أدوات وتطبيقات مفيدة في زمن «كورونا» ونصائح وقائية من «غوغل»

تساعد في التواصل مع الآخرين والتمرينات المنزلية وقراءة الكتب الرقمية... وخطوات لتجنب المخاطر الأمنية

لعبة «عالم الإنترنت» التعليمية التفاعلية لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت
لعبة «عالم الإنترنت» التعليمية التفاعلية لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت
TT

أدوات وتطبيقات مفيدة في زمن «كورونا» ونصائح وقائية من «غوغل»

لعبة «عالم الإنترنت» التعليمية التفاعلية لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت
لعبة «عالم الإنترنت» التعليمية التفاعلية لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت

قد تشعر بالملل خلال مرحلة العمل من المنزل والحجر الصحي الاحترازي، ولكن هذا الأمر لا يعني أنك لا تستطيع الاستمتاع أثناء الوجود داخل المنزل، حيث توجد مجموعة من التطبيقات التي من شأنها تسهيل ذلك. أضف إلى ذلك أن الكثير من المستخدمين أصبحوا يعملون من منازلهم ويتصلون بالإنترنت عبر أجهزتهم الشخصية أو عبر شبكات غير آمنة. وحصلت «الشرق الأوسط» على مجموعة من النصائح والأدوات تساعد المستخدمين في تجنب المخاطر الأمنية الرقمية المتعلقة بفيروس «كورونا». ونذكر في هذا الموضوع مجموعة من التطبيقات والأدوات والنصائح المفيدة.
- أدوات وبرامج متنوعة
ونذكر مجموعة من الأدوات والبرامج التي من شأنها المساعدة في التواصل مع الآخرين والتمرن في المنزل، منها:
> تطبيق «ليبي» Libby على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» لتحميل الكتب الرقمية المختلفة لقراءتها مجانا، والذي يبحث عن كتب رقمية متوافرة في المكتبات القريبة منك، والتي تشمل مكتبات عربية في السعودية والإمارات والبحرين والأردن ولبنان، ومكتبات عالمية عديدة.
> أما تطبيق «نويزلي» Noisli على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»، فتستطيع من خلاله تشغيل صوتيات مختلفة أثناء العمل أو فترات الاسترخاء تشعرك بالراحة أو كأنك في موقع عام، مثل صوت كلام الناس في مقهى وصوت تساقط المطر في الغابات، وغيرها. ويبلغ سعر التطبيق دولارين.
> وإن كنت تبحث عن مسلسل أو فيلم محدد ولا تعرف الخدمة التي تبثه عبر الإنترنت، فسيساعدك تطبيق «جاست ووتش» JustWatch المجاني على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» على تحديد مكانه.
> وتستطيع إجراء المحادثات المرئية مع الأهل والأصدقاء والتفاعل معهم بكل سهولة من خلال تطبيق «هاوس بارتي» HouseParty المجاني على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»، إلى جانب توفيره لمجموعة من الألعاب الجماعية المسلية.
> ومن جهته يقدم تطبيق «نازيل» Nuzzel المجاني على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» ملخصا لأهم الأخبار من الشبكات الاجتماعية وما يشاركه الأصدقاء عبر «تويتر» و«فيسبوك» عوضا عن البحث عنها عبر مئات التحديثات اليومية.
> وإن كنت تبحث عن آلية تساعدك على ممارسة التمارين الرياضية في المنزل، فيمكنك استخدام تطبيق «بيلوتون» Peloton على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» الذي يقدم اشتراكا مجانيا لمدة 3 أشهر يقدم خلالها دروسا مباشرة ونصائح لأداء التمارين في أي وقت.
