شعراء وروائيون مصريون يتحدثون عن ثوراتهم الخاصة

يرون أن التمرد سلاحهم للبحث عن حياة وكتابة جديدتين

سهير المصادفة  -  عزة رشاد  -  أسامة حداد  -  عبد الحميد البرنس  -  ديما محمود  -  صبحي قمحاوي
سهير المصادفة - عزة رشاد - أسامة حداد - عبد الحميد البرنس - ديما محمود - صبحي قمحاوي
TT

شعراء وروائيون مصريون يتحدثون عن ثوراتهم الخاصة

سهير المصادفة  -  عزة رشاد  -  أسامة حداد  -  عبد الحميد البرنس  -  ديما محمود  -  صبحي قمحاوي
سهير المصادفة - عزة رشاد - أسامة حداد - عبد الحميد البرنس - ديما محمود - صبحي قمحاوي

تتعدد السلطات والقيود التي يعترض ويتمرد عليها المبدع، ليكتسب مساحة استثنائية للتعبير عن همومه وثورته الخاصة، اجتماعياً وسياسياً وثقافياً، لكن ما حقيقة هذا التمرد؟ وما جدواه ودلالته؟ وكيف ينعكس على عملية الكتابة نفسها التي كثيراً ما تتحول إلى قيد وسلطة يجب التمرد عليها؟
هنا آراء لشعراء وكتاب حول أثر التمرد في تشكيل وجدانهم، وفتح آفاق جديدة للإبداع، أكثر حرية واتساعاً وانفتاحاً على قضايا الوجود والإنسان.
- سهير المصادفة (روائية): القراءة سراً
عندما كنت طفلة، عرف أبي أنني سأكون مبدعة، إذ كنت لا أفوت فرصة إلا وأتمرد على كل ما يظنون أنه راسخ أبدي، مثل أن أجلس في البيت بينما يلعب أخي في الشارع حتى ساعة متأخرة؛ أواصل قراءة ألغاز المغامرين الخمسة وأنتهي منها بسرعة، وأسأل: لماذا لا أخرج؟ فيقول لي أبي: لأن الشباب في الشوارع ذئاب. أقول: لماذا لا يتعلمون أن يكونوا بشراً حتى أستطيع الخروج؟ يقول: لأنك ضعيفة، فأتمرد على قراءة الألغاز، وأبدأ في قراءة كتب نوال السعداوي سراً، فأعرف أن المرأة مثل الرجل، وأن ما يُشاع عن ضعفها هو مجرد أكذوبة كبرى حتى يحافظ الرجل على مكتسباته، ومن ثم أخرج للمجتمع فأتمرد على كل أشكال التمييز والظلم والتنمر.
في جميع حواراتي الصحافية، كانوا يسألونني فور صدور رواية جديدة لي عن تحطيم التابوهات الثلاثة الشهيرة، وكنت أرد دائماً: وعن ماذا أكتب إذا لم أكتب عن السياسة والدين والجنس؟ ماذا يتبقى لي للكتابة؟ في «لهو الأبالسة»، روايتي الأولى، تمردت على أسباب الجهل والمرض، وازدراء المرأة، والفساد السياسي، وصعود تيارات التطرف الديني؛ كنت أعرف أن هذا كله لن يؤدي إلى شيء سوى مزيد من الانهيار والتطرف. أغضبت الرواية أحد النواب الإخوان في مجلس الشعب عام 2010، فقدم ضدها طلب إحاطة لمصادرتها! ولكني واصلت مشواري الإبداعي حتى صدرت روايتي السادسة «يوم الثبات الانفعالي» عام 2019.
ومن واقع تجربتي أقول: استحالة أن يكون المبدع غير متمرد؛ إن الإبداع هو التمرد على المألوف، وهو أيضاً حالة خلق عمل من العدم، ولكي يكون هذا العمل فارقاً، عليه أن يتمرد على كل ما قبله. نحن نعرف روائيين عبر التاريخ الإبداعي تمردوا على أسلوب السرد القديم، فأصبحوا رواداً، وتمردوا على كل معطيات مجتمعاتهم، فحققوا انتصارات للإنسانية، ونذكر منهم دوريس ليسنج وكافكا ونجيب محفوظ.
- عزة رشاد (روائية): التمرد على {كورونا}
عشت مع أمي وأبي في مدينة صغيرة، ناجية من ويلات القرى، ومن انفتاح المدن الكبيرة، غمرتنا محبة شملت الأهل والأقارب، والروابط التي تمنحك الأمان، وتدفئك رويداً رويداً حتى تدمجك، وتصهرك وتذيبك وتفقدك ذاتك.
تعرفت على ذاتي في المعرفة، معرفة الناس والعالم، المعرفة نقيض التلقائية والنمطية، وكذلك القراءة، المعرفة هي أن تجرح طمأنينتك وبديهياتك لتنقلك لمناطق مظلمة، وفي العموم لولا التمرد على السائد ما تطور العالم. وبالنسبة لي، فبالأخص فترة الجامعة كانت لاكتشاف قوانين الطبيعة والاقتصاد والفن، والأدب هذا الذي تعلقت به.
