حمدان الحمدان: أفخر بلقب «الهدف الأسرع في الدوري السعودي»

قال إنه حرم من «الأهلي»... وطالب الفتحاويين بالوقوف مع ناديهم

حمدان الحمدان (الشرق الأوسط)
حمدان الحمدان (الشرق الأوسط)
TT

حمدان الحمدان: أفخر بلقب «الهدف الأسرع في الدوري السعودي»

حمدان الحمدان (الشرق الأوسط)
حمدان الحمدان (الشرق الأوسط)

كشف حمدان الحمدان، قائد فريق الفتح السابق، إن تسجيله أسرع هدف في الدوري السعودي للمحترفين يمثل منجزاً شخصياً كبيراً يتمنى أن يستمر طويلاً.
وسجل الحمدان أسرع أهداف مسابقة دوري المحترفين ضد فريق هجر في عام 2011، عند الثانية العاشرة، وذلك بعد ثلاث سنوات فقط من النسخة الجديدة لبطولة دوري المحترفين التي بدأت فعلياً في عام 2008.
وأضاف الحمدان: «هذا الهدف لا يمكن أن يتخطى ذاكرتي، خصوصاً أنه كان في ديربي محافظة الأحساء بدوري المحترفين، ولذا أنا سعيد بهذه الذكرى الجميلة في مسيرتي، وتزداد سعادتي، كلما مر الوقت، وانتهت المباريات دون أن يتم كسر هذا الرقم.
وعن الجائزة المادية أو المعنوية التي نالها جراء هذا الهدف الأسرع في تاريخ دوري المحترفين، قال الحمدان: «حقيقة لم أحصل على أي شيء؛ لا مادياً ولا معنوياً، حتى أنه لا يُشار إلى هذا الهدف في الكثير من المناسبات ضمن الأرقام الخاصة بدوري المحترفين، مع أنني أراه من الأحداث المهمة والمشرفة في الدوري، وتعزز سمعته، وقوة التنافس فيه، خصوصاً أن دوري المحترفين السعودي يحتل مكانة عالية على المستوى القاري والعربي».
وحول أسباب رحيله المفاجئ من فريق الفتح، رغم أنه متبقٍ على عقده الاحترافي عدة أشهر، وذلك قبل انطلاق موسم 2017، رغم أنه كان من الأسماء المفضلة جداً لدى المدرب التونسي فتحي الجبال، المدرب التاريخي للفريق، قال الحمدان: «حقيقة لا أعلم سبباً مقنعاً لذلك القرار الذي تسلمته، حتى بعد مضي هذه الفترة لا أعلم من وراء ذلك، لكنني، ومع كل الصدمة التي تلقيتها في اليوم الأول من التدريبات الإعدادية لذلك الموسم، لم أظهر لأوجه الاتهام لأحد، بل احترمت هذا القرار».
وأضاف: «التساؤل لدي لا يتعلق بكون قرار الاستغناء عني جاء قبل بداية موسم، بل إن ما كان يتبقى على عقدي حينها 8 أشهر، وهذا الغريب في الأمر، حيث إن الاستغناء عن اللاعب بعد نهاية عقده، وعدم التوصل مثلاً إلى اتفاق جديد، أو عدم قناعة، يمكن فك العقد، ولكن أن يتم الاستغناء عني قبل قرابة موسم من نهاية عقدي، هذا ما أزعجني».
وزاد بالقول: «مع كل ذلك أنا راضٍ عما قدمته. خرجت من الفتح بعد أن نلت شرفاً كبيراً بتمثيل هذا النادي منذ سن مبكرة، وحققت العديد من المنجزات، من أهمها الصعود التاريخي، ومن ثم حصد دوري المحترفين والسوبر وثالث بطولة كأس الملك والمشاركة الآسيوية، وحملت شارة القيادة، ووصلت للمنتخبات الوطنية، وهذا مقنع بالنسبة لي، والأهم أنني لم أسئ لأحد، ولم أكسب إلا الحب والتقدير ممن يعرفونني أو حتى لا يعرفونني عن قرب».
وبيّن أنه كسب رجالات لا يمكن أن ينسى وقفتهم معه في كل الأحوال، سواء من حيث دعمهم المادي والمعنوي، ونواحٍ كثيرة، يقف على رأسهم أحمد الراشد حينما كان مشرفاً على الفريق، ثم تولى رئاسة النادي، الذي يعد رمزاً شامخاً في نادي الفتح وحالياً يقود لجنة المسابقات بدوري المحترفين.
وأضاف: «لا تعني إشادتي بالراشد التقليل من أحد، بل بالعكس الكثير وقف معي، ولكن لهذا الرجل مواقف لا يمكن أن تنسى ولا تزال علاقتنا كبيرة ومستمرة، ولم تجمعنا مصالح بل أخوة أعتز بها».
