الاقتصاد الهندي يكتوي بالتباطؤ... لكنه بعيد عن الركود

خسائر الإغلاق اليومية تناهز 4.5 مليار دولار

أجمعت وكالات التصنيف على أن وباء {كورونا} الراهن هو بمثابة تسونامي للاقتصاد الهندي (رويترز)
أجمعت وكالات التصنيف على أن وباء {كورونا} الراهن هو بمثابة تسونامي للاقتصاد الهندي (رويترز)
TT

الاقتصاد الهندي يكتوي بالتباطؤ... لكنه بعيد عن الركود

أجمعت وكالات التصنيف على أن وباء {كورونا} الراهن هو بمثابة تسونامي للاقتصاد الهندي (رويترز)
أجمعت وكالات التصنيف على أن وباء {كورونا} الراهن هو بمثابة تسونامي للاقتصاد الهندي (رويترز)

في الوقت الذي تبحث فيه الهند عن استراتيجية للخروج من مأزق فترة الإغلاق العام الطويلة، التي بلغت 40 يوماً حتى الآن، وتنتهي بحلول الثالث من مايو (أيار)، فمن المُقدر أن كل يوم يمر من أيام الإغلاق يُكبّد الحكومة الهندية خسائر مالية تقارب 4.5 مليار دولار.
ولقد أجمعت وكالات التصنيف العالمية والمحلية، على أن وباء «كورونا» الراهن هو بمثابة «تسونامي» للاقتصاد الهندي. وحتى رغم أن البلاد قد لا تنزلق إلى هاوية الركود الاقتصادي - على العكس من منطقة اليورو، أو الولايات المتحدة، أو آسيا والمحيط الهادئ التي تملك علاقات تجارية قوية تربطها بالصين – توقع المحللون انخفاض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الهندي إلى مستوى 2.5 نقطة مئوية، من مستوى يقرب من 5 نقاط مئوية المسجلة في يناير (كانون الثاني).
وصدرت أحدث التوقعات عن بنك «يو بي إس» السويسري، الذي تنبّأ بانكماش الاقتصاد الهندي لمستوى 3.1 نقطة مئوية في حالة استمرار القيود المفروضة على التنقل داخل البلاد، حتى نهاية شهر يونيو (حزيران) المقبل وعودة النشاط الاقتصادي إلى حالته الطبيعية بحلول نهاية أغسطس (آب) المقبل.
وكانت وكالة التصنيف موديز لخدمات المستثمرين قد خفضت من توقعات النمو لعام 2020 الحالي في الهند إلى 0.2 نقطة مئوية، من واقع 2.5 نقطة مئوية في وقت سابق، على افتراض أن التكاليف الاقتصادية المزامنة لوباء «كورونا» في خضم حالة الإغلاق شبه التامة التي يعاني منها الاقتصاد العالمي تتراكم بوتيرة سريعة.
في حين حذرت وكالة «فيتش» للتصنيف من تدهور التوقعات المالية للاقتصاد الهندي والناجمة عن انخفاض النمو الاقتصادي مما يمكن أن يزيد من الضغوط على التصنيف السيادي الهندي.
وعقدت وحدة المعلومات والبيانات، الملحقة بصحيفة «إنديا توداي»، مقارنة بين توقعات مؤسسات مالية مختارة مثل «البنك المركزي الهندي»، و«البنك الدولي»، و«صندوق النقد الدولي»، ووكالات التصنيف العالمية مثل «موديز» و«فيتش»، وخلصت إلى أنهم يتوقعون في المتوسط لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الهندي أن يبلغ 2 إلى 3 نقاط مئوية كاملة لعامي 2020 و2021.
وفقدت الهند أسبقية الاقتصاد الرئيسي الأسرع نمواً لصالح الصين في عام 2019، عندما حققت نمواً بواقع 5.3 نقطة مئوية فقط في مقابل 6.1 نقطة مئوية سجلتها الصين. وينسحب الأمر نفسه على عام 2021 المقبل. فمن المتوقع للصين أن تحقق نمواً بواقع نقطة مئوية كاملة في العام الحالي، مع بلوغ مستوى 7.1 نقطة مئوية من النمو بحلول العام المقبل.
ويتوقع «صندوق النقد الدولي» للناتج المحلي الهندي أن يحقق نمواً بمقدار 1.9 نقطة مئوية في عامي 2020 و2021. الأمر الذي يجعل الاقتصاد الهندي هو الأسرع نمواً في العالم الذي يعاني من الركود خلال العام الحالي.