بالوعي اخترت حياتي واستقلاليتي، فكراً وممارسة، اخترت ألا تستأثر ممارسة الطب بحياتي، وتمردي دائماً لصالح الكتابة، وفيها تبعتُ شغفي، ولم أتبع موضة أو شللية أو تملق للكبار، ولم يشغلني سعي لتنال كتاباتي شهرة أو تقديراً ما، ودفعت ثمن اختياري.
اخترت لنجومي «المتمردة»، في روايتي «ذاكرة التيه»، أن تكون نجوماً منطفئة (أولئك الذين يجافيهم النوم، ويبقون عالقين في سماوات الحلم البعيدة، لأنهم يمقتون أن يكونوا صوراً أو ظلالاً)، ولم أروض كتابتي لكي تمنح نفسها بسهولة سعياً وراء قارئ ما، بل سعيت في قصصي للتجديد من أجل خصوصية صوتي ونبرتي ورؤياي وتمردي. أما اليوم فلدي تمرد آخر، أتمرد الآن على الخوف من كورونا، على التقدم بالعمر، وعلى الأمراض المزمنة، وأرفض أن أنعم بالحجر المنزلي، بل أؤدي واجبي بصفتي طبيبة بالصف الأمامي.
- صبحي قمحاوي (روائي): سلطة الأب
تمردت على أبي الذي كان لا يتوانى عن ضربنا كلما اختلف أحدنا معه على موضوع، وأمام تلك الضربة، تمردت ومسكت يده ومنعته من الضرب، بعد أن كنا لا نرفع أعيننا في والدي إذا ضرب أحدنا، حينها شعر أبي أنه مقيد اليد، فلم يعد يضربني بعدها. ومن ثم، أصبحت أومن بأن الكتابة لا تكون إلا اعتراضية، فلو كتبت أن شوارع المدينة نظيفة وكل شيء جميل، فلا داعي لأن أكتب، ولكنني إذا كتبت أنها لا أرصفة لها، فإن هذا النقد قد يكون له فائدة التصليح والتصحيح، وكذلك إذا تمردت على الاحتلال، فإنه قد يشعر بانكشاف بشاعته. بالطبع، انعكس ذلك على ما أكتبه، فمثلاً رفضت كون المرأة ممنوعة من قيادة السيارة في روايتي «حرمتان ومحرم»، وذلك قبل 14 عاماً، وفرحت يوم سُمح للمرأة بقيادة السيارة، وكذا تمردت على التعقيدات الكبيرة في الحدود العربية في تلك الرواية، فكتبت «الحدود دود دود»، وهكذا فالتمرد الإيجابي المدروس يؤدي إلى التطور الاجتماعي، والشخصي أيضاً.
- عبد الحميد البرنس (روائي): نزعة فطرية نحو الحرية
هناك نزوع فطري للإنسان نحو الحرية والتمرد على القيود. ففي طفولتي، في الثامنة تقريباً، أخذ أبي في توبيخي لأمر ما. كان يعمل وقتها مفتشاً زراعياً في إحدى قرى النيل حيث الغيط. في تلك الليلة، قررت أن أهجر البيت، وبعد مسيرة نحو 3 كيلومترات، صادفت أحد الرعاة يعد في خيمته الإفطار، كنت جائعاً فلبيت دعوته، وفي أثناء الحديث نصحني بالعودة إلى أهلي.
كنت ساخطاً على معاملة أبي، ولم يكن لديّ خارج حدود ذلك السخط أي تصور عن الحياة خارج سلطة الأب، المهم عدت إلى القرية. وقد مرت ساعات، كنت خلالها بأعلى شجرة كثيفة الأغصان أتابع جهود أبي المثيرة للشفقة بعربته اللاندروفر للبحث عني. قبيل الغروب، عدت إلى البيت، وجاء أبي، جلس صامتاً ولم يشرع أبداً في سؤالي، وبعد أيام سمعت من أمي أن قلبه كان يحدثه أنني ربما أكون مختبئاً في تلك الشجرة.
في تصوري، لا يوجد إبداع حقيقي من دون أن ينطوي على نزعة تمرد، وأن الإبداع ينتمي إلى ما يسميه لوسيان جولدمان في المقابل أشكال الوعي الممكن، الوعي الذي ينطوي على رؤية نقدية لما هو معتمد بصفته منظومة قيم وطريقة حياة، ويطرح في آن منظومة وقيماً للحياة أكثر قابلية للعيش، واتساقاً مع الرغبات الأصلية للإنسان. ومن ثم، كلما كان ما يطرحه المبدع في السياق ذا تحول جذري، تكون درجة قوة الصدام بينه وبين الواقع المعني.