> تطبيق صحي آخر هو «آبتيف» Aptiv على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» يقدم اشتراكا مجانيا لمدة 7 أيام يعرض خلالها دروسا رياضية صوتية خاصة بك تشمل الجري واليوغا والمرونة والسير وتمارين رفع القدرة البدنية، وغيرها، مع عرض تقدمك اليومي.
> وسيساعدك تطبيق «ديزاين هوم» Design Home المجاني على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» على إعادة تصميم غرف منزلك وتقديم تحديات مختلفة لإزالة الملل والحصول على منزل بتصميم أفضل.
- مخاطر أمنية رقمية
وفي ظل العمل والتعلم عن بُعد وصعوبة التواصل مع الأهل والأصدقاء وجها لوجه، نشط القراصنة الرقميون بحيل مختلفة لاختراق أجهزة المستخدمين وشبكاتهم غير الآمنة بهدف سرقة بياناتهم وملفات العمل. وشهدنا عدة ثغرات أمنية في تطبيقات الدردشة بالصوت والصورة، إلى جانب ازدياد أعداد رسائل التصيد الاحتيالي التي تستخدم فيروس كورونا كطعم في محاولة خداع المستخدمين وتشجيعهم على النقر على روابط ضارة في رسائل تبدو وكأنها من مؤسسات خيرية أو منظمات غير حكومية تساعد على مواجهة هذا الفيروس المنتشر. وانتشرت أيضا رسائل من المفترض أن تتضمن توجيهات من «المشرفين التقنيين» إلى الموظفين العاملين من المنزل أو من مقدمي الرعاية الصحية تأخذ المستخدم إلى صفحات تعرض خريطة انتشار فيروس كورونا. وبلغ عدد رسائل التصيد الاحتيالي التي تتخفى وراء فيروس كورونا، وفقا لـ«غوغل»، 18 مليون رسالة احتيالية يومية يتضمن بعضها برامج ضارة، و240 مليون رسالة يومية غير مرغوب بها.
وأدخلت «غوغل» تقنية أمان متقدمة في منتجاتها تتعرف تلقائيا على التهديدات وتوقفها قبل أن تشق طريقها إلى المستخدم، وفقا لـ«مارك ريشر»، كبير مديري أمان الحسابات وهوية أصحابها في «غوغل»، وذلك للحماية لدى تصفح مواقع الإنترنت، وذلك بتحذير المستخدم قبل انتقاله إلى مواقع إلكترونية احتيالية، إلى جانب قدرتها على فحص التطبيقات في متجر «غوغل بلاي» الإلكتروني قبل تحميلها، ورصد وحظر 99 في المائة من الرسائل غير المرغوب فيها ورسائل التصيد الاحتيالي والرسائل التي تتضمن برامج ضارة من خلال نماذج تعلم الآلة في بريد «جي ميل».
- نصائح «غوغل»
وتقدم «غوغل» مجموعة من النصائح والأدوات والمراجع للمستخدمين للمحافظة على مستويات أمان عالية على الشبكة بكاملها، وليس فقط لمنتجاتها.
> النصيحة الأولى تتعلق بالتعرف على كيفية اكتشاف وتجنب عمليات الخداع المتعلقة بفيروس كورونا. ونظرا لأن المخادعين يلجأون كثيرا إلى رسائل التصيد الإلكتروني المرتبطة بحدث حالي لخداع المستخدمين، فإنه من المهم ألا تتسرع بالنقر على الروابط الواردة إليك أو التي تظهر في صفحات الإنترنت، بل يجب أن تتوقف قليلا وتقيّم الوضع. ولا يُنصح بتقديم معلوماتك الشخصية التي تشمل عنوان منزلك أو رقم جواز سفرك أو هويتك أو تفاصيل حسابك المصرفي، حتى لو كان الموقع الذي نقرت على رابطه يبدو في الظاهر وكأنه موقع رسمي، ذلك أن الروابط المزيفة تنسخ عادة تصميم المواقع الأصلية وتستخدم رابطا مشابها لرابط الموقع الرسمي مع تعديل بعض الأحرف أو الكلمات في الرابط الأصلي. ويمكن التأكد من تفاصيل رابط الموقع قبل النقر عليه بتمرير مؤشر الفأرة فوقه إن كنت تستخدم كومبيوترا شخصيا، أو بالضغط على الرابط بشكل مستمر على الأجهزة المحمولة.