وبغية إعادة الاقتصاد الهندي المنهك إلى مساره الصحيح في أعقاب وباء كورونا الفتاك، حثت جماعات الضغط بالصناعة المالية، مثل «سي آي آي» ووكالة «فيشي» على الإعلان عن حزمة الإنقاذ المالي بقيمة 200 إلى 300 مليار دولار، إلى جانب مجموعة أخرى من المحفزات المالية الموجهة للمؤسسات المتوسطة والصغيرة.
وتجد الشركات والأعمال الهندية اليوم نفسها في موضع صعب بين المطرقة والسندان. إذ كشف استطلاع لرأي 200 من الرؤساء التنفيذيين أجرته مؤسسة «سي آي آي» أن أكثرهم يتوقعون انخفاض الإيرادات بأكثر من 10 نقاط مئوية كاملة، وتراجع الأرباح بأكثر من 5 نقاط مئوية أيضاً. ويتوقع أكثر من نصف الرؤساء التنفيذيين فقدان الكثير من الوظائف. ويقول كثيرون منهم أنه رغم المناشدات المتكررة بعد تسريح الموظفين والعمال أو خفض الرواتب، فإن الإغلاق العام قد جفف منابع التدفقات المالية لديهم، ولم يترك لهم أي خيار آخر.
وقال فيكرام كيرلوسكار، رئيس مؤسسة «سي آي آي»: «إننا نطالب أعضاء المؤسسة بألا يُقدموا على تسريح الموظفين لديهم».
ومع ذلك، هناك بعض الشركات التي تتحرك بالفعل صوب هذه النهاية. على سبيل المثال، أعلنت شركة «سبيس جيت» للطيران، التي اضطرت إلى إلغاء جميع الرحلات الجوية التجارية، عن خفض رواتب الموظفين بنسبة 10 إلى 30 في المائة، في حين تنظر شركة «إير إنديا» للطيران في خفض رواتب موظفيها بنسبة 5 في المائة.
وصرح أحد وزراء الحكومة الهندية، مشترطا حجب هويته الحقيقية، أنه يتوقع فقدان ما بين 1.5 إلى 2 مليون وظيفة في البلاد بسبب الأزمة الراهنة.
وقال راغورام راجان، المحافظ الأسبق للبنك المركزي الهندي: «تواجه الهند أكبر حالة طوارئ تشهدها البلاد منذ الاستقلال»، وأشار إلى أنه برغم الأزمة المالية العالمية لعام 2008 - 2009 كانت من التحديات الاستثنائية، ولكن: «كان عمالنا يستطيعون الذهاب إلى أعمالهم، وكانت الشركات قد خرجت لتوها من سنوات من النمو القوي، وكان نظامنا المالي سليما إلى درجة كبيرة، وكانت التمويلات الحكومية تحظى بقدرات معتبرة. ولم نعد نملك أي من هذه الأدوات اليوم».
يقول البعض إنه حري بالحكومة الهندية اتخاذ إجراءات تماثل استجابتها للأزمة المالية العالمية في عام 2008. وفي تلك الأثناء، قام البنك المركزي الهندي بتخفيض أسعار الفائدة من 7 نقاط مئوية إلى أدنى مستوى فعلي بلغ 3.25 نقطة مئوية، مع تحرك الحكومة لتوسيع حد العجز المالي في الناتج المحلي الإجمالي من 2.5 للسنة المالية 2008 إلى 6 نقاط مئوية للسنة المالية 2009. ثم إلى 6.5 نقطة مئوية للسنة المالية 2010. كما قال أنانث نارايان، الأستاذ المساعد في معهد «إس بي جاين» للإدارة والأبحاث، مصرحا إلى إحدى الصحف المالية اليومية الهندية.
ونقصان التدفقات النقدية هي من القضايا الرئيسية بالنسبة إلى الشركات. يقول نيليش شاه، العضو المنتدب لشركة «كوتاك ماهيندرا لإدارة الأصولـ«: «إذا نظرت إلى مؤشر «بي إس إي 500»، فهناك 100 شركة فردية تملك أصولا مالية، في حين أن الـ400 شركة الأخرى تعاني من الديون. وفي مقابل كل شركة لديها فاض نقدي، نجد أن هناك 4 أو 5 شركات أخرى من أصحاب الديون. وبالتالي، هناك أزمة نقدية خطيرة في طريقها إلينا، وسوف تلقي التحديات بظلالها القاتمة على الجميع من شركات البيع بالتجزئة إلى محطات الطاقة وحتى مصانع الحديد والصلب».
ويضيف شاه قائلا: «ليس هناك خيار أمام الحكومة سوى اللجوء إلى خطط التحفيز المالي. وهذه من المعارك التي تستغرق الكثير من الوقت والحهد. وسوف تطالب الكثير والكثير من الصناعات بالدعم، وخلافا لذلك، فسوف نشهد بيع الأصول المحلية لصالح المستثمرين الأجانب».