- أسامة حداد (شاعر): الانقلاب على الذات
لا أتصور وجود شخص في هذا العالم لم يتمرد أو يفكر في التمرد، ولا أثق في قبول الواقع والاستكانة إلى الحياة وتحولاتها، فالتمرد يكمن في الرفض ومواجهة التقاليد الاجتماعية المتجمدة بطبيعتها وفعل الانتهاك، وفي النقد بمستوياته ضد ما هو قائم، وفي الانحراف عن النصوص السابقة في بنية اللغة والمجاز والانحياز الجمالي.
التمرد له طابعه الكوني؛ إنه يبدأ من شجرة الخلد مروراً بتحطيم التماثيل، ولا يكمن فقط في الثورة ضد سلطة سياسية، فثمة سلطات متعددة متشابكة في آن تشكل شبكة معقدة من العلاقات، بداية من العلوم والتاريخ والمجتمع إلى الأسرة، والتمرد ضد الأب، بل ضد الذات بتناقضاتها، إننا إذن نواجه سلطات متعددة قد تتجاوز في عنفها وقسوتها أعتى الطغاة، وكان الصعاليك من شعراء العرب رمزاً فارقاً في التمرد على تقاليد القبيلة وسلطويتها.
التمرد في الكتابة لا يكون واضحاً فحسب ضد النصوص السابقة من خلال الموقف النقدي والجمالي، وكذلك الانزياح الدلالي المتواصل، بل في مفهوم التفاعل النصي، إنه لا يكمن في المقولة الشهيرة بقتل الأب أو تجاوزه، بل بمجاورته كنص آخر يحمل سياقاته الجمالية والمعرفية، ومثلت قصيدة النثر نموذجاً واضحاً، وصنعت انحرافاتها ومواجهتها للموروث الشعري، ولمؤسسية النوع الأدبي، وأرى أن ما يحمله النص من تجديد يشكل تمرداً يفترض أنه ضد ما كتب من قبل حتى من الكاتب ذاته. لذلك أرى أن أعلى مستويات التمرد هو الانقلاب على الذات، فعلى الكاتب مواصلة التمرد على ما اقترفه من كتابة، وعلى البشر البحث عن استمرارية التمرد، فهو الطريق الوحيد للحياة التي يبحثون عنها.
- ديما محمود (شاعرة): التمرد طريقة حياة
كنت الطفلة المسالمة الهادئة التي تمارس رفضها بهدوء وعلى مراحل، لا تحتفي ذاكرتي عادة بخلفية الأشياء، وأقصد هنا أن النتيجة ما يهمني، ولذلك أعرف فقط أنني لم أستسلم يوماً لأن أكون رهينة لأحد ولا لفكرة.
وفي فترات سابقة من حياتي، اتخذ التمرد والتغيير شكلا سُلّمِيّاً، كان يرتفع لأعلى بقدر صغير ثم يمتد عرضياً شبيهاً بالدالة «الدّرجية»، بمعنى أن كل مرحلة تالية لم تكن بالضرورة ذات صلة بما قبلها أو نتيجة لها. لكن منذ أن أمسكتني القصيدة بعصاها السحرية تغير الأمر، ليصبح التمرد غير محسوب بالمرة، غدا أقرب إلى رسومات لونية وإيقاعات بصرية ليس من السهل تحديد أيهما أقوى أو أكثر غنى، لأن الأمر نسبي متفاوت.
أعرف أنني لست الشخص المناسب لتشخيص قصيدتي، لكن الأكيد أنها اختصرت كل ثوراتي القديمة والحالية واللاحقة، وجعلتني متوّجة على نفسي، متمردة أكثر، لكنني في الوقت نفسه أخرج في كلّ مرة أكثر سلميّة وهدوءاً ويقيناً بأن التمرد هو طريقة حياة. تناولت فكرة التمرد بشكل صريح في نص «رسالة إلى سيلفر»، لكنني حينما أقول إن القصيدة هي عصاي السحرية الجديدة لممارسة تمردي لم أعنٍ هذا النص ولا هذا التناول، الأمر أكبر من ذلك بكثير، فالقصيدة هي لغتي التي أواجه بها كل أنماط الحياة والأفكار بلا استثناء. أحياناً ربما يخطر ببالي أن التغيير المستمر نمط متعب، ولا يعطي مجالاً للاستمتاع أو استئناف الحياة بشكل طبيعي، لكن هذا في رأيي غير صحيح أبداً. وبالنسبة لي الاستمتاع الحقيقي يكون من خلال تغيير أنماط الحياة والأفكار، والخروج عليها باستمرار، والبقاء على فكرة أو أفكار وأساليب حياة ثابتة بالضرورة يفضي لليقين، وطالما ساد اليقين والإطلاق فالحكم في رأيي هو للموت البطيء أو العيش ميتاً.



نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)
مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)
TT

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)
مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

غاب «تومي شيلبي» 4 سنوات، وعاد إلى «نتفليكس». لكنّ العودة هذه المرة مختلفة عمّا سبق، فاللقاء مع بطل «Peaky Blinders» يتجدَّد ضمن فيلم وليس في موسم سابع من المسلسل البريطاني الجماهيري.

وفق عنوان الفيلم، تومي هو «الرجل الخالد (The Immortal Man)»، لكن لن يُعرَف ما إذا كان هذا الكلام دقيقاً سوى في الدقائق الأخيرة.

يعود شيلبي، الرأسُ المدبّر لمافيا برمينغهام وقلبُها النابض، وحيداً ومجرّداً من أفراد عائلته الذين أحبّهم جمهور المسلسل. تناثروا جميعاً ولم يبقَ منهم حياً سوى شقيقته «آدا». أما من الجيل الجديد، فيدور الفيلم حول شخصية ابن شيلبي البكر «ديوك»، أحدث نسخة عن العائلة وأكثرُها دمويّةً.

على خلفيّة الحرب العالمية الثانية ومن معسكرات الاعتقال في ألمانيا تبدأ الحكاية. تحاول مجموعات نازيّة متآمرة مع بريطانيين، إدخال عملة مزوّرة إلى المملكة المتحدة من أجل تدمير الاقتصاد في البلاد التي ما زالت تحارب ضد الألمان. «ديوك شيلبي» الذي أخذ مكان والده على رأس عصابة برمينغهام، هو العميل الذي سيتآمر مع الأعداء لإدخال تلك الأموال.

ديوك شيلبي متوسطاً عصابته (نتفليكس)

ببَطشه وأسلحته، يفرض ديوك الرعب من حوله. تبدو علاقته بوالده مبتورة، لا سيّما أنّ تومي اختار العزلة والابتعاد. نراه معتكفاً في منزلٍ باردٍ وناءٍ. وضع السلاح والقبّعة الشهيرة جانباً، وتَفرّغَ لكتابة قصته. وحيداً سوى من رفيقه الوفيّ «هايدن ستاغ» وأشباح مَن رحلوا، يغرق تومي شيلبي في دماء الماضي وفي تخيّلاتٍ هي أقرب إلى الرؤى.

ليس هذا تومي الذي ألِفَه الجمهور مليئاً بالرهبة والهيبة، وفارضاً سلطته أينما حلَّ. كسرته الخسائر وسكنته أطياف مَن رحلوا، منهم ابنته «روبي»، وشقيقه «آرثر»، وعمّته «بولي»، وحبيبته «زيلدا». يضفي هذا الجوّ الغامض وتلك العلاقة بينه وبين أرواح مَن رحلوا سِحراً على الفيلم، لكنه لا يُنقذه من مقدّمةٍ بطيئة تكاد لا تنتهي. وكأنَّ الكاتب ستيفن نايت لا يريد الدخول في صلب الموضوع.

تومي شيلبي في عزلته يكتب قصة حياته (نتفليكس)

نظنّ أنَّه، وبانضمام شخصية آدا شيلبي إلى المشهد، سوف تنطلق الأحداث أخيراً، ليتّضح أنّ الترقّب سيطول أكثر. تزور آدا شقيقها لتُقنعه بالعودة إلى برمينغهام وإنقاذ ابنه من ورطاته، لكنها لا تنجح في ذلك. يجب انتظار «كاولو» الشقيقة التوأم لحبيبة تومي الراحلة وخالة ديوك، كي ترمي سحرها وتجعله يعتمر قبّعته ويستلّ مسدّسه من جديد. يقتنع تومي أخيراً بالخروج من عزلته والتدخّل لتخليص ابنه من عدوّ يريد الشرّ لعائلة شيلبي ولبريطانيا في آنٍ معاً. ويتمثّل العدوّ بشخصية جون بيكيت، السياسي البريطاني الذي تآمر مع الفاشيين والنازيين خلال الحرب العالمية الثانية.