> ولا يُنصح باستخدام بريد العمل أو الخدمات المكتبية الرقمية (مثل مجموعة «أوفيس 365» أو خدمات تخزين الملفات السحابية) إلا لغرض العمل. وغالبا ما يُعرّض استخدام الموظفين للحسابات أو الأجهزة الشخصية أعمال الشركة للخطر، وقد يتم تسريب بيانات سرية أو معلومات مالية خاصة بالشركة، الأمر الذي قد يعرضك لمواقف إدارية شديدة بسبب مخالفة سياسات الشركة حول استخدام الأجهزة والخدمات الخاصة بها في أمور لا تتعلق بالعمل. ومن المهم الفصل بين البريد المخصص للعمل والشخصي حتى أثناء العمل من المنزل. وتوفر حسابات المؤسسة مزايا أمان إضافية تحافظ على سرية معلومات شركتك الخاصة. وإن لم تكن متأكدا من الإجراءات الوقائية التي تتخذها شركتك لحماية الحسابات على الإنترنت، استشر فريق تقنية المعلومات في الشركة للتأكد من تفعيل مزايا الأمان المناسبة، مثل المصادقة الثنائية عبر إرسال رقم سري لهاتفك تستخدمه للدخول إلى حساب العمل.
> وفي ظل تنامي استخدام مكالمات الفيديو لعقد الاجتماعات بين الموظفين، فيُنصح بتوفير الحماية أثناء استخدامها، حيث يتم تفعيل عناصر التحكم بالأمان في برنامج «غوغل ميت» Google Meet تلقائيا بحيث يكون المستخدمون والمؤسسات محميين تلقائيا في معظم الحالات. ويمكن اتباع عدة خطوات لجعل مكالمات الفيديو أكثر أمانا في أي تطبيق مخصص لعقد الاجتماعات المرئية، وذلك بتفعيل ميزة استخدام كلمة مرور أو رقم تعريف شخصي لكل مشترك في المكالمة، وذلك لضمان حضور المدعوين للاجتماع وعدم استراق أي أحد مجهول النظر في حال اختراقه لكومبيوترك واستخدام رابط الاجتماع. كما يُنصح بتفعيل ميزة معاينة المشاركين بالاجتماع الرقمي لمنظم الاجتماع لقبول دخول كل مدعو إلى الاجتماع قبل مباشرته. وإن وصلتك دعوة لحضور اجتماع من شخص لا تعرفه ويجب تحميل تطبيق اجتماعات مرئية جديد، فتحقق من صحة الدعوة وتواصل مع فريق تقنية المعلومات في الشركة قبل تثبيت أي تطبيق أو برنامج.
> كما يُنصح بثبيت تحديثات الأمان للكومبيوتر عندما يتم إعلامك بها لمعالجة الثغرات الأمنية المعروفة التي يسعى المهاجمون إلى استغلالها، إلى جانب استخدام برامج إدارة كلمات المرور لإنشاء كلمات مرور قوية ومختلفة للمواقع والخدمات المختلفة وتخزينها بعد تشفيرها.
> ونظرا لانتهاء العام الدراسي، فأصبح الأطفال يستخدمون الإنترنت أكثر من أي وقت مضى. ويمكن مساعدتهم على تعلم كيفية اكتشاف عمليات الخداع باستخدام المواد التعليمية المختلفة عير برنامج «أبطال الإنترنت» (BeInternetAwesome.WithGoogle.com-ar_all)، واللعبة التعليمية التفاعلية «عالم الإنترنت» (BeInternetAwesome.WithgGoogle.com-ar_all-interland)، واستخدام تطبيق Family Link (Families.google.com-intl-ar-familylink) لإنشاء حسابات مناسبة لأعمار الأطفال وإدارة عمليات تحميلهم للتطبيقات المختلفة ومراقبة نشاطهم الرقمي.


