خسائر انقلابية متوالية في قانية وتصعيد بالحديدة

اللواء الركن محمد الحبيشي لدى تفقده قوات الجيش اليمني بجبهة قانية شمال محافظة البيضاء أمس (سبأ)
اللواء الركن محمد الحبيشي لدى تفقده قوات الجيش اليمني بجبهة قانية شمال محافظة البيضاء أمس (سبأ)
TT

خسائر انقلابية متوالية في قانية وتصعيد بالحديدة

اللواء الركن محمد الحبيشي لدى تفقده قوات الجيش اليمني بجبهة قانية شمال محافظة البيضاء أمس (سبأ)
اللواء الركن محمد الحبيشي لدى تفقده قوات الجيش اليمني بجبهة قانية شمال محافظة البيضاء أمس (سبأ)

قتل مواطنان مدنيان أحدهما برصاص قناص حوثي شرق مديرية حيس، جنوب الحديدة (غرباً) والآخر جراء انفجار لغم حوثي في صحراء الجوف (شمالاً) الطريق الصحراوي الرابط بين محافظتي مأرب والجوف.
يأتي ذلك في الوقت الذي اشتدت فيه حدة المواجهات في عدد من المواقع بجبهة قانية، شمال البيضاء (وسط) عقب تصدي قوات الجيش اليمني لهجوم شنته عليهم ميليشيات الحوثي الانقلابية والتي تركزت في منطقة اليسبل بجبهة قانية، شمالاً، في محاولة مستميتة من الانقلابيين للتقدم إلى الموقع واستعادة مواقع تم دحرهم منها خلال معارك اليومين الماضيين، بالتزامن مع تصعيد جماعة الحوثي للعمليات العسكرية في محافظة الحديدة الساحلية وإفشال قوات الجيش هجمات الحوثيين على مواقع الجش في جبهة الصلو الريفية، جنوب تعز.
وقال المركز الإعلامي لقوات ألوية العمالقة الحكومية، المرابطة في جبهة الساحل الغربي، إن «المواطن عبد الله محمد عبد العزيز الرمادي (40 عاماً) قتل بطلق ناري من قبل قناص حوثي أثناء عودته من السوق إلى منزله في حيس يوم السبت، ونقل فور إصابته إلى مستشفى الخوخة الميداني إلا أنه فارق الحياة قبل وصوله إلى المستشفى».
وفي إطار استمرار جماعة الحوثي الانقلابية رفضها الالتزام بالهدنة الإنسانية التي أعلن عنها تحالف دعم الشرعية في اليمن والحكومة الشرعية من خلال وقف إطلاق النار، وذلك استجابة لدعوات الأمم المتحدة لمواجهة فيروس كورونا، الذي انتشر في اليمن، تواصل الميليشيات الانقلابية تصعيدها المستمر في مختلف مناطق الحديدة الساحلية، المطلة على البحر الأحمر. وتجددت المعارك، الأحد، بين القوات المشتركة من الجيش الوطني في الساحل الغربي، وميليشيات الحوثي الانقلابية في التحيتا الدريهمي، جنوب الحديدة، عقب تصدي القوات لهجوم حوثي على مواقعه.
وأكدت «العمالقة» أن «الميليشيات الحوثية رفعت من وتيرة تصعيدها العسكري في مختلف مناطق ومديريات جنوب الحديدة، مواصلة لخروقاتها وانتهاكاتها اليومية للهدنة الأممية، في تحدٍّ سافر منها للمواثيق والمعاهدات الدولية». وأوضحت أن «ميليشيات الحوثي الإرهابية واصلت تصعيدها على الأحياء السكنية في مديرية الدريهمي وشنت عمليات قصف واستهداف مستخدمة القذائف المدفعية الثقيلة والأسلحة المختلفة بشكل عشوائي، حيث استهدفت منازل المواطنين بالأسلحة الرشاشة المتوسطة عيار 14.5 وعيار 12.7 لعدة لساعات».
كما استهدفت بقايا جيوب ميليشيات الحوثي في التحيتا قرى ومزارع المواطنين في منطقة الجبلية التابعة لمديرية التحيتا، جنوب الحديدة، مخلفة حالة من الهلع في صفوف المدنيين الآمنين لا سيما النساء والأطفال. وفق ما أفادت به العمالقة.
وفي البيضاء حيث المعارك المشتعلة منذ أيام جراء تصدي الجيش للعمليات العسكرية التي تشنها الميليشيات الحوثية، كسرت قوات الجيش الوطني مسنودة بالمقاومة الشعبية، هجوماً لميليشيات الحوثي الانقلابية في جبهة قانية، شمالاً.
وليل السبت - الأحد، نقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة عن مصدر عسكري قوله إن «ميليشيات الحوثي شنّت السبت هجوماً على مواقع الجيش الوطني في منطقة اليسبل بجبهة قانية، إلا أن الجيش الوطني أفشل الهجوم وكبّدوا الميليشيات خسائر كبيرة في العتاد والأرواح».