تومي متوسطاً ابنه وأخته وخالة ابنه ورفيقه الوفيّ (نتفليكس)

في فيلمٍ مدّته 110 دقائق، ليس سوى في الدقيقة 40 حتى يدخل البطل تومي شيلبي إلى صلب الحركة والأحداث. وفي الأثناء، لم تكن شخصية الابن قد ملأت شيئاً من الفراغ ولا أشبعت العين.

لا شكّ في أنّ عودة تومي شيلبي إلى بلدته وناسه تشكِّل أحد أكثر أحداث الفيلم جاذبيّةً. واحتفاءً بتلك العودة، لا يبخل المخرج توم هاربر في المؤثّرات الخاصة التي تسترجع بعضاً من مزاج «Peaky Blinders» المعهود. يستعين بالموسيقى التصويرية الصاخبة، وبالحانات المعتمة، وبالأحصنة، وبكثيرٍ من «الأكشن». ولا يغفل عن الدمار الذي خلّفته الحرب العالمية الثانية. لكنّ الحرب تبقى إطاراً شكلياً خجولاً، لا رابطَ وثيقاً بينها وبين الحبكة.

يستعين الفيلم بكثير من المؤثرات الخاصة المعهودة في المسلسل (نتفليكس)

ثم يحين اللقاء بين تومي وابنه ديوك في مشهدٍ غير مألوف، لا يخلو هو الآخر من الإثارة. لكنّ المشاهدين سيتساءلون حتماً، وعلى امتداد الفيلم، «أين ابنُ تومي من تومي؟». فالممثل باري كيون، ورغم الجهود التي يبذلها، يبقى بعيداً عن كاريزما شخصية تومي شيلبي الآسرة.

لا جدوى من المقارنة هنا. فلا أحد ينافس الممثل كيليان مورفي الذي بات توأماً لشخصية تومي شيلبي، وهو الثابت الوحيد في البراعة والإدهاش، مهما تراخت الحبكة وتشرذمت الأحداث. لا جدوى كذلك من المقارنة بين الفيلم والمسلسل، إذ إنّ كل تفصيلٍ يختلف؛ من البنية، إلى الإيقاع، مروراً بالقصة والممثلين. أما المؤكّد فهو أنّ «Peaky Blinders» راسخٌ في ذاكرة الجمهور على هيئة مسلسل، ومن الصعب على الفيلم أن يحقِّق الإنجاز ذاته. لكن المؤلّف ستيفن نايت ارتأى أن يختم رحلة آل شيلبي بفيلم. ما يعني أنه من الصعب أن يتجدَّد الموعد مع موسم جديد من المسلسل، الذي صنع أحد أمجاد كلٍ من شاشة «بي بي سي» ومنصة «نتفليكس».

يبقى أداء الممثل باري كيون بعيداً عن كاريزما شخصية تومي شيلبي (نتفليكس)

في تجربتها السينمائية، خسرت أسطورة «Peaky Blinders» كثيراً من وهجها. فالحبكة ينقصها الوضوح والتماسك، وكأنّ الأبطال يلهثون خلف هدفٍ غير محدَّد المعالم، أو أنه على الأقلّ لا يستحقّ كل هذا العناء في اللهاث. فكل ما يقوم به شيلبي وقَومُه مجتمعون، من البداية حتى النهاية، هو البحث عن العميل بيكيت من أجل قتله.

أما المسعى الإنساني والعاطفي، فهو ترميم العلاقة المهتزّة جداً بين الأب وابنه ديوك. لكن تلك المصالحة لا تنال ما تستحق من تطوير درامي. حتى إن العلاقة العاطفية المستجدّة بين تومي وكاولو تعطي انطباعاً بأنها دخيلة على السيناريو.

إلى جانب أدائه الآسر، يتمسّك كيليان مورفي أو تومي شيلبي بمقولة «إنّ ثمة خيراً يتأتّى عن كل شرّ». وعلى هذه القاعدة، فإنّ ثمة سحراً يتأتّى عن فيلم «Peaky Blinders» رغم زلّاته؛ وهو سحرٌ وحدَهم آل شيلبي قادرون على صناعته.


«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
TT

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)

في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضت نفسها على تفاصيل الحياة اليومية المصرية، لم يتخل المصريون عن طقوسهم الدافئة في الاحتفال بعيد الأم، بل أعادوا صياغتها بما يتناسب مع الواقع، مبتكرين أفكاراً بسيطة تحمل في طياتها مشاعر والحب والامتنان.