الجوانب الإيجابية
وقالت كيران مازومدار، رئيسة شركة «بيوكون ليمتد» في مقالة أخيرة لها: «من الزاوية الجيوسياسية، وفرت الأزمة الراهنة للهند الفرصة لاتخاذ وضعية اللاعب الاستراتيجي على خارطة سلاسل التوريد العالمية. وفي الوقت الذي يتطلع العالم فيه إلى نزع المخاطر عن سلاسل التوريد الناشئة من الصين، يمكن للهند تنظيم قدراتها ومزاياها بصورة أكثر تأكيدا. ومن شأن فاتورة استيراد النفط في الهند أن تنخفض من 105 مليار دولار المقدرة لعام 2019 - 2020 إثر انهيار أسعار النفط الخام العالمية. ومن الضروري للحكومة الهندية تخصيص 20 مليار دولار (بنسبة 0.3 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي) من هذه الوفورات النقدية وتوجيهها إلى حافظة المحفزات الصناعية».
وأضافت السيدة مازومدار تقول: «يشكل الاقتصاد المحلي أكثر من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي في الهند. غير أن ذلك لا يجعل من الهند آسياد مصيرهم، إنما يسبب حصارا كبيرا للاقتصاد الهندي من آثار الانكماش العالمي إلى ما يساوي ثلث الناتج المحلي الإجمالي».
ولم تدخر الحكومة أو البنك المركزي للهندي جهدا في تقديم الدعم للاقتصاد الوطني. ولقد أعلنا سويا عن اتخاذ إجراءات مالية ونقدية من شأنها أن توفر قدرا من الدعم في هذه الأوقات العصيبة. كما أعلنت نيرمالا سيتارأمان، وزيرة المالية الهندية، عن حزمة مساعدات مالية بمقدار 23 مليار دولار تهدف إلى التخفيف من حدة الاضطرابات الاقتصادية الراهنة. ولقد طرح البنك المركزي الهندي التخفيضات الكبيرة في أسعار الفائدة، فضلا عن مجموعة كبيرة من التدابير غير التقليدية الرامية إلى إتاحة الائتمان للشركات والأعمال المحاصرة.



أسواق آسيا تتنفس الصعداء قبيل قرار «الفيدرالي»

متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

أسواق آسيا تتنفس الصعداء قبيل قرار «الفيدرالي»

متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق الناشئة في آسيا ارتفاعاً ملحوظاً يوم الأربعاء، مدفوعة بمكاسب قوية في قطاع التكنولوجيا في كل من كوريا الجنوبية وتايوان.

وجاء هذا الصعود في وقت التقطت فيه أسعار النفط أنفاسها بعد سلسلة من الارتفاعات الأخيرة، مما أتاح للمستثمرين فرصة لإعادة ترتيب أوراقهم والتركيز على القرار المرتقب للاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق يوم الأربعاء.

الأسهم الكورية في القيادة

قادت أسهم سيول المسيرة بصعود صاروخي وصل إلى 4 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ مطلع مارس الجاري، بينما أضافت الأسهم في تايوان 1.7 في المائة لتصل إلى ذروة أسبوعين. هذا الزخم في أكبر سوقين لأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي في المنطقة دفع مؤشر «أم أس سي آي» للأسواق الناشئة في آسيا للارتفاع بنسبة 1.6 في المائة. ويرى المحللون أن ثقة المستثمرين عادت بقوة لأسماء الشركات الكبرى في قطاع الرقائق، خاصة في تايوان التي تتمتع برؤية قوية للأرباح المستقبلية.

