إيران تحذر من {عواقب وخيمة} لتمديد حظر الأسلحة

روحاني أبلغ أطراف الاتفاق النووي بـ«رد ساحق» إذا تحركت واشنطن في مجلس الأمن

مقاتلة أميركية من طراز «إف 18» على حاملة الطائرات «أيزنهاور» قبل طلعة ليلة الثلاثاء (القيادة المركزية)
مقاتلة أميركية من طراز «إف 18» على حاملة الطائرات «أيزنهاور» قبل طلعة ليلة الثلاثاء (القيادة المركزية)
TT

إيران تحذر من {عواقب وخيمة} لتمديد حظر الأسلحة

مقاتلة أميركية من طراز «إف 18» على حاملة الطائرات «أيزنهاور» قبل طلعة ليلة الثلاثاء (القيادة المركزية)
مقاتلة أميركية من طراز «إف 18» على حاملة الطائرات «أيزنهاور» قبل طلعة ليلة الثلاثاء (القيادة المركزية)

حذرت إيران مرة أخرى من «عواقب وخيمة» و«رد ساحق» إذا وافق مجلس الأمن «تحت أي عنوان، وبأي آلية وطريقة» على خطة الولايات المتحدة بتمديد حظر على التجارة الإيرانية في الأسلحة التقليدية، والذي من المقرر أن ترفعه الأمم المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وفقاً للقرار 2231.
واتهم الرئيس الإيراني حسن روحاني في الاجتماع الوزاري، أمس، الولايات المتحدة بالسعي لجر بلاده إلى الانسحاب من الاتفاق النووي، عبر انسحابها، بهدف نقل ملفها إلى مجلس الأمن. وتابع «الولايات المتحدة تشعر أننا سنحقق نصراً في الشهور المقبلة برفع كل العقوبات على الأسلحة». وأضاف: «الأميركيون منذ شهر أو شهرين صحوا من غفوتهم» ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن روحاني قوله في هذا السياق: «لقد ارتكبت أميركا خطأ كبيراً جداً بتخليها عن هذا الاتفاق». وأضاف أن «الأمر الحكيم الذي يتعين على الولايات المتحدة القيام به هو العودة» إلى هذا الاتفاق. وقال إن رفع حظر الأسلحة «جزء لا يتجزأ» من الاتفاق النووي و«إذا أعيد فرض (هذا الحظر) في أي وقت... فإنهم يعرفون جيداً ما هي العواقب الوخيمة التي تنتظرهم (...) إذا ارتكبوا مثل هذا الخطأ».
لم يحدد روحاني ماهية هذه العواقب، لكنه أشار إلى أنها مفصّلة في رسالة أُرسلت سابقاً إلى الأطراف الأخرى في الاتفاق وهي ألمانيا والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا.
والسبت الماضي، قال المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، من «تبعات» تمديد حظر الأسلحة على إيران، وقال لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن «التبعات الوخيمة لن تكون في الاتفاق النووي فحسب؛ بل أبعد من ذلك؛ على أمن واستقرار المنطقة».
تمارس واشنطن منذ أيام ضغوطاً على ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، وهي الدول الأوروبية الثلاث التي وقعت الاتفاق النووي مع إيران في فيينا في عام 2015 للحصول على تمديد حظر مبيعات الأسلحة الدولية لإيران.
وورد الحظر الذي يفترض أن يُرفع تدريجياً ابتداءً من أكتوبر، في القرار 2231 لمجلس الأمن الدولي الذي صدق اتفاق فيينا الذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مايو (أيار) 2018 قبل أن يعيد فرض العقوبات الاقتصادية على إيران، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يتضمن قيوداً جديدة على البرنامج النووي، وتطوير الصواريخ الباليستية، فضلاً عن تعديل سلوك إيران الإقليمي.
وتفاخر روحاني بالاتفاق النووي لدوره في تعليق قرار يضع إيران تحت طائلة الفصل السابع من مجلس الأمن، قائلاً إن الاتفاق النووي «غير مسبوق في تاريخ بلادنا». كما أشار إلى الذكرى الثانية لخروج دونالد ترمب من الاتفاق النووي في 8 مايو. ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن روحاني قوله: «قبل عامين وعلى خلاف انتهك الرئيس الأميركي القرار 2231 وخرج من الاتفاق النووي» وأشار إلى توقيع ترمب مرسوم الانسحاب أمام الكاميرات، وعدّ الخطوة «على خلاف كل القوانين الدولية».
وأشار روحاني إلى مفاوضات ماراثونية سبقت الاتفاق النووي، بعد شهر من أدائه القسم الدستورية في ولايته الرئاسية الأولى، واستمرت لـ28 شهراً، أي موعد تنفيذ الاتفاق النووي في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016. وقال إن الولايات المتحدة عملت بالاتفاق النووي 28 شهراً قبل الانسحاب في 8 مايو 2018.
والأحد، حذر أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، من أن «الجثة الهامدة للاتفاق النووي ستتجه للموت الأبدي عبر الالتفاف على القرار (2231) واستمرار حظر الأسلحة». وتساءل عن الموقف الأوروبي، بقوله «أين تقف أوروبا؛ الحفاظ على المكانة أو تعزيز التعددية أو قبول الإذلال ومساندة (الأحادية الجانب)؟».
ويعرض القرار 2231 على طهران تخفيض العقوبات الدولية التي خنقت اقتصادها مقابل ضمانات تهدف إلى إثبات أنها لا تسعى ولن تسعى أبداً إلى امتلاك قنبلة نووية.
وقال روحاني بهذا الصدد إن بلاده لن تستخدم الأسلحة التي تشتريها «لتأجيج النزاعات» وإنما للعمل على تجنبها.
تريد واشنطن الإبقاء على الحظر على مبيعات الأسلحة لإيران وحذرت بالفعل من أنها ستدرس «كل الخيارات» لتحقيق غاياتها.
وتعد وزارة الخارجية الأميركية مسوغاً قانونياً يهدف إلى إظهار أن الولايات المتحدة لا تزال «دولة مشاركة» في اتفاق فيينا رغم انسحابها منه، لإجبار الأوروبيين على الاختيار بين الموافقة على تمديد حظر الأسلحة أو السماح للولايات المتحدة بالشروع، بصفتها «دولة مشاركة»، بإعادة فرض جميع العقوبات الدولية ضد إيران والتي رُفعت بموجب القرار 2231.
وهو ما سيدفع طهران إلى إعلان نهاية الاتفاق. والأسبوع الماضي، حض وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو حلفاء بلاده الأوروبيين (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) على «اتخاذ التدابير التي يمكنهم اتخاذها». وقال: «سنعمل مع مجلس الأمن الدولي لتمديد حظر بيع الأسلحة لإيران».
وقبل تصريح روحاني بساعات، قال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال مارك ميلي، إن إطلاق القمر الصناعي العسكري الإيراني الأول «أمر مثير للقلق»، مشيراً إلى أن مصدر القلق تحديداً هي التكنولوجيا المستخدمة في الصواريخ، واختبار الصواريخ بعيدة للمدى.
وأطلقت إيران الشهر الماضي، قمراً عسكرياً يحمل اسم «نور» على متن صاروخ «قاصد» وهو صاروخ باليستي يعتقد خبراء أنه نسخة مطورة لصواريخ شهاب الباليستية التي يتراوح مداها بين 1500 إلى 2100 كلم.
ويخشى المسؤولون الأميركيون منذ فترة طويلة أن يكون سعي إيران لتطوير تكنولوجيا الأقمار الصناعية هو غطاء لنشاط الصواريخ الباليستية.



الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في إمكانية نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام الشامل في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهات التي تعتقد أن «حماس» لن توافق على نزع السلاح، ومن ثم تظن أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الأمر لتعرقل المسار كله، وتضع مطالب تعجيزية عديدة، يبث مقربون من الإدارة الأميركية رسائل إيجابية، بينهم ثلاثة إسرائيليين اختيروا لمسؤوليات أساسية في المشروع.

وهم يؤكدون أن الرئيس الأميركي مصمم على نجاح خطته، ولن يسمح لأحد بتخريبها، ويقولون إن الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن «تبشر بالخير» رغم العراقيل المتراكمة.

عائلات نازحة تجلس إلى موائد إفطار جماعي شمال مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» للمسؤولين الإسرائيليين، الذين عينهم الفريق الأميركي ولا يُعدون ممثلين لإسرائيل، تصريحات تفيد بأن القطار انطلق، وأن مصر وتركيا وقطر تؤدي دوراً مؤثراً لإقناع «حماس» بالتعاون مع المشروع.

وقالت الصحيفة إن الكثير من العناصر في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشكك برؤية ترمب وبقدرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يؤمنان بها وتم تكليفهما بوضع آليات تنفيذها ونجاحها، على التنفيذ الفعلي.

لكن بالمقابل، يرى المسؤولون الإسرائيليون في مجلس السلام، وهم رجل الأعمال الإسرائيلي - القبرصي يكير غباي، وقطب قطاع التكنولوجيا المتطورة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في «كريات غات»، أن موافقة «حماس» على نزع أسلحتها وإقدام الفلسطينيين على تغيير مناهج التعليم في المدارس لتصبح «ذات ثقافة سلام وتسامح» سيجعلان من مشروع ترمب «فرصة تاريخية لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا حقيقية».

وهم يؤكدون، حسب الصحيفة، أن وراء المشروع كوكبةً من الشخصيات الأميركية والعربية والعالمية «التي تشكل نواة صلبة ومهنية ومتوازنة سيكون من الصعب إفشالها».

لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المطلوب من «حماس» هو «الأمر الحاسم الذي لا يمكن التنازل عنه».

المهمة الأولى

عرض غباي رؤيته لتنفيذ المشروع فقال: «المهمة الأولى ستكون إزالة 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يصلح منه للاستخدام، وهدم وردم مئات الكيلومترات من الأنفاق، وتنظيم سكن مؤقت بسرعة لسكان غزة من الخيام القوية والكرافانات، جنباً إلى جنب مع إقامة بنية تحتية وعمارات السكن».

خيام للنازحين شمال مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك خطة تفصيلية لبناء مستشفيات عصرية ومدارس ومصانع وحقول زراعية وشبكة شوارع وسكك حديدية للقطارات ومراكز للطاقة والمياه والبيانات الإلكترونية وميناء ومطار».

ومضى قائلاً إن المجلس سيجند مقاولين من أصحاب الخبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط «بأسعار معقولة، والتمويل لذلك جاهز»، وأضاف أنه سيتم توفير مئات الألوف من فرص العمل.

بالإضافة إلى المباني السكنية وأماكن العمل، هناك خطة لبناء 200 فندق.

وأشار غباي إلى تصريحات كوشنر في هذا الصدد، واستناده إلى حكومة التكنوقراط في غزة بقيادة علي شعث، والإجماع على الرغبة في مكافحة الفساد والبيروقراطية.

أما رجل التكنولوجيا المتطورة تنكمان، الذي يعمل مستشاراً لمركز الفضاء الافتراضي (السايبر) الحكومي، فقال إن من مهماته تنفيذ خطة، بالتعاون مع الأميركيين والعرب والفلسطينيين، لوضع حلول تكنولوجية عصرية. ووعد بإنجاز مشروع الانتقال بشبكة الإنترنت في قطاع غزة من «جي 2» إلى الجيل الخامس وجعله خدمة مجانية للناس. وكشف أنه يجري تنظيم آليات حديثة لتصدير البضائع والمنتوجات التي تُصنع في غزة إلى الخارج.

«عصر جديد»

وأكد المسؤولون الإسرائيليون للصحيفة أن خطة إعمار غزة بدأت عملياً في رفح، وستستغرق ثلاث سنوات. وقالوا إن إسرائيل تعمل حالياً على تفريغ الركام، وإنه سيتم بناء 100 ألف بيت في المرحلة الأولى لاستيعاب نصف مليون نسمة، وستبلغ تكلفة البنى التحتية وحدها 5 مليارات دولار. والهدف هو بناء 400 ألف بيت لسائر المواطنين في قطاع غزة، بتكلفة 30 ملياراً للبنى التحتية ومثلها للإعمار.

نازحة تحمل وعائي مياه بعد ملئهما من صهاريج متنقلة في مخيم الرمال بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عضو بارز في مجلس السلام قوله: «إذا تعاملت (حماس) بإيجابية مع الخطة فسيكون لهذا مردود طيب. فقد يصدر عفو في إسرائيل عن قادتها، وربما يتم شراء الأسلحة منها بالمال. والأهم ستنتقل غزة وأهلها إلى عصر جديد تكون فيه متصلة ومنفتحة مع العالم».

وفي السياق، نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» تصريحات لمسؤول أميركي أكد فيه غالبية ما جاء في «يديعوت أحرونوت»، وقال: «الأموال لن تتدفق قبل أن توافق (حماس) على نزع سلاحها. لكن سيكون على إسرائيل أن تكون إيجابية أيضاً».

كما نقل الموقع عن دبلوماسي عربي تحذيره من أن «الغطرسة قد تكون خطيرة في الشرق الأوسط»، وقال: «الضغط المستمر على كل من إسرائيل و(حماس) سيكون ضرورياً إذا أرادت الولايات المتحدة نجاح المرحلة الثانية من خطتها التي تغطي إعادة إعمار غزة وإنشاء حكومة تكنوقراطية جديدة في القطاع».

وأوضح الدبلوماسي العربي، المطلع أيضاً على محادثات نزع السلاح التي يجريها الوسطاء الإقليميون مع «حماس»، أن هناك سبباً يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أمر ممكن.

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي أن نزع السلاح سيستغرق وقتاً ويتطلب دمج بعض أعضاء «حماس» في القطاع العام الذي تشرف عليه «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهو إطار من المؤكد أن إسرائيل ستعارضه. وأعرب عن شكوك كبيرة في أن إسرائيل ستساعد في تسهيل نجاح هذه اللجنة أيضاً.