وبينما تراجعت مظاهر الرفاهية لدى البعض، برزت بدائل أكثر حميمية تستند إلى فكرة جوهرية مفادها أن قيمة الهدية لا تقاس بثمنها، بل بما تحمله من مشاعر صادقة.

هذا التوجه امتد إلى شرائح مختلفة من المجتمع المصري؛ حيث وجدت فيه الأسر وسيلة لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات.

تقول سارة محمود (حديثة التخرج): «للأسف لم أحصل بعد على فرصة عمل، بينما ألتزم بالحصول على كورسات لتنمية مهاراتي؛ ولذلك لا تسمح ميزانيتي بشراء هدية لأمي، لكنني أريد إدخال الفرحة على قلبها في هذا اليوم؛ لذلك قررت هذا العام التركيز على مضمون الهدية لا شكلها».

أفكار مختلفة للإكسسوارات المنزلية من «أرتكاتو» (الشرق الأوسط)

وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الشعور بالمشاركة في إسعاد الأم كان أهم من قيمة الهدية نفسها».

ومن هنا قررت سارة البحث على «غوغل» عن أفكار غير تقليدية لإسعاد الأمهات في عيدهن، ومن الأفكار التي أعجبتها إعداد الأطباق المفضلة لدى الأم، توضح: «تحب والدتي يونانية الأصل طبق سمك السلمون بالأعشاب والليمون، مع سلطة البحر الأبيض المتوسط ​​الطازجة مع جبنة الحلوم المشوية وحساء سي فود، وهو ما سأقوم بتحضيره لها في يومها بدلاً من التكلفة المرتفعة لتناول الطعام في الخارج».

وفي المساء قررت الفتاة الشابة أن تترك اللاب توب جانباً، وكل التزاماتها التعليمية لتستمتع بمشاهدة الأفلام في المنزل مع والدتها وتصنع أجواءً مثالية لعيد الأم، تقول: «سأحول غرفة المعيشة سينما منزلية دافئة».

داخل أحد محال الهدايا المتواضعة في القاهرة، قالت منى السيد، موظفة وأم لطفلين: «في هذا العام قررت أن أدقق في اختيار هدية أمي؛ بحيث لا تؤثر بالسلب على ميزانية الأسرة، وفي الوقت نفسه تعبّر عن حبي وامتناني لها».

و تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعدت تدوير صندوق صغير من الكرتون كان في منزلي، فقمت بلصق ورق ملون عليه من الخارج بجميع الجوانب وداخله أيضاً، وسأضع فيه زجاجة عطر صغيرة، وكارت مكتوب بخط يدي». وتضيف بابتسامة: «ربما لا يكون العطر من علامة معروفة كما اعتدت أن أفعل في السنوات السابقة، لكنه يتمتع برائحة طيبة أثق أنها ستنال إعجابها».

إلى جانب ذلك، برزت أفكار أخرى أقل تكلفة وأكثر حميمية من الماضي، مثل إعداد احتفال عائلي داخل المنزل، أو تخصيص يوم كامل لراحة الأم من الأعباء اليومية.

وتروي نجلاء حسن، ربة منزل، أن أبناءها قرروا تولي جميع مسؤوليات المنزل في هذا اليوم، مضيفة أن «هذا التصرف بالنسبة لها هو الهدية الأهم؛ لأنه يعبر عن تقديرهم الحقيقي لتعبها»، وفق تعبيرها.

وفي ظل ارتفاع تكاليف الخروج والتنزه، فضلت عائلات كثيرة قضاء الوقت داخل المنزل، عبر أنشطة مشتركة مثل مشاهدة أفلام قديمة أو استعادة ذكريات عائلية؛ وهو ما يسهم - حسب أحمد عبد الرحمن (موظف) - في «التفاف الأبناء حول الأم وتعزيز الروابط الأسرية بما يسعد أي أم».

هدايا بسيطة للأم في عيدها (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوقت الذي تقضيه الأسرة معاً أصبح في حد ذاته قيمة لا تقل عن أي هدية مادية في زمن تقل فيه الزيارات حتى بين الإخوة».

ويتابع: «قررت أن نجلس معاً لتصفح ألبومات صور العائلة؛ واستخراج بعض اللقطات المفضلة، وتشغيل مقاطع الفيديو المنزلية العائلية على التلفاز».

ويواصل: «وسأطلب من أفراد الأسرة الآخرين إحضار صور أو مقطع فيديو لأجمل ذكرياتهم معها؛ فلا يوجد وقت أفضل من عيد الأم لاستعادة ذكريات الماضي الجميلة».