وعن الفترة التي قضاها في الملاعب والأماني التي لم تتحقق بالنسبة له، قال الحمدان: «كثير من الأماني تحققت، وبعضها لم تتحقق، من بينها اللعب لنادٍ من الأربعة الكبيرة من حيث المنجزات والإعلام والجمهور، وكانت حقيقةً هناك عروض جادة من نادي الأهلي في عهد الأمير فهد بن خالد، وحينما كان البرتغالي فيتور فيريرا مديراً فنياً في موسم (2013 - 2014)، لكن الإدارة رأت الاحتفاظ بخدماتي، خصوصاً أنني مددت عقدي لأربع سنوات بعد المنجز التاريخي بحصد الدوري والسوبر وغيره». وأضاف: «كان هناك حديث عن وجود رغبة هلالية لضمي، حينها، لكن لم يحصل ذلك، وليس كل ما يتمناه الإنسان يمكن أن يتحقق، وفخور بالفترة التي قضيتها مع الفتح، وساهمت في تحقيق منجزات يفخر بها أهل الأحساء خصوصاً، والشرقية عامة، بل إن منجزات الفتح كانت مصدر إلهام للفرق التي كانت لسنوات تهدف إلى البقاء في مراكز الوسط أو الدفء».
وعن رأيه في عدد اللاعبين الأجانب، في الوقت الراهن، بعد أن كان عددهم لا يتجاوز 4، في الفترة التي حقق الفتح أكبر المنجزات، قال الحمدان: «العدد الحالي كبير جداً، ومبالغ فيه، ومؤثر سلبياً في عدة خطوط، خصوصاً في الهجوم، حيث إن الأندية تعتمد بشكل كبير على الأجانب، كما أن خانة الحراسة بها واحد أساسي، وغالبية الأندية اختارت أجنبياً، وأخشى أن يظهر التأثير على المنتخب بشكل واضح في الفترة المقبلة».
وأضاف: «من أربعة إلى خمسة أجانب كافٍ جداً، والفتح حقق المنجزات في فترة وجود أربعة أجانب، حيث كان يوجد إيلتون ودوريس سالمو وسيسكو وشادي أبو هشهش، لكن يبدو أن هناك أندية يمكن أن تتضرر في حال خفض عدد اللاعبين الأجانب».
وعن الأندية التي يرى أنها يمكن أن تتأثر في حال خفض العدد، قال الحمدان: «الهلال لن يتأثر بكل تأكيد، لأنه يملك عناصر سعودية مميزة جداً، ولا يشرك غالباً أجانبه السبعة في مباراة واحدة، بل ينهج التدوير، وحقق على أثر ذلك بطولة دوري أبطال آسيا، وهو يستحقها أكثر من مرة في السنوات الأخيرة، لأنه الأفضل، أما فريق النصر فهو فريق قوي محلياً بوجود اللاعبين السبعة أجانب، ولكنه يخفق قارياً لأنه لا يملك الأسماء المحلية البارزة، عدا أسماء قليلة جداً، وقس على ذلك عدة أندية يكون الفارق فيها لوجود الأجانب المميزين».
وحول الفرق التي كان يرشحها لتحقيق منجز يشابه منجز الفتح، تحديداً في حصد الدوري الذي يحتاج إلى نفس طويل، قال الحمدان: «كان التعاون مرشحاً في النسخة قبل الماضية، تحديداً في عهد المدرب البرتغالي قوميز، أن يحقق الدوري أو بطولة كبرى، ولكنه تأخر لموسم، وحقق بطولة كأس الملك، والواضح أن الدوري يحتاج إلى نفس طويل، وليس من السهل تحقيقه من خارج الأندية الكبيرة، تحديداً الهلال والنصر والأهلي، مع تراجع الاتحاد وغيره من الأندية في السنوات الأخيرة».
وفيما يخص دوري هذا الموسم، الذي توقف جراء الإجراءات الاحترازية ومكافحة فيروس كورونا، قال الحمدان: «أتمنى إكماله لإنصاف الجميع، وهذا توجه اتحاد الكرة السعودي، وأعتقد أن الهلال المتصدر قادر على المحافظة على صدارته، وعدم تكرار ما حصل له الموسم الماضي، حينما فرط بصدارته والفارق النقطي لصالح النصر الذي بكل تأكيد استحق لأنه واصل إلى النهاية». ووجه الحمدان، في ختام حديثه، رسالة لكل أنصار الفتح ومحبيه بضرورة التكاتف والوقوف حول النادي، ونسيان كل ما فات، لأن الكيان يحتاجهم في هذا الوقت الحرج.