إصلاحات وتحديات في كوريا الجنوبية

تزامن صعود مؤشر «كوسبي» الكوري مع ترقب اجتماع الرئيس لي جيه ميونغ مع المحللين ومسؤولي الشركات لبحث سبل تطوير سوق المال. ورغم أن الخبراء يرون في هذه الإصلاحات محفزاً إيجابياً طويل الأمد، إلا أنهم حذروا من أن مثل هذه الخطوات المحلية قد لا توفر حماية كاملة ضد الصدمات الجيوسياسية الممتدة الناتجة عن الحرب مع إيران، مشيرين إلى أن الأسواق العالمية تبدو «متفائلة أكثر من كونها مقتنعة» بقدرة قطاع التكنولوجيا على عزل المنطقة تماماً عن تداعيات الحرب.

معادلة التضخم والحرب

تتجه أنظار المستثمرين الآن صوب واشنطن، حيث سيعلن الاحتياطي الفيدرالي قراره وسط ترقب لكيفية موازنة صُنّاع السياسة بين مخاطر النمو وضغوط التضخم المتزايدة الناجمة عن تصاعد الحرب الإيرانية. وتتوقع الأسواق استمرار دورة التيسير النقدي حتى العام المقبل، وهو ما قد يضع سياسة الفيدرالي في حالة تباعد عن بقية دول مجموعة الـ10 التي قد تبدأ دورة رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

أداء العملات

على صعيد العملات، حقق الرينغيت الماليزي قفزة بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى أقوى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار)، محلقاً قرب أعلى مستوى له منذ خمس سنوات مقابل الدولار السنغافوري.

وفي الفلبين، تعافى البيزو ليغلق عند 59.536 مقابل الدولار بعد أن سجل قاعاً تاريخياً يوم الإثنين الماضي. ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة؛ حيث ألمحت السلطات المالية في مانيلا إلى احتمالية تشديد السياسة النقدية الشهر المقبل إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع بسبب الحرب.

وفيما يلي أبرز النقاط الاقتصادية في المنطقة:

  • اليابان: نمو الصادرات للشهر السادس توالياً مدفوعاً بطلب آسيوي قوي رغم مخاطر الحرب.
  • الصين: أكدت مانيلا أن بكين لن تفرض قيوداً على صادرات الأسمدة إلى الفلبين.
  • تايوان: أكد مسؤولون أن الحرب الإيرانية لم تؤدِ إلى تأخير شحنات الأسلحة الأمريكية المتجهة إلى الجزيرة.
  • إندونيسيا: بقيت الأسواق مغلقة بسبب عطلة رسمية.

«ستاندرد آند بورز»: انخفاض إنتاج النفط يضع تصنيف العراق تحت «المراقبة السلبية»

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
TT

«ستاندرد آند بورز»: انخفاض إنتاج النفط يضع تصنيف العراق تحت «المراقبة السلبية»

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)

بعد التدهور المتسارع في المشهد الأمني الإقليمي، وضعت وكالة «ستاندرد آند بورز» العالمية تصنيف العراق الائتماني طويل الأجل عند «بي -» تحت «المراقبة السلبية».

وجاء هذا القرار الاستثنائي، الذي خرج عن الجدول الزمني المعتاد للمراجعات الدورية، مبرراً بالانخفاض الحاد وغير المسبوق في إنتاج النفط العراقي الذي تهاوى بنسبة 70 في المائة، ليصل إلى قرابة 1.2 مليون برميل يومياً فقط، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ انطلاق الصراع في 28 فبراير (شباط) 2026.

وتقاطع بيان الوكالة مع إعلان الحكومة العراقية التوصل الى اتفاق مع حكومة إقليم كردستان لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء جيهان التركي، مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء.

حقول الجنوب والشمال في «مأزق التخزين»

كشف تقرير الوكالة عن وصول سعات التخزين العراقية إلى طاقتها القصوى، مما فرض تعليقاً إجبارياً للإنتاج في مرافق حيوية، على رأسها حقل الرميلة العملاق (الأكبر في البلاد بطاقة 1.4 مليون برميل يومياً). ولم تقتصر الأزمة على الجنوب؛ بل امتدت لتشمل حقول كركوك في الشمال (بمعدل 220 ألف برميل يومياً) التي توقفت لأسباب أمنية. وحذرت الوكالة من أن إعادة تشغيل هذه الحقول العملاقة ليست عملية بسيطة، بل قد تستغرق أسابيع أو شهوراً نظراً للتعقيدات الهندسيّة المرتبطة بآليات الإغلاق والفتح للمنشآت الضخمة.