مقالات ذات صلة

تطبيق ذكي يحسّن المزاج ويقلل القلق والاكتئاب

يوميات الشرق التطبيق يوفر تدخلاً نفسياً مبنياً على الأدلة العلمية بطريقة سهلة الوصول (مستشفى ماس جنرال بريغهام)

تطبيق ذكي يحسّن المزاج ويقلل القلق والاكتئاب

طوّر باحثون في مستشفى ماس جنرال بريغهام بالولايات المتحدة تطبيقاً هاتفياً مبتكراً يهدف إلى تحسين الصحة النفسية والمزاج وتقليل أعراض القلق والاكتئاب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)

«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

بدأ تطبيق «إنستغرام» اختبار نسخة جديدة للاشتراك المدفوع في العديد من الدول، مع مزايا إضافية تركز بشكل رئيسي على خاصية «ستوريز».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا شعار تطبيق المراسلة الروسي «ماكس» معروض على هاتف ذكي (أ.ف.ب)

«ماكس»... تطبيق غير مشفّر للمراسلة تفرضه السلطات الروسية على مواطنيها

يفرض تطبيق «ماكس»، وهو خدمة «المراسلة الوطنية» غير المشفّرة، نفسه في أوساط الروس بعد حجب السلطات تطبيقَي «واتساب» و«تلغرام».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
يوميات الشرق استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

تركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

منصة «لينكد إن» المهنية ملاذٌ جديد للباحثين عن علاقات عاطفية والسبب المصداقيّة في مواصفات المستخدمين، والإرهاق من تطبيقات المواعدة.

كريستين حبيب (بيروت)

عضلات اصطناعية تمكّن الروبوتات من رفع 100 ضعف وزنها

العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)
العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)
TT

عضلات اصطناعية تمكّن الروبوتات من رفع 100 ضعف وزنها

العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)
العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)

يطوّر باحثون في جامعة ولاية أريزونا نوعاً جديداً من «العضلات الاصطناعية» التي تعمل بالهواء، في خطوة قد تغيّر الطريقة التي تُصمم بها الروبوتات، خصوصاً في البيئات القاسية التي يصعب فيها استخدام الأنظمة التقليدية. تعتمد هذه التقنية على تصميم مستوحى من العضلات البيولوجية، حيث تُستخدم أنظمة هوائية بدلاً من المحركات الصلبة، ما يمنح الروبوتات مرونة أكبر وقدرة على الحركة في ظروف غير اعتيادية.

أحد أبرز ما يميز هذه العضلات الجديدة هو قدرتها على رفع أوزان تصل إلى نحو 100 ضعف وزنها، مع الحفاظ على حجم صغير وخفة في التصميم. هذه النسبة تعكس تحولاً مهماً في مجال الروبوتات، حيث لطالما واجهت الأنظمة التقليدية تحدياً في تحقيق توازن بين القوة والمرونة. فالروبوتات التي تعتمد على محركات كهربائية أو أنظمة ميكانيكية صلبة تكون عادة قوية، لكنها أقل قدرة على التكيف مع البيئات المعقدة. في المقابل، تتيح العضلات الهوائية الجديدة الجمع بين القوة والمرونة، ما يفتح المجال لتطبيقات أوسع.

العمل في بيئات قاسية

من بين الميزات اللافتة لهذه التقنية قدرتها على العمل في ظروف صعبة، مثل المياه شديدة الحرارة أو الأسطح الخشنة، وهي بيئات غالباً ما تعيق الروبوتات التقليدية أو تتسبب في تعطّلها.

ويشير الباحثون إلى أن هذا النوع من العضلات يمكن أن يساعد الروبوتات على «تجاوز العوائق التي تُبقي نظيراتها التقليدية خارج الخدمة»، ما يعزز من استخدامها في مهام مثل الاستكشاف أو العمليات الصناعية المعقدة.

ميزة أخرى مهمة تكمن في أن هذه الأنظمة يمكن أن تعمل دون الاعتماد الكامل على مصادر طاقة تقليدية ثقيلة، ما يقلل من الحاجة إلى البطاريات أو الأنظمة الكهربائية المعقدة. هذا التطور قد يساهم في تصميم روبوتات أكثر استقلالية، قادرة على العمل لفترات أطول، خصوصاً في الأماكن التي يصعب فيها إعادة الشحن أو الصيانة.

من «الصلابة» إلى «المرونة»

تعكس هذه التقنية تحولاً أوسع في مجال الروبوتات نحو ما يُعرف بـ«الروبوتات اللينة» (Soft Robotics)، وهي أنظمة تعتمد على مواد مرنة تحاكي الطبيعة بدلاً من الهياكل المعدنية الصلبة. فالعضلات الاصطناعية، بشكل عام، تُصمم لتقليد طريقة عمل العضلات البشرية، حيث يمكنها الانقباض والتمدد استجابة لمحفزات مختلفة مثل الضغط أو الحرارة أو الكهرباء. وفي حالة العضلات الهوائية، يتم استخدام ضغط الهواء لتحفيز الحركة، ما يسمح بتحقيق حركات أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة.

