ماذا إذا لم يتم تطوير لقاح ضد «كورونا»؟

عالم في أحد معامل بريطانيا حيث العمل على لقاح محتمل لكورونا (رويترز)
عالم في أحد معامل بريطانيا حيث العمل على لقاح محتمل لكورونا (رويترز)
TT

ماذا إذا لم يتم تطوير لقاح ضد «كورونا»؟

عالم في أحد معامل بريطانيا حيث العمل على لقاح محتمل لكورونا (رويترز)
عالم في أحد معامل بريطانيا حيث العمل على لقاح محتمل لكورونا (رويترز)

تُعقد الآمال حالياً على الانتهاء من تطوير لقاح ضد فيروس كورونا المستجد، أملاً في حدوث انفراجة أمام الجائحة، لكن في أحد السيناريوهات السيئة، ربما لا يظهر لقاح على الإطلاق، فماذا يحدث في هذه الحالة؟
تدرك عدة مجتمعات حالياً ضرورة «التعايش» مع فيروس كورونا، وليس القضاء عليه، ولذلك قررت بعض البلدان استعادة الحياة، وتخفيف إجراءات الإغلاق على مستوى معين. وينصح خبراء بأنه في حالة عدم ظهور لقاح قد يستمر تفشي الوباء موسمياً، وهذا يعني سقوط عدد من الضحايا والمصابين كل عام.
وعلى الرغم من التفاؤل لدى بعض السياسيين في ظهور لقاح، إلا أن عدداً من الخبراء يأخذون احتمال عدم ظهور لقاح على محمل الجد؛ لأنه حدث من قبل، عدة مرات، حسب تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.
يقول الدكتور ديفيد نابارو، أستاذ الصحة العالمية في «إمبريال كوليدج» بلندن، الذي يعمل أيضاً مبعوثاً خاصاً لمنظمة الصحة العالمية في التعامل مع «كوفيد 19»، إن «هناك بعض الفيروسات التي ما زلنا لا نمتلك لقاحات ضدها. لا يمكننا أن نفترض مطلقًا أن اللقاح سيظهر، أو إذا ظهر هل سيجتاز جميع اختبارات الفعالية والأمان؟».
وتابع نابارو لشبكة «سي إن إن»: «من الضروري للغاية أن تضع جميع المجتمعات في كل مكان نفسها في وضع يمكنها من الدفاع ضد الفيروس كتهديد مستمر، وأن تكون قادرة على ممارسة الحياة الاجتماعية والنشاط الاقتصادي في ظل وجود الفيروس وسطنا».

