شبهة دستورية في برنامج «المركزي الأوروبي» لشراء السندات

جلسة طارئة لتقييم الحكم... والبنك يعتبر الممارسة في نطاق اختصاصاته لرفع التضخم

رمز اليورو أمام البنك المركزي الأوروبي القديم في فرانكفورت (أ.ب)
رمز اليورو أمام البنك المركزي الأوروبي القديم في فرانكفورت (أ.ب)
TT

شبهة دستورية في برنامج «المركزي الأوروبي» لشراء السندات

رمز اليورو أمام البنك المركزي الأوروبي القديم في فرانكفورت (أ.ب)
رمز اليورو أمام البنك المركزي الأوروبي القديم في فرانكفورت (أ.ب)

أيدت المحكمة الدستورية العليا في ألمانيا، أمس (الثلاثاء)، إلى حد كبير، كثيراً من الدعاوي ضد برنامج البنك المركزي الأوروبي لشراء السندات الحكومية بهدف تعزيز اقتصادات منطقة اليورو منذ عام 2015. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الحكم الذي أصدره قضاة المحكمة الدستورية، أمس، في مقرهم بمدينة كارلسروه، نتاج سنوات من الجدل حول دور البنك المركزي الأوروبي في منطقة اليورو.
ولا يشمل هذا الحكم مساعدات البنك المركزي الأوروبي الحالية لمواجهة أزمة جائحة كورونا.
وذكر القضاة أن قرارات البنك المركزي مخالفة للاختصاص، مضيفين أن الحكومة الألمانية والبرلمان الألماني (بوندستاغ) انتهكا حقوقاً أساسية عبر عدم قيامهما بشيء حيال هذا البرنامج.
لكن القضاة لم يجدوا أي دليل على أن البنك المركزي الأوروبي قد انتهك حظر التمويل النقدي لميزانيات الدول الأعضاء.
وقال رئيس المحكمة، أندرياس فوسكوله، خلال النطق بالحكم، إن المحكمة وجدت لأول مرة في تاريخها أن إجراءات وقرارات مؤسسة أوروبية لا تقع ضمن نظام الاختصاص الأوروبي، مضيفاً أنه لا يمكن بذلك أن تكون هذه الإجراءات فعالة في ألمانيا. وترى المحكمة أنه يتعين توضيح مسألة التناسبية لبرنامج الشراء، مضيفة أنه يتعين على الحكومة الألمانية والبرلمان الألماني دفع البنك المركزي الأوروبي لتحقيق هذا الهدف.
وذكرت المحكمة أنه لا ينبغي للبنك المركزي الألماني المشاركة في هذا البرنامج مستقبلاً، إلا إذا أوضح مجلس البنك المركزي الأوروبي أن أهداف السياسة النقدية المنشودة من برنامج الشراء لن تكون غير متناسبة مع الآثار الاقتصادية والمالية المرتبطة بها.
قال البنك المركزي الأوروبي إنه ما زال ملتزماً بعمل كل ما يقع في نطاق اختصاصه لرفع التضخم ليعود إلى مستواه المستهدف، وذلك رداً على المحكمة الدستورية في ألمانيا، التي قالت إنه تجاوز سلطاته ببرنامجه لشراء الأصول.
وقال البنك في بيان: «البنك المركزي الأوروبي على علم بالحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية الاتحادية الألمانية فيما يتعلق ببرنامج شراء سندات القطاع العام»، مضيفاً أن محكمة العدل الأوروبية قضت في وقت سابق بأن البرنامج قانوني.
وقال المركزي الأوروبي إن مجلسه التنفيذي «ما زال ملتزماً بشكل كامل بعمل كل ما هو ضروري في نطاق التفويض الممنوح له لضمان أن يرتفع التضخم إلى مستويات تتناسب مع المستوى المستهدف له للأجل المتوسط».
وكان قضاة الدستورية العليا الألمانية قد أثاروا المخاوف في عام 2017 من أن يكون جزءاً من برنامج شراء السندات المعروف باسم «برنامج شراء سندات القطاع العام» يمكن أن ينطوي على التدخل في السياسة الاقتصادية وتمويل الحكومات، وهما عملان محظور على البنك المركزي الأوروبي القيام بهما.
يذكر أنه تم استخدام برامج شراء السندات لشراء سندات بقيمة 6.‏2 تريليون يورو تقريباً (9.‏2 تريليون دولار) خلال الفترة من 2015 إلى 2018 من أجل تعزيز الاقتصاد. وبلغت قيمة مشتريات سندات القطاع العام نحو 1.‏2 تريليون دولار من إجمالي مشتريات برامج شراء السندات ككل.
وبهذا الحكم، يعارض قضاة الدستورية العليا في ألمانيا محكمة العدل الأوروبية التي أجازت برنامج الشراء في ديسمبر (كانون الأول) عام 2018، رغم المخاوف الكبيرة لدى الدستورية العليا الألمانية. وجاء في حكم الدستورية الألمانية العليا أن هذا القرار المبدئي من لوكسمبورغ «لم يعد مفهوماً على الإطلاق».
وفي أول رد فعل، قال مجلس البنك المركزي الأوروبي إنه سيعقد جلسة طارئة لتقييم حكم المحكمة الدستورية الألمانية العليا الذي اعترض على برنامج شراء البنك لسندات حكومية.
وقالت المفوضية الأوروبية إنها ستبحث الحكم الصادر في ألمانيا حول قانونية برنامج البنك المركزي الأوروبي لشراء السندات الحكومية، ولكنها أكدت أن الأحكام التي تصدرها أعلى محكمة في الاتحاد الأوروبي سيكون لها القول الفصل.
وقال المتحدث إريك مامر: «إننا نؤكد من جديد سيادة قانون الاتحاد الأوروبي، وأن أحكام محكمة العدل الأوروبية ملزمة لجميع المحاكم الوطنية»، وأضاف أن «المفوضية احترمت دائماً استقلالية البنك المركزي الأوروبي في تنفيذه للسياسة النقدية. سوف ندرس الآن حكم المحكمة الدستورية الألمانية بمزيد من التفصيل».
ومن جانبه، أكد وزير المالية الألماني، أولاف شولتس، أن التضامن في منطقة اليورو لم يتعرض للخطر عبر الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا، الذي ينص على عدم دستورية أجزاء من برنامج شراء السندات الحكومية للبنك المركزي الأوروبي.
وقال شولتس، أمس، في برلين: «في الوقت الذي تفرض فيه أزمة كورونا متطلبات كبيرة علينا، تعطينا العملة الموحدة والسياسة النقدية المشتركة التماسك الذي نحتاجه في أوروبا». وأشار شولتس إلى أن قرار المحكمة الدستورية لن يكون له آثار فورية على البنك المركزي الألماني، وهو المحرك الرئيسي للقوة الشرائية للبنك المركزي الأوروبي، وقال: «قد يواصل البنك المركزي الألماني المشاركة في برنامج الشراء المشترك في الوقت الحالي».



البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».