في السياق، اتجه كثير من الأبناء إلى تبني حلول عملية، من أبرزها فكرة «الهدية المشتركة»، التي تقوم على مساهمة الإخوة في شراء هدية واحدة ذات قيمة حقيقية، بدلاً من تعدد الهدايا الرمزية.

وتقول هبة علي (تعمل في القطاع الخاص) إنها اتفقت مع أشقائها على هذا الخيار هذا العام، موضحة أن «مساهمة كل فرد بمبلغ بسيط مكّنتهم من شراء شيء تحتاج إليه والدتهم بالفعل؛ وهو ما منح الهدية معنى عملياً ودافئاً في آن واحد».

إلى هذا، انتشرت أفكار مثل تسجيل مقطع فيديو يحمل رسائل حب من الأبناء، كما لجأ البعض إلى إعادة تدوير أفكار قديمة بشكل مبتكر، مثل تجديد قطعة ملابس، أو تنظيم رحلة عائلية جماعية لحديقة عامة مع المشاركة في إعداد وجبات منزلية، والتقاط صور توثق لحظاتهم الدافئة، حسب الدكتور أشرف جودة، استشاري العلاقات الأسرية.

واصفاً ذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط بأن «ما يحدث يعكس تحولاً إيجابياً في الوعي المجتمعي»، موضحاً أن «الأزمات الاقتصادية أحياناً تدفع الناس لإعادة ترتيب أولوياتهم، والرجوع إلى جوهر العلاقات الإنسانية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عيد الأم ليس مناسبة للإسراف، بل هو مناسبة للتعبير عن النوايا والمشاعر واختيار ما يعكس الامتنان».

زهور من الكروشيه لمواجهة غلاء الورد الطبيعي من علامة Trendy stitch (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى أن جمال هدايا عيد الأم بأسعار معقولة يكمن في روعتها ودقتها أكثر من سعرها؛ فالهدية المختارة بعناية، حتى بميزانية محدودة، يمكن أن تكون راقية ولا تنسى».

على الجانب الآخر، حرصت الكثير من متاجر الهدايا والفنانين على تقديم أفكار لهدايا بسعر «على قد الإيد» مثل علامة Trendy stitch التي قدمت زهوراً من الكروشيه متبعة أسلوب دعاية يدعو إلى تفضيلها عن الطبيعية، لأنها أرخص وعملية؛ فهي لا تذبل، وتعيش طويلاً مع الأم، وتجعلها تشعر بحب الأبناء لها كلما نظرت إليها.

وهناك أيضاً علامة «أرتكاتو» التي قدمت هدايا بسيطة على شكل مفاتيح أو إكسسوارات منزلية خشبية مثل كوستر الأطباق والأكواب.

أفكار لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات (الشرق الأوسط)

فضلاً عن حقائب يدوية من القماش للتنزه أو التسوق صباحاً، يقول مهندس أسامة عمر، مؤسس العلامة: «عيد الأم ليس مناسبة للاستهلاك بقدر ما هو فرصة للتعبير عن التقدير، والهدايا مهما كانت بسيطة يمكن أن تحمل قيمة كبيرة إذا ارتبطت بمشاعر صادقة».

ويتابع: «الطفل الذي يتعلم أن يعبّر عن حبه بكلمة أو تصرف بسيط، سينشأ وهو أكثر وعياً بقيمة العلاقات، وهذا مكسب حقيقي للأسرة والمجتمع».


مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف لوحة حجرية جديدة تعود إلى عصر الرومان، وذلك خلال تنفيذ مشروع تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث.

وعدَّت الوزارة، في بيان صحافي، الكشف «إضافة أثرية مهمة، تسهم في فهم التطورات التاريخية والمعمارية للموقع خلال العصور المختلفة».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي: «إن اللوحة الحجرية المكتشَفة عُثر عليها داخل طبقة أثرية مرتبطة بمنشآت من الطوب اللبن ترجع إلى العصرَين الروماني المتأخر والبيزنطي، وتقع في المنطقة الشمالية الغربية مباشرة من البوابة»، بحسب البيان.

من جانبه، أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، أن اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي، بأبعاد 60 × 40 × 10 سنتيمترات، وتُصوِّر الإمبراطور الروماني تيبيريوس واقفاً أمام ثالوث الكرنك المقدس؛ آمون-رع، وموت، وخونسو، مشيراً إلى «ظهور نَصٍّ هيروغليفي أسفل المشهد مكوَّن من 5 أسطر يخلِّد أعمال تجديد سور معبد آمون-رع بهدف حمايته، ما يتوافق مع الأدلة الأثرية والمعمارية التي كشفت عنها أعمال المشروع».