ولا يزال معظم الخبراء واثقين من أنه سيتم تطوير لقاح ضد «كورونا» في نهاية المطاف؛ لأنه على عكس الأمراض السابقة مثل فيروس نقص المناعة البشرية (إتش إي في) و«الملاريا»، لا يتغير فيروس كورونا بسرعة.
ويقترح الكثيرون، بما في ذلك مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية الدكتور أنتوني فاوتشي، أنه يمكن أن يظهر لقاح في غضون عام إلى 18 شهرًا. فيما رجحت شخصيات أخرى، مثل رئيس الأطباء في إنجلترا كريس ويتتي، أن يأخذ اللقاح فترة أطول، معتقداً أن ظهور لقاح بعد عام قد يكون مبكرًا جدًا. ولكن حتى إذا تم تطوير لقاح في خلال الفترة من عام إلى 18 شهراً سيكون إنجازًا لم يتحقق من قبل، حسب «سي إن إن».
وقال دكتور بيتر هوتز، عميد المدرسة الوطنية للطب في «كلية بايلور للطب» في هيوستون، إن «التسريع في تطوير لقاح خلال فترة من عام إلى 18 شهرًا تحدٍ كبير. هذا لا يعني أنه مستحيل، لكنه سيكون إنجازاً بطولياً».
وأشار التقرير إلى أن بعض الفيروسات لا تتغير طبيعتها مثل فيروس «الإيدز»، بخلاف فيروس «الإنفلونزا»، إذ يوضح بول أوفيت، طبيب الأطفال وأخصائي الأمراض المعدية، أن «الإنفلونزا» قادرة على تغيير نفسها من عام إلى آخر، لذا فإن العدوى الطبيعية أو التحصين في العام السابق لا تحميك في العام التالي. «بعكس فيروس نقص المناعة البشرية الذي يفعل ذلك خلال إصابة واحدة».
ويتابع أوفيت، أن بعض الفيروسات تتحور داخل المريض مثل فيروس «الإيدز»، الذي يشل نظام المناعة، فيما لا يمتلك فيروس كورونا هذا المستوى من «المراوغة»، وهذا يجعل الخبراء أكثر تفاؤلاً بشأن التوصل للقاح.
ورغم ذلك، هناك أمراض تسببت في إرباك العلماء، فعلى سبيل المثال، فاللقاح الفعال لحمى «الضنك»، الذي يصيب ما يصل إلى 400 ألف شخص سنوياً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، قد استعصى على الأطباء لعقود. وفي عام 2017، تم تعليق جهود واسعة النطاق للعثور على لقاح جديد بعد اكتشاف أن اللقاح يزيد من حدة أعراض المرض. وبالمثل، كان من الصعب جداً تطوير لقاحات للفيروسات الأنفية والفيروسات الغدية الشائعة، التي، مثل الفيروسات التاجية، يمكن أن تسبب أعراض البرد.
ويصف نابارو، عملية تطوير لقاح، بأنها «بطيئة ومؤلمة»، متابعاً: «أحياناً تكون لدينا آمال كبيرة، ثم تتبدد تلك الآمال... نحن نتعامل مع أنظمة بيولوجية وليس أنظمة ميكانيكية. إذ يعتمد الأمر إلى حد كبير على كيفية تفاعل الجسم».
وتجري بالفعل عدة تجارب بشرية على لقاحات لمواجهة فيروس كورونا المستجد، في «جامعة أكسفورد» بإنجلترا، وكذلك في الولايات المتحدة الأميركية.

ورغم ذلك، تعتبر تلك الجهود هي عملية «اختبار» وليس «تطويراً»، إذ يضيف هوتز، الذي عمل على تطوير لقاح ضد «السارس»، أن الجزء الأصعب من تطوير اللقاح هو إثبات أنه فعال وآمن للاستخدام.
كما يتم اختبار عدد من العلاجات لـ«كوفيد 19»، حيث يبحث العلماء عن خطة بديلة بالتوازي مع تجارب اللقاح الجارية، ولكن كل هذه التجارب في مراحل مبكرة جدًا؛ يبحث العلماء عن عقار «ريديسيفير» التجريبي المضاد لفيروس «إيبولا»، بينما يتم أيضاً استكشاف علاجات «بلازما الدم»، وكذلك «هيدروكسي كلوروكين»، الذي وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بأنه «علاج» محتمل، على الرغم من اكتشاف أنه لا يعمل على المرضى المصابين بأعراض حادة، وفقاً لـ«سي إن إن».
وفي حالة عدم إنتاج لقاح، فلن تبقى الحياة كما هي الآن وسط الإغلاق، لكن قد لا تعود إلى طبيعتها بسرعة. وهذا يعني أنه مع بدء البلدان في الخروج من الشلل، يدفع الخبراء الحكومات لتطبيق طريق للتعايش والتفاعل في الأشهر أو السنوات المقبلة، حتى إنتاج لقاح.
يقول نابارو: «من الضروري للغاية العمل على أن نكون مستعدين للتعايش مع (كوفيد 19)»، داعياً إلى «عقد اجتماعي جديد يتحمل فيه المواطنون في كل بلد - بينما يبدأون في ممارسة حياتهم الطبيعية - المسؤولية الشخصية للعزل الذاتي، إذا ظهرت عليهم أعراض أو اتصلوا بحالة إيجابية بـ(كوفيد 19)».