مقالات ذات صلة

ميندي يستحضر ذكريات تفاريس في الفيصلي… ويحلم بلقب الهداف

رياضة سعودية الفرنسي ألكسندر ميندي (نادي الفيصلي)

ميندي يستحضر ذكريات تفاريس في الفيصلي… ويحلم بلقب الهداف

أعاد الفرنسي ألكسندر ميندي، مهاجم الفيصلي، إلى أذهان جماهير ناديه ذكريات المهاجم السابق جوليو تفاريس، بعدما سجل ثلاثة أهداف (هاتريك) في شباك الخلود.

ماجد عبد الله (المجمعة (السعودية))
رياضة سعودية يونس البحراوي نجم فريق التعاون (نادي التعاون)

الاتفاق والتعاون المنتشيان «خليجياً وآسيوياً» يصطدمان بنيوم والدرعية

تتواصل، السبت، منافسات الجولة التاسعة من الدوري السعودي للمحترفين، بمواجهتين ذات طموحات متباينة للفرق الأربعة؛ إذ يستضيف الدرعية نظيره التعاون على ملعب

فهد العيسى ( الرياض)
رياضة سعودية سالم يداعب الكرة خلال تدريبات الهلال (النادي)

سالم يشعل تدريبات الهلال... و«جاهز» للحزم

شارك سالم الدوسري قائد فريق الهلال في التدريبات الجماعية، بعد أن أنهى برنامجه العلاجي والتأهيلي من الإصابة التي تعرض لها في مفصل القدم.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية رودجرز خلال المواجهة (تصوير: عبد العزيز النومان)

مدرب القادسية: «أبو الشامات» يملك مقومات النجاح في «البريميرليغ»

أشاد الآيرلندي بريندان رودجرز، مدرب القادسية، بلاعبه محمد أبو الشامات، مشيراً إلى أنه يمتلك الإمكانات التي تؤهله للنجاح في الدوري الإنجليزي الممتاز.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية القحطاني خلال إحدى الهجمات القدساوية (تصوير: عبد العزيز النومان)

القحطاني: «كأس الخليج» يدفعني لتقديم المزيد مع القادسية

أكد محمد القحطاني، لاعب القادسية، أن تتويجه بلقب كأس الخليج مع المنتخب السعودي منحه دافعاً إضافياً لتقديم مستويات أفضل مع فريقه.

علي القطان (الدمام)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.