لوحة من الحجر الرملي تعود لعصر الإمبراطور الروماني تيبيريوس (وزارة السياحة والآثار)

وخضعت اللوحة المكتشَفة لأعمال ترميم وصيانة دقيقة، ومن المقرَّر عرضها مستقبلاً في أحد المتاحف، بحسب الدكتور عبد الغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر، ورئيس البعثة من الجانب المصري في البيان.

وتستمر أعمال البحث والدراسة، التي ينفِّذها «المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك»؛ لتطوير ودراسة المنطقة الشمالية من معبد آمون-رع.

بدوره، قال عالم المصريات الدكتور حسين عبّد البصير إن اللوحة الحجرية المكتشَفة تمثل «إضافة علمية قيّمة تساعد على دراسة العلاقة بين مصر والفترة الرومانية، وكيفية الحفاظ على المقدسات المصرية وتطويرها خلال تلك الحقبة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاصيل الموجودة باللوحة تمنح الباحثين فرصةً لدراسة الأبعاد الدينية والسياسية والفنية للموقع، وفهم كيف كانت السلطة الرومانية تحترم التقاليد المصرية، وتحاول التكيُّف مع الرموز الدينية المحلية، وهو ما يُظهِر التناغم بين القوة الرومانية والتراث المصري في الفترة الانتقالية بين العصور القديمة والعصر الروماني».

وانتهت البعثة الأثرية المصرية التابعة لـ«المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك (CFEETK)»، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار بمصر، والمركز القومي الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، من أعمال إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث الواقعة شمال معابد الكرنك، بحسب وزارة السياحة والآثار.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، بحسب البيان، أن «المشروع يأتي في إطار خطة متكاملة لتطوير معابد الكرنك، بما يشمل تطوير منطقة المتحف المفتوح، ورفع كفاءة الخدمات المُقدَّمة للزائرين؛ بهدف تعزيز التجربة السياحية».

جانب من أعمال الترميم بالكرنك (وزارة السياحة والآثار)

وتضمَّن المشروع، الذي نُفِّذ خلال الفترة من 2022 إلى 2025، إعادة تركيب وترميم بوابة السور الشمالية التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، والتي كان قد تمَّ اكتشاف الجزء السفلي منها في القرن التاسع عشر في حالة تدهور شديد، ومغطاة بالنباتات.

وشملت الأعمال تفكيك البوابة بالكامل، وترميم كتلها الحجرية، وتوثيقها علمياً، قبل إعادة تركيبها وفقاً لأحدث الأساليب العلمية. وأسفرت هذه الأعمال عن «الكشف عن عدد كبير من الكتل الحجرية المزخرفة المعاد استخدامها، التي تعود إلى عهد الملك أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، ويُرجَّح أنها كانت جزءاً من بوابة سور أقدم في الموقع نفسه».

وخلال أعمال تطوير الموقع في صيف 2025، تمكَّنت البعثة من الكشف عن طريق مرصوف كان قد سُجل لأول مرة في مطلع القرن العشرين، ويربط بين بوابة رمسيس الثالث وساحة الصرح الثالث داخل معابد الكرنك، بحسب البيان.

وعدَّ عبد البصير الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث «إنجازاً بارزاً على الصعيدَين الأثري والعلمي، يمنح الباحثين والزوار على حد سواء فرصةً استثنائيةً لفهم التطورات التاريخية والمعمارية لهذا الموقع المميز عبر العصور المختلفة». وقال: «هذه البوابة، التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، لم تكن مجرد مدخل وظيفي، بل كانت بمثابة رمز للقوة والسيادة الدينية والسياسية، وتكشف أعمال إعادة تركيبها عن مدى دقة التخطيط الهندسي والمعماري الذي كان سائداً في ذلك العصر، كما تسلِّط الضوء على العلاقة بين الفن والوظيفة والرمزية الدينية التي كانت محوراً في تصميم المعابد المصرية القديمة».

وأشار إلى أن الاكتشافات التي تمَّت خلال المشروع «تدل على استمرارية استخدام الموقع وتطويره عبر قرون طويلة»، موضحاً أن الكتل الحجريّة المكتشَفة أعيد استخدامها ضمن البوابة، ما يؤكد أن «معابد الكرنك لم تكن ثابتة على حال واحدة، بل كانت مسرحاً لتجدُّد مستمر يعكس التفاعلات بين الأجيال المختلفة من الحكام والفنانين والمهندسين».