رغم إمكاناتها لا تزال تواجه تحديات في التحكم الدقيق ودمجها ضمن أنظمة روبوتية متكاملة (جامعة ولاية أريزونا)

إمكانات تطبيقية واسعة

لا تقتصر أهمية هذا التطور على الجانب النظري، بل تمتد إلى تطبيقات عملية متعددة. فهذه العضلات يمكن أن تُستخدم في عمليات الإنقاذ في البيئات الخطرة وفحص البنية التحتية الصناعية والتطبيقات الطبية، مثل الأجهزة المساعدة وأيضاً في الزراعة والعمل في التضاريس غير المستوية.

تكمن أهمية هذه التطبيقات في أن الروبوتات القادرة على التكيف مع بيئات غير متوقعة قد تقلل من المخاطر التي يتعرض لها البشر في مثل هذه المهام. ورغم هذه المزايا، لا تزال هناك تحديات تقنية مرتبطة بالتحكم الدقيق في هذه الأنظمة، خاصة أن العضلات الهوائية تعتمد على ديناميكيات غير خطية، ما يجعل التحكم في حركتها أكثر تعقيداً مقارنة بالأنظمة التقليدية. كما أن دمج هذه العضلات ضمن أنظمة روبوتية متكاملة يتطلب تطوير برمجيات وتحكمات قادرة على التعامل مع هذا النوع من الحركة المرنة.

خطوة نحو جيل جديد من الروبوتات

يمثل هذا الابتكار جزءاً من مسار أوسع نحو تطوير روبوتات أكثر شبهاً بالكائنات الحية، من حيث الحركة والتفاعل مع البيئة. فبدلاً من الاعتماد على القوة الصلبة، يتجه الباحثون نحو أنظمة تجمع بين القوة والمرونة والقدرة على التكيف. وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى العضلات الاصطناعية فقط باعتبارها بديلاً للمحركات، بل كونها إعادة تعريف لكيفية تصميم الروبوتات نفسها، بما يتناسب مع متطلبات بيئات أكثر تعقيداً.

يظهر هذا التطور اتجاهاً متزايداً في الهندسة الحديثة نحو الاقتراب من الطبيعة بدلاً من الابتعاد عنها. فالأنظمة البيولوجية، مثل العضلات، أثبتت كفاءة عالية في تحقيق التوازن بين القوة والمرونة، وهو ما تسعى هذه التقنيات إلى محاكاته.


تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)
«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)
TT

تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)
«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)

أعلنت «غوغل» عن تحديثات جديدة على أنظمة الذكاء الاصطناعي لديها، تهدف إلى تحسين طريقة التعامل مع استفسارات الصحة النفسية، في خطوة تعكس تزايد اعتماد المستخدمين على هذه الأدوات في لحظات حساسة.

في مدونتها الرسمية، أوضحت الشركة أن التحديثات تركز على كيفية استجابة مساعدها الذكي، بما في ذلك «جيميناي» (Gemini) عندما يطرح المستخدمون أسئلة مرتبطة بالقلق أو الاكتئاب أو إيذاء النفس. وبدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة، أصبح النظام يوجّه المستخدمين بشكل أوضح نحو مصادر دعم متخصصة، مثل خطوط المساعدة والخدمات الطارئة.

ويأتي هذا التغيير في ظل تحول أوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد دوره مقتصراً على تقديم المعلومات، بل أصبح يتعامل مع سياقات إنسانية أكثر تعقيداً. فالمستخدمون لا يلجأون إلى هذه الأدوات للبحث فقط، بل أحياناً للتعبير عن مشاعرهم أو طلب المساعدة.

التحديثات تركّز على توجيه المستخدمين إلى مصادر دعم متخصصة بدل الاكتفاء بإجابات عامة (شاترستوك)

تركيز على السلامة والتوجيه

بحسب ما ورد في المدونة، تعمل التحديثات على جعل الاستجابات أكثر وضوحاً في توجيه المستخدمين إلى الدعم المناسب، خاصة في الحالات التي قد تشير إلى أزمة نفسية. كما تم تحسين صياغة الردود لتكون أكثر حساسية للسياق، مع التأكيد على أن هذه الأدوات لا تُعد بديلاً عن الدعم الطبي أو النفسي المتخصص. ويعكس هذا النهج محاولة للحدّ من المخاطر المحتملة، حيث يمكن للردود غير الدقيقة أو المبسطة أن تؤدي إلى نتائج سلبية، خصوصاً لدى المستخدمين في حالات ضعف نفسي.