عمان: جولة واشنطن وطهران في جنيف الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية الأميركية في مسقط عمان بتاريخ 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية الأميركية في مسقط عمان بتاريخ 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

عمان: جولة واشنطن وطهران في جنيف الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية الأميركية في مسقط عمان بتاريخ 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية الأميركية في مسقط عمان بتاريخ 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تقرر عقدها في جنيف يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم الأحد إن من المرجح أن ‌يلتقي بالمبعوث الأمريكي ‌ستيف ​ويتكوف ‌في ⁠جنيف ​بسويسرا يوم ⁠الخميس، مشيرا إلى أنه لا تزال هناك "فرصة ⁠جيدة" للتوصل إلى ‌حل ‌دبلوماسي ​بشأن ‌برنامج طهران النووي.وأدلى ‌عراقجي بهذه التعليقات خلال مقابلة مع شبكة (‌سي.بي.إس نيوز)، وذلك ⁠في وقت ⁠يدرس فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه ضربات إلى إيران.


عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)

تمسك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، رغم حديثه عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، في وقت تلوّح فيه واشنطن بعمل عسكري وتواصل حشد قواتها في الشرق الأوسط.

وقال عراقجي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، إن مسألة التخصيب تمثل حقاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه، مضيفاً: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال، في إشارة إلى جوهر الخلاف مع واشنطن التي تضغط من أجل فرض قيود مشددة على النشاط النووي الإيراني.

في المقابلة نفسها، تحدث عراقجي عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي، على الرغم من تصاعد التهديدات الأميركية واحتمال اللجوء إلى الخيار العسكري.

وشدد الوزير الإيراني على حق بلاده في الرد إذا تعرضت لهجوم أميركي، مؤكداً أن أي تحرك عسكري من جانب واشنطن سيُعد «عملاً عدوانياً». ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن نص المقابلة المنشور على قناته في «تلغرام» قوله: «إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، لدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا... ما سنقوم به رداً على ذلك سيكون دفاعاً عن النفس».

وأضاف أن أي رد إيراني «سيكون مبرراً ومشروعاً»، مشيراً إلى أن الصواريخ الإيرانية لا تطول الأراضي الأميركية، ومعتبراً أنه «بطبيعة الحال علينا أن نقوم بأمر آخر»، في إشارة إلى احتمال استهداف القواعد الأميركية في المنطقة.

تأتي تصريحاته في ظل مساعٍ لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات، وسط تباين واضح بين الجانبين بشأن نطاق القيود النووية وآلية رفع العقوبات، ما يضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار حاسم بين خيار التسوية أو الانزلاق نحو التصعيد.

وأكد عراقجي أن بلاده تعمل على إعداد مسودة مقترح جديد، آملاً أن يتيح اللقاء المرتقب في جنيف فرصة لصياغة «نص جيد» يمهّد لاتفاق سريع، معتبراً أن التوصل إلى تسوية «ممكن تماماً» إذا جرى التركيز على المبادئ الأساسية بدل الغرق في التفاصيل التقنية التي طبعت مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال عراقجي إن الظروف تغيرت خلال العقد الماضي؛ إذ أصبح البرنامج النووي الإيراني «أكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية»، في وقت تصاعدت فيه العقوبات والضغوط الاقتصادية، ما يفتح المجال أمام اتفاق «أفضل من اتفاق 2015»، يتضمن ضمانات بشأن سلمية البرنامج النووي مقابل رفع أوسع للعقوبات.

ورداً على الدعوات داخل الكونغرس الأميركي إلى اعتماد سياسة «صفر تخصيب» وتفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، شدد عراقجي على أن التخصيب «حق مكفول» لإيران بوصفها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكداً أن أنشطة بلاده «سلمية بالكامل وتخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وقال إن مسألة التخصيب تمثل قضية «عزة وكرامة وطنية»، مضيفاً أن إيران دفعت «ثمناً باهظاً» للحفاظ على برنامجها النووي، في إشارة إلى سنوات العقوبات وفقدان عدد من العلماء النوويين. وأكد أن طهران «لن تتخلى» عن هذا الحق، معرباً في الوقت نفسه عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى حل وسط، من دون الخوض في تفاصيل.

وحصر عراقجي نطاق التفاوض في الملف النووي، مستبعداً إدراج ملفات أخرى مثل الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي ضمن المحادثات الحالية، في رد غير مباشر على مطالب أميركية بربط أي اتفاق بهذه القضايا.

وفي ما يتعلق بآليات الرقابة، أبدى استعداد بلاده للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار اتفاق الضمانات، ولمّح إلى إمكانية قبول ترتيبات إضافية، بما في ذلك تطبيق البروتوكول الإضافي، إذا تم التوصل إلى اتفاق متوازن.

وأجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً بمدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، مساء السبت. وأفاد الوزير الإيراني في بيان بأن الجانبين أكدا أهمية مواصلة الحوار والتفاعل البنّاء لدعم مسار التفاوض، والتوصل إلى تفاهم مستدام.