أعمال إنشاء وحدة تكرير جديدة في مصفى ميسان (وزارة النفط العراقية)

التبعات المالية

على الصعيد المالي، رسمت الوكالة صورة مقلقة؛ حيث يمثل النفط 90 في المائة من إيرادات الدولة و60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع استمرار الأزمة، رفعت الوكالة توقعاتها لعجز الموازنة لعام 2026 إلى 4.5 في المائة مقارنة بـ 3.5 في المائة في تقديرات يناير (كانون الثاني).

وما يزيد المشهد تعقيداً هو عدم إقرار موازنة عام 2026 حتى الآن بسبب تأخر تشكيل الحكومة عقب انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مما يضطر الدولة للعمل بقاعدة صرف «1/12»، وهي قاعدة تعطي الأولوية للرواتب والمعاشات التي تلتهم بين 50 و60 في المائة من الإنفاق، لكنها تضع سداد الديون المحلية تحت مخاطر التأخير.

رهان «جيهان»

أشارت الوكالة إلى أن محاولات العراق لفتح مسارات بديلة عبر خط أنابيب كركوك جيهان التركي، أو محاولة الوصول إلى أسواقه الرئيسية في الصين والهند (اللتين تستحوذان على 60 في المائة من صادراته) عبر ممرات بديلة، تظل تحت رحمة التطورات العسكرية. كما رفعت الوكالة تقديراتها لسعر برميل خام برنت لعام 2026 إلى 80 دولاراً نتيجة اضطراب الإمدادات، لكنها أكدت أن ارتفاع الأسعار لن يعوض العراق عن خسارة حجم الكميات المصدرة.

حقل شرق بغداد الجنوبي للنفط (الموقع الإلكتروني لوزارة النفط العراقية)

المصدات المالية

رغم التحذيرات، لفتت الوكالة إلى أن العراق يمتلك «درعاً» يتمثل في احتياطيات دولية ضخمة تبلغ 97 مليار دولار (تغطي 10 أشهر من المدفوعات)، يشكل الذهب منها 25 في المائة. وتتوقع أن تضمن الاحتياطيات سداد السندات الدولية المتبقية (بقيمة 697 مليون دولار)، وهو ما يمنع حالياً خفض التصنيف إلى مستويات أدنى، بانتظار مراجعة شاملة خلال 90 يوماً لتقييم مدى استمرارية الصراع وقدرة المؤسسات العراقية على الصمود أمام الفساد والاضطرابات السياسية الداخلية.


اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
TT

اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

بعد سلسلة من المباحثات المكثفة والتعقيدات الفنية والقانونية، يدخل الاتفاق بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان حيز التنفيذ، يوم الأربعاء، لاستئناف ضخ النفط الخام إلى ميناء جيهان التركي. وتأتي هذه الخطوة لتكسر حالة الجمود التي فرضتها الظروف الأمنية الاستثنائية وإغلاق مضيق هرمز، حيث يسعى الجانبان من خلال لجنة مشتركة إلى تأمين تدفقات الطاقة وضمان تحويل العائدات إلى الخزينة المركزية، بما يخفف من حدة الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وكان وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، أعلن مساء الثلاثاء أن الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان توصلتا إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء جيهان التركي، مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء.

وزير النفط العراقي خلال حديثه في جلسة هيئة الرأي الأحد 28 ديسمبر (وزارة النفط العراقية)

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية، نقلاً عن وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، أنه من المتوقع أن يبدأ تدفق النفط من ميناء جيهان في تمام الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي (07:00 بتوقيت غرينتش) يوم الأربعاء.

من جهتها، أكدت حكومة إقليم كردستان الاتفاق، موضحةً في بيان لها أن الجانبين سيشكلان لجنة مشتركة للتحضير لاستئناف صادرات النفط عبر خط أنابيب الإقليم اعتبارًا من يوم الأربعاء، على أن تُحوّل العائدات إلى الخزينة الاتحادية.

وأضافت حكومة الإقليم أن الجانبين اتفقا أيضاً على اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لحماية حقول النفط وضمان استمرارية عمليات التصدير.

