خسائر انقلابية متوالية في قانية وتصعيد بالحديدة

اللواء الركن محمد الحبيشي لدى تفقده قوات الجيش اليمني بجبهة قانية شمال محافظة البيضاء أمس (سبأ)
اللواء الركن محمد الحبيشي لدى تفقده قوات الجيش اليمني بجبهة قانية شمال محافظة البيضاء أمس (سبأ)
TT

خسائر انقلابية متوالية في قانية وتصعيد بالحديدة

اللواء الركن محمد الحبيشي لدى تفقده قوات الجيش اليمني بجبهة قانية شمال محافظة البيضاء أمس (سبأ)
اللواء الركن محمد الحبيشي لدى تفقده قوات الجيش اليمني بجبهة قانية شمال محافظة البيضاء أمس (سبأ)

قتل مواطنان مدنيان أحدهما برصاص قناص حوثي شرق مديرية حيس، جنوب الحديدة (غرباً) والآخر جراء انفجار لغم حوثي في صحراء الجوف (شمالاً) الطريق الصحراوي الرابط بين محافظتي مأرب والجوف.
يأتي ذلك في الوقت الذي اشتدت فيه حدة المواجهات في عدد من المواقع بجبهة قانية، شمال البيضاء (وسط) عقب تصدي قوات الجيش اليمني لهجوم شنته عليهم ميليشيات الحوثي الانقلابية والتي تركزت في منطقة اليسبل بجبهة قانية، شمالاً، في محاولة مستميتة من الانقلابيين للتقدم إلى الموقع واستعادة مواقع تم دحرهم منها خلال معارك اليومين الماضيين، بالتزامن مع تصعيد جماعة الحوثي للعمليات العسكرية في محافظة الحديدة الساحلية وإفشال قوات الجيش هجمات الحوثيين على مواقع الجش في جبهة الصلو الريفية، جنوب تعز.
وقال المركز الإعلامي لقوات ألوية العمالقة الحكومية، المرابطة في جبهة الساحل الغربي، إن «المواطن عبد الله محمد عبد العزيز الرمادي (40 عاماً) قتل بطلق ناري من قبل قناص حوثي أثناء عودته من السوق إلى منزله في حيس يوم السبت، ونقل فور إصابته إلى مستشفى الخوخة الميداني إلا أنه فارق الحياة قبل وصوله إلى المستشفى».
وفي إطار استمرار جماعة الحوثي الانقلابية رفضها الالتزام بالهدنة الإنسانية التي أعلن عنها تحالف دعم الشرعية في اليمن والحكومة الشرعية من خلال وقف إطلاق النار، وذلك استجابة لدعوات الأمم المتحدة لمواجهة فيروس كورونا، الذي انتشر في اليمن، تواصل الميليشيات الانقلابية تصعيدها المستمر في مختلف مناطق الحديدة الساحلية، المطلة على البحر الأحمر. وتجددت المعارك، الأحد، بين القوات المشتركة من الجيش الوطني في الساحل الغربي، وميليشيات الحوثي الانقلابية في التحيتا الدريهمي، جنوب الحديدة، عقب تصدي القوات لهجوم حوثي على مواقعه.
وأكدت «العمالقة» أن «الميليشيات الحوثية رفعت من وتيرة تصعيدها العسكري في مختلف مناطق ومديريات جنوب الحديدة، مواصلة لخروقاتها وانتهاكاتها اليومية للهدنة الأممية، في تحدٍّ سافر منها للمواثيق والمعاهدات الدولية». وأوضحت أن «ميليشيات الحوثي الإرهابية واصلت تصعيدها على الأحياء السكنية في مديرية الدريهمي وشنت عمليات قصف واستهداف مستخدمة القذائف المدفعية الثقيلة والأسلحة المختلفة بشكل عشوائي، حيث استهدفت منازل المواطنين بالأسلحة الرشاشة المتوسطة عيار 14.5 وعيار 12.7 لعدة لساعات».
كما استهدفت بقايا جيوب ميليشيات الحوثي في التحيتا قرى ومزارع المواطنين في منطقة الجبلية التابعة لمديرية التحيتا، جنوب الحديدة، مخلفة حالة من الهلع في صفوف المدنيين الآمنين لا سيما النساء والأطفال. وفق ما أفادت به العمالقة.
وفي البيضاء حيث المعارك المشتعلة منذ أيام جراء تصدي الجيش للعمليات العسكرية التي تشنها الميليشيات الحوثية، كسرت قوات الجيش الوطني مسنودة بالمقاومة الشعبية، هجوماً لميليشيات الحوثي الانقلابية في جبهة قانية، شمالاً.
وليل السبت - الأحد، نقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة عن مصدر عسكري قوله إن «ميليشيات الحوثي شنّت السبت هجوماً على مواقع الجيش الوطني في منطقة اليسبل بجبهة قانية، إلا أن الجيش الوطني أفشل الهجوم وكبّدوا الميليشيات خسائر كبيرة في العتاد والأرواح».
