيز الأداء المالي للقطاعات التصديرية، ويوفر إيرادات إضافية لخزينة الدولة».

وأضاف: «تمتلك روسيا القدرة على زيادة شحنات الموارد إلى الأسواق الخارجية التي تعاني حالياً من نقص، أو قد تواجه شحاً في المستقبل القريب، بما في ذلك الإمدادات الغذائية».

وأشار ميشوستين إلى أن الإمدادات العالمية من اليوريا والكبريت والهيليوم قد تأثرت أيضاً، لافتاً إلى أن روسيا تُعد من المنتجين الكبار لهذه المواد.

وأكد في ختام تصريحاته أن حماية المستهلكين في الداخل من تقلبات الأسعار العالمية تبقى أولوية أساسية، مستشهداً بالحظر الأخير على صادرات البنزين والأسمدة النيتروجينية بوصفها نماذج على الإجراءات الوقائية المتخذة.

وقال: «حماية السوق المحلية ستبقى على رأس أولوياتنا».