وقال رئيس وزراء إقليم كردستان، مسرور بارزاني، في منشور على منصة «إكس»، إن الإقليم سيسمح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب كردستان في أقرب وقت ممكن «نظراً للظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد».

وأضاف: «ستستمر المباحثات مع بغداد لرفع القيود المفروضة على الواردات والتجارة مع الإقليم بشكل عاجل، ولتقديم الضمانات اللازمة لشركات النفط والغاز لضمان استئنافها الإنتاج في بيئة آمنة».

صرح بارزاني لاحقاً بأنه خلال مكالمة هاتفية مع المبعوث الأميركي توم باراك، أصدر تعليماته لفريق حكومة إقليم كردستان بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لاستئناف صادرات النفط، بما يخدم مصالح المواطنين في ظل الظروف الصعبة.

رئيس وزراء إقليم كردستان يلقي كلمة في قمة الحكومات العالمية، في دبي (أرشيفية -رويترز)

وقالت السلطات الكردية العراقية يوم الأحد إن بغداد فشلت في معالجة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه قطاع النفط، رافضةً اتهامها برفض السماح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب إقليمي.

وجاء هذا البيان بعد أن صرحت وزارة النفط العراقية بأن حكومة إقليم كردستان رفضت السماح لها باستخدام خط أنابيب كطريق بديل لتدفقات النفط الخام التي تعطلت بسبب الصراع مع إيران، متهمةً السلطات هناك بوضع شروط تعسفية.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، حثت الرئاسة العراقية كلاً من الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان على التعاون لاستئناف صادرات النفط الخام، وفقًا لبيان صادر عن الرئاسة.

البرلمان... وسبع نقاط

وأصدر البرلمان العراقي، يوم الأربعاء، قراراً من سبع نقاط خلال جلسة مخصصة لصادرات النفط عبر خط أنابيب جيهان، داعياً الحكومة الاتحادية إلى إيجاد منافذ لتصريف النفط الخام العراقي لتجنب الأضرار الاقتصادية في ظل الظروف الأمنية الراهنة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية.

ويبدو أن قرارات البرلمان تهدف إلى تعزيز سيطرة بغداد على قطاع النفط في البلاد، وجاءت عقب اجتماع عُقد مساء الثلاثاء مع وزير النفط العراقي لتقييم آثار توقف صادرات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز.

وفي بيان له، أكد البرلمان استعداده للموافقة على أي إجراءات لازمة لدعم هذا المسعى، ودعا الحكومة الاتحادية إلى فرض سيطرتها على جميع مصادر إنتاج النفط ونقله وتوزيعه.

كما حثّ البرلمان الحكومة على تزويد المصانع الحكومية والخاصة بزيت الوقود لمنع ارتفاع مخزونات المصافي، وإعادة تأهيل مسار خط الأنابيب العراقي من كركوك مروراً بغرب الموصل وزمار وفيشخابور وصولاً إلى جيهان.

حقل نهران بن عمر النفطي شمال البصرة (أ.ب)

انخفض إنتاج النفط من حقول النفط الرئيسية في جنوب العراق، حيث يُنتج ويُصدّر معظم نفطه الخام، بنسبة 70 في المائة ليصل إلى 1.3 مليون برميل فقط يومياً، وفقًا لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز» في 8 مارس (آذار)، وذلك نتيجةً لإغلاق مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط العالمي، بسبب الصراع الإيراني.

وفي مطلع مارس، وجّهت وزارة النفط العراقية خطابًا إلى حكومة إقليم كردستان تطلب فيه الإذن بضخ ما لا يقل عن 100 ألف برميل يومياً من النفط الخام من حقول كركوك النفطية عبر شبكة خطوط أنابيب كردستان إلى مركز جيهان للطاقة في تركيا، حسبما أفاد مسؤولان نفطيان لوكالة رويترز الأسبوع الماضي.

ويقول مسؤولون أكراد إن التوترات مع بغداد تصاعدت بعد أن شرعت الحكومة الاتحادية في تطبيق نظام جمركي إلكتروني جديد، يسمح لها بمراقبة الواردات والإيرادات، وهي خطوة تعتبرها حكومة إقليم كردستان تقويضًا لاستقلالها وسيطرتها على التجارة.