وتوقع الخبراء أيضًا حدوث تغيير دائم في المواقف تجاه العمل عن بُعد، حيث يصبح العمل من المنزل، على الأقل في بعض الأيام، طريقاً جديداً للتعايش، بحيث لا تكون المكاتب ممتلئة أبدًا دون داعٍ.
وشدد نابارو على التعامل مع أولئك المعزولين لمرضهم كأبطال بدلاً من المنبوذين، كما شدد على أهمية تنفيذ برنامج واسع من الاختبارات، وتتبع الحالات لمكافحة تفشي المرض، والتأكيد على مبدأ «التباعد الاجتماعي»، معتبراً أنه قابل للتنفيذ، رغم أنه معقد وتجربه البشرية للمرة الأولى.
وأودى وباء «كوفيد - 19» بأكثر من 240 ألف شخص في العالم، أكثر من 85 في المائة منهم في أوروبا والولايات المتحدة منذ ظهوره في الصين في ديسمبر (كانون الأول)، وذلك وفق حصيلة لوكالة الصحافة الفرنسية تستند إلى مصادر رسمية حتى أمس (السبت).


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.


هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
TT

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات، خصوصاً عند تعرضهم لمحتوى يركّز على «العضلات المثالية» والمقارنات الجسدية مع الآخرين.

وأوضح الباحثون من جامعة تورنتو أن التعرض المستمر للمحتوى الذي يروّج للأجساد العضلية المثالية، إلى جانب المقارنات الاجتماعية المتكررة، يعزز التفكير في استخدام هذه المواد الخطرة، ونشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Body Image».

ويُعد إدمان وسائل التواصل الاجتماعي من الظواهر المتزايدة في العصر الرقمي؛ حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة يومياً في التصفح والمشاهدة والتفاعل على المنصات المختلفة، ويمكن لهذا الإدمان أن يؤثر في الصحة النفسية والجسدية، مسبّباً شعوراً بالقلق والتوتر والعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والتركيز. وغالباً ما يرتبط الإدمان بالرغبة المستمرة في متابعة تحديثات الآخرين والمقارنات الاجتماعية؛ ما يجعل من الصعب الابتعاد عن هذه المنصات حتى عند الرغبة في تقليل استخدامها.

وشملت الدراسة أكثر من 1500 مشارك من الشباب، وركّزت على المشاركين الذين لم يسبق لهم استخدام المنشطات. وهدفت إلى دراسة العلاقة بين أنواع مختلفة من وقت الشاشة والمشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي ونيات استخدام منشطات بناء العضلات. وبلغ متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على وسائل التواصل الاجتماعي نحو ساعتين يومياً، وهو مشابه للوقت الذي يقضونه في مشاهدة الفيديوهات أو تصفح الإنترنت، إلا أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كان العامل الأكثر تأثيراً في النتائج.

وأظهرت النتائج أن نوعية المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي وسلوكيات التفاعل الرقمي كانت أكثر تأثيراً على نية استخدام المنشطات من مجرد الوقت المستغرق على الإنترنت.

ووجد الباحثون أن الشباب الذين يشاهدون صور رجال مفتولي العضلات ورياضيين، بالإضافة إلى الإعلانات والمحتوى الذي يروّج لمنشطات ومكملات بناء العضلات، كانوا أكثر ميلاً للتفكير في استخدام المنشطات، وكان التعرض المباشر لمحتوى يروّج للمنشطات هو العامل الأقوى تأثيراً.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب الذين يقارنون أجسامهم بشكل متكرر بأجسام الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا أكثر ميلاً لاستخدام هذه المواد. وحذّر الباحثون من أن استخدام منشطات بناء العضلات يحمل مخاطر صحية كبيرة تشمل اضطرابات هرمونية، ومشكلات قلبية، وتغييرات مزاجية، وإمكانية الإدمان.

وأكدوا أن جهود الوقاية يجب ألا تقتصر على تقليل وقت الشاشة فقط، بل يجب أن تشمل التثقيف الإعلامي، ورفع وعي الشباب بممارسات التسويق الرقمي، وتعزيز الفهم الصحي للعضلات وصورة الجسم.

وخلص الفريق إلى أن هذه الدراسة تضيف دليلاً مهماً على أن المحتوى الرقمي الذي يروّج للعضلات المثالية قد يشكل خطراً على صحة الشباب النفسية والجسدية، ويزيد الميل لاستخدام المنشطات؛ ما يبرز الحاجة إلى برامج توعوية وإرشادية فعّالة لمواجهة هذه الظاهرة.