وأضاف أن «العشرات من عناصر الميليشيات الحوثية سقطوا بين قتيل وجريح بنيران أبطال الجيش، بالإضافة إلى خسائر أخرى في المعدات القتالية منها 3 أطقم كانت تحمل تعزيزات بشرية تم تدميرها ومقتل جميع من كانوا على متنها». مؤكداً: «استمرار الميليشيات في التصعيد الميداني وعدم احترامها لمبادرة وقف إطلاق النار التي أعلنها تحالف دعم الشرعية والتزمت بها القوات المسلحة، وجاهزية الجيش ورجال المقاومة الشعبية لردع أي محاولة تقدم من قبل الميليشيات».
ومن جهته، أشاد قائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء الركن محمد الحبيشي بالأدوار البطولية التي يقوم بها الجيش وآخرها الرد القاسي على تصعيد الميليشيات الحوثية الأخير الذي جاء رغم مبادرة وقف إطلاق النار التي التزمت بها قوات الجيش الوطني، وذلك خلال تفقده الجيش الوطني في جبهة قانية، حيث اطلع خلال الزيارة على أحوال المقاتلين في المواقع الأمامية بالجبهة.
كما اطلع اللواء الحبيشي، ومعه قائد محور البيضاء العميد الركن عبد الرب الأصبحي، على الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية في المحور.
وخلال زيارته شدد على «الاستعداد ورفع الجاهزية والاحتفاظ بحق الرد على أي اعتداءات تقوم بها الميليشيات الانقلابية سواء على مواقع الجيش أو منازل المواطنين وممتلكاتهم».
إلى ذلك، قتل مدني جراء انفجار لغم أرضي زرعته ميليشيا الحوثي في طريق صحراوي بمحافظة الجوف (شمالاً) في الوقت الذي عثر مدنيون على (8) ألغام جرفتها السيول شمالي المحافظة. وبحسب مصادر محلية «قتل المواطن صالح عبد الله دباش بانفجار لغم أرضي ودمرت مركبته بشكل كامل على الطريق الصحراوي الذي يربط محافظتي مأرب والجوف».
وتسببت ألغام الحوثي المزروعة بكثافة على امتداد الصحراء بمحافظة الجوف مطلع الأسبوع الماضي، بحسب ما أورده الموقع الإلكتروني التابع للمشروع السعودي لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام (مسام)، تسبب في «إعطاب 3 سيارات نقل للمواطنين وهي في طريقها إلى منطقة اليتمة تحمل بضائع ومواد غذائية؛ حيث تقوم ميليشيا الحوثي بزارعة الألغام في الطرقات العامة والمناطق السكنية والصحاري اليمنية بشكل كثيف وعشوائي بغية محاربة المدنيين في مساكنهم ومصادر معيشهم».
وعثر مواطنون في منطقة اليتمة، شمال الجوف، على 8 ألغام جرفتها السيول من المناطق التي قامت ميليشيا الحوثي بزراعتها. وأفاد سكان محليون عن «وجود ألغام أخرى كشفت عنها السيول وجرفتها إلى أماكن السير والرعي، وسط تخوفات من المواطنين بوجود أعداد أخرى من الألغام».

وقبل أسبوعان انفجرت 3 ألغام أرضية خلال مرور ثلاث سيارات تقل عدداً من المدنيين والتجار في الطريق الواصل إلى المنطقة ذاتها.
وفي السياق، أعلن مدير عام المشروع السعودي لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام (مسام)، أسامة القصيبي، أن (مسام) «نزع خلال الأسبوع الرابع من شهر أبريل (نيسان) الماضي 1274 لغماً وذخيرة غير منفجرة، ليصل بذلك مجموع ما نزعته الفرق خلال الشهر الماضي 7162».
وأوضح أن «الفرق الهندسية التابعة للمشروع نزعت خلال الأسبوع الماضي 1035 ذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة واحدة، ونزعت خلال الأسبوع الرابع من الشهر الماضي 235 لغماً مضاداً للدبابات و3 ألغام مضادة للأفراد».
وذكر، بحسب ما نقل عنه الموقع الإلكتروني للمشروع، أن «مجموع ما تم نزعه منذ انطلاق المشروع ولغاية يوم 30 أبريل (نيسان) الماضي بلغ 163183 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)

تُنسِّق السلطات المصرية مع نظيرتها في اليونان، سعياً للحصول على جميع البيانات الخاصة بغرق 21 مهاجراً مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان، قبل نحو أسبوع، بما يشمل حصر عدد الضحايا وإعادة جثامينهم إلى مصر، وكذلك معرفة مصير من تم إنقاذهم.

ووفق بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، التقى سفير مصر لدى اليونان، عمر عامر، بمقر السفارة، أقارب ضحايا الحادث الذي وقع أمام جزيرة كريت، معرباً عن خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا.

وكانت «الخارجية» المصرية قد أعلنت في 25 فبراير (شباط) الماضي غرق 21 مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان انطلاقاً من إحدى الدول المجاورة، وعلى متنه 50 من المهاجرين غير الشرعيين. وذكرت أن 18 مصرياً من الغرقى ما زالوا مفقودين، بينما تأكد مصرع ثلاثة.

وفي لقائهم مع السفير، استفسر أقارب الضحايا عما خلصت إليه جهود السفارة لمتابعة تداعيات الحادث، والإجراءات المتخذة لإعادة الجثامين إلى مصر، ومتابعة أحوال المواطنين الذين أمكن إنقاذهم.

وأكد السفير عامر أن السفارة تواصل تكثيف اتصالاتها مع السلطات اليونانية منذ وقوع الحادث، سعياً للحصول على كافة البيانات الخاصة بالناجين، وأيضاً بيانات المتوفين حتى يتسنى إبلاغ ذويهم، مناشداً أبناء الجالية عدم الاستماع ولا التعامل مع أي جهة غير رسمية تدعي تسهيل السفر أو توفير فرص عمل في الخارج.

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية- أ.ب)

وجدد السفير التحذير من الهجرة غير الشرعية، وما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة، وقال: «الوقت حان للتوقف تماماً عن محاولات الهجرة غير الشرعية، لما تسببت فيه من فقدان العديد من خيرة شباب مصر»، راجياً أن تكون هذه الحادثة «هي الأخيرة، حفاظاً على أرواح المواطنين المصريين». وأكد أنه «لا بديل عن الالتزام بالمسارات القانونية والآمنة للهجرة».

وأضاف: «اتفاق العمالة الموسمية يعد الوسيلة الأمثل للحصول على فرصة عمل آمنة وقانونية، وهو ما تقوم السفارة بتنفيذه حالياً مع الجانب اليوناني الذي يرحب بالعمالة المصرية، لما تتمتع به من سمعة طيبة».

وأعرب عامر عن ترحيب السفارة دائماً باستقبال أبناء الجالية للاستماع إلى ما لديهم من شواغل ومطالب، داعياً إلى اجتماعات دورية معهم لمتابعة مشكلاتهم، حتى تتسنى إثارتها مع الجانب اليوناني لمعالجتها.

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفاة 14 مواطناً في حادث غرق مركب بالقرب من ميناء جزيرة كريت اليونانية، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة.


إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
TT

إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية طائرتين مُسيّرتين، على الأقل، باكراً، صباح اليوم الاثنين، قرب مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق الذي يضم قواعد أميركية، وفق ما أفاد مصوِّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويجري اعتراض مسيّرات باستمرار فوق أربيل منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، حيث تتعرض أربيل، التي يقع بها أيضاً مجمع ضخم للقنصلية الأميركية، لهجمات بمُسيرات تُسقطها الدفاعات الجوية.

يأتي ذلك فى الوقت الذي أعلن فيه فصيل عراقي يُعرف بـ«سرايا أولياء الدم»، فجر اليوم، أنه شن هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة «فكتوريا» العسكرية في مطار بغداد الدولي.

وقال الفصيل المسلَّح، في بيان: «التزاماً منا بتكليفنا الشرعي وقصاصاً للقائد علي الخامنئي ودعماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، نفّذ مجاهدونا، اليوم الاثنين، هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة فكتوريا العسكرية في مطار بغداد».


حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.