وأضاف أن «العشرات من عناصر الميليشيات الحوثية سقطوا بين قتيل وجريح بنيران أبطال الجيش، بالإضافة إلى خسائر أخرى في المعدات القتالية منها 3 أطقم كانت تحمل تعزيزات بشرية تم تدميرها ومقتل جميع من كانوا على متنها». مؤكداً: «استمرار الميليشيات في التصعيد الميداني وعدم احترامها لمبادرة وقف إطلاق النار التي أعلنها تحالف دعم الشرعية والتزمت بها القوات المسلحة، وجاهزية الجيش ورجال المقاومة الشعبية لردع أي محاولة تقدم من قبل الميليشيات».
ومن جهته، أشاد قائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء الركن محمد الحبيشي بالأدوار البطولية التي يقوم بها الجيش وآخرها الرد القاسي على تصعيد الميليشيات الحوثية الأخير الذي جاء رغم مبادرة وقف إطلاق النار التي التزمت بها قوات الجيش الوطني، وذلك خلال تفقده الجيش الوطني في جبهة قانية، حيث اطلع خلال الزيارة على أحوال المقاتلين في المواقع الأمامية بالجبهة.
كما اطلع اللواء الحبيشي، ومعه قائد محور البيضاء العميد الركن عبد الرب الأصبحي، على الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية في المحور.
وخلال زيارته شدد على «الاستعداد ورفع الجاهزية والاحتفاظ بحق الرد على أي اعتداءات تقوم بها الميليشيات الانقلابية سواء على مواقع الجيش أو منازل المواطنين وممتلكاتهم».
إلى ذلك، قتل مدني جراء انفجار لغم أرضي زرعته ميليشيا الحوثي في طريق صحراوي بمحافظة الجوف (شمالاً) في الوقت الذي عثر مدنيون على (8) ألغام جرفتها السيول شمالي المحافظة. وبحسب مصادر محلية «قتل المواطن صالح عبد الله دباش بانفجار لغم أرضي ودمرت مركبته بشكل كامل على الطريق الصحراوي الذي يربط محافظتي مأرب والجوف».
وتسببت ألغام الحوثي المزروعة بكثافة على امتداد الصحراء بمحافظة الجوف مطلع الأسبوع الماضي، بحسب ما أورده الموقع الإلكتروني التابع للمشروع السعودي لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام (مسام)، تسبب في «إعطاب 3 سيارات نقل للمواطنين وهي في طريقها إلى منطقة اليتمة تحمل بضائع ومواد غذائية؛ حيث تقوم ميليشيا الحوثي بزارعة الألغام في الطرقات العامة والمناطق السكنية والصحاري اليمنية بشكل كثيف وعشوائي بغية محاربة المدنيين في مساكنهم ومصادر معيشهم».
وعثر مواطنون في منطقة اليتمة، شمال الجوف، على 8 ألغام جرفتها السيول من المناطق التي قامت ميليشيا الحوثي بزراعتها. وأفاد سكان محليون عن «وجود ألغام أخرى كشفت عنها السيول وجرفتها إلى أماكن السير والرعي، وسط تخوفات من المواطنين بوجود أعداد أخرى من الألغام».

وقبل أسبوعان انفجرت 3 ألغام أرضية خلال مرور ثلاث سيارات تقل عدداً من المدنيين والتجار في الطريق الواصل إلى المنطقة ذاتها.
وفي السياق، أعلن مدير عام المشروع السعودي لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام (مسام)، أسامة القصيبي، أن (مسام) «نزع خلال الأسبوع الرابع من شهر أبريل (نيسان) الماضي 1274 لغماً وذخيرة غير منفجرة، ليصل بذلك مجموع ما نزعته الفرق خلال الشهر الماضي 7162».
وأوضح أن «الفرق الهندسية التابعة للمشروع نزعت خلال الأسبوع الماضي 1035 ذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة واحدة، ونزعت خلال الأسبوع الرابع من الشهر الماضي 235 لغماً مضاداً للدبابات و3 ألغام مضادة للأفراد».
وذكر، بحسب ما نقل عنه الموقع الإلكتروني للمشروع، أن «مجموع ما تم نزعه منذ انطلاق المشروع ولغاية يوم 30 أبريل (نيسان) الماضي بلغ 163183 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة».


مقالات ذات صلة

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)
خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.