وتشير التحديثات أيضاً إلى أهمية فهم السياق العاطفي للمستخدم، وليس تحليل الكلمات المفتاحية فقط. فالنظام أصبح يسعى إلى تمييز الحالات التي تتطلب استجابة أكثر حذراً، ما يعكس توجهاً نحو تطوير ذكاء اصطناعي أكثر وعياً بالسياق. ومع ذلك، تظل حدود هذا الدور واضحة. فالشركة لا تقدم هذه الأدوات بديلاً عن المختصين، بل وسيلة أولية يمكن أن تساعد في توجيه المستخدم نحو المساعدة المناسبة.

تؤكد «غوغل» أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن الدعم الطبي أو النفسي المتخصص (رويترز)

تحديات مستمرة

رغم هذه التحسينات، لا تزال هناك تحديات قائمة. فالتعامل مع الصحة النفسية عبر أنظمة آلية يطرح تساؤلات حول الدقة والمسؤولية، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلاً بشرياً مباشراً. كما أن الاستخدام المتزايد لهذه الأدوات يضع شركات التكنولوجيا أمام مسؤولية كبرى، تتعلق بضمان عدم إساءة استخدام هذه الأنظمة، أو الاعتماد عليها بشكل يتجاوز قدراتها الفعلية.

تعكس هذه التحديثات توجهاً متزايداً نحو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي المسؤول، حيث لا تقتصر المعايير على الأداء التقني، بل تشمل التأثير الاجتماعي والأخلاقي أيضاً. وفي هذا السياق، تشير «غوغل» إلى أن تطوير هذه الميزات تم بالتعاون مع خبراء في الصحة النفسية، بهدف تحسين جودة الاستجابات وتقليل المخاطر المحتملة.

قد لا تسعى هذه الخطوة إلى تحويل الذكاء الاصطناعي إلى معالج نفسي، بل إلى إعادة تعريف دوره كأداة دعم أولي. أداة يمكن أن تساعد المستخدم في الوصول إلى المعلومات والدعم، لكنها لا تحلّ محل التدخل البشري المتخصص.


40 دقيقة من الصمت… لماذا تفقد «ناسا» الاتصال مع روادها خلف القمر؟

مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)
مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)
TT

40 دقيقة من الصمت… لماذا تفقد «ناسا» الاتصال مع روادها خلف القمر؟

مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)
مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)

في واحدة من أكثر لحظات الرحلات الفضائية حساسية، يفقد رواد الفضاء الاتصال الكامل مع الأرض أثناء مرورهم خلف الجانب البعيد من القمر. هذه الظاهرة، التي تستمر نحو 40 دقيقة، ليست خللاً تقنياً، بل جزء متوقع من تصميم المهمة، وقد أكدت «ناسا» أنها نتيجة مباشرة لطبيعة الاتصال في الفضاء العميق.

تعتمد أنظمة الاتصال بين المركبات الفضائية والأرض على مبدأ «خط النظر»، أي وجود مسار مباشر بين الهوائيات الأرضية والمركبة. وعندما تمر المركبة خلف القمر، ينقطع هذا المسار تماماً؛ لأن القمر يعمل كحاجز مادي يمنع انتقال الإشارات. وحسبما أوضحته «ناسا» في شرحها لأنظمة الاتصال ضمن برنامج «أرتميس»، فإن هذا الانقطاع يُعد أمراً طبيعياً ومخططاً له مسبقاً، ويستمر حتى تعود المركبة إلى نطاق الرؤية المباشرة للأرض.

صورة لـ«ناسا» تُظهر اقتراب الأرض من الاختفاء خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» (أ.ف.ب)

صمت كامل... دون استثناء

خلال هذه الفترة، ينقطع كل أشكال الاتصال، بما في ذلك الصوت والبيانات، فلا يمكن لمراكز التحكم إرسال تعليمات، ولا يمكن للطاقم إرسال أي إشارات. هذا الانقطاع لا يُعد مؤشراً على مشكلة، بل مرحلة معروفة في مسار الرحلة حول القمر. وتشير تقارير إعلامية حديثة إلى أن هذه اللحظة تُعد من أكثر المراحل دقة في المهمة، حيث يعتمد الطاقم بالكامل على الأنظمة المبرمجة مسبقاً وعلى إجراءات تم التدريب عليها قبل الإطلاق.

إرث متكرر منذ «أبولو»

ليست هذه الظاهرة جديدة في تاريخ استكشاف القمر. فقد شهدت مهمات «أبولو» فترات مماثلة من انقطاع الاتصال عند المرور خلف القمر.

ورغم التقدم الكبير في تقنيات الاتصال منذ ذلك الوقت، لا يزال هذا التحدي قائماً؛ لأن سببه فيزيائي بالدرجة الأولى، وليس تقنياً فقط. فحتى مع إدخال تقنيات حديثة، مثل الاتصالات الليزرية التي تختبرها «ناسا»، لا يمكن تجاوز مشكلة انعدام «خط النظر» بشكل كامل في هذه المرحلة.

وفي ظل هذا الانقطاع، تعتمد المهمة على التخطيط الدقيق والأنظمة الذاتية. فمسار الرحلة والعمليات الأساسية والإجراءات الطارئة، كلها تُبرمج مسبقاً بحيث يمكن تنفيذها دون تدخل مباشر من الأرض.

كما يتم تدريب الطاقم على العمل في بيئة «دون اتصال»، بما يشمل التعامل مع السيناريوهات المحتملة واتخاذ قرارات مستقلة ضمن حدود محددة.

تظهر هذه الصورة فوهة «فافيلوف» القمرية من مركبة «أوريون» خلال مهمة «أرتميس 2» (أ.ف.ب)

لحظة استعادة الاتصال

بمجرد خروج المركبة من خلف القمر، تعود الإشارات تدريجياً، ويُعاد الاتصال مع الأرض تلقائياً. هذه اللحظة تمثل نهاية فترة الانقطاع، وتسمح لمراكز التحكم باستئناف متابعة الرحلة بشكل مباشر.

وقد أشارت تقارير عن مهمة «Artemis II» إلى أن استعادة الاتصال تتم كما هو مخطط لها، دون تدخل يدوي، بمجرد عودة المركبة إلى نطاق التغطية.

دلالات تتجاوز الدقائق الأربعين

رغم قصر هذه الفترة نسبياً، فإنها تحمل أهمية كبيرة في سياق استكشاف الفضاء. فهي تبرز حدود الاتصال الحالية، وتؤكد الحاجة إلى تطوير أنظمة أكثر استقلالية، خاصة مع التوجه نحو مهمات أبعد، مثل الرحلات المأهولة إلى المريخ. في هذه المهمات المستقبلية، لن يكون الانقطاع مجرد 40 دقيقة، بل قد يمتد إلى فترات أطول بكثير، نتيجة المسافات الهائلة بين الأرض والمركبة.

مشهد يُظهر الأرض من مركبة «أوريون» بعد بلوغ «أرتميس 2» أبعد مسافة بشرية عنها (رويترز)

بين التقدم التكنولوجي وحدود الفيزياء

تعكس هذه الظاهرة حقيقة أساسية في استكشاف الفضاء وهي أنه رغم التقدم الكبير في التكنولوجيا، لا تزال بعض التحديات خاضعة لقوانين فيزيائية لا يمكن تجاوزها بسهولة. فالانقطاع خلف القمر ليس نتيجة نقص في التطوير، بل نتيجة طبيعية لغياب المسار المباشر للإشارة. وهذا ما يجعل من هذه اللحظة مثالاً واضحاً على التوازن بين ما يمكن للتكنولوجيا تحقيقه، وما تفرضه طبيعة البيئة الفضائية.

تمثل هذه الـ40 دقيقة من الصمت مرحلة محسوبة بدقة ضمن تصميم المهمة، وليست مؤشراً على خطر أو خلل. ومع كل رحلة جديدة إلى القمر، تعود هذه الظاهرة لتذكّر بأن استكشاف الفضاء لا يزال يعتمد على التكيف مع بيئة تختلف جذرياً عن أي